قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع والثلاثون

Ø

®رجت هناء من الشركه بعدما تحججت انها لن تستطع التحدث معه اليوم وعلى وعد باللقاء غداً بعد مداومه عملهم، إبتسم على بصدر رحب ووافق بهدوء، صعدت إلى سيارتها واتجهت نحو النادي التي تذهب اليه مرات كثيره، جلست على المقعد أمام حوض السباحه تنظر أمامها بشرود، عيناها خاليه من كل شئ حتى الحياه، والدتها لم تراها منذ ذلك اليوم التي صفعتها فيه وأخبرتها هناء انها على علم بما فعلته سابقاً، دائما متواجده في غرفتها خائفه من المواجهه والحديث أو لتُدبر شئ آخر، هبطت دموعها بصمت شديد ندماً على مضي وخوفاً مما هو آتٍ، نظرات على في الايام السابقه التي تحولت من نظرات هادئه عاديه إلى نظرات مُحبه جعلت الخوف يدب في قلبها، كلماته اليوم وأنه يريد التحدث منها جعلت التوتر يشل كيانها بأكمله، كإنها على درايه مما يريد قوله، وضعت وجهها بين يديها وتمنت أنها لم تُخلق من الاساس، أو إن كل ما مر بحياتها لم يحدث، ولكن تأتِ الرياح بما لا تشتهيه السُفن، ليس كل ما يريده المرء يدركه، أخطاءها تطاردها حتى في احلامها، زفرت بتعب وأختناق شديد وفتحت حقيبتها بتوتر لتأخذ هاتفها، نظرت اليه قليلا بتوتر ولكنها لم تجد حلاً سواه ستهاتف الصديق الذي اكتسبته من أيامها التي تؤرقها، ذلك الصديق الذي انتشلها مما هي بيه لولا الله ثم هو لكانت ضاعت أكثر، انتشلها من بئر أسود عميق أعطاها ولو شعاع من الامل انها ستبقي أفضل مما هي عليه وجدت نفسها تهاتفه بتوتر شديد لحظات وأجابها مدحت بإبتسامه هادئه من مكتبه.

- السلام عليكم، ازيك يا هناء عامله أيه،؟!
انسابت دموعها بغزراه وردت عليه بإختناق يكاد يقبض انفاسها
- أنا مش كويسه عاوزه اتكلم معاك كتير ينفع،؟!
أجابها دون تردد قائلا: أكيد ينفع بس انتي إهدي، انا هبقي في النادي كمان نص ساعه بالظبط هستناكي اتفقنا،؟!

أجابته أنها متواجده فيه بالفعل وتنتظره ثم أغلطت الخط ودخلت في نوبه عنيفه من البكاء الشديد، وهي تلعن حالها كل لحظه على ما فعلته في إهدار حياتها فهي بيدها دمرت نفسها.
مرت النصف ساعه وهي شارده تبكي حتى وجدت من يدق على المنضده الجالسه بجانبها فرفعت عيناها وجدته ينظر اليها بقلق، مسحت دموعها سريعاً فجلس قائلا
- مالك يا هناء بتعيطي كده ليه.؟!

نظرت اليه بضياع وتنهدت بتعب شديد وبدأت حديثها بألم: أنا تعبانه أوي وخايفه لا مش خايفه أنا مرعوبه من اللي جاي، قبل كدا لما كنت مقضياها سهر وقرف مكنتش بحس بكده مكنتش بحس ان في حد بيبصلي بقرف كنت شايفه ان كل اللي حواليا شبهي ويمكن أنا احسن لكن لما بعدت عن حياتي القديمه بقرفها حاسه ان الناس كلها اللي حوليا بتبصلي باشمئزاز دا مبيحصلش انا اللي حاسه بكدا، انا اتغيرت كتير والله اتغيرت بس خايفه، كل اللي عملته زمان بيطاردني، حاسه انه بيفكرني بالقرف اللي كنت بعمله بقيت اشوف نفسي وحشه اوي رغم اني اتغيرت للاحسن ايام ما كنت اوحش انسانه في الدنيا كنت شايفه اني احسن واحده في الدنيا دلوقت العكس تماماً بقيت كل ما بص في المرايه افتكر اللي كنت بعمله واقرف من نفسي اكتر خايفه من كل حاجه، النهارده في الشغل زميلي في المكتب طلب انه عاوزيتكلم معايا انا وافقت عشان اترجاني انا عارفه انه محترم وشخص جد بس اتحجحت انهارده وقولتله ان في حاجه ضروريه لازم اعملها ونبقي نتكلم بكره بس دا مش حقيقي الحقيقه اني هربت خايفه يصارحني بمشاعره ناحيتي انا شاكه في كده وأنا مش عايزه كده.

ظلت تتحدث بنبره مختنقه خائفه ودموعها لم تتوقف عن الجريان على وجنتيها بينما هو ظل يتابع حديثها بإهتمام دون أن يُقاطعها أكملت حديثها بدموع قائله.
- مش عارفه ساعتها هقوله اي هو انا اكيد هرفض بس هقوله ايه السبب.؟!
وضعت يدها على وجهها وشهقت باكيه بعنف بينما هو قال بهدوء: هناء إهدي العياط والانهيار دول مش هيفيدوكي بحاجه انتي لازم تهدي عشان نعرف نتكلم.

دقائق وبدأت في الهدوء مسحت دموعها ونظرت اليه بأعين متورمه حمراء بشده فإبتسم بخفه وقال
- بصي يا هناء كل اللي انتي قولتيه دا طبيعي، انك دلوقتي بتقرفي من اللي كنتي بتعمليه دا طبيعي
انتي الاول مكنش فارق معاكي نفسك ولافارق معاكي حد ف بالتالي مش مهتمه ان حد بيبصلك حلو او وحش لكن دلوقتي انتي فوقتي وعرفتي ان كل اللي عملتيه قبل كدا غلط فعشان كدا بتحسي الاحساس دا.

هناء انتي اتغيرتي وانا متأكد من كده وندمك والالم اللي في عنيكي موضحلي كويس ومأكدلي إنك نفسك تبقي احسن وهتبقي هناء احنا مش ملايكه كلنا بنغلط بس في فرق بين اللي بيغلط وبيتوب وفرق بين اللي بيغلط وبيتمادي في الغلط ومبيعترفش، يمكن انتي فوقتي بعد ما خسرتي كتير وادمرتي كتير وبإيدك بس فوقتي، هناء انتي ربنا رحيم بيكي انه فوقك، انتي كان ممكن تموتي في أي وقت وانتي لسه بتغلطي ساعتها هتكوني خسرتي دنيتك وأخرتك مع بعض، انتي فوقتي وتوبتي وبتحاولي تبقي احسن ودعاكي ربنا هيسامحك لان ربنا غفور رحيم بيسامح يا هناء، ربنا رحمته واسعه أوي احنا منتخيلهاش، ف انتي احمدي ربنا انك فوقتي سواء بقي في الوقت المناسب او متأخر المهم انك فوقتي غيرك لسه عنيه وقلبه معميين يا هناء، حطي في دماغك انك فوقتي وتوبتي وبس فهماني خير الخطائين التوابين.

نظرت اليه بدموع كثيفه وقلب ينبض بالامل وهمست بخوف: بس انا خايفه أوي مش عاوزه بعد ما ربنا سترني المده دي اتفضح انا والله توبت واتغيرت وقربت من ربنا يمكن مش بالقدر الكافي بس بحاول أبقي أحسن.

إبتسم مدحت بهدوء قائلا بإطمئنان: ربك أسمه الستار يا هناء فهماني واللي ستره ربه عبده ميقدرش يفضحه خلي الكلمه دي في قلبك مش في عقلك بس الكلمه دي هتقويكي وهتقوي قلبك وهتهدي خوفك دا خليكي واثقه في ربنا انه معاكي ومش هيسيبك انتي غلطتي وهو فتح باب التوبه قدامك وانتي بتحاولي تفضلي فيه متيأسيش بس
اومأت وقد هدأت بالفعل من حديثه، سألته بتردد
- طب وعلى اللي عاوز يكلمني بكره،؟!

نظر اليها قائلا بجديه: هتقعدوا في مكان عام او في كافتيريا الشركه وشوفيه هيتكلم يقول أيه أو عاوز يقول أيه الاول
نظر اليها رأها تريد قول شئ فقال بهدوء.

يمكن زي ما في دماغك ودا اكيد طالما طلب يكلمك بره الشركه اسمعي بهدوء من غير توتر ولا خوف وافتحي قلبك يمكن يبقي الشخص المناسب وقبل أي ما حاجه تتم لازم يعرف بموضوع جوازك العرفي لانه شئ مفروغ منه لكن متحكيش عنسهرك وشربك لانك توبتي عنهم والشخص اللي هيرتبط بيكي من حقه يكون عارف اللي بتعمليه وانتي معاه مش من قبل ما يعرفك بس هي جوازك دي لازم يعرفها.

نظرت اليه بإضطراب هي من الاساس كانت عازمه على الرفض نهائيا حتى لو أعطاها فرصه للتفكير وجدته يُكمل حديثه بجديه قائلا
- أنا عارف انك متوتره وخايفه من فكره الارتباط بس مش هتعيشي طول عمرك كدا لوحدك، اسمعيه يمكن انتي تحسي بالراحه وساعتها قولي اللي عندك وشوفي رده فعله ساعتها ايه هو مش مجبر وانتي مش مُجبره وانا عارف ان ظافر ابن عمتك ميعرفش حاجه ف انا هبقي في ضهرك مش هسيبك صدقيني هكون حمايتك.

نظرت اليه بإمتنان شديد فإبتسم قائلا بمرح
- يعني أنا جاي أعزمك على خطوبتي القيكي بتعيطي دا أنا فقري بقي
ضحكت بخفه فإبتسم وأخرج من جيب سترته كارت وأعطاه لها بهدوء فإبتسمت وقالت بصدق
- مبروك، انت شخص بجد محترم وتستاهل كل خير
إبتسم وقال بهدوء: شكراً يا هناء وانتي أختي الصغيره وصدقيني متخافيش مش هتعيشي طول عمرك خايفه العمر واحد بس يا هناء ماشي.

اومأت ايجاباً بإبتسامه صغيره ثم جلس معها دقيقتين وأستأذن وغادر بينما هي تنفست بإرتياح خائفه نعم ولكن بقدر أقل.
غادرت هي الآخري وتوجهت نحو منزلها، دلفت وجدت السكون التام والوحده التي تقتلها بقسوه شديده، ابتسمت بسخريه وهي تنظر إلى باب غرفه والدتها المُحكم ودلفت إلى غرفتها لتأخذ قسط كبير من الراحه بعد تعب ذلك اليوم.

في صباح اليوم التالي اتجه ياسين إلى منزله جده لانه يسكن في منزله الصغير التي كانت تسكن فيه زوجته في احازتهم سوياً قبل رحيلها، دلف والقي تحيه الصباح عليهم وجدهم ك اليومان السابقان ضي الشارده والتي يسكن في عيناها نظره الالم، ليلي الساكنه الحزينه وكذلك مصطفي، ولكن جدته وناديه يحاولان بأقصي جدهم أن يصافوا القلوب
اتجه ياسين اليهم بأعين حزينه يسكن بها الالم بقوه وقال بهدوء.

- أنا هسيب آسر وسبيل معاكوا لاني راجع القاهره وهاجي على بالليل إن شاء الله.
التمعت أعين ناديه وجدته بالدموع لرؤيه حزن ياسين ظاهراً بهذا الشكل، قامت ناديه وقالت بحزن وصوت مختنق وهي تربت على منكبه بمواساه
- ربنا يرحمها يا حبيبي، تعيش وتفتكر
اومأ سريعاً وهو يمنع دموعه بالظهور الان القي عليهم التحيه وقبل جبين جدته التي ربتت على كفه بحب وأنصرف بينما جلست ضي تكتم وجع قلبها بمعاناه.

سأل مصطفي بهدوء عما به ياسين اليوم فأخبرته ناديه أن اليوم ذكري وفاه زوجته فجر فدعي لها أن يرحمها ودعا له أن يبرد نيران قلبه
صعد ياسين إلى السياره وملامح وجهه ممتعضه من الوجع والالم الذي لا يمكنه إخفائه مطلقاً، سمع رنين هاتفه وجده ظافر ففتح الهاتف وصمت، سمع تنهيده نتألمه من صديقه عقبها قوله الحزين
- ربنا يرحمها يا حبيبي، انت فين دلوقتي
أجابه بصوت على مشارف البكاء بحق قائلا.

- أنا في العربيه ومسافر دلوقتي
تنهد ظافر واردف بهدوء: ماشي يا ياسين بس استني هاجي معاك كده كده لازم اروح الشركه
أخترع كذبه عليه فقط ليكن بجانبه بينما قال ياسين بحزم: ظافر لو سمحت خليك أنا مش قادر أجادل ومتقلقش هرجع النهارده
زفر الهواء بغضب وقال بهدوء حتى لا يغضب صديقه الان
- ماشي يا ياسين أنا هستناك وعشان خاطري خد بالك من نفسك.

أجابه ياسين بالتأكيد ثم أغلق الخط وأنطلق إلى وجهته متجهاً إلى القاهره حيث المقابر التي دُفنت بها جثمان زوجته.
في الجهه الآخري وضعت حوريه يدها على منكب زوجها الشارد وهي تعلم أنه يتألم لالم صديقه المقرب فقالت
- هيبقي كويس يا حبيبي إن شاء الله متقلقش
نظر إلى عيناها بأعين قلقه خائفه وقال: ياسين تعبان أوي يا حوريه انتي متعرفيش كان بيحبها ازاي، ملحقش يعيش معاها ملحقوش يفرحوا ربنا يصبره.

ألقت رأسها على صدره ولفت خصره بذراعيها وأحتضنته بقوه بينما هو دفن وحهه في عنقها يتنفس بقوه ويده تضغط على جسدها، قلبه يؤلمه بقسوه حاله صديقه تلك تجعل الالم ينهش في قلبه، وضعت حوريه يدها على خصلاته تمررها برفق كإنه والدته تشعر بإبنها يحتضنها مطلباً الراحه والأمان.

انتهت هناء من مداومه العمل وكذلك على بينما أخذ سامي روان ليصلها نحو منزلها، اتجه على إلى مطعم كبير بجانب الشركه لا يبعد الكثير عنها واتجهت هناء خلفه، جلس الاثنين على المائده وأعين هناء مضطربه خائفه وعلى مثلها ولكنها أصرت على شق ذلك الصمت بقولها الهادئ
- نعم يا على كنت عايز تكلمني في أي،؟!
اذدرق لعابه بتوتر شديد ولكنه نظر اليها وقال بهدوء
- هناء أنا معجب بيكي وعاوز أتقدملك.

دق قلبه بعنف شديد ليس بسبب طلبه بل لخوفها كانت متأكده من كلماته قبل أن يقولها أستجمعت شجاعتها الواهيه وقالت بتوتر
- على إنت إنسان محترم وأي بنت تتمناك بس صدقيني أنا شايله موضوع الارتباط دا نهائي مبفكرش فيه.
نظر اليه بحزن وقال بخوف داخلي: في حد في حياتك،؟!
نفت سريعاً برأسها وقالت مؤكده: لو كان في حد في حياتي كنت قولتلك كده لكن أنا قولتلك اني مبفكرش نهائي في الارتباط أنا آسفه.

نظر اليها وقال بتساؤل ولكن بنبره صوت تحمل الحزن بين طياتها
- ممكن أعرف السبب،؟!
أغمضت عيناها بألم وندم من حياتها وقالت بتردد
- عيشت تجربه صعبه ومش عاوزه أمر بيها تاني
نظر اليهابتفحص وقال بهدوء ويقين
- هناء مش كل اللي هتمري بيه شبه بعضه، ادي لنفسك فرصه واديني أنا كمان فرصه نتعرف ونقرب من بعض يمكن تغيري رأيك
لمعت الدموع في مقلتيها وقالت بصوت مختنق
- مش هقدر صدقني مش هقدر.

نظر اليها بألم وهو يري دموعها التي مسحتها سريعاً، انشطر قلبه لنصفين لرفضها ذاك كان يكتم مشاعره كل تلك المده حتى يقدر على المباحاه به حتى يستطع أن يبلغها كل ما بداخل قلبه فما بداخله كثير
إبتسم بحزن شديد وقال بهدوء
- هناء خلينا نبقي صحاب بس اصحاب اوي ويمكن الايام تجمعنا مع بعض بس انا محتاج لحد افضفضله بس الشخص دا انتي ويمكن بعد اللي هحكهولك عني ترفضيني لشخصي مش رفض الارتباط بصفه عامه!

نظرت اليه بتوتر وتردد نبره صوته المتألمه ولمعه عيناه المتوجعه الحزينه تبلغها بإن ما سيقوله لم يكن بهين أبداً!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة