رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل السادس والثلاثون
واقفه في منتصف حديقه واسعه، عيناها مستديره من الانبهار غير مصدقه تلك الروعه التي تنظر اليها، حديقه خضراء واسعه لا تستطيع حدقتيها أن تنظر إلى نهايتها، ورود كثيره مُختلفه الالوان والانواع، أشجار عاليه كثيفه تحتوي على معظم أنواع الفاكهه التي تُحبها والتي لا تُحبها، وهو يقف خلفها يحتضنها بحنو من الخلف ويشق ثغره ابتسامه واسعه لرؤيه زهولها وسعادتها بما تراه، لم تمل قدحتي القهوه في عيناها من رؤيه هذا الجمال الخلاب، حدقتيها تسير بإنبهار في مختلف الاتجاهات، مناظر تراها لاول مره، إشتد ظافر على إحتضانها هامساً بتساؤل.
- عجبتك الجنينه دي،؟!
التفتت حتى تقابلت أعينهم وهمست بزهول مجيبه
- عجبتني بس دي تهبل، حلوه أوي يا ظافر!
قبل جبينها مطولا بحنان وأخذها واتجه نحو ورود من اللون الأصفر إقتطف واحده ونظر اليها ثم وضعها بجانب أذنها فضحكت بقوه وأخذت هاتفها ونظرت من خلال كاميرتها الاماميه وظلت تنظر يميناً ويساراً بوجهها وضحكتها لم تفارق ثغرها مُطلقاً أما هو ينظر وقلبه يدق بسعاده من أجل سعادتها التي تُنير حياته بأكملها.
نظرت اليه وجدته صامت فقط يبتسم بحب لأجلها فوضعت كفها على وجنته بنعومه قائله
- ساكت ليه يا حبيبي!
جلس على الارض الخضراء وجذبها برفق ثم جعلها تتمدد على الارضيه ووضع رأسها على قدمه ونظر إلى عيناها مباشره وقال.
- بتفرج عليكي، بشبع من ضحكتك وابتسامتك ولمعه عنيكي اللي بتحلي روحي وأيامي، تعرفي نفسي الشهور الباقيه من حملك تخلص بسرعه، نفسي أشوف اللي خد قلبي وروحي من دلوقتي، بحبه عشان ابني وبحبه اكتر عشان منك انتي يا حوريه
أدمعت عيناها بتأثر شديد من كلماته التي تُطيب قلبها وتجعله يدق بسعاده فاقت الحدود، أخذت كفه ولثمته ببطئ وقالت.
- مش عارفه أقولك أيه، انا كل يوم بفرح أكتر، كل يوم بقول مسيرك هتزهق مني وحبك يقل بس بلاقي العكس، حتى الحنان اللي في عيونك بيذيد، أنا بحبك.
أطلق تنهيده عميقه وإبتسم بسعاده، رفعها وأجلسها على قدميه وأحتضنها بقوه قائلا بصدق.
- وأنا عديت مرحله الحب من زمان، من قبل ما توعي على الدنيا وانتي عيله لسه بضفيرتين كنت بتجنن لو حصلك حاجه، كان قلبي بيوجعني لما بشوف دموعك، لما كان حد بيضايقك كنت ببقي نفسي أمحيه من الدنيا بحالها.
لاول مره ترفع نفسها وتقبل شفتيه بهدوء ومحبه خالصه، ارتجف جسدها بقوه وتأثر من كلماته، اختنق صوتها من فرط سعادتها من حديثه الذي أذاب قلبها وجعله يرقص على أنغام عذبه، دق قلبه بقوه لمبادرتها بتقبيله لاول مره تفعلها، فعل بسيط منها أو كلمه تجعله يشعر بإنه مُحلق في السماء، فرحته تقدر بحجم العالم من مجرد كلمه حب صادقه تخرج من بين شفتيها، إبتعد عنها ينظر إلى وجهها الوردي بعينان عاصفتنان محملان بمشاعر كثيره من أجلها هي فقط، وضعت رأسها على كتفه تتنفس وتتنهد بسرعه وابتسامتها لم تفارقها، أغمض عيناه مُستمتعاً بتلك الراحه النفسيه التي تسكن قلبه وتملئه بالكامل، بينما هي سابحه في حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه أبداً.
شدد ظافر على احتضانها هامساً بحب
- مفيش حاجه في الدنيا هتبعدنا عن بعض إحنا روح في جسمين يا حوريه.
طبعت قبله رقيقه على وجنته كإنها تؤكد حديثه دون كلام، ظل هكذا كثيراً يغازلها تاره ويُحدثها في أمور جديه تاره، يُفكران في أمور مستقبليه تاره آخري حتى أُرهقت بشده فقرر ظافر مغادره المكان الذي يُملكه ويتجهوا صوب المنزل لتأخذ قسط بسيط من الراحه.
وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خخَلا.
عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي
سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها
وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ
إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ
تَخَرَقتَ وَالملبوسُ لَم يَتخرَّقِ
وَلَم أَرَ كَالأَلحاظ يومَ رحيلِهِم
بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كلِ مُشفِقِ
أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها
مُرَكَّبةٌ أَحداقُها فَوق زِئبَقِ
المتنبي.
يومان لم تغادر منزلها، فقد التزمت هناء منزلها وبالأخص غرفتها، منذ يومان لم تذهب إلى عملها بعدما استمعت إلى ماضي علي المشابهه لماضيها وما فعلته في حياتها السابقه، ماضيها الذي يؤرقها وبشده، ماضيها ك البقعه السوداء الكبيره أمام عيناها لم تقدر على عدم رؤيتها رغم تغيرها الكلي الملحوظ حتى في أدق تفاصيل حياتها، فقد تبدلت حياتها كلياً، من ارتداء ملابس أكثر إحتشاماً بكثير عن ملابسها التي كانت ك جلد ثانِ لها، مواظبتها على تأديه الصلاه، قراءه القرآن واستماعه خاصه سماع آيات التوبه والعفو لتشعر ببعض من الامل.
هاتفتها روان كثيراً وكانت إجابتها أنها مرهقه قليلا ولا تقدر على العمل في تلك الايام، تذكرت عندما قصت عليه بإختصار شديد عن حياتها السابقه بالاضافه إلى زواجها العرفي وفعلت هذا لكي يبتعد عنها نهائياً، قالت كلماتها الاخيره وغادرت المطعم دون إعطائه فرصه حتى للحديث أو الرد، قررت الهروب وغادرت.
لم تكف عن البكاء منذ يومان، تورمت عيناها وانتفخ وجهها من ألم قلبها وندمها الذي ينهش كل ذره صغيره من جسدها، تذكرت مكالمه مدحت لها وقصت عليه ما فعلته بإنهيار شديد وأخبرها أن تهدأ وأن تبتعد قليلا لشئ في عقله كما مازحها وأمرها بلطف أن لا تنسي كضور حفل خطبته بعد يومان، إبتسمت بشحوب وأكدت على حضورها.
وجدت الغرفه تضيق عليها، شعرت كإن الهواء انسحب من الغرفه ولم تعد قادره على التنفس بشكل سليم، فقررت الهبوط لاسفل حيث حديقه القصر الذي أصبحت تمقته وتمقت والدتها أكثر من أي شئ.
رن هاتفها فوجدته ظافر، إبتسمت بشحوب فهو يسأل عليها كل حين وآخر حتى لا يشعرها بإنها وحيده فأجابت متصنعه الهدوء والثبات في نبرتها
- أزيك يا ظافر.
إبتسم وهو يمرر كفه على وجنه زوجته النائمه بعمق، يتمني أن يفاتحها في موضوع هناء لتنسي الماضي وما فعلته بها هناء مسبقاً وأن تتقرب منها وقال
- الحمد لله يا هناء، ازيك انتي أخبارك أيه.؟!
بلعت لعابها الجاف وتنفست بعمق وقالت
- أنا تمام الحمد لله ثم سألته بتردد وأخبار حوريه أيه؟!
فهم تردد نبرتها فتنفس بعمق قائلا بهدوء
- هي تمام الحمد لله، مسير الايام تجمعكوا مع بعض والماضي يتنسي وتبقوا أصحاب...
كم تمنت ذلك ومازالت تتمناه، تريد أن تُصلح علاقتها معها ولكن تشعر بصعوبه في ذلك فمعاملتها السابقه كانت في منتهي التعالي والعجرفه تذكرت مره أنها عايرتها بيُتمها فهمست بتمني
- ياريت يا ظافر ياريت
أكد لها حديثه واطمئن عليها مره آخري ثم أغلق الخط واتجه نحو حاسوبه يراجع بعض أعماله وهو ينظر إلى حوريته النائمه بنظرات خاطفه مُحبه.
في سرايا إسماعيل الشرقاوي
كان يجلسون جميعهم بهدوء بينما كانت تجلس ليلي بجانب ابيها وتمسك يده بقوه وبجانبها مصطفي الذي تحدث معه اسماعيل ولكن بحذر لم تختلط الامور بينهم كثيراً ولكن مع مرورو الايام سيختلف كل شئ و يتحول إلى الافضل
بينما يلعب ياسين مع سبيل التي أصرت على ضي بإن تحملها وتدور بها وبالفعل حملتها ودارت بها بقوه ولاول مره تضحك ضي من قلبها منذ أيام عده.
جاء وقت الغذاء وتناول الجميع في جو أسري يغلب عليه الراحه ولكن لم يمنع ذلك من بعض التوتر
مر بعض الوقت وقد دلف أحدهم مباشرهً يرتدي عباءه وعلى رأسه عمه كبيره ويمسك في يده عصا طويله تكاد تصل إلى منتصف جسده، يظهر على وجهه الغضب الشديد والقسوه، دلف قائلا بنبره عاليه قاسيه ولم يهمه أي شخص موجود حتى وإن كان عمه الكبير
يا مرحب بالفاچره اللي جبتلنا العار.
تصلب جسد ليلي بخوف وتشنجت ملامحها بقوه وضغطت على يد والدها من جهه ويد زوجها من الجهه الاخري، بينما وقف ياسين ينظر إلى من يُعتبر مثل عمه بضيق جلي على ملامحه ونظر إلى ضي قائلا بنبره آمره غير قابله للمجادله أو النقاش مستغلا نظرات رضا الناريه الموجهه نحو عمته وزوجها
خدي آسر وسبيل وروح البيت التاني.
نظرت اليه بوجهه يظهر عليه الاعتراض وقالت
- بس!
نظر اليهابغضب شديد قائلا بنبره محتده عاليه مقاطعا اعتراضها بقوه
- قولتلك خدي الولاد وروحوا البيت التاني، مش عاوز اسمع كلمه ذياده.
نظرت اليه بضيق وعينان تلمعان بدموع حبستها بمعاناه وحملت سبيل ومسكت يد آسر وأنصرفت ولكنها قبل أن تنصرف سمعت رضا يقول بلهجه فظه قاسيه
- ومين دي إياك بنت الفاچره يا مراحب والله!
نظر اليها ياسين بحده فأنصرفت ولكن هبطت دموعها بغزاره، وقتها تحدث إسماعيل بقوه وعينان محتده مصوبه نحو رضا
الزم حدك يا أبن أخوي وأعرف انت بتتكلم عن مين،؟!
نظر اليه رضا بغضب شديد وصرخ بصوت عالي غاضب
- هكون بتكلم عن مين يعني،؟! واحده فاچره جليله ربايه هربت من بيت ابوها. مش دي الحجيجه ولا أنا بألف حكاوي من راسي،؟!
ضغط مصطفي على يد ليلي بقوهرغماً عنه وحاول كتم غضبه بقوه منتظراً ما سيقوله إسماعيل أولاً.
ترك اسماعيل يد ليلي التي ارتعشت اوصالها برهبه وتقدم عده خطوات قائلا بقوه بعدما رفع سبابته في وجهه رضاً
- مش هجولك اجفل خشمك وأعرف انت بتتكلم عن مين زين لاحسن ورحمه أبويا في تُربته أندمك!
تابع حديثه بغضب شديد قائلا
- دي بتي أني! أنا اللي عاتبها وأحسابها مش أنت فاهم ولا لاء!
تقدم رضا عده خطوات هو الآخر زعيناه تنظر إلى ليلي بشر ووعيد وغضب شديد قائلا.
- لا مفهمش يا عمي كل اللي أفهمه انها هربت وچبتلنا العار!
صرخ اسماعيل بعلو صوته بغضب
بكفياك تمثيل يا رضا أفضلك! محدش كان يعرف بموضوع چوازك من بتي من أصله! الموضوع كان لسه بيناتنا، انا مش هبررلها غلطها بس زي ما قولت لا عاش ولا كان اللي يتكلم عن بتي نص كلمه والله في سماه ادفنه حي!
نظر اليه رضا بسخريه عارمه وقال
- الحديد دا يتجلها هي مش اني يا عمي، هي اللي هربت وغلطت ومستكتر انك تعترف إنك معرفتش تربيها!
صوت صفعه قويه هبطت على وجهه من مصطفي الذي انتفض من موضعه لم يعد يحتمل كلمه آخري في حقها لم يعد لديه صبر او طاقه تحمل فركض اليه وصفعه بقوه، بينما جاء من خلف رضا شاب طويل القامه بنفس ملامح ابيه القاسيه الغاضبه وشاهد الصفعه التي هبطت على وجهه أبيه فركض اتجاه مصطفي يمسكه بقسوه من جسده قائلابغضب شديد
- انت اتچنيت إياك!
اتجه اليه ياسين وحال بينه وبين مصطفي بالقوه قائلا بغضب.
- ابعد يا عامر انت اتجننت ولا ايه متدخلش انت!
دفع عامر ياسين عنه بضيق وعيناه تنظران اليه بغضب، فدائما ما كان عامر لا يحب ياسين فورث عامر عن أبيه الحقد والطمع والقسوه لم يورث منه شئ سليم
اما مصطفي تبادل النظرات الناريه الغاضبه مع رضا الذي ينظر اليه بوعيد وشر كإنه يُفكر في أمور كثيره تشفي غليل قلبه مما حدث سابقاً حتى وإن كانت أفكار شيطانيه بشعه!
ظل الجميع يتبادل النظرات الناريه لوقت ليس بالقليل، بينما رضا ينظر اليهم بعينان يقدحان منهما الشر والقسوه وقال بقوه وهو ينظر في عين اسماعيل مباشره
- زمان هربت مني عشان تتجوز اللي على كيفها لكن الايام هتعيد نفسها لكن بتها مش هتقدر تهرب من ولدي عامر عاد!
سمع اخر كلماته التي التي كادت أن تدلف إلى المنزل فقد تأكدت من نوم الاطفال ولم تعد تحتمل أكثر فخرجت من المنزل واتجهت نحو السرايا مره اخري لتستمع إلى ذلك الخبر الذي أوقف قلبها عن الدق وجعل شهقه مختنقه قويه تنفلت من بين حنجرتها كتمتها سريعا حتى لا يستمع اليها أحدا.
بينما يقف بالداخل رضا الذي ينظر إلى الجميع بنظرات قويه وابتسامه صفراء سمجه مرتسمه على وجهه وبداخله يقول ان تلك هي بدايه انتقامه بدأها بابنتها التي ليس لها ذنب ويفكر فمن التالي!
بعد مرور يومان، دلفت هناء إلى القصر بعدما حضرت حفله خطبه مدحت الهادئه التي استمتعت بها إلى حد قليل، فقد عرفها مدحت على خطيبته أميره وأخبرها انها أخته الصغري وفي الحقيقه قابلتها أميره تلك الفتاه قصيره القامه بجسد ممتلئ قليلا بكل موده ولطف بالغ
دلفت وجدت والدتها لاول مره تقف وتنظر اليها بملامح غريبه، التوي جانب فمها بسخريه واضحه وكادن ان تتجهلها وتغادر ولكن صوت رجاء الجادي اوقفها وهي تقول بجديه.
- هناء عوزاكي تجهزي نفسك،؟!
نظرت اليها هناء بعد فهم وقالت متسأله بتقطيبه حاجب
- لايه بالظبط،؟!
ردت رجاء ببساطه شديده
- هنسافر أمرييكا نعيش هناك ومش هنرجع هنا تاني!