رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل السابع عشر
Ø
جلست في مكانها بعدما انتهت من آداء صلاتها، تأخذ أنفاسها براحه لم تشعر بها من قبل، راحه مُختلفه تزفر أنفاسها بإرتياح، شعرت وكإن جبل من الهموم ذاب من على صدرها فتتنفس بدون عائق، فكرت داخلها قليلا وتخيلت بل تمنت أن كل ما مر سابقاً كان فقط كابوس مؤلم ولم يكن واقعاً، تنهدت بحزن شديد، لم تلوم والدتها فقط، بل تلوم نفسها بعنف، هي من سلمت نفسها للشيطان، سلمت نفسها لمتاع الدنيا ولم تعلم أن متاع الدنيا زائل ولن يدوم ف النهايه مصيريه محتومه.
قامت بهدوء وأخذت ملابس بيتيه مريحه ودلفت إلى المرحاض تقف تحت مرش الماء الذي يتساقط منه الماء بغزراه، غمضت عيناها وسلطت جسدها تحت الماء، كإن ذلك الماء يغسل روحها، فتحت عيناها قليلا وهي تري مستقبلها أمامها، تتخيل ما الذي ستفعله بعد ذلك، هي لن تقف محلك سر كما يُقال بس ستواصل ستعمل وتجتهد حتى تتغير من تلك الفتاه سيئه الاخلاق، تلك الفتاه التي لا تعرف عن المسئوليه شئ، إلى فتاه مسئوله، ستدعي الله أن يوفقها ولكن دعائها الذي لن يفارق لسانها أن يغفر الله لها.
بعد مرور عده دقائق كانت تقف أمام مرآه الزينه الكبيره، تُمشط خصلاتها بهدوء وعيناها حمراء لا تدري من كثره البكاء أم من الارهاق وقله النوم، عقصت شعرهابهدوء واتجهت نحو الفراش وتسطحت عليه وقبل أن تغمض عيناه قرأت آيه من آيات القراءن الكريم.
- وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران)
هبط جفنيها بإرتياح ولكنها فتحتهم مره آخري عندما سمعت طرق هادئ على باب غرفتها، فجلست بهدوء على الفراش قائله
- أدخل!
دلف ظافر بهدوء محاولا لرسم إبتسامه خفيفه قائلا
- مساء الخير كنتِ نايمه ولا أيه،؟!
حركت رأسها يميناً ويساراً نافيه ثم قالت بهدوء
- لا كنت لسه هنام.
أخذ نفسٍ عميق ثم نظر اليها قائلا بجديه
- طيب اتكلمنا إنك هتشتغلي ومحصلش حاجه غيرتي رأيك ولا أيه.؟!
أكمل حديثه مقاطعاً لها قبل ان تتحدث:.
- لو كنتِ غيرتي رأيك أنا مغيرتوش يا هناء، ومكتبك مستنيكي بكره بس عاوز انبهك لحاجه طالما عاوزه تبقي مسؤله ف انتِ هتبدأي شغلك من الصفر يعني مش هتبقي مديره الشركه مره واحده هتبقي موظفه صغيره، دا اقتراح مني مش إجبار
صك على أسنانه بغضب ثم قال بضيق لذكر إسم والدتها:
- أمك ليها حق في الشركه ف لو عاوزه تديريه من أول يوم ليكِ إنتي حره أنا بس عاوزك تتعبي في الاول أيه رأيك،؟!
إبتسمت إبتسامه خفيفه ثم قالت.
- أنا موافقه على أي حاجه تقولها يا ظافر بس إوعدني انك متسبنيش ومتتخلاش عني أبداً.
لمس نبره صوتها الحزين فأقترب منها مربتاً على خصلاتها بحنو قائلا بهدوء:
- أوعدك يا هناء جهزي نفسك إنتِ عشان هتروحي معايا الشركه بكره
هزت رأسها إيجاباً بهدوء وحماس في آن واحد، فإبتسم لها برفق وخرج، وعقله سينفجر لمعرفه ما هو سبب تغيرها الكلي بتلك الطريقه.
بينما دلف ظافر إلى غرفته مُتجهاً إلى المرحاض مباشرهً لينعم بحمام دافئ ليريح من إرهاق جسده طيله اليوم، خرج بعد عده دقائق طويله يرتدي شورت أسود طويل وعليه كنزه بيضاء قطنيه ثقيله وجلس نصف جلسه على الفراش واضعاً مرفقه خلف رأسه يستند عليه يتذكر من جافت النوم من عيناه ووجعت قلبه المتخم بعشقها، يحبها بل يعشقها يود وأن يذهب إليها الان يعتصرها بين ذراعيه بعنف شديد ولكن شئ ما يمنعه ما حدث سابقاً حتى وإن كان رغماً عنها، تنفس بحده وهو يشعر بنفسه على حافه الهاويه يريد الاقتراب منها والابتعاد بنفس الوقت، إن كانت عاقبته بالبعد وهو غير مذنب بشئ لابد من عقابها هي الآخري ولكن تلك المره بقربه.
إبتسم بغموض شديد وهو يتوعد اليها، أغلق الاضاءه ومازالت تلك الإبتسامه الشيطانيه تتراقص على محياه.
في صباح اليوم التالي، هبطت هناء الدرج بهدوء وهي ترتدي بدله نسائيه رسميه ببنطال أسود قُماشي وقميص نسائي أبيض وفوقه جاكيت أسود اللون رافعه خصلاتها لاعلي وتركتها مُنسابه على هيئه ذيل حصان واضعه نظاره سوداء قاتمه أعلي رأسها وفي يدها حقيبه بيضاء متوسطه الحجم وترتدي حذاء أسود ذو كعب عالي.
نظرت اليها رجاء التي من وقت ما حدث لم يصدر لها صوتاً إطلاقاً بل تمنع تواجدها نهائياً في وجود ظافر الذي ينظر اليها بقسوه، عنف، إشمئزاز ونفور كلما يراها، نظرت اليها بدهشه عظيمه وكذلك أميمه التي عادت ملامحها للجمود وقلبها مضطرب تخشي أن يعرف ظافر إنها كانت على علم بما حدث وتلك ستكن النهائيه الحتميه.
هبط ظافر هو الآخر ببدلته السوداء وحذائه اللامع قائلا لهناء بجديه
- جاهزه،؟!
اومأت بصمت فأعطاها إشاره لتسبقه ففعلت، إتجه هو إلى أميمه وقبل رأسها بحنو وأنصرف، تحركت السياره بهم إلى شركه القصاص وهي بجانبه نظر إلى ملامحها المتوتره قائلا بهدوء
- متقلقيش يا هناء، خليكي واثقه في نفسك، اغلطي وهتتعلمي وأنا هفضل معاكي وف ضهرك ديما اتفقنا،؟!
نظرت إليه قائله بنبره متوتره: ماشي.
أخذ نفسً عميق وفتح هاتفه وظل يتابع عمله من خلاله بهدوء حتى توقفت السياره، فهبطا سوياً دالفاً مباشره إلى إحدي الغرف التي تضم ثلاث من الموظفين وكلاً منهم لديه مكتب خاص به وحاسوب أيضاً.
دلف ظافر بهدوء قائلا بجديه: صباح الخير.
وقف كلا من روان و على و سامي بهدوء مرددين تحيه الصباح فقال ظافر بجديه وهو يشير إلى هناء:.
- دي الانسه هناء هتشتغل هنا بدل زميلتكوا جهاد، هي بنت عمتي وزي أختي الصغيره بس المعامله هنا ميري زي ما بنقول وطبعا انتم عارفين معنديش خيار وفقوس
ثم نظر إلى على قائلا بجديه
- على روان ملزومه منك أول شهر طبعا ودا هيعتبر شهر التدريب بتاعها تمام.؟!
اومأ على ثم قال بجديه: تمام يا ظافر بيه.
نظر ظافر إلى هناء التي تجسد الالم بحدقتيها بعد قوله لقب آنسه قائلا بجديه.
- استلمي شغلك يا هناء، ولو احتجتيني كلميني اتفقنا.
اومأت بهدوء فأنصرف بعدما ألقي عليهم السلام، نظرت اليها روان تلك الفتاه التي لا تغادر الابتسامه البشوشه شفتيها، بقامتها القصيره، وجهها الدائري خمري اللون وعينان عسليه فاتحه بحجاب بسيط وقالت
- تعالي هنا يا هناء في اللي المكتب اللي جمبي تسليني شويه بدل ما أنا لوحدي كدا.
إبتسمت هناء بتوتر وتحركت وجلست بجوارها فقالت روان بإبتسامه.
- أنا روان يا ستي وانتي هناء مش هسألك عن إسمك
نظرت اليها هناء وإبتسمت وقد ارتاحت لتلك الشخصيه البسيطه البعيده كل البُعد عن أصدقائها الفاسدون والتي كانت هي واحده منهم
نظر اليهم سامي بحاجب مرفوع قائلا بخشونه مازحه
- هنقضيها تعارف ومش هنتشتغل يا أستاذه.
نظرت اليه روان بغيظ ثم نظرت إلى هناء قائله بنبره مغتاظه تشوبها المرح
- ودا يا ستي البشمهندس سامي، مصدر إزعاجنا في المكتب والمتخصص انه يجيبلنا الاكل.
ضحك سامي ومعه على الذي قال بمزاح
- بالظبط كدا وأنا على المسئول عن تدريبك واللي هيبدأ النهارده مستعده،؟!
نظرت اليه واومأت بجديه وقد تنفست بعمق وقد اتخذت قرار ببدأ صفحه جديده، صفحه لم ولن تشوبها شائبه.
في الاعلي حيث مكتب ظافر قال ياسين بدهشه
- هناء بتشتغل ومع الموظفين تحت أنا مش فاهم حاجه،؟!
- ولا أنا!
نطق بها ظافر، فنظر اليه ياسين قائلا بجديه.
- يمكن ربنا هداها يا ظافر، والحمد لله ان دا حصل وبعدت عن عمتك ال...
قطع جملته وزفر بغيظ وضيق شديد، ثم نظر إلى الاوراق أمامه قائلا بجديه
- خلينا في اللي احنا فيه، عندنا إجتماع مهم كمان ساعه
اومأ ظافر وقد انشغل بالفعل بالاوراق التي أمامه، يحاول قدر الامكان ان يركز في شئ سوي تلك الحوريه التي يتوعد لها.
أُعلّلُ قَلبي في الغرامِ وأكتمُ
ولكنَّ حالي عن هَوايَ يُترجمُ
وكنتُ خَليّاً لستُ أَعرفُ ما الهوى
فأصبحتُ حَيّاً والفؤادُ متيّمُ.
انتهوا من تناول وجبه الفطار في جو دافئ يشوبه ضحكات سُفيان الطفوليه المرحه، فدلف أيوب إلى الشرفه التي تطل على حديقه المنزل وبعد دقائق قليله دلفت ميسره وهي تحمل كوبان من العصير الطازج وضعتهم على المائده الصغيره المستديره أمامهم وجلست على المقعد المقابل له، إبتسم أيوب بشقاوه وجذبها بقوه إتجاهه فّ أصتدمت بصدره القوي، ضحكت بقوه ونظرت إلى ملامحه المُرتخيه وعيناه اللامعه براحه قائله بمرح
- شدتني ليه.؟!
لثم جانب عيناها قائلا: عشان تقعدي جمبي ومبتبعديش عني تاني.
وضعت رأسها على صدره براحه جامه ثم قالت بخفوت وهي تأخذ نفس عميق مغلغل بالسعاده
- عمري ما هبعد عنك.
شدد من إحتضانها وإبتلع لُعابه بتوتر ثم قال بتساؤل خائف:
- بجد يا ميسره،؟!
رفعت عيناها تنظر إلى عيناه مباشرهً وهمست بحب.
- الايام اللي فاتت كنت بموت من غيرك يا أيوب، انا دلوقتي أسعد واحده في الدنيا، مش عاوزين نجيب سيره الماضي وسيره البعد، خليني في حضنك ديماً
إبتسم بحب وإنحني مقبلاً وجنتيها بحب شديد هامساً
- سُفيان نام مش كدا.
ضحكت واومأت بإيجاب فتنهد ثم قال
- بفكر أصفي كل حاجه هنا ونسافر بره، بلد جديده وحياه جديده، أي رأيك.؟!
رفعت اناملها تداعب ذقنه برقه قائله بإبتسامه محبه
- أنا معاك في أي مكان يا حبيبي.
إبتسم بخبث ثم كرر سؤاله قائلا بغمزه خبيثه ك إبتسامته
- انتي قولتيلي إن سُفيان نام مش كدا
إبتسمت بخجل لذيذ يعشقه، فضحك بملئ شدقيه وحملها بغته فضحكت بقوه وعيناها اللامعه تتفحص وجهه بعشق لا يمكنها مُداراته أو تقليله، وضعها على الفراش برقه وهو يهمس بأشد عبارات الغزل التي تجعلها ك طير حُر.
إنّي رحلتُ إلى عينيكِ أطلبها
إمّا المماتُ وإمّا العودُ منتصراً
كلُّ القصائدِ من عينيكِ أقبسها.
ما كنتُ دونهما في الشعرِ مقتدراً
صارت عيونُكِ ألحاناً لأغنيتي
والقلبُ صار لألحانِ الهوى وتراً.
عند السادسه مساءً:.
خرجت من المرحاض وهي تُجفف خصلاتها بمنشفه بيضاء، اتجهت إلى المرآه تنظر إلى ملامحها الشاحبه بتعب وحزن شديد، هالات سوداء كبيره أحاطت أسفل عيناها، مشطط خُصلاتها بشرود تام وهي غير قادره على التفكير، ما رأته في عيناه عندما كان يحملها بحنان في المشفي جعل قلبها ينتفض بين أضلعها، رأت الحنان المعتاده عليه منه سابقاً والتي كانت تتخيل أنه مزيف بعد ما حدث، عيناه التي كانت تنظر اليها في لهفه مخفيهً تجعلها غير قادره على التفكير أو استيعاب شئ.
كلمه البعد مازالت ترن في اذنها بقسوه وعنف شديد، هي لا تريده أن يبتعد كفي اربع سنوات من العذاب لها وله، هي تريده يحبها و يعشقها كما تفعل هي تماماً، الغموض الذي يحدثها به يجعل عقلها يشل تماماً.
همست بداخلها بألم شديد:
- وبعدين في وجع قلبي دا!
دارت حول لنفسها لتجد شئ تفعله ولم تجد غير التلفاز فأتجهت اليه وقامت بتشغيله، أخذت رموت الكنترول وأصبحت تقلب عبر القنوات، توقفت عندما سمعت أحد الاغاني الشعبيه، لم تجد حلاً سوي هذا لإخراج طاقتها السلبيه المتراكمه على جدارن قلبها الحزين.
قامت وأصبحت تتحرك ببطئ مع الموسيقي، تحرك خصرها يميناً ويساراً برقه ونعومه شديده، تتحرك للامام وللخلف مع إعوجاج فاتن مع حركات يدها في جميع الإتجاهات، من يراها من بعيد يحسدها على سعادتها خاصه في ذلك المشهد ومن يقترب منها يسمع صوت نحيبها الهادئ، ترقص وبنفس التوقيت تهبط دموع الإحباط والحزن من مقلتيها الساحره.
كان قد انتهي من عمله اليوم، ابلغ هناء إن سائقه هو من سيقوم بتوصيلها إلى القصر، ذهب في مكان خالي لينعم ببعض التفكير ولكنه يريد رؤيتها كما يريد تنفيذ ما في رأسه، دون اراده منه وجد نفسه أمام القصر القابعه هي به.
صعد إلى الاعلي وقطب جبينه بدهشه وهو يستمع إلى صوت الأغاني العاليه إلى حد ما، كان باب غرفتها مفتوحاً وقف في مكان بعيد وولكنه رأي ما تفعله بوضوح، أصبح قلبه الآن يعمل كمضخه، يشعر بدقاته العاليه، يشعر بإن حرارته أصبحت فوق الاربعين، لم يستطع التحمل أكثر اتجه إلى أحد الاركان وتعمد بدفع الفازه التي تعلوها فهبطت على الارضيه مسببه صوت مزعج وعالِ.
وقفت هي بخضه من ذلك الصوت المزعج وبلحظه قفلت التلفاز وتعالت دقات قلبها بشده كإنها شعرت به، سمعت صوت نحنحه حاده من الخارج وقد اوقنت أنه سيآتي الان.
وقف أمام بابها المفتوح، ونظر اليها بغموض وملامحه بارده عكس دقات قلبه السريعه العاليه، بينما كانت هي تكتم صوت تنفسها السريع وهي تزيل نقاط المياه التي على جبينها وجانبي وجهها، دلف إلى الغرفه ومازالت نظراته المُبهمه تطاردها ولكنه قال بجمود رغم حزن قلبه الشديد بسبب مرضها
- بتخدي علاجك،؟!
نظرت إلى كل شئ في الغرفه سواه ثم قالت بتلعثم
- أ، يوه!
أخذ نفسٍ عميق ولكنه أراد تكمله ما خطط له فقال بهدوء ماكر وهو يقترب منها
- هربتي يوم فرحك عشان خوفتي آخد ورثك مش كدا،؟!
نظرت اليه بدهشه لم تتوقع أن يطرح ذلك السؤال عليها، لا تعلم بما تجيب أتخبره بما حدث أم تظل صامته.
يريدها أن تنطق وتبلغه وسيسامحها بعدها، فقط يريدها أن تثق به لمره واحده، وتبلغه بما حدث سيعاتبها سيصرخ عليها لكنه سيسامحها، ولكن وجدها صامته أشتعل غضبه أكثر وأكثر وأقترب منها قائلا بهدوء ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفه
- فرحنا يوم الخميس اللي جاي والمرادي بقي مش هتعرفي تهربي مني يا بنت القصاص.
نظرت اليه بدهشه وعدم تصديق وصرخت وقتها ببكاء شديد لم يمكنها التحمل أكثر، يريده أن يتزوجها حباً بها، لم تعد تحتمل أكثر
- ارحمني بقي إنت عاوز مني أي، جبتني هنا وحابسني ليه، انا معتش فاهمه حاجه!
بكاءها، دموعها، ضعفها هما نقطه ضعفه ولكنها لا تثق به، تلك هي النقطه التي تقتله، فنظر اليها بوجهه خالي مجرد من المشاعر رغم مكنونات قلبه الصارخه قائلا بجمود
- فرحنا يوم الخميس الجاي، حضري نفسك يا عروسه.
قالها وهو يربت على وجهها برفق، نظر اليها نظره أخيره ورحل، تركها تبكي بقوه، قلبها سعيد لانها ستكتب على إسمه لكنها حزينه لم يتزوجها حباً فيها.
اتجهت إلى الفراش ونامت بوضع الجنين وعيناها تذرف الدموع بغزاره وصوت شهقاتها يعلو بقوه، ظلت تبكي الا أن غفت
بعد عده ساعات، كانت قد استيقظت من نومها، جالسه على الفراش تعقد ذراعيها أمام قدميها وجسدها يتحرك للامام وللخلف وقد بدي عليها التفكير.
ستهرب وتبتعد عنه هذا ما فكرت به وهي جالسه على الفراش، يكفي ما حدث منذ أربع سنوات. وما حدث في تلك الفتره، جاء بعد أربع سنوات يتزوجها رغما عنها ولم يكفيه ان مشاعره كانت مزيفه. كل تلك السنوات التي اغرقها بحبه كانت سنوات خادعه مزيفه. وفقط كان ينتظر ان تتم سن الزواج ليحصل عليها جسداً، وعلى نصيبها من الورث. وجاء بعد ذلك ليفعل ما يفعله بها الآن بعد أربع سنوات جاء ليبلغها أن سيتزوجها بالإجبار!
قامت ووجهها به كل علامات التصميم والتحدي هي لم تعرف الضعف يوما دائما كانت تلك القويه التي لم يقدر أحد على الوقوف أمامها، قويه من الخارج، أما من الداخلفتاه ضعيفه هشه تعشق بجنون، ولكنها ساذجه حمقاء.
ارتدت ملابس رياضيه مكونه من بنطال قطني رمادي وكنزه بيضاء بنصف كم ولملمت خصلاتها السوداء الثائره وعقدتها على شكل ذيل حصان ثم خرجت من الغرفه بهدوء.
وقفت في بهو المكان تتنهد بحيره من أمرها ولكنها عقدت حاجبيها وتوجهت نحو المطبخ بهدوء ثم إلى باب صغير يطل على الحديقه تسللت بهدوء شديد حتى لا يلمحها أحدهم وستكن تلك نهايتها حتما.
وقفت امام السور الشامخ وزفرت بضيق ولعنته ولعنت كل شئ تحت انفاسها. نظرت إلى الشجره التي بجانب السور كادت ان تتسلقها حتى تجمدت اوصالها برهبه وهي تستمع إلى ضحكاته المجلجه الساخره من خلفها وهو يصفق بيده ببطئ حاد!
نظرت اليه بتفاجئ فإبتسم ساخرا وهو يتحرك متوجها اليها ببرود شديد واضعا كفيه بجيوب بنطاله قائلا ببرود:
قوليلي يا بنت عمي ومراتي مستقبلاً بتعملي اي في الوقت المتأخر دا هنا.
دق قلبها بفزع شديد تلك التي لا تهاب شيئا. تهابه هو فقط. وكيف لا تهابه وهو يقف أمامها بتلك الطله التي تذيب الجليد وتلك العينان الثاقبتان الحادتان.
اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشره وانفاسه الحاره تحرق صفحه وجهها بعنف وبغته قبض على فكها بحده قائلا بسخريه.
مبتتكلميش ليه لسانك القطه كلته.
اقترب وهمس بهسيس مستعر جعل كل خليه بجسدها ترتجف...
عاوزه تهربي يا حوريه!