رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع عشر
نظره عيناه القاسيه جمدتها أرضاً، إبتسامته التي لا علاقه بها بالمرح جعلت أوصالها ترتجف بقوه، ولكنها أبت أن تُظهر مشاعرها الحقيقه، تحلت بالقوه واللامبالاه، إتجه اليها ظافر وهمس بنبره تكاد تُذيب عظامها
- وريني هتخرجي إزاي،؟!
نظرت اليه بقوه وأقترب حتى أصبحت أمامه مباشره وقالت بحده
- هخرج لو فاكر أو مُتخيل إنك جيبني هنا عشان تحبسني تبقي غلطان يا إبن القصاص.؟!
شددت على حروف كلماتها الاخيره، عقلها يريد التمرد عليه وقلبها يريد الركض وإحتضانه بقوه، تكتم إشتياقها وحبها وبالاصح عشقها له بصعوبه بالغه مثله تماماً.
صك على أسنانه بقوه عنيفه، يود أن يصفعها صفعه واحده فقط ليجعل عقلها يُعيد العمل من جديد، إقترب منها أكثر حتى بات أمامها مباشرهً وأنفاسه الساخنه الغاضبه والمتألمه في نفس الوقت تلفح صفحه وجهها الرائع، هو إن فتح فمه الان سيخرج من بين شفتيه سُباب لاذع بذئ وهو لا يريد ذلك أبداً في الوقت الحالي على الاقل، لذلك قبض على معصمها بقوه جعلتها تأن بألم ثم جرها خلفه مُتجهاً نحو الداخل بينما هي تُحاول بكل الطُرق الممكنه والمستحيله أن تُخلص معصمها من بين قبضته القويه وعندما يأست صاحت بحده:.
- سيبني إنت فاكر نفسك جارر جاموسه، بقولك سيبني أحسنلك،؟!
لا يعلم حقاً من علمها تلك الكلمات وتلك الطريقه السوقيه التي تتعامل بها، ولكنه بالفعل مُندهش من عِندها وقوتها في الوقت ذاته ولكن لم يظهر شئ على ملامحه الجامده التي تخبأ خلفها ثوره عنيفه وبركان غاضب إن إشتعل سيحرق حقاً الاخضر واليابس وستُحرق هي أولا، مازال يجرها خلفه بقوه حتى دلفا سويا للداخل ثم تركها بهدوء يخفي خلفه الكثير والكثير، وقفت حوريه أمامه بعينان غاضبه ثائره وقالت بحده.
- المُعامله البهيمي اللي بتعاملني بيها دي مش هسكت عليها، وأنا هخرج يعني هخرج أنا مش محبوسه أنا جايه هنا بمزاجي.
إقترب منها، هي بكلماتها الحمقاء واسلوبها المُستفز يذيد من إشتعال النار بداخله حقا، وقف أمامها وقبض على ذقنها بإصبعيه بقوه آلمتها ثم قال بهمس مستعر.
- بطلي كلام واتحكمي في الزفت اللي بينقط من بوؤك دا، عشان ورب العزه أنا على أخري منك يا بنت القصاص، هي شعره مُجرد شعره لو إنقطعت هخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي وتقفي فيه قدام ظافر القصاص، فاهمه؟!
هد بالاخيره بصوت عالٍ قاسي، جعل قلبها يقفز من موضعه مُرتعباً من نبره صوته الجهوريه ولكنها قالت بهدوء يخفي خلفه غضب وغيظ شديد
- أنا عاوزه أخرج.
نظر اليها بملامح صلبه، جليديه، مُبهمه وبنبره صوت خاليه من التعابير قائلا بأمر
- مفيش زفت الا بمزاجي وعلى هوايا.
قالها وإقترب منها بقوه، بقوه جعلت النيران تشتعل في جسده بسرعه قصوي، جعلت الدماء تغلي في عروقه وتذهب إلى خلايا رأسه مُسببه إنفجاراً عنيفاً بها، ذلك القرب الذي يدمره ويُدمر قوته ويجعله ضعيفاً أمامها وأمام عيناها العاشق لها، ذلك الضعف وذلك الحب الذي ندم عليه لا يوجد حب بدون ثقه، الثقه التي كسرت الحب وجعلت الفراق مصيراً حتميا مؤلما لهما، يريد الان ان يخترق صدره متجها لقلبه ليقتل شوقه وحبه لها ما علمه لم يُهدأه بالعكس بل جعل الالم أضعافاً مُضاعفه، شعر أنه أصبح كهلا ليس في آخر العقد الثاني من عمره، كل هذا وهو ينظر إلى عيناها التي توترت من قربه، هي ليست مُحبه هي عاشقه حد النخاع ولكنها حمقاء، حمقاء غبيه لا تفكر فيما تفعله، إقترب حتى إنعدمت المسافه بينهما وهمس بنبره هي نفسها شعرت بحزنها وألمها كما شعرت إنها غاضبه حد الجحيم.
- متزوديش حسابك، ووطي صوتك اللي فرحانه بيه دا أحسنلك، كلها أيام، إيام وساعتها أنا اللي هبعد.
شعرت بالدموع تغزو مقلتيها بكثره، هي لا تفهم ما يقصده أبداً، كل ما فهمته هي كلمه البعد الذي قالها بتصميم شديد.
رفعت عيناها ولكنها ببساطه لم تجده أمامها، ببساطه رحل، وجدت دموعها تهبط دون إراده منها صعدت لاعلي بروح منكسره متعبه، اتجهت إلى الغرفه التي إتخذتها مسكناً لها وجلست على الفراش هامسه بألم.
- يارب قلبي بيوجعني أوي، أنا لحد دلوقتي بحبه، طب ليه هو محبنيش زي ما حبيته، ليه حصلي كده، أب مات وام ماتت وتخيلت إنك عوضتني بيه حبيته بكل جوارحي
بكت بصوت وأصبحت شهقاتها تعلو بقوه موجعه وهمست بصوت متحشرج من البكاء
- أنا بعدت ومشيت لكن مقدرتش أكرهه وجاي هو يجيب سيره البعد، طب طالما مش بيحبي رجعني ليه.؟!
ذلك السؤال التي سألته لنفسها وتوقفت لثوانٍ، عقلها متوقف تماما، وقف وشُل عن التفكير بطريقه صحيحه، هي فقط تريد الراحه، وتريد الشعور بالامان، يعني ذلك انها فقط تريد دفئ أحضانه.
خرج من القصر بأكمله يشعر بغصه مؤلمه تكاد تخنقه، إذدرق لعابه بألم شديد، صعد إلى سيارته والقي نفسه على المقعد بإهمال شديد لا يعلم كيف يزيل ذلك الوجع والالم الذي يحتل قلبه بأكمله إبتسم بمراره وهي يسترجع ما علمه منذ عده ساعات.
جالس على مقعده وينظر إلى حاسوبه بشرود لا يعمل ولا يفعل شئ سوي التفكير في اللاشئ هو حتى غير قادر على التفكير بالشكل الصحيح ما يؤلمه حقا انه مشتاقها مشتاقها بعدما فعلت به كل ذلك، انتبه على صوت مديره مكتبه التي قالت.
- ظافر باشا في واحده ست عاوزه تقابلك بره وبتقول موضوع ضروري جداا.
اومأ بهدوء دون كلام فأنصرفت وبعد لحظات معدوده دلفت زينب بهدوء، نظر اليها بتشويش في بادئ الامر ولكنه تذكر من هي إشتعل وجهه بغضب أعمي ولكنها بادرت الحديث بقولها
- ممكن أقعد،؟!
نظر اليها ل ثوانِ رغم ضيقه منها ولكنه هتف بهدوء ظاهري إحتراما لسنها
- اتفضلي.
إبتسمت داخلها بثقه، نظرتها لم تخيب أبدا، هذا الشخص الذي أمامها ليس بمخادع أو خائن بل شخص عاشق كُسر من إنسانه جاحده وإنسانه ساذجه عديمه التفكير، جلست بهدوء ثم قالت
- من أول ما شوفتك وشوفت عينيك اللي نطقت بحبك لحوريه رغم اللي حصل وأنا قولت إنك مستحيل تكون مخادع أو خاين!
قطب حاجبيه بإستغراب شديد وهو يحارب نفسه أن يكون هادئا محترما، نظرت إلى ملامحه المستغربه وهذا ما أكد لها شعورها بالفعل فتنهدت بقوه ثم قصت له كل ما حدث بالتفصيل الممل.
نظر اليها بصدمه شديده حتى أنه إنتفض من مقعده ك منّ لسعه عقرب، وعيناه تكاد ان تخرج من محجرها من الزهول وعدم التصديق، كان يعلم أن هناك شئ خطأ حدث، ولكن ما وجعه حقاً أنها صدقت وآمنت بكل شئ دون الرجوع اليها دون مواجهته حتي، هي اعتمدت على ما قالته عمته وما سمعته، أين الحب،؟! أين الثقه،؟!
نظرت إلى ملامحه المتألمه المصدومه بحزن حقيقي ولكنها تابعت حديثها بقولها الهادئ.
- نضال وحوريه إخوات في الرضاعه، هي خافت تقولك، كانت مفكراك مش هتصدقها ودي حجه منها، عملت نفس اللي عملته امها زمان، للاسف حوريه ساذجه واتهورت واتسرعت بس بتحبك زي ما انا متأكده إنك بتحبها
لم ينطق بحرف، إبتلع لعابه بصدمه وألم وقلبه يصرخ بقوه الان، كان ينقصه وجع؟!
لم يكفيه كل تلك السنوات المفعمه بالحزن والاشتياق؟!
دفن وجهه بين كفيه متنهداً بحرقه، لم تجد زينب نفسها الا وهي جواره تربت على كتفه بهدوء فرفع عيناه ينظر اليها فقالت بحزن وقد ادمعت عيناها على حالهم معاً
- حاسه بيك يا إبني، بس صدقني حوريه محبتش حد قدك، عمرها منسيتك أبداً، مكنش بيعدي يوم غير ودموعها مغرقه وشها، هي غلطانه من ساسها لراسها أنا عارفه، كانت عيله غبيه واتهورت.
نظرت اليه برجاء ثم قالت.
- انا جيت افهمهك كل حاجه عشان النظره اللي شوفتها في عينك هي اللي شجعتني أجيلك، ليا طلب بسيط عندك
نظر اليه بتساؤل وقد غامت عيناه بمشاعر مختلفه ومضطربه بقوه فقالت بنبره مترجيه
- متأذيهاش زي ما انت اتوجعت هي كمان اتوجعت ولسه هتتوجع كمان لما تعرف إن اللي حصل تمثليه اتعملت عليها وظلمتك، متأذيهاش يا ظافر لو اني العاشق اللي ذيك ميأذيش أبداً.
نظر اليها بتوهان وضعف عكس شخصيته تماماً، ولكن ما حدث وما سمعه من بضع دقائق فوق المحتمل، فوق قدرته على الاحتمال، يشعر بنصل حاد غُرز في قلبه بقوه، غُرز دون رحمه او شفقه، لما،؟!، قلبه يعمل الان ك مضخه ستنفجر من سرعه وعنف دقات قلبه الهادره الذي يصرخ بألم الان، نظرت إليه زينب بشفقه لم تستطع الصمود فهبطت دموعها بغزاره على ما تراه، ربتت على كتفه بمواساه ثم إنصرفت بهدوء تاركه خلفها قلب مُمزق من الالم ولا يعلم كيف سيتحكم في نفسه أكثر من ذلك!
عاد بذاكرته للوقت الحالي ووضع كفه إتجاه قلبه الذي يصرخ بألم شديد، شغل المحرك وأنصرف وهو يفكر بشرود في الخطوه القادمه، عيناه مشتعله بنبران كلما يسترجع كلمات زينب عمته هي السبب الرئيسي لما حدث ولكن ليست المخطئه بمفردها ف السبب الاقوي ل ألمه ووجعه هي حوريه
في قصر القصاص.
دلف إلى الداخل بجسد متشنج بغضب عارم، نظر نحو عمته ووالدته بقسوه عارمه، اتجه اليهم ثم وقف ينظر إلى عمته بعنيان مشتعله قاسيه جعلت جسدها يرتجف خوفا نظره والدته اليه بقلق وقلبها يبلغها أنه علم ما فعلته عمته سابقاً نظرت إليه بخزي فهي تعلم ما حدث ولكنها صمتت صمتت وهي تعلم أنه يعشق حوريه صمتت وهي تعلم إن إبنها الوحيد يتألم ويتوجع في صمت!
تحرك ظافر خطواتات حتى بات أمامها مُباشره قائلا بلهجه قاسيه.
- حالا أعرف كل اللي عملتيه بالتفصيل الممل من أربع سنين والا وديني هدفنك مكانك!
شهقت والدته بذعر فهي لم ترَ حالته تلك من قبل، صوت جاهوري قاسي، عينان حمراء مُشتعله بلهيب الجحيم، عروق رقبته وصدغه النافره بطريقه صعبه للغايه، قلبها يدق بفزع الان، بينما رجاء عيناها على وشك الاستداره من الصدمه كيف علم ما حدث منذ عده سنوات، فزعت هي وأميمه على صوته القاسي وهو يشدها لتقف أمامه بمنتهي العنف والقوه.
- إنطقي عاوز أعرف كل حاجه وبالتفصيل أحسن أقسم بالله هنسي إنتي مين وتبقيلي أيه.؟!
في الاعلي:
قامت بفزع من فراشها التي إتخذته ملجأ لها بعد ما حدث معها بسبب صوته الجهوري الغاضب، خرجت من غرفتها ووقفت أمام الداربزين وتمسكت به وهي تنظر لاسفل حيث مكانهم وظلت تستمع ما يحدث دون كلام وهي تنظر إلى والدتها دون شفقه متجاهله إياها ببرود، ظلت فقط تتابع ما يحدث وهي تستمع بإهتمام وصمت.
إبتلعت رجاء لعابها الجاف من الاساس برعب ف مظهره القاسي جعل كل خليه في جسدها ترتجف بشده، نظرت إلى أميمه وجدتها تنظر اليه هي الاخري بفزع، انتفضت مره آخري وهو يكرر سؤاله للمره الثالثه بصوت عنيف أكثر وتلك المره وهو يهزها بقسوه جعلت تصيح بألم!
قصت له ما حدث بالتفصيل دون كذب ولو حرف فهي تعلم انه بسؤاله ذلك انه علم كل شئ قبل أن يدلف ولكن من أبلغه،؟! لا تعرف حقاً!
نفض ذراعها من بين كفه بقسوه وإشمئزاز وهو ينظر اليها بمنتهي القسوه، صاح بصوت جاهوري غاضب قائلا.
- إنتي إزاي إنسانه عندك إحساس ودم، إنتي متأكده ان اللي بيجري في عروقك وجسمك دا دم، مستحيل يا شيخه انتي اللي بيجري في جسمك دا وساخه وقسوه، جالك قلب تعملي كدا، جالك قلب تشوفي عيله عندها 18 سنه تمشي لوحدها وإنتي عارفه كويس إن ملهاش حد غيري، إنتي ازاي كنتي عايشه طول السنين دي وبتنامي وبتقومي وبتاكلي عادي، مفيش ذره ضمير بتنقح عليكي ومقلقه نومك، مش خايفه من ربنا بعد اللي عملتيه، مش خايفه من حسابه، إنتِ لو ربنا حتى مكشفكيش في الدنيا، مخفتيش من عذابه في الآخره لدرجه دي قلبك ميت ومبتحسيش، حتى على بنتك سيباها للدنيا كان همك الوحيد زمان إنك تبعديها عني وعن حوريه وبعد ما حوريه مشيت او الاصح كنتِ إنتي السبب في ده ودلوقتي عيزاها تقرب مني وكل داااا ليييييييييه عشان الورث والفلوس!
صمت ينهج ويلهث بغضب أعمي وقد تعرق وجهه بالكامل وصوت تنفسه حاد ومؤلم، وهي تنظر اليه بخوف شديد بينما تنظر هناء اليهم بدموع غزيره والدتها السبب فيما فعلته ولكنها لها دور أيضا هي من سمحت للشيطان أن يتغللها بالكامل
اتجهت رجاء تربت على جسد إبنها المتشحنج وهي تبكي بحزن وندم وقالت بحزن شديد
- ظافر إهدي يا حبيبي، إهدي متعملش في نفسك كدا!
إبتعد ينظر حوله بجنون ثم ركز بصره على رجاء مره آخري وقد نفذت طاقته، قد نفذت طاقه صبره على الكتمان أكثر من ذلك، يشعر بالانفجار، بركان غاضب جاء وقته لينفجر فقال بغضب شديد.
- إهدي إيه، أنا هتجنن، هتجنن من اللي حصل وبيحصل حواليا ومن ورا ضهري، وأنا اربع سنين بتكوي بنار، ودماغي بتروح وبتيجي، اربع سنين وانتوا عارفين ان جوه الانسان الجامد والقاسي واحد ضعيف من اللي حصله وف النهايه أعرف إنك إنتي السبب الرئيسي في اللي حصل
إتجه اليها وقبض على عضدها بقسوه بالغه قائلا بجنون وغضب أعمي.
- إستفدتي أي دلوقتي، استفدتي اي من اللي عملتيه، فلوس اي ما إنتي عندك اللي يكفيكي ويذيد، هتعملي بيهم أي، إنتِ ضامنه عمرك يا شيخه، هتخشي قبرك بالفلوس، يا شيخه أحنا هنموت من غير فلوس ومن غير قصور ومن غير كل حاجه، مفكرتيش في إبن اخوكي بعد اللي عملتيه، مصعبتش عليكي حوريه لما مشيت مفكرتيش ممكن يكون جرارلها أيه ماتت ولا أُغتصبت ولا أي اللي حصلها
تابع بصراخ شديد.
- ردي عليا، إنتي إزاي عايشه كدا، بتكلي وسطنا ومعانا إزاي يا شيخه إزاي!
بكت رجاء بقوه من وجع ذراعها تشعر بإنه سينكسر من ضغطه العنيف عليه.
الطمع، الجشع، قسوه القلب تفعل الكثير، لم تحمد ربها يوما على ما هي به رغم غِناها، رغم عائلتها التي تعتبر من أكبر وأغني العائلات، دائما تشعر بالنقص، إنسانه غير سويه بالمره!
نفض ذراعها مره آخري بحده أكثر وهو ينظر اليها بإشمئزاز وقرف، مازال صدره يعلو يهبط بجنون، لم يصدق إلى الان ما هو به ولكن للاسف هذا واقعه المرير.
قبل عده ساعات:
فتحت زينب باب الشقه بهدوء، وقلبها مُطمئن قليلا على حوريه، فالبالتأكيد عندما يعلم ظافر الحقيقه لن يأذيها، جاء نضال من الغرفه على صوت قفل الباب فقال بتساؤل وهو ينظر اليها
- كنتي فين يا ماما، صحيت ملقتكيش؟!
نظرت اليه بهدوء وتنهدت فسبقها قائلا بلهفه
- عرفتي توصلي لحوريه، انا هتجنن مش عارف اكلمها، الهانم نسيت تلفونها هنا.
جلست زينب على الاريكه الوثيره فنظر لها نضال بعدم فهم لصمتها فقالت هي تلك المره بألم.
- شكك في اللي حصل يا نضال كان صح، اتعملت تمثيله عليهم الاتنين بس حوريه كانت الاداه اللي اتكسر بيها ظافر
نظر اليها بعدم فهم وجلس بجانبها فتنهدت بحزن وقصت له ما حدث، وضع وجهه بين كفيه بخيبه وقال
- وبعدين هما الاتنين اتألموا واتواجعوا وكل دا لييه؟!
أدمعت عيناها بحزن شديد وقالت.
- منها لله يا بني وجعت قلوبهم الاتنين وبعدت روحين عن بعض حسبنا الله ونعم الوكيل فيها، ربناينتقم منها.
إقترب منها وضمها بحنان وقلبه يعتصر بألم فكل ما عانته حوريه في الاربع سنوات السابقه ستعاني الضعف منه في المُستقبل.
بعد يومان:
خرج أيوب من المشفي وقد تحسنت حالته عما سبق، تنفس بقوه وإبتسم بتصميم وعزيمه على بدايه مُختلفه، بدايه واثقه، اقسم أن يفعل كل شئ ل ينال مغفره زوجته، تنهد بقوه ثم صعد إلى سيارته بهدوء حتى لا يتألم وتولي القياده سائقه وخلفه سياره الحراسه.
وصلت السياره أمام منزله، فترجل منها بهدوء واتجه إلى الداخل مُباشرهً، توقف بصمت وعيناه تنظر إلى زوجته التي إشتاقها بشده والي طفله بحب شديد، فكانت ميسره تجلس أرضاً وبجانبها سُفيان الذي يحبي ويُصدر أصواتاً رائعه من بين شفتيه، أصوات تجبرك على الإبتسام طلقائيا، أصوات جعلت قلبه ينتعش بسعاده لفتره طويله لم يشعرها ولم يعشها أيضا وهو السبب في ذلك.
ظل يتأملهم بحب شديد بصمت دون حديث، فقط يُشبع عيناه بهم ويُشبع قلبه من قربهم اللذيذ الذي انتعش له جسده بأكمله، تحرك سُفيان ولف جسده للجهه المُعاكسه حيث يقف والده رفع عيناه بطفوله ف وجده يقف قريبا إلى حد ما منهم فضحك بصوت طفولي رائع، التفتت ميسره هي الاخري ولكنها صُدمت من وجوده، تعالت دقاتها بشكل عفوي من وجوده، إشتاقته بقوه، تلك الايام والليالي التي قضتها وحيده بدونه كانوا كالجحيم بالنسبه اليها.
أكمل سفيان الحبو حتى وصل إلى قدم أبيه وتعلق بها فنظر اليه أيوب بحب شديد بعدما كان ينظر إلى زوجته، انحني قليلا رغم شعوره بالالم وحمل سفيان بحب شديد واحتضنه بحنو وأمطرته بوابل من القُبلات، أبعده قليلا وبدأ في دغدغته وضحكات سُفيان تتعالي بطفوله أثرتهم معاً.
جاءت سماح في تلك اللحظه وأخذت سفيان من بين يديه وغمزته في الخفاء فإبتسم واتجه إلى ميسره التي تيبست أرضاً وبدون مُقدمات أحتضنها بقوه، وهو يزفر براحه شديده، لم تستطع الصمود وأنخرطت في وصله بكاء عنيفه، أصبح جسدها يرتجف بقوه من البكاء، شددت على إحتضانه أكثر وهي تبكي بعنف وألم قلبه، ذراعه يتحرك على طول شعرها يمسد ظهرها بحركات دائريه مُهدأه وعيناه التمعت بدموع تبا له واللعنه على ما فعله بحقها، هدأت بعض الشئ فأبعدها عنه وازال دمعاتها بإبهامه برقه متناهيه هامساً بصوت متحشرج.
- آسف، آسف يا ميسره غلطه ومش هتكرر صدقيني، تتقطع إيدي قبل ما تتمد عليكي تاني، انا عايش ميت من غيرك صدقيني وسامحيني.
سامحته هي بالفعل سامحته فإبتسمت بدموع إنحني وقبل جبينها بشوق وحنان وجذبها ليحتضنها مره آخري وهو يتنهد بحراره، أخيراً نال مُسامحتها.