قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس والثلاثون

نظرت إليه بتردد شديد لا تريد القرب منه حتى لا تتألم ويتألم هو بسببها ولا تريد أن ترفض سماعه بعدما وجدت نظرته الراجيه المتألمه فقالت بتردد
- أنا سمعاك يا على قول كل اللي عاوز تقوله.
إبتسمت داخلها بسخريه وألم فتلك الجمله قد قالها مدحت لها من قبل، قبل أن تُبيح له بكل شئ فعلته مُسبقاً لما تلك الجلسه تُذكرها ما حدث معها!
تشعر كإن ذلك المشهد يتكرر بالتفصيل ولكنها لم تكن المتحدثه الآن بل المُستمعه!

زفر على عبئ كبير يحمله منذ وقتٍ طويل، هو في الحقيقه لا يعلم لما يريد البوح عن ماضيه لمن أختارها وأحبها قلبه،؟! هل هو مُختل أم ماذا. ولكنه قرر البوح لها حتى تكن على درايه بكل شئ، بداخله أمل طفيف أن توافق على إرتباطهما وإن وافقت يريدها تعلم كل شئ عنه حتى يكن لها الاختيار بحريه دون أن يؤنبه ضميره،؟!
بدأ حديثه متردداً في البدايه ولكنه أصر على التكمله فقال بهدوء.

- أنا مش عارف ليه عاوز أحكيلك واقولك، رغم اني خايف لما تعرفي تبعدي عني اكتر ويكون رفضك لشخصي انا مش رفض الارتباك ككل بس حاسك انتي اللي هتقدري تسمعيني للآخر
ابتلع لعابه الجاف وأكمل حديثه بعدما أغلق عيناه بندم وألم.

- من سنتين بالظبط مكنتش على اللي إنتي شيفاه قدامك دلوقتي، الشاب الجد المُلتزم في حياته والجاد في شغله، أنا من اسره غنيه وغنيه جداً مش متوسطه ولا فقيره من أم ميته مشوفتهاش وأب مسافر طول الوقت، هتسألي نفسك ليه بتشتغل في شركه وفوقي مدير ورئيس هجوابك
من سنتين قررت أبدأ حياتي من جديد بعيد تماماً عن فلوس ابويا اللي بسببها لا مش بسببها بسبب نفسي وشيطاني اللي كان ملازمني.

كنت شاب طايش أهوج مستهتر لو كنتي قابلتيه كنتي تقرفي من انك تبصيله حتي، مش همه حاجه غير نفسه ونزواته، شاب نايم طول النهار مش حاسس بالدنيا نايم زي القتيل من المخدرات اللي كان بياخدها، وسهران طول الليل يضحك ويهزر ويعرف بنات وبيعمل كل حاجه مقرفه ممكن تيجي او متجيش على بالك، لغايه ما في يوم كنت انا وواحد صاحبي خارجين من المكان اللي بنسهر فيه وركبت العربيه وكنت متقل ساعتها في الشرب، ياسر صاحبي مشربش يومها عشان معدته كانت بتوجعه ومش قادر اتحايل عليا ان هو اللي يسوق انا ضحكت بسخريه ساعتها ما انا على طول بسوق وأنا سكران! محستش بنفسي غير والعربيه بتتقلب بينا حتى الصريخ مش عارف أصرخه جسمي كان مشلول، فوقت بعد الحادثه دي بشهر ونص اكتشفت ان صاحبي اللي كان معايا مات!

نظرت إلى وجهه المتألم وعيناه التي أغرورقت بالدموع وصوته الذي بدأ يختنق بشده ولكنها لم تقاطعه فأكمل حديثه قائلا.

- عرفت ان ياسر مات! كنا خارجين بنسهر زي عوايدنا وبعدها اتخطف كدا، عشت اسود ايام في عمري وانا حاسس بالذنب بيقتلني بيخنقني وحاسس اني السبب في موته، ليه هو مات وانا فضلت عايش! مع اني كنت معاه في نفس العربيه! شفت الموت بعنيا ومقدرتش انطق ولا اتحرك ولا حتى اصوت، بعد ما فوقت من خبر موته كنت زي التايهه واحد ضايع حياته تعتبر انتهت، خرجت من المستشفي كان جسمي بقي كويس ماعدا ايدي الشمال كان فيها جبس، روحت عند بيت ياسر هما حالتهم متوسطه لقيتهم في انهيار تام، امه كانت بتعيط بطريقه خلتني اكره نفسي وسألتني وكلها أمل ان جوابي يريحها كانت عاوزه تعرف ابنها قابل ربنا ازاي! قابله وهو شارب ولا قابله نضيف! لقيتني بقولها الحقيقه هو فعلا مشربش يومها بس لقيتها ابتسمت وحمدت ربنا ودعتله قالت يارب انا عارفه اني ابني كله ذنوب وخطايا يارب تسامحه يارب، يارب هو بين ايديك سامحه وأغفرله يارب.

مشيت من عندها بتوهان مش عارف انا رايح فين، الآذان أذن وانا كنت لسه في شارعهم وكان في زاويه صغيره دخلتها وانا مش عارف انا داخل اعمل ايه أصلا دا انا عمري ما صليت وعمري ما رجعت لربنا.

دخلت لقيت شيخ كبير في السن حس اني عمري ما ركعتها اصلا، لقيته خدني وعلمني اتوضي وانا زي الاخرس ما اتكلمتش، علمني اتوضي وعلمني ازاي أصلي، لقيت نفسي انفجرت في العياط ومش عارف اوقف، الراجل الكبير دا لقيت نفسي بحكيله كل حاجه حصلت في حياتي افتركرته هيكرهني ويقرف مني ومش بعيد يطردني لقيته بيقولي كلام بسيط توب وربنا هيسامحك، مكنتش مصدق فعلا ان ممكن اتوب وابطل اللي بعمله، ومن ساعتها اتعالجت من المخدرات، مدخلتش بيتنا من يومها، دورت علش شغل لغايه ما لقيت في شركه القصاص واشتغلت بجد واتعرفت على سامي وبقي أعز اصاحبي وأغلاهم على قلبي وبعديها جت روان وبعديها انتي، لقيت نفسي بحبك وبكتم في قلبي وخايف اقولك لاني كنت مصمم قبل اي حاجه تعرفي حقيقتي، رغم اني كنت خايف لما تعرفيها تبعدي عني.

مسح دموعه التي هبطت بالفعل وقال بصوت مختنق
- هناء انتي رافضه الارتباط بس انا حاسس انك هتكمليني، انا قولتلك كل حاجه لاني فعلاً بحبك وعاوز أكمل حياتي معاكي، يمكن تقولي عليا متخلف اني حكيت العك اللي كان في حياتي بس صدقيني انا توبت والله.

كانت دموعها تهبط دون توقف وقلبها يؤلمها بشده يترجاها ان وبدأ حياتها معه! يترجاها الا تبتعد عنه بسبب ماضيه وهي التي ماضيها مشابهه لماضيه! ماذا ستفعل الآن، وجدت نفسها تحتضن وجهها بين كفيها وانفجرت في بكاء مرير لا يمهها ان كانت في مكان عام أم لا، لم تهتم بالنظرات التي توجهت اليها.
نظر اليها على بملامح مُتعبه وقلب يتألم بقسوه، لا يعرف سبب بكاءها الحقيقي فجلس بالمقعد المجاور لمقعدها وقال بهدوء.

- إهدي يا هناء، اهدي أنا آسف انا السبب في عياطك دا،؟!
نظرت اليه بعينان حمراء ك الدم، لم تصدق انها ستقابل نسخه منها ومن ماضيها، لا تعرف ماذا ستقول هي الآخري، ابتلعب لعابها ومسحت دموعها وقالت بنيره مختنقه على مشارف البكاء مره آخري
- بتعتذر على أي،؟! وأنا مريت بنفس اللي مريت بيه بالظبط،؟!

وصل ياسين إلى القاهره واتجه مباشره إلى المقابر التي دُفن فيها جثمان زوجته، ترجل من السياره بخطي بطيئه كإنه ليس شاب في في اوائل الثلاثون من عمره بل عجوز تجاوز السبعون، لم يقل حزنه عليها رغم سنوات وافاتها الاربعه، دلف إلى المدفن في القاهره رغم مدافن عائله الشرقاوي في الصعيد ولكن بسبب رجاء والدها أن تُدفن ابنته في مقابرهم حتى تكن قريبه منهم وقد توفي والدها بعدها بعام واحد فقط.

جلس على الارضيه أمام قبرها وهبطت دموعه بصمت، ظل ينظر إلى القبر بصمت يتغلله شهقات صغيره يحاول كتمها ولكنه لم يستطع.
لم تكن زوجته فحسب فتزوجها وهي لم تكمل عامها العشرون بعد، كان يشعر إنها صديقته وإبنته وحبيبته وفي النهايه زوجته.
لم يتهني معها سوي لعام واحد فقط، وهي التي كانت تتمني ان تعش معه لاعوام طويله ولكن لا يتدخل المرء في حكمه الله وقدره.
همس بصوت يحمل بين خلجاته الالم الشديد.

- وحشتيني يا فرحه عمري اللي راحت مني، وحشتيني اوي يا فجر، وحشتني كل حاجه فيكي حتى قمصتك ولويه وشك لما تزعلي مني، وحشني جنانك وشقوتك، منستكيش لحظه ولا عمري هقدر انساكي يا فجر، يتمتيني ويتمت ولادك بدري، كان زفسك تشوفيهم وتلعبي معاهم، فاكره لما قولتيلي لما نجبلهم لعب تجبلي زيهم عشان انا بنتك زيهم، سبيل واخده منك كل حاجه يا فجر شكلها ضحكتها زهلها حتى عياطها وشقوتها هتبقي نسخه منك، آسر واخد شكلي بس واخد عيونك انتي، كان نفسي تبقي موجوده معايا وفي حضني لو اعرف اني عمرك معايا قصير اوي كده مكنتش سيبتك دقيقه واحده بس، تعبتي قلبي يا فجر، تعبت من بعدك عني انا ملحقتش اتهني في حياتي معاكي يا قلبي الموت مهننيش بيكي.

هل لك أن تشعر بكم ذلك الوجع الذي يشعر به الآن، خناجر تقتحم قلبه دون ذره رحمه أو شفقه، غصه كريره تحتل منتصف حلقه تجعله يريد الصراخ بصوت عالي عله يشعر ببعض الراحه وكيف له أن يشعر بها ومنبع راحته غادرت وللابد.
إبتسمت بدموع وحنين وقد مر أمام عينيه إحدي ذكرياته معها.

دلف معها إلى المنزل مبتسماً بإتساع وهي بجانبه وبين أحضانه تدندن بسعاده وهي تضع يدها على بطنها المُنتفخ فقد علمت للتو انها تحمل داخل رحمها تؤام من فتاه وصبي، لم تتحمل سعادتها الغامره وصرخت بفرحه وحماس داخل عياده طبيبتها التي ضحكت بشده على رده فعلها كانت تتوقع انها ستفرح ولكنها لم تتخيل رده فعلها الجنونيه بينما ضحك ياسين بقوه واحتضنها بسعاده هامسه في اذنها انها ذلك البدر الذي يُنير حياته بأكملها.

جلست على الاريكه وفردت قدميها المتورمه بسبب حملها وتأوهت بخفه فقال ياسين بعتاب
قولتلك بلاش نلف النهارده عشان رجلك ورمه مسمعتيش الكلام يا فجر
نظرت إلى تجهم وجهه وقالت بإبتسامه واسعه
- من فرحتي يا ياسو كُنت عاوزه اتفرج على هدوم البيبي، ومتقلقش هدخل أخد دش دلوقتي وهبقي تمام، المهم هنسمي البيبهات ايه انا هختار اسم البنت وانت الولد
اومأ موافقاً بإبتسامه واسعه فقالت بفرحه.

- نفسي اسميها سبيل عجبني أوي الاسم دا
احتضنها قائلا بمحبه خالصه: ماشي يا أم آسر وسبيل
بادلته الاحتضان بقوه مبتسمه بسعاده
قام ياسين وساعدها على النهوض حتى دلفت إلى المرحاض لتتناول حماماً دافئاً ليهدأ من تورم قدميها قليلاً
خرجت بعد عده دقائق وجدته ينتظرها بالخارج وينظر إلى صوره سوداء لا يفهم منها شئ ولكنه سعيد بها، اتجهت اليه وجلست بجانبه وبدأت بتمشيك خصلاتها فقال بهدوء
- مش جعانه،؟!

ضحكت وقالت: ميته من الجوع اكلبلنا بيتزا انا نفسي فيها دلوقتي
رفع أحد حاجبيه قائلا بضيق: انتي كنتي نايمه والدكتوره بتقول مفيش أكل جاهز ولا ايه،؟!
حركت ذراعيها بلامبالاه قائله: يا عم مدقش على كلام الدكاتره ده
ضحكت وضرب رأسه برأسها بخفه قائلا
- انتي كارثه متحركه على الارض يا فجر، هنعمل البيزا هنا يا قلبي
إبتسمت بإتساع ولكنها قالت بغرور: أما نشوف الشيف شربيني هيعملنا أيه.

رفع حاجبيه لاعلي مستنكراً عجرفتها المصطنعه تلك وقال وهو يشدها من يدها متجهاً نحو المطبخ
- هنشوف ولو مكلتيش صوابعك وراها مبقاش ياسين الشرقاوي!

ضحكت بقوه وهي تتحرك بجانبه متجهين نحو المطبخ ليعد لها الكعام الذي تريده وفي عز انشغاله بالطحين وما شابه وجدها تشغل هاتفها على أحدي الاغاني الشعبيه بصوت عالي وهي تدندن معها وتحرك جسدها بشكل مضحك خاصهً مع انتفاخ بطنها وجد نفسه يضحك بلا توقف نظرت اليه وشاركته ضحكاته العاليه دون أن تعلم أن سبب ضحكاته تلك هي.

انتهي من إعداد الطعام وتناولوه وقد أشادت بيه بقوه ثم جلسوا أمام شاشه التلفاز واضعه رأسها في المسافه الفاصله بين كتفه وعنقه ودقائق وقد شعرت بثقل كبير في رأسها فغفت، شعر بثقل رأسها فعلم أنها غفت فقد تعبت كثيراً اليوم، ابتسم وحملها دالفاً بها نحو غرفتهم.
عاد من تلك الذكري متنهداً بقوه ودموعه تهبط في صمت شديد، مسح دموعه وإبتسم قائلا بحب.

- عمرك ما روحتي عن بالي ولا حبك قل في قلبي يا فجر ولا عمر دا هيحصل، هتوحشيني هاجي ازورك دايماً، هجبلك سبيل وآسر المره الجايه.
أنصرف يشعر بالراحه لحديثه معها ويشعر بحزن العالم لرحيلها من عالمه.

في الصعيد وقفت ليلي أمام غرفه والدها بخوف وتوتر شديد ولكن نظرت اليه والدتها بتشجيع كبير فطرقت الباب بيدها المرتعشه ثم قامت بفتحه بهدوء بعدما استمعت إلى أذنه بالدخول.
دلفت وجسدها كله يرتجف بخوف جلي وجدته يجلس على مكتبه وينظر إلى أعلي بهم وشرود، هبطت دموعها بصمت على حالته التي هي السبب بها وقالت بصوت مرتعش
- بابا.

تخشب جسده بقوه لسماعه صوتها المحبب إلى قلبه، أعتصر قبضتيه بعنف وقسوه وتحلي وجهه بالجمود ونظر اليها بنظره قاسيه جمدتها أرضاً قائلاً بنبره قاسيه
- جولتلك جبل إكده إني بتي ماتت والاهم انها ماتت حوه قلبي ومن حياتي كليتها فهمتي عاد.

شهقت بقوه ولكنها اتجهت اليه بخطي بطيئه ك حال قلبها الذي ينبض ببطئ شديد، توجهت نحو مقعده وجلست على عقبيهت ومسكت يده رغم مقاومته القويه وقبلتها بقوه، وضعت وجهها على يده التي تشبثت بها بقوه وبكت بعنف، لم يستطع ابعادها بعدما وجد طسدها متشنج بتلك الطريقه، رفعت وجهها الغارق بدموعها وقالت بصوت باكي مُرتحف.

- مش هقولك عشان خاطري، يمكن خاطري راح زي حبي من قلبك، هقولك عشان خاطر ربنا سامحني، نفسي تاخدني في حضنك بس يا بابا، متحرمنيش اني اقولها، انا غلكت واتعاقبت كتير عشان خاطر ربنا اغفرلي غلطتي وخدني في حضنك اللي حرمت نفسي منه طول السنين دي.
نظرت إلى وجهه وجدت عيناه لامعه بالدموع ونظرته أصبحت نظره طبيعيه تخلت عن الاصطناع بالقسوه فقالت ببكاء.

- انا غلطت يا بابا بس كنت بدعي ربنا كل يوم انه يجمعني بيك تاني، والله مصطفي بني آدم كويس وحافظ عليا، وحماني بعنيه، الطريقه كانت غلط بس عشان ربنا سامحني.

إهتز كفه بقوه، لا يعلم ماذا يفعل الآن، ابنته أمامه ورغماً عنه تحركت مشاعره وحبه الكبير اتجاها، رفع كفه ووضعه على رأسها يحركه ببطئ فإبتسمت بسعاده وارتمت داخل أحضانه بقوه وأصبح بكاءها الآن يسمعه من بالخارج، احتضنها اسماعيل بقوه شديده كإنه يتشبع من حرمانه منها طيله تلك السنوات الطوال، أخرج تنهيده عميقه من رئتيه على قدر غضبه منها على قدر حبه لها، يعلم إن سنوات عمره التي فاتت ليست بمقدار بما هو آت ِ فقرر مُسامحتها والرضاء عنها، ف الله يُسامح ويغفر فمن هو ليرفض المُسامحه والعفو!

رفعت عيناها الباكيه والفرحه وقالت بلهفه شديده
- سامحتني مش كده،؟!
ربتت على رأسها وشقت شبح إبتسامه وجهه قائلا
- سامحتك يا بتي!
شهقت بقوه وهمست بإختناق: خدني في حضنك ومطلعنيش منه ابداً.

احتضنها مره آخري بقوه أكبر مازال غاضب منها زلكن لم يقدر على عدم احتضانها بكل قوته وطاقته، ظلت تهمس بسيل كبير من الاسف والاعتذرات الكثيره وقد اامها قلبها بشده الآن فعاشت الايام الماضيه في ضغط شديد لم تأخذ أدويه القلب خاصتها ولم تأكل جيداً منذ ان اتت إلى هنا، استسلمت إلى تلك الاغماءه التي كانت تجاهد الا تصيبها من فتره كبيره، شعر بهمدان وثقل حسدها عليه فأبعدها بقلق وجدها مغمضه الاعين فوقعت رغماً عنه أرضاً مغشياً عليها.

وقع قلبه من بين أضلعه من الرهبه وجلس بجانبها ينادي عليها بلهفه وجزع شديد بصوت عالي حتى دلف من بالخارج وعلى رأسهم مصطفي الذي هرع اليها وحملها وصعد بها إلى الاعلي يعلم ما مرت به منذ عده أيام، وضعها على الفراش ووجد كلا من بالاسفل معه في الغرفه، جلبت ناديه أحد العطور بلهفه وحاولت افاقتها فشلت عده مرات ولكن نجحت بالنهايه عندما حركت ليلي رأسها بتعب شديد، ساعدها مصطفي على الاستلاقاء براحه ووضع الدواء في فمها وساعدها على تجرع كميه بسيطه من الماء وعيناه تمر بلهفه على وجهها.

بينما ضي جلست بجانب والدتها وتمسكت بيدها وبكت بخوف شديد جلست بجانبها ناديه واحتضنها وهمست في اذنها ان ليلي ستصبح بخير.
تحسنت قليلا فرفعت انظارها وجدت والدها ينظر اليها بلهفه ووالدتها بكجانبه تدمع بخوف فقالت بعدم تصديق
- انت سامحتني مش كدا يعني انا مكنتش بحلم.
ابتعد مصطفي فجلس اسماعيل بجانبها وقال بصوت متحشرج
- سامحتك يا بتي ارتاحي انتي دلوق وهنتكلم تاني
مسكت كفه سريهاً وقالت بتعب شديد.

- خليك معايا يا بابا
اومأ ايجاباً سريعاً فخرج كل من بالغرفه ليتركوهم بمفردهم، غفت ليلي ومازالت متمسكه بذراع ابيها بقوه تستمد منه الراحه والامان
ابتسمت ناديه وقالت بفرحه
- أخيراً الغمه انزاحت، اخيرا شملنا هيتلم.

ابتسم ظصطفي بإصطناع فمازال خائفاً على زوحته ولكنه يعلم ان راحتها الآن في وجود ابيها ولكنه خائفاً بشده من أن تبتعد عنه يعلم ان هذا مستحيل وانها تحبه حتى وان سامحها ابيها ستظل معه ولكن قلبه مضطرب لا يعلم لماذا.

في منزل ظافر:
هاتف ظافر ياسين وأبلغه الثاني أنه في طريقه اليهم فتنهد ظافر وقفل الخط، وجد حوريه تجلس بجانبه قائله بهدوء
- اطمنت على ياسين يا حبيبي،؟!
اومأ ايجابا فإبتسمت وقالت بزعل مصطنع
- أنا زعلانه منك على فكره
احتضن منكبها بذراعه الايمن وقبل جانب عيناها برقه هامساً
- ويا تري حوريه هانم زعلانه مني ليه.؟
نظرت اليه وزفرت بضيق ثم قالت
بقالنا فتره هنا، وأنا مخرجتش من البيت خالص، فين فسحتي يا سي ظافر،؟!

قبل وجهها المُتجهم بضيق ثم قال ضاحكاً
- يا سلام انتي تؤمري يا حبيبتي قومي البسي يالا وهوريكي يوم ما يتنسيش...
ابتسم بحب هي لا تريد الخروج فحسب، هي تريد المزاح معه حتى وقلل حزنه وقلقه على صديقه فقالت وهي تضع رأسها على صدره
- خليها بكره يا حبيبي ونطلع الصبح بدري عشان نقضي اليوم كله مع بعض
شدد على احتضان جسدها بين ذراعيه قائلا بحب
- زي ما تحبي يا حوريه قلبي.

ابتسمت براحه وهي ترخي جسدها بأكمله عليه بينما ظل هو ينظر في ساعه يده يعد الدقائق حتى يصل صديقه إلى الصعيد مره آخري.

بعد مرور يومان، دلف شخصاً يرتدي عباءه من اللون الاسود وعلى رأسه عمه كبيره ويمسك في يده عصاه خشبيه كبيره بيت إسماعيل الشرقاوي ويتضح على وجهه القسوه والغضب الشديد قائلا بصوت عالي قاسي وغاض9ب وهو يراها أمامه
- يا مرحب بالفاچره قليله الربايه اللي چبتلنا العار.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة