قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس عشر

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس عشر

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الخامس عشر

لا فرحة لمن لا هَمّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له.

لا يعلم كم مر من الدقائق الحقيقه، هو فقط يحتضنها بكل قوته، كإنه يتأكد بإنها صارت أخيراً بين أحضانه بعد كل تلك المُده من البعد، كم ندم لما فعله.؟!، كم آسي في بُعدها عنه، لم يكن يعلم أنه يحبها بهذا المقدار أبداً، تنهد بإرتياح وهو يستمع إلى صوت تنفسها يشعر بدقات قلبها المُنتظمه التي هدأت وإرتاحت عندما شعرت به وسكنت لذلك الهدوء النفسي الذي إجتاحها عندما إحتضنها.

دفن رأسه في المسافه الفاصله بين رقبتها وكتفها مستنشقاً عطرها الخلاب بإستمتاع، طبع قبله دافئه عليه، قُبله رقيقه، جعلتها تبتسم بحب وخجل، شددت أكثر من إحتضانه وهي تداعب عنقه بأنفها بقوه، إبتسم لفعلتها ورفرف قلبه ك طير أصبح حُراً مُطلقاً بعد عناء أبعدها عنه قليلا ينظر إلى عيناها التي إشتاق اليها بعشق جعلها تشعر بسعاده عارمه لم تفرح بوجوده قدر ما فرحت ان أخيرا عيناه أعلنت عشقه وحبه لها إبتسمت عيناها قبل أن تبتسم شفتيها، بدون إدراك إنحني وقبل جفنيها واحداً تلو الآخر.

نظرت اليه بحب وعيناها ترقص وتلمع بسعاده وهمست
- أنا فرحانه أوي، أول مره أشوف حبي في عينيك.
إبتسم بحزن وهو يشعر بقلبه حزين من أجلها لتلك الدرجه كان حبه مخفي عنها، تنهد بحراره وهمس وشفتيه تُقبل جانب فكها بنعومه
- آنا آسف كنت غبي، اوعدك إنك هتشوفي عشقك دايما في عيني وفي قلبي يا ميسره.
إبتسمت وهبطت دموع السعاده تلك المره فإبتسم وازالها قائلا بمرح
- كفايه دموع بقي متعبتيش.؟!

ضحكت بخفه ولمعت عيناها بسعاده جعلت قلبه يرقص ويدق ك الطبول فقبل جبينها بحراره وهمس
- عاوز أبدا صفحه جديده أول سطر فيها إنتي و سُفيان، عاوز أنسي حياتي القديمه بكل حاجه فيها، عاوز أبدا من جديد على اديكي يا ميسره.
إبتسمت بحب واومأت ورفعت اناملها تداعب خصلاته برقه وهبطت تسير بها على وجنته بنعومه تُشابه نعومه بشرتها، مال بوجنته على يدها وقبلها بعمق وهو ينظر اليها بحب وشغف شديد هامساً
- بحبك.

إنحني وكاد أن يقبل شفتيها لكن حمحمت سماح بصوت عالي قبل أن تدخل ب سُفيان الذي يصرخ ببكاء، التفت ينظر اليهم بغيظ شديد، اقتربت سماح ووضعت سفيان بين يديه فكف عن البكاء وخرجت، نظر إلى ميسره ثم إلى سفيان الذي صمت ويبتسم ببراءه، قضم شفتيه بغيظ ونظر اليها قائلا بحنق
- كنت بقولك عاوز أبدأ صفحه جديده اول سطورها إنتِ وهو، إبقي فكريني أكتب اسمه بالرصاص عشان همسحه ابن الكلب دا.

ركعت أرضا تضحك بقوه وقد أدمعت عيناها غير مصدقه ما حدث ويحدث بينما نظر اليها أيوب بغيظ في بادئ الامر سرعان ما إبتسم بإتساع ونظر إلى سفيان الضاحك قائلا وهو يضمه بحنان
- عجبك كدا،؟!
ضحك سفيان بطفوله فأنفجر أيوب ضاحكا وجلس بجانبها يحاوط منكبها بذراعه بتملك حاني قائلا بعدما نظرت إليه بإبتسامه سعيده
- هحاول على قد ما أقدر اسعدكوا.

وضعت رأسها على صدره هي بالحقيقه سعيده لاقصي حد الان، لا تحتاج أكثر من ذلك، انحني يقبل خصلات شعرها بنعومه متنهداً بإرتياح يشعر بسلام وهدوء داخلي لم يشعر به من قبل.

لوُ كَانَ الأَمرُ بِيديِ لأَخفيتُ انهياَرَ دُموعيِ عَن الجَميِع ولكن سُحقاً لتلكَ الأعيِن. التي تَفضحُ ما تُخفي القُلوب.

يقف في شرفه غرفته عارِ الصدر، يلفح الهواء جسده بقوه وهو لم يشعر بشئ سوي شرود حزن شديد يمزق جسده حزن يشطره لنصفين، تنهد بوجع لا يدري ماذا يفعل معها، يحبها بل يعشقها ولا يستطيع الانكار ولكن على قدر عشقه لها على قدر وجعه منها، لم تثق به لم تواجهه، لم تغضب لم تصرخ هي فقط صدقت وهربت دون المواجهه، يشعر بنيران تشتعل في قلبه أخرج زفيراً حارً من فِيه وهو ينظر إلى اللاشئ أمامه.

سمع رنين هاتفه تجاهله في البدايه، ولكن الحاح المُتصل جعله يدلف إلى الغرفه ليري منّ وجده ياسين فتنهد بقوه ثم أجاب قائلا
- أيوه يا ياسين؟!
إنتظر إجابته لثوانِ ثم قال وهو يرتدي التيشيرت الخاص به سريعاً
- أنا جايلك حالاً
ارتدي ملابسه سريعاً وأخذ هاتفه ومفاتيحه وركض للاسفل.

صعد إلى سيارته متجهاً إلى منزل ياسين، بعد مده ليست بالطويله كان يصف سيارته بإهمال وهبط منها مُتجهاً إلى الداخل، وجد ياسين ينظر اليه بإبتسامه مازحه فصك على أسنانه بقوه قائلا بغضب جامح
- إنتي بتصيع عليا يا إبن الشرقاوي بتشتغلني، ما أنت واقف زي القرد أهو امال كنت عامل ميت ليه يالا.
قالها وهو يقبض عليه من التيشيرت بقوه فضحك ياسين ثم قال سريعا.

- إهدي يا ظافر وبلاش غباوه، آسر وسبيل عاوزين يشوفوك ف قولت أجيبك بطريقتي
أطلق سبه نابيه بذيئه من بين شفتيه جعلت ياسين يوكزه بحده ف نظر اليه بغضب جامح قائلا
- إبعد عن وش أهلي السعادي أحسنلك!
إبتسم ياسين وهو يجاهد لكتم ضحكه رنانه ثم دلف متجهاً إلى أعلي حيث غرفه أطفاله وصعد خلفه ظافر وهو يتنهد بقوه يريد أن يُلاشي غضبه الان بأي طريقه.

دلف إلى غرفه الصغيرين وهو يجاهد لرسم إبتسامه صغيره، ذادت إبتسامته رغماً عنه عندما وجد الطفلين يسيرون إتجاهه قائلين في نفس اللحظه
- عمو ظافر
جثي ظافر على ركبتيه أمامهم فاتحاً ذراعيه بشده فركض الاطفال يعانقوه بقوه وبدوره ضمهم إلى صدره بحنان وارتسمت إبتسامه حقيقيه على محياه همس بجانبهم أذنهم بمحبه وإشتياق
- وحشتوني يا ولاد...
قاطعه ياسين زاجراً إياه
- يا ولاد الناس الكويسه
ضحك ظافر وهو ينظر اليهم فقال آسر.

- وحشتني أوي يا عمو
قبل ظافر وجنته بحب قائلا بحنو
- وإنت أكتر يا روح عمه
فعل المثل مع سبيل التي مازالت بين أحضانه، قام وحملهم معاً وإتجه بهم ناحيه الفراش وتمدد عليه وهما بين أحضانه، نظر إليه ياسين بحزن شديد فهو فعل هذا حتى يخف من همه ووجعه حتى ولو بنسبه ضئيله يعلم أنه يعشق الطفلان، تنهد بقوه ثم نظر اليهم وهم في حاله من السكون والهدوء وزفر بتعب شديد فتح ظافر عيناه بنسبه بسيطه ثم قال.

- أنا هنام هنا وهما في حضني، روح نام في اوضتك وسيبني معاهم يا ياسين.
اومأ ياسين بهدوء وخرج بالفعل، تاركاً ظافر يحاوطهم بقوه حانيه وهو يتنهد بوجع أغمض عيناه بقوه وأخذ نفسٍ طويل يزفره على مهل وقد بلغ منه التعب مبلغه.

في صباح اليوم التالي، ارتدي ظافر حله سوداء قاتمه تخص ياسين نظراً لنومه في منزله، وهبطا سواياً لكي يتناولون وجبه الافطار بين شرود ظافر ومرح الطفلان، اتجهت سبيل إلى ظافر ورفعت ذراعيها ببراءه ليحملها، إبتسم بحنو وحملها لتجلس على ركبتيه، التفتت اليه ومعها قطعه من الخبر صغيره توجهها ناحيته فإبتسم بحب وأخذها منها وقبل وجنتيها بقوه، نظر اليهم ياسين بحب وإبتسامه واسعه على شفتيه.

بعد عده دقائق خرجت ضي من غرفتها واتجهت نحو الاطفال قائله أولا:
- السلام عليكم.
رد كلاهما السلام بهدوء فأتجهت نحو الاطفال وأخذتهم بينما نظر ظافر إلى ياسين قائلا بجديه
يلا
اومأ ياسين وسارا سويا خارج المنزل
صُفت السياره أمام مبني الشركه فدلفا بهدوء، جاءت رساله لياسين فقرأها سرعان ما زفر بضيق، نظر اليه ظافر بحاجبان معقودان ثم قال بتساؤل
- مالك يا ياسين.؟!

- ناديه بعتتلي رساله بتقولي انها مش هتقدر تيجي اليومين دول، وهتيجي الاسبوع الجاي.
ربت ظافر على كتفه بهدوء قائلا
- هتلاقيها مشغوله ولا حاجه.
اومأ ياسين بهدوء واتجه كلا منهم ناحيه مكتبه ليبدأ كلً منهم عمله مثل كل يوم.

خرجت من القصر بهدوء وأجابت على أسئله والدتها بإقتضاب وإختصار شديد، صعدت إلى سيارتها متجه إلى مكان هي حتى لا تعلمه، هي فقط شعرت بإختناق رهيب، شعور بشع يُصيبها، تتذكر كلمات مدحت وتشعر بإشمئزاز ونفور إتجاه نفسها، قادت سيارتها بهدوء وشرود بنفس التوقيت حتى وجدت نفسها أمام النادي، صفت سيارتها في مكانها الصحيح وترجلت منها ودلفت للداخل، جلست على إحدي المقاعد أمام حوض السباحه الواسع واضعه نظارتها الشمسيه الزرقاء على عيناها تنظر إلى اللاشئ.

وضعت السماعات الخاصه في أذنها وفتحت هاتفها تبحث عن شئ ما تسمعه إرتعشت أصابعها عندما وقفت على سوره من سور القرآن الكريم وهي تتجول على صفحتها عبر الفيسبوك
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

إرتعش قلبها وهي تقرأ الايات بصوت هامس مُرتجف، وجدت نفسها تلقائيا تدخل عبر موقع يسمي ب جوجل وتبحث عن آيات قرآنيه تتحدث عن التوبه ف وجدت وبدأت تقرأ بهمس وعيناها امتلئت بالدموع
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا.

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.

فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.

ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ.

لم تمل وهي تبحث عن آيات تحمل نفس المعني، هبطت دموعها بكثره وقد ارتجف قلبها تأثراً من كلمات تقرءها للمره الاولي، شعرت بإحساس لاول مره تشعر به وتعيشه، بقدر خوفها بقدر سعادتها بما قرأته، علمت انها من الممكن أن تتوب، من الممكن أن تكف عما فعلته قديما، وتصبح إنسانه جديده.
لم تشعر بدموعها التي تسيل الان كسيل النهر من كثرتها، وهي تشعر بقلبها ينبض ويقرع ك الطبول.

علي بعد مسافه منها وقف أحدهم ينظر اليها بتمعن يحاول التذكر أين راءها ومتي،؟!، إقترب قليلا وقد تذكر بالفعل، اتجه ناحيتها وجلس بجانبها واستغرب من انها لم تصدر أي رد فعل او حتى نظرت اليه وضع كفه أمام وجهها وحركه يميناً ويساراً حتى تنتبه وقد كان، شهقت بخضه ونظرت اليه فقال مهدأ
- إهدي أنا اسف اني خضيتك كدا!
شعرت بالحرج عندما علمت هويته فهي تجلس الان أمام من عراها أمام نفسها، همست بحرج شديد.

- لا مفيش حاجه، عن اذنك أنا لازم أمشي.
وقف سريعاً ثم قال
- لا خليكي آسف اني ضايقتك، انا بس شوفتك من بعيد وافتكرتك فجيت أسلم عليكي!
نظرت اليه واومأت بسرعه وهي تتجنب النظر اليه، حمحم وعلم لما كل هذا الارتباك والحرج فقال بهدوء
- اقعدي ممكن!
جلست ومازالت لا تنظر إليه فتنهد بقوه وقال
- شكلك مضايقه مني بسبب كلامي معاكي قبل كدا.؟!
نظرت اليه سريعا ثم قالت بتلعثم حاد
- لا بالعكس كلامك دا اللي فوقني.

إبتسم بهدوء ثم قال
- طب ياريت تهدي وتتعاملي معايا عادي أي رأيك نبقي أصحاب!
نظرت اليه بحيره فقال بجديه وهو يعطيها الكارت الخاص به
- احنا أصحاب من النهارده ودا الكارت بتاعي لو عوزتي تتكلمي أنا تحت أمرك
أخذته بأنامل مرتعشه، راعي شعورها وحرجها منه فقام ثم قال بجديه
- أنا همشي دلوقتي عشان ورايا شغل، مع السلامه.

اومأت بهدوء ف أنصرف، نظرت هي إلى الكارت بحيره شديده ووضعته في حقيبتها واستمرت بالبحث والقراءه على الهاتف.

بعد يومان:
شعرت بتعب شديد، وخمول في جسدها، أعصابها مُرتخيه بقوه، فهي منذ الامس ولم تأخذ دوائها، بالمعني الصحيح نفذ الدواء التي جاءت به في حقيبتها عندما حاء بها ظافر إلى القصر، هبطت إلى أسفل فوجدت الخادمه تقترب منها قائله بقلق
- مالك يا بنتي شكلك تعبانه أوي،؟!
نظرت اليها بتعب شديد ولم تستطع الصمود أكثر فسقطت مغشياً فصرخت صابرين بفزع وهي تصك على صدرها بهلع.

ركضت نحو هاتفها والتقطته وبحثت عن رقم ظافر قائله بعدما سمعت صوته
- الحقني يا ظافر باشا، حوريه هانم وقعت من طولها.
وضعت هاتفها وتحركت نحو الخارج وصرخت في الحراس فجاء واحداً منهم وحملها متجهاً نحو السياره ومنها على المشفي.

علي الناحيه الآخري، عندما سمع ما قالته صابرين انتفض من كجلسه بهلع وركض نحو الخارج ولم يهمه نظرات الاستغراب والاندهاش، كل ما يهمه الان هي وما حدث لها،؟! قلبه يطرق ك مطرقه حتى إنه شعر بألم رهيب إتجاه، وصل إلى سيارته وقادها بسرعه جنونيه وهو يهاتف صابرين مره آخري ليطمئن عليها، أغلق الخط عندما علم إنهم في الطريق إلى أحد المشافي.

وقف خارج الغرفه يتنفس بهلع شديد، يكاد قلبه أن يتوقف من الخوف والفزع، لا لن يتحمل عليها شئ، لن يتحمل أن تُخدش حتي، اتجهت اليه صابرين وربتت على كتفه وقالت
- إهدي يا بني إن شاء الله هتبقي بخير.
جلس بإهمال ولكنه لم يتحمل قام وأخذ الرواق ذهاباً وإياباً وقلبه ينتفض بذعر، دقائق مرت عليه ك الدهر حتى خرج الطبيب فركض إليه قائلا بنبره مليئه بالخوف والقلق
- حوريه مالها،؟!
نظر إليه الطبيب قائلا بعمليه.

- متقلقش يا فندم جت سليمه، الهانم سكرها عالي جداا واضح انها بقالها يوم أو أكتر مخدتش الانسولين، الحمد لله انكوا لحقتوها لو كانت اتأخرت شويه كان ممكن تدخل في كومه سكر، على العموم إحنا عملنا اللازم وإن شاء الله تقوم بالسلامه، عن إذنك.

توقف محله بصدمه سكر هل ما سمعه صحيح حوريه، حوريته تعاني من مرض السكر، شعر بالارض تهتز من أسفله بقوه، لم يشعر بنفسه الا وهو يقف جوارها وينظر اليها عن كثب، جلس على الفراش بجانب ينظر اليها بتمعن وقلبه ينشطر حزناً، منذ متي وهي تعاني من هذا المرض، ومتي عانت منه وبما شعرت، أسئله عديده تدور في رأسه بقوه، رفع يده يبعد خصلاتها الثائره على جبينها واذدرق ريقه بعذاب، يشعر بإختناق شديد، يريد البكاء حتى البكاء لم يعد قادراً عليه، اغرورقت عيناه بالدموع وهو يشاهد ضعفها، كاد قلبه أن يتوقف وهو يستمع إلى إستغاثه صابرين وهي تصرخ وتبلغه أن حوريه سقطت أرضاً، سقط قلبه صريعاً، لم يشعر بنفسه وهو يدنو منها مقبلا جبينها مطولا بحنو، لا يقدر على مُدارته، جرحته وآلمته ولكن لم يقدر على رؤيتها بهذا الضعف.

قبض على كفها بحنو ووضع رأسه عليه متنهداً بخنقه، هناك غصه في حلقه تؤلمه بشده همس بألم وهو مازال على حاله.

- آه يا حوريه آه، مش قادر أشوفك في الحاله دي مش قادر، أن كنت بخاف واترعب لما كان يجيلك دور برد بس، مش قادر استوعب انك عيانه والمرض دا جالك وأنا بعيد عنك، بس إنتِ السبب يا حوريه نا عمري ما بعدت خطوه واحده حتي، برغم كل الغضب اللي جوايا منك بس مش قادر أشوفك كدا، بكره ضعفي قدامك يا حوريه، قربت أكرهه نفسي بسبب ضعفي قدامك، أنا قلبي كان هيقف لما قالتلي إنك وقعتي من طولك.

صمتت يزفر بإختناق شديد وأكمل همسه بصوت حزين
- صدقيني مش عارف اتعامل معاكي ازاي، يمكن يكون اضحك عليكي، بس انتي موثقتيش في حبي، موثقتيش في ظافر اللي كان بيقوملك بدور الاب والاخ والحبيب يا حوريه، دبحتيني بسكينه تلمه وجريتي تهربي، متعرفيش انا عنيت ازاي في بُعدك يا حوريه.

نظر إلى ملامحها الشاحبه بحزن شديد، وقلبه يؤلمه بقوه على قدر غضبه على قدر عشقه، يعشقها بقوه ولا يدري ماذا يفعل في هذا العشق الذي يوجع قلبه ويشطره بعنف بدون رحمه.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة