قصص و روايات - قصص هادفة :

قصة كتابي الجزء الأول للكاتبة جيهان بنشبيبة كاملة

قصة كتابي الجزء الأول للكاتبة جيهان بنشبيبة كاملة

قصة كتابي الجزء الأول للكاتبة جيهان بنشبيبة كاملة

مقدمة

في الخيال وفي الواقع تدور قصتنا حول القراءة، نتعلم منها ونتخيل أكثر فأكثر.
أما الآن فهيا نقرأ قصتنا.

كانت هناك فتاة في العاشرة من عمرها، تدعى "لمع" تحب القراءة والعلم، وكانت مجتهدة ومجدة في دراستها، وكانت لا تستسلم أبدا.
ولكن كان هناك الظلام الشرير الذي يسيطر على محبي القراءة، ويجعلهم جاهلين يسلكون طريق الظلمة والسوء. وكان لهذا الشرير مساعدون (اللعب - الهاتف - رفيق السوء - التفاهة - الخمول - الشغب) وغيرها... الذين يقومون بإغواء الأطفال.

كانت "لمع" تملأ أوقات فراغها في قراءة الكتب والقصص، وكانت تنظم وقتها، وأما أوقات الاستراحة في المدرسة فكانت تقرأ القصص.
في أحد الأيام كانت صديقتنا في المدرسة أثناء الاستراحة جالسة في القسم كعادتها تقرأ بمفردها قصة، وفجأة ظهر دخان عجيب غطى المكان كله، حيث لم تستطع "لمع" أن ترى أي شيء، خافت لمع فتمسكت بالطاولة مرتعشة ثم بدأت تتكشف دوامة ضخمة سوداء جذبتها داخلها، وهنا فقدت وعيها.
استيقظت "لمع" ففوجئت لوجودها في مكان مظلم لم يكن فيه أي ضوء، ولم يكن أي أحد.. وقفت وبدأت تستكشف المكان ببطء، ثم ظهر ضوء خافت من بعيد، فركضت وتبعته حتى وصلت إليه، فجمدت في مكانا خائفة مرتعشة، لأنها رأت شخصا غريبا أسودا يرتدي عباءة سوداء.
اقترب الشخص منها وقال بصوت خافت مخيف:
- «أنا "الظلام". وأنت "لمع" الطالبة المجتهدة، أليس كذلك؟»
لم تجب "لمع"، فاختفى فجأة ثم ظهر خلفها وأضاف:
- أنت خائفة، حسنا أجيبي على سؤالي، هل تريدين اللعب والاستمتاع؟
لم تجب الطفلة فقال بصوت مرتفع قليلا:
- ألا تريدين الإجابة؟
فاختفى مرة أخرى وظهر لها من الجانب الآخر:
- لماذا لا تجيبينني فأعيدك إلى مدرستك؟
أجابت لمع متعثرة:
- لا.. لا..
قال "الظلام":
- تريدين القراءة فحسب؟ ولا تريدين تركها؟
قالت "لمع" بصوت منخفض:
- نعم
لم يسمعها "الظلام" بشكل جيد، فسأل:
- هل قلت شيئا؟
ردت: لا
هنا تكلم بكلام منخفض لم تفهمه الفتاة، فإذا بضباب أسود يظهر ثم يخرج من وسطه ستة أشخاص ذووا وجوه بيضاء وأعين سوداء وأفواه حمر كالدم، يرتدون الأسود أيضا، لكنهم كانوا مختلفين عن الظلام.
وقف الظلام وراء الطفلة ممددا ذراعيه، مغطيا بعباءته ما خلف الفتاة، ثم تقدم واحد من الأشخاص وقد كان يلعب بالكرة، عندما وصل أمامها رمى الكرة وقدم نفسه قائلا:
- «أنا "اللعب". أُرَغِّبُ دائما وأُجْبِرُ في بعض الأحيان الأطفال على اللعب بكثرة»
ثم تحرك شكل دوراني مقتربا من الفتاة حتى وقف جانبها، ثم تقدم آخر وقد كان يحمل هاتفا، وعندما وصل أمام الفتاة قدم نفسه قائلا:
- «أنا "الخمول". أبث الكسل في الأطفال وأجعلهم لا يرغبون في فعل أي شيء مفيد»
ثم بنفس طريقة "اللعب" ذهب إلى ركن من الغرفة بالقرب من الفتاة، وبنفس الأسلوب تقدم "رفيق السوء" و "الهاتف" و "التفاهة" و "الشغب" وقدموا أنفسهم.
بعد هذا بدأوا بالدوران حول "لمع" حتى كونوا دوامة ضخمة، أما الظلام فتابع تحريك عباءته، وكلما حركها صارت الدوامة أضخم فأضخم، وتابع المساعدون الدوران، و"الظلام" بدأ يهمس في أذن "لمع" قائلا:
- ابتعدي عن القراءة والعلم تعالي استمتعي معنا.
وكان يكررها كل خمسة ثواني، أما المساعدون فبدأوا بالتكلم واحدا تلوى الآخر فقال "اللعب":
- تعالي العبي مع الآخرين فاللعب جميل، انسي الدراسة وتعالي معي.
قال "الهاتف":
- العبي بألعابي وشاهدي الرسوم الكرتونية فهي رائعة.
قال "رفيق السوء":
- قومي بالأشياء السيئة فأنا رفيق جيد وليس سيء.
قالت "التفاهة":
- لا تهتمي لأي شيء ولا تكترثي مثلي سيكون هذا أحسن.
قال "الخمول":
- لا تتحركي ولا تكوني نشيطة، اجلسي وكوني خمولة.
قال "الشغب":
- شاغبي لا تستمعي للكبار وقومي بما تريدين.
بعد أن انتهى "الشغب" من الكلام استمروا في الدوران حولها وبدأوا يكررون جميعا هذا القول:
- هيا معنا هيا أسرعي...
هنا بدأت الفتاة تتوتر ولم تعد تركز، صار الكلام يؤثر عليها فوضعت يدها على رأسها وشعرها يتدلى على يدها، ثم سقطت أرضا ولم تعد تتحكم في نفسها ولكنها استمرت في المقاومة ولم تسمح لهم بالسيطرة عليها.
فجأة حل السكون وسمعت صوت هادئا يقول:
-  لا تستسلمي فأنت قوية ستهزمينهم، لا تسمحي لهم بالسيطرة على عقلك، فأنت تحبين القراءة فتمسكي بها ولا تستسلمي أبدا.
أحست "لمع" بقوة بداخلها ثم رفعت يديها ووجهتهما إلى الأشرار وقالت:
- ابتعدوا عـــــنـــــــــــي...
سقط المساعدون واختفوا بعد أن تبخر الظلام وقضي عليه، وبقيت الطفلة جالسة على ركبتيها حانية رأسها ممسكة إياه بيدها. فقال الصوت نفسه ثانية:
- أحسنت، أرأيت؟ علمت أنك ستقضين على هذا الشر ولكن الآن يجب أن تبعدي ما قالوه عن رأسك، فإنك في الطريق الخطأ إن تبعت الكلام الذي قالوه، إن استسلمت فستصيرين مثلهم.
صرخت الفتاة: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه... ثم تنهدت ووقفت وقالت متشجعة:
- شكرا لك، لقد ساعدتني ولكن من أنت؟
ظهر ضوء لامع جميل قائلا:
- أنا "الكتاب" صديقك.
اندهشت "لمع" قائلة:
- ماذا! هذا أنت القصة التي كنت أقرؤها! ولكن كيف تتكلم؟
أجاب:
- حبك للقراءة ومقاومتك جعلاني أتكلم وأساعدك.
قالت "لمع":
- امممممم، هكذا إذاً، هلا أرجعتني إلى القسم من فضلك؟
قال الكتاب:
- حسنا أغمضي عينيك.
أغمضت عينيها، وعندما فتحتهما وجدت نفسها في القسم كما كانت تحمل قصتها. انتبهت للساعة فوجدتها تشير لنفس الوقت الذي ظهرت فيه الدوامة فقالت:
- عجيب! ألم يمر أي وقت؟ فقد قضيت ساعات في ذلك المكان الغريب؟ هل كان هذا حلما؟
سمعت صوت "الكتاب" يقول:
-لا ليس حلما أنا أوقفت الزمن
قالت:
-كيف
فلم تتلقى أي جواب...

لقراءة الجزء الثاني: قصة كتابي الجزء الثاني