قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والثلاثون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والثلاثون

تيبست أقدامهم أرضاً برهبه شديده، لم تتوقع أياً منهم بظهور ظافر في تلك اللحظه، ف ظافر كان يحتفظ بذلك الملف في هذا القصر منذ أكثر من ثلاثه أشهر، لذلك دلف إلى ذلك القصر مجدداً، ولم يتوقع ما سمعه للتو.

ارتجف جسد رجاء بعنف، شحب وجهها بقوه، إهتزت حدقتيها برعب، بينما ظلت تنظر هناء إلى ظافر بخوف من هيئته التي تحولت لهيئه مُرعبه، إحمرت عيناه بشده كما ذاد سواد بؤبؤي عيناه فأصبحت عيناه قاتمه من الغضب، ولم يصدق ما سمعه للتو.
صرخ مره آخري بغضب شديد وهو يقترب منهم بخطوات مسرعه موجهاً حديثه إلى هناء التي ارتجف جسدها من الخوف.
- انطقي! كنتي بتقولي أيه،؟!

نظرت رجاء إلى هناء بخوف ورجاء بينما صرخت هناء بألم عندما قبض ظافر على عضدها يضغط عليه بقوه لكي تتحدث وتؤكد له ما أستمع اليه منذ لحظات قليله
صرخت هي الآخري ببكاء شديد، صرخت بما يعبئه قلبها منذ مده طويله، أنفجرت به قائله.

- أيوه هي السبب في موت أم مراتك، هي السبب في كل حاجه حصلت وبتحصل، هي اللي كانت بتحطلها دوا في الميه او العصير اللي بتاخده، انا كنت بشوفها بعيني وهي بتحط دوا في أي حاجه بتطلعلها أوضتها، هي السبب في موتها ومش بس كدا.
نظرت إلى ظافر الذي ينظر اليهم بصدمه وذهول وأكملت ببكاء شديد
- وهي السبب في موتي أنا كمان، هي السبب الرئيسي في ان أكون انسانه قذره وعاهره هي السبب.

عمرها ما سألت عني، عمرها ما قالتلي دا صح ودا غلط ودا عيب ودا حرام، عمرها ما نصحتني زي أي ام بتنصح بنتها، كنت بخرج وبسهر وبسافر بالايام والشهور، عمرها ممنعتني وقالتلي كفايه لا بالعكس كانت بتشجعني اكون قذره ومقرفه، كانت بتبعدني عن مراتك وتخليني اعملها وحش وخليتها تكرهني وانت كمان تكرهني، خليتني منبوذه ولوحدي، خلت اصاحبي يربوني كنت بعمل زي ما بيعملوا بشرب زيهم وبرقص زيهم وابقي عاهره زيهم، انا مفرقتش عنهم حاجه يمكن هما أحسن وأشرف مني، ااااااه.

صرخت بوجع شديد بعدما صفعها ظافر بقسوه، نظرت اليه برعب وهو يتقدم منها حتى قبض على خصلاتها بعنف قائلا بصراخ غاضب
- انتي بتقولي أيه،؟!
انتي أكيد اتجننتي!
صرخت بوجع شديد قائله بنفي وصوت بكاءها وشهقاتها يملئ المكان.
- لا متجننتش هي دي الحقيقه.
دفعها بقسوه حتى سقطت على الارض متألمه بقوه، بينما نظر إلى رجاء بوجهه متشنج من الغضب قائلا بصراخ حاد
- عملتي كدا ليه،؟! موتي روح خلقها ربنا،؟! عشان أيه،؟!

لم تستطع النطق بأي شئ، غامت عيناه بحزن ووجع وهو يتذكر بكاء حوريه وانهيارها لحظه وفاه والدتها، رفع يده عالياً وهبط بصفعه قويه حاده على وجهها، صرخت على إثرها بقوه بينما صرخ بها بعنف وعقله لم يستوعب ما حدث للان قتل أم زوجته وعُهر إبنه عمته.

- انتي متأكده إنك بني آدمه من لحم ودم، إنتِ عندك دين أنتي،؟! تعرفي ربنا،؟! مش خايفه من عذاب ربنا على اللي عملتيه ها،؟! مش خايفه من عقابه،؟! انتي ازاي كدا هااااااا إزاي،؟!
سالت دموعها وأنتفض جسدها بقسوه، قبض على ذراعها بعنف وقال صارخاً بغضب.

- انتي أكيد مريضه أكيد مش طبيعيه أعمل أيه دلوقتي ها.؟! أعمل أيه أبلغ البوليس،؟! بس مفيش دليل قاطع شهاده بنتك مش دليل أعمل فيكي أيه،؟! حوريه لو عرفت هيحصلها حاجه هتدمر هتفضل تعيسه طول عمرها وحزنها على امها هيتجدد كإنها لسه ميته
توحشت عيناه بقسوه وهمس بنبره حاده قاسيه.

- أنا عرفت هعمل فيكي أيه، هخليكي تعيشي الايام اللي بقيالك تتعاملي معامله المسجونين بس مش في السجن لا، انتي لو اتسجنتي حوريه هتعرف باللي حصل ومش بعيد تموت بحسرتها على امها وهتفضحينا انتي مريضه وعشان كدا هتفضلي بقيه عمرك في مستشفي الامراض النفسيه والعقليه.
شهقت بخوف ولكنها لم تقدر على النطق فهمس بقسوه.

- لما عرفت انك سبب البعد بيني وبين حوريه سيبتك عشان خاطر أبويا وجدي الله يرحمهم، ابوكي مات بس انتي هتعريه وهتفضحي اسمه انتي خساره فيكي الحياه بس انا مش زيك عشان اقبض روح مليش فيها
نظر إلى هناء التي مازالت مُرتميه أرضا بقسوه شديده ارتجف لها جسدها قائلا بغضب وتوعد.
- وانتي لسه دورك جي!

أجري ظافر عده اتصالات سريعاً، وأصبح الجو صامتاً موتراً لاقصي درجه، نصف ساعه وظافر ينظر اليهم بشراسه وغضب وكراهيه حتى جاءت سياره إسعاف مجهزه أخذت رجاء الصامته التائهه وأنصرفت، وظلت تنظر هناء إلى فراغ والدتها بضياع شديد
إقترب ظافر من هناء بخطي بطيئه وهو يقبض على كفيه بقوه وعنف حتى ابيضا من عدم وصول الدم اليهما، انحني بجذعه حتى وصل اليها وقبض على خصلاتها بعنف وجذبها لتقف أمامه قائلا بغضب.

- أما إنتي لسه دورك جي معايا، أقسم بالله لربيكي من جديد وهندمك على اللي عملتيه.
بكت بعنف وخوف وهي تضع كفها على كفه المُمسك بخصلاتها وجاءت لتتحدث فصرخ مقاطعاً إياها بغضب
- إخرسي مش عاوز أسمع صوتك خالص، هتسافري معايا الصعيد النهارده وهناك هتتربي من أول وجديد، بس استعدي لاني هسمع منك كل اللي هببتيه بالتفصيل الممل
دفعها عنه آمراً إياها في عنف
- إطلعي جهزي هدومك، عشان هتيجي معايا.

انصرفت من أمامه وجسدها يهتز في خشيه منه وصعدت إلى الاعلي لتفعل ما أُمرت به، بينما هو خرج وكلف واحداً من حرسه أن يأخذ سياره ويتجهه بها إلى عنوان السيده زينب ونضال وينقلهم إلى الصعيد ثم جلس على الاريكه في البهو الكبير بهم يفوق مقدرته على الاستيعاب، عمته السبب في وفاه والده زوجته،؟! ماذا ان علمت حوريه،؟! سُتدمر بالتأكيد سيتجدد حزنها على والدتها مره آخري، يريد لعمته الهلاك الحتمي.

زفر بعنف وعقله يسترجع كلمات هناء،؟! عاهره.؟! انتفض من مجلسه ووضع ذراعيه على رأسه يضغط عليها بقوه، أصبح تنفسه عالي بشده ماذا فعلت تلك الفتاه بنفسها،؟!
دقائق وهبطت هناء بوجهه متورم بشده من آثر صفعته وعينان منتفختان من البكاء، نظر اليها في عنف وأخذ ذراعها بقسوه آلمتها وخرج من القصر، أعطي الملف لاحد حراسه آمراً إياه بجمود شديد
- خد الملف دا وديه الشركه هيقابلك واحد اسمه سامي او على اديهلهم فاهم!

اومأ الحارس ايجاباً وانصرف سريعا، فتح ظافر سيارته ودفعها بقسوه داخلها واتجه وتولي قياده السياره وأنصرف، جاءت لتتحدث بنبره باكيه اوقفها صوته الغاضب
- مش عاوز اسمع حاجه، اياكِ تفتحي بوقك بكلمه فاهمه!
وضعت كفها على فمها لتكتم بكاءها وصوت صرخاتها الذبيحه فما فعلته ليس بالقليل ف ظافر لن يتهاون معها، ظل جسدها يرتعش بشده من خوفها ولكن عقلها يصور اليها ويبلغها أنها تستحق أشد العقاب.

-
في سرايا إسماعيل الشرقاوي، مازالت ضي في غرفتها منذ الامس صامته، متوجعه ومتألمه، قلبها ينبض بالالم، أصبحت تكره حياتها، كم مره دق قلبها بالفرح.؟!
كانت تتمني مسبقاً أن يكن لها أختاً تؤنس حياتها وأخ يحميها ويكن لها السند ولكنها لم تجد.
كانت تبكي ونشكي إلى والديها بإنها نريد أختً أو أخ كثل أصدقائها وعندما كبرت قليلا وتفهمت السبب صمتت.

كان تسأل حالها دائماً لما هما منعزلان بتلك الطريقه،؟! لا يذهبان لاحد. ولا أحد يذهب اليهما. وايضاً علمت السبب!
دق قلبها بالحب ولكن خذلها وكسر عيناها بمنتهي الوحشيه والقسوه وعدم الرحمه والرجوله!
نست وتناست ورضت بما قسمه الله لها ورغما عنها دق قلبها من حديد وليته لم يدق ولم يعش من الاساس.
دق لرجل يعشق زوجته المتوفاه منذ سنوات.
دق لابن خالها التي كانت لا تعرفه ولا يعرفها.
دق ليؤلمها.؟!

لُيشعل نيران قلبها المسكين بقسوه،؟!
هبطت دموعها وهي تشكوا إلى الله حاجتها بنفس الصمت، ولكنها ليست لُعبه لِتُشكل وكفي هي لن تتزوج ياسين أو غيره، لن يجبرها أحد على أي شئ لا نريده بالمره
دلفت إلى المرحاض وغسلت وجهها بقوه وخرجت لترتدي ثيابها، أخذت نفسٍ طويل مُتألم وهبطت إلى الاسفل.

في الاسفل، دلف ياسين وهو يحمل أطفاله بوجهه مُتجهم مُتعب لم يذق النوم منذ أمس، القي تحيه الصباح بنبره جامده ووضع آسر وسبيل على الاريكه قائلا بتساؤل
- جدي فين.؟!
نظرت اليه أنصاف والي تعبيرات وجهه بقلق وكذلك نادين التي قالت بنبره قلقه
- في المكتب من الصبح يا حبيبي!
اومأ بجمود وشفتاه لم تبتسم حتى وكاد أن يدلف أوقفه نداء أنصاف، ف تنهد بضيق والتفت قائلا
- نعم يا حبيبتي،؟!

نظرت اليه بحزن ووقفت، وضعت كفها على وجهه وقالت بنبره حزينه على وشك البكاء
- حاسه بيك يا ضنايا وعارفه زين انك تعبان ومضايج من اللي حُصل ليله إمبارح، متجيش على چدك يا ياسين هو فيه اللي مكفيه يا حبيبي، عارفه زين إنك هتحب مرتك الله يرحمها، بس دي ازمه كلنا مرينا بيها، وضي هي التانيه ملهاش ذنب واصل زيك تمام، اعقلها يا ياسين وعدي الامور يا ولدي
تجهم وجهه ياسين أكثر وقال بنبره حاده بعض الشئ.

- جدتي انا مش عيل صغير يضحك عليه بكلمتين، اللي حصل امبارح كان ليه مليون حل بس جدي اختار يحطني قدام الامر الواقع عشان انفذ اللي كان عاوزه من سنه واكتر وهو اني اتجوز وخلاص
لقي الحكايه دي سهلتله الموضوع وجتله على طبق من دهب بس انا مش عيل وحكايه ضي انا اقدر احلها وجدي كمان كان يقدر ينيها بكلمه منه، مش عمي رضا اللي يتخاف منه يا جدتي.

نظرت إليه بإشفاق هي تعلم أنه غير مُلام وضي أيضاً مثله تماماً، ربت ياسين على يدها بهدوء هو بعيد كل البُعد عنه ودلف إلى غرفه المكتب.
نظر إلى إسماعيل الذي ينظر اليه بجديه وهدوء شديد قائلا بإحترام.

- جدي حضرتك عارف كويس انا بحبك وبحترمك أد أيه ويعز عليا اني ارفضلك طلب، بس انت اطلب مني اي حاجه غير دي، مينفعش يا جدي مينفعش، ضي بنت صغيره كسيرها تلاقي اللي تحبه ويحبها، هتدفن نفسها بالحيا معايا، وانا مليش ذنب اربط نفسي بواحده وانا بحب واحده تانيه حتى لو ميته! بس بحبها وحزين عليها وبفكر فيها في كل لحظه!
زفر اسماعيل الهواء بقوه وقام من مجلسه واقترب منه رادفاً بنبره جاده للغايه.

- أنا خابر وفاهم زين اللي بتقوله يا ياسين، بس فكر زين في الموضوع، رضا وعامر واد عمك مش ساهلين واصل، ودماغهم وحشه جوي وياريتني عرفت دا من زمان مكنش كل دا حُصل، انا عاوز احمي ضي يا ياسين ومش هيحميها غير لما تكون في عصمتك، فكرك مجدرش اوجفهم عند حدهم،؟! لا أجدر! بس انا لو عشت النهارده مش هعيش بكره يا ولدي، ضي لما تبجي في عصمتك محدش هيجدر يمس شعره منيها، مش بعيد رضا يخطفها ويعمل فيها حاجه عفشه عشان يفضحنا ويبجي انتجم لهروب أمها منيه او الاصح ورث امها منيه يا ولدي!

جحظت عين ياسين بعدم تصديق لما قاله جده للتو! فقال بصدمه
- انت بتقول أيه يا جدي هو احنا عايشين في غابه،؟!

- ألعن يا ولدي والله ألعن دلوج النفوس بقت مريضه، مبجاش في تربيه مبجاش في خوف من عقاب ربنا، بالمعني الصحيح مبقاش في دين يا ولدي الاسلام دخل غريب وهيخرح غريب فطوبي للغرباء زي ما رسولنا الكريم جال، مبتسمعش إياك عن الابن اللي بيضرب أمه! ولا الخال اللي اغتصب واعتدي على بنت اخته، ولا الزوج اللي بيجتل مرته والعكس، ولا الفسق والمُنكر اللي بجيفي العلن من غير خشا ولا خوف، ااحنا عايشين في اللي العن من الغابه يا ولدي، على الاجل اللي في الغابه حيوانات ووحوش ربك مميزهمش بالحكمه والعقل، لكن الانسان دلوج بجي شيطان نفسه يا ياسين يا ولدي، انا معيزش احطك جدام الامر الواقع زي ما انت خابر، انا رايد اطمن عليكم انتم التنين، انت مش هتعيش وحيد طول عمرك انت لسه عندك 30 سنه عيالك هيحتاچوا أمك وإياك تنكر وانت هتحتاج زوجه تتسند عليها وتكمل حياتكوا مع بعض والحب هيجي بالعشره والموده والرحمه، وضي اطمن عليها من نفوس مريضه مليانه بغض وكره، ومش هلاجي راچل أمنه عليها أفضل منك يا ولدي!

طرقت الباب بخفه وقلبها يتمزع بقوه من الالم، دلفت ببطئ ك بطئ نبضات قلبها المتألمه، خرجت الحروف كإن روحها هي التي تخرج فتشعر مع خروج كل حرف بوجع عظيم يكوي قلبها، قالت بصوت متألم ولكنه ثابت.

- حضرتك قولت كل اللي عندك يا جدي، وجه دوري انا، أنا مش هتجوز لا عامر ولا غيره، ومش هغلط غلطه اهلي واهرب بالسنين واعيش وحيده ومقطوعه من شجره، لا انا هقف وهقول الكلمه اللي امي خافت تقولها زمان وهي لا انا مش هعمل حاجه غصب عشان خايفه من عامر وغيره، ليا انتوا تحموني وفوق واللي احسن منكوا ان ليا ربنا يحميني، انا مش هتجوز انتقام ولا هتجوز للحمايه!

شعر ياسين بإرتياح لرفضها هي الآخري الزواج، ولكن تقلص وجهه إسماعيل بتجهم غاضب أخفاه ببراعه ليحصل على مبتغاه، توترت حدقتي ضي برهبه وهي تشعر بالصمت التام الذي جلب التوتر إلى كلاً منهم ولكن بقت على رأيها ثابته هي لن تتزوج من تُحبه رغماً عنه!
ستُقلب حياتها إلى حياه تعيسه معبئه بالالآم والاوجاع، هذا ما أخبرها به عقلها والذي كان يعكس ما يقوله قلبها.

بقي إسماعيل على صمته يفكر قليلاً في موضوع ما ثم تنهد مدعياً خيبه الامل والضيق قائلاً
- انتوا أحرار أنا همي الاول مصلحتكوا وبكره تعرفوا ان حديدي كان صُح!

نظر ياسين إلى ضي التي توترت قليلا مما حدث ومن نظراته تحديداً واستأذنت بنبره جامده متصلبه وصعدت إلى غرفتها، بينما نظر ياسين إلى جده الذي سكنت عيناه بملامح متألمه حقيقيه وتنهد بألم شديد هو رغماً عنه يُعارض جده ولكن في تلك المسأله تحديداً لا يستطع أن يُطيع أمره.
-.

بعده عده ساعات وصلت السياره التي تحمل زينب ونضال أمام منزل ظافر بالصعيد، استقلا الاثنان منها بهدوء وعيناهم تشتاق لرؤيتها بقوه، سمعت حوريه من الداخل إلى بوق السياره فأسرعت الخروج لتري زوجها ووالدتها الروحيه وأخيها تشعر بالضيق الشديد فلم يرد أحد على رنينها الدائم على هواتفهم إطلاقاً ولكنها نست كل ذلك عندما رأتهم أمامها.

احتضنت حوريه زينب بإشتياق كبير، وبادلتها زينب بإحتضاناً أقوي وهي تربت على ظهرها بحنو أموي حقيقي
وقالت بنيره حانيه بين طياتها
- وحشتيني يا حوريه يا حبيبتي وحشتيني أوي.
شددت حوريه على احتضانها وقالت بنبره متحشرجه قليلاً
- انتِ أكتر يا ماما وحشتيني أوي أوي.
لف نضال ذراعه حول خصرها بحنو وجذبها ليحتضنها بقوه هامساً بعتاب
- يعني ماما وحشتك وأخوكي موحشكيش،؟!

ابتعدت قليلا لتسمح لعيناها تنظر إلى وجهه بإشتياق وحب حقيقي وقالت بلهفه
- لا طبعا وحشتني أوي، ازاي بتقول كده،؟!
لثم جبينها بعمق وقال: مبصتيش عليا حتى وفضلتي شبطانه في حضن ماما ولا كإني موجود.
احتضنته أكثر وإبتسمت بحب وقالت
- آنا آسفه متزعلش يا حبيبي...
ضحك بخفوت وداعب خصلاتها بحنو قائلا بنبره حانيه مازحه.
- عامله أيه وحبيب خالو اخباره أيه.؟!
ضحكت بقوه وسعاده قائله: الحمد لله كويسين أوي.

نظرت حولها فلم تجد زوجها فقطبت جبينها بإستغراب شديد وقالت بتساؤل
- أمال ظافر فين مش هو جه معاكوا،؟!
نفت زينب قائله بهدوء
- لا يا حبيبتي هو اتصل على نضال وقال هيبعت عربيه تجبنا عشان هو عنده مشوار كدا.
قطبت جبينها مستغربه ثم قالت سريعاً بعتاب
- انا اصلا اتصلت عليه كذا مره ومردش واتصلت عليك يا استاذ نضال كتير تلفونك مقفول فضلت قلقانه
أخرج نضال هاتفه بإستغراب وجده مغلق بالفعل فقال.

- التيلفون مقفول فعلا أكيد خلص شحن وأنا مخدتش بالي
اومأت بهدوء وقالت سريعاً: يالا ندخل احنا لسه واقفين بره.
دلفوا إلى الداخل فاستقبلتهم أميمه التي كانت ملامحها متوتره قليلا ولكن ابتسامه زينب المرحبه جعلتها تبتسم بإرتياح
ابتسمت زينب في وجهها لانها تعلم ان والده ظافر ليس لها دخل نهائيا بما حدث، فقالت أميمه بترحاب وبنبره إرتياح شديد
- أهلا وسهلا نورتوا وشرفتوا.

قالتها وهي تتجه وتمد يدها بالسلام إلى زينب التي مدت يدها سريعا وقالت
- البيت منور بأهله يا حبيبتي
بينما اكتفي نضال بإيماءه وإبتسامه بسيطه.
جلس الجميع وقالت أميمه بترحاب
- انا جهزتلكوا الاوض يارب تعجبكوا عاوزين نقضي كام يوم نستمتع بيهم
تنحنح نضال واردف بإحراج
- شكراً لحضرتك بس احنا هنبات في شقه قريبه من هنا وهنيجي كل يوم نقضيه مع بعض
نظرت اليه أميمه بتساؤل بينما نظرت حوريه بضيق قائله بلوم شديد.

- ليه يا نضال مش عاوز تبات هنا!
وخزها نضال بخفه في عضدها وقال بإبتسامه محرجه
- عشان تبقوا براحتكوا وانا كمان مش هرتاح كدا
ضحكت حوريه بخفه تعلم بخجل نضال الذائد عن اللازم وعن شعوره بالحرج من جهه أميمه فهو يخجل ان لا تتصرف وتجلس بحريتها في وجوده، ابتسمت اميمه لفهما طريقته وقالت.

- خلاص يا حبيبي براحتك خالص، المهم اننا هنقضي الايام الجايه مع بعض وعشان كمان الست زينب تساعدني في اكل حوريه هانم العنديه اللي مقضياها نوم وبس
نظر اليها نضال بعتاب قوي لاهمالها في نفسها وصحتها وكذلك زينب التي أكدت كلام أميمه قائله بنبره جاده
- من الناحيه دي متقلقيش هتاكل وهتاخد بالها من صحتها غصب عنها
لاعب نضال حاجبيه بإستفزاز لحوريه ثم جلسوا قليلا حتى قالت زينب بهدوء.

- هنقوم احنا يا جماعه نروح الشقه نغير هدومنا ونرتاح شويه ونيجي تاني
ابتسمت حوريه واومأت بهدوء وعقلها مشغول بشده على ظافر الذي لم يجيب نهائياً على اتصالتها المستمره دون توقف وقفت اميمه تُسلم عليهم بهدوء على وعد باللقاء اليوم مره آخري كما ودعتهم حوريه بإحتضان قوي.

كانت حوريه جالسه على أحر من الجمر، متوتره للغايه بسبب ظافر وعدم إجابته عليها، وضعت شال خفيف على كتفيها تحت ثوبها الطويل الخفيف وخرجت أمام البوابه الرئيسيه تنظر يميناً ويساراً وقد غربت الشمس وحل محلها القمر بنوره الهادئ.
-.

ظل جسدها ينتفض طيله الطريق من سرعه ظافر الجنونيه ووجهه المتشنج بغضب شديد، وضربه القوي على المقود بين وقتٍ وآخر، ارتاحت لإخباره كل شئ عنها ولكن مرتعبه أيضاً منه ومما سيفعله معها، أصبح قريباً جداً من منزله بالصعيد على بُعد عده دقائق قليله، تصلب جسده أكثر وغامت عيناه بذكريات حزينه ومريره وهي يتذكر زوجته، دلف إلى الشارع الرئيسي الذي يطل على منزله ذو الحديقه المتوسطه، تطلع أمامه بغضب وهو يجد زوجته تقف بالخارج تنظر يميناً ويساراً بحيره، صك على اسنانه بغضب عنيف أهوج هو لا يريد رؤيتها الآن، كان في مُخيلته ان يذهب إلى وجهته ويُصفي حسابه مع تلك التي جالسه بجواره أولاً، لا يريدها أن تراها، خائف بشده عليها قبل أي شئ آخر، قبض بقوه على المقود وهو على بعد عده أمتار فاصله، نظر إلى وجهه زوجته التي ابتسمت ثم انحدرت ابتسامتها بنفس اللحظه وهي تري فتاه لم تظهر ملامحها بوضوح جالسه بجواره، اضطر آسفاً ان يصف السياره ويخرج منها بهدوء ما قبل العاصفه وجدها تنظر بحيره إلى تلك الفتاه التي تضع وجهها بين كفيها.

إقترب ظافر منها قائلا بصوت جامد مُتصلب
- أيه اللي موقفك بره كدا يا حوريه،؟!
حركت عيناها بصعوبه ونظرت إلى ملامحه بتردد ولكنها قالت بنيره قلقه
- انت إتأخرت وبتصل بيك مبتردش عليا قلقت عليك أوي
ابتلع غصه مريره في حلقه وقلبه يؤلمه على الحقائق الذي علمها منذ ساعات قليله وقال بهدوء يُحسد عليه
- متقلقيش انا كويس، ادخلي انتي دلوقتي وانا ورايا مشوار وجاي!

نظرت اليه بتساؤل وفضولها جعلها تسير ببطئ نحو سيارته، جز على اسنانه بغضب وتبدلت ملامحه إلى ملامح عنيفه سوداء قائلا بصوت غاضب
- حوريه قولت ادخلي،؟!
لم تهتم به ولا بنبرته الغاضبه، وتحركت نحو السياره وخبطت على زجاجها فرفعت هناء عيناها الباكيه ووجهها المنتفخ المتورم، فشهقت حوريه بخوف، وحركت يدها علاهه ان تُخفض الزجاج ليستثني لها سماعها بوضوح فعلت هناء ذلك وقد وجدتها ك النجده
سألتها حوريه بنبره خائفه.

- مالك بتعيطي ليه وليه وشك وارم كده،؟!
ارتجفت شفتاها بقوه وهبطت دموعها بغزاره، فنظرت حوريه إلى ظافر وقد خافت الحقيقه من نظراته وهيئته، اقترب منها وقبض على عضدها بقوه قائلا بصوت بطئ غاضب
- انا قولتلك ادخلي يا حوريه، مش هعيد كلامي تاني!
نظرت إلى يده الممسكه بعضدها، ثم نظرت اليه بقوه وتحدٍ وقالت
- لا مش هدخل يا ظافر، ومش هتحرك من مكاني قبل ما أعرف انت واخدها فين وليه هي بتعيط وخايفه كدا.

صرخ بغضب ولم يهمه كونه في الشارع العمومي وقال
- ملكيش دعوه يا حوريه وادخلي احسنلك متخرجنيش عن شعوري!
اضطرب تنفسها من صوت صراخه الهادر ولكنها بقيت على موقفها وتحديها، فتحت باب السياره الخلفي وجلست به وربتت على كتف هناء، نظر اليها ظافر بغضب وحده، واتجه إلى المقود وانصرف بسرعه عنيفه جعلت قلبها يهتز من الخوف حتى وصل إلى مزرعته.

قفل ابواب السياره اتوماتيكياً حتى لا تتكمن زوجته من الخروج وخرج منها واتجه إلى باب هناء وفتحه بواسطه مفتاحه الخاص ثم جذبها بعنف جعلها تتأوه بقوه، استقامت حوريه في جلستها ووضعت يدها حائله بين غلقه للباب وقد فهمت ما فعله جيداً وقالت بصوت عالي
- افتحلي الباب يا ظافر، انا مش هسيبها منهاره بالطريقه دي وانت بالمنظر دا!
مسك كفها يضغط عليه بقوه وقال بنبره غاضبه.

قولتلك ملكيش دعوه، ربنا وحده يعلم انا ماسك نفسي ازاي يا حوريه، متخليهاش تيجي فيكِ انتِ فاهمه!
هدر بالاخيره بنبره غاضبه حاده، جعلت جسدها يهتز ودموعها تتساقط من الخوف وقد المها ظهرها من استقامتها تلك وقالت بتعب حقيقي.
- ظافر انا تعبانه بجد ومش قادره افضل قاعده كده، افتحلي ومش هعمل حاجه
توترت حدقتي عيناه وتنفس بغضب وفتح الباب وأعصابه مشدوده، قال بحده بعدما وقفت امامه وبالفعل أصبح ظهرها يؤلمها بقوه.

- البيت انتي عارفه طريقه ومش بعيد، امشي روحي يا حوريه ومتحاوليش تستفزيني اكتر من كده.
نظرت إلى هناء التي تنظر اليها برجاء من بين دموعها الا تتركها وتذهب فقالت حوريه برجاء وهي تمسك ذراعه حتى تهدئه
- طب قولي فيه أيه ظافر، وليه هي مرعوبه منك كدا،؟!

لم يعد يحتمل أكثر فجذب هناء بقوه خلفه ودلف إلى داخل المزرعه، تيبست قدم هناء أرضاً حتى لا يستطع شدها، فقبض على شعرها بخشونه وجرها بعنف حتى صرخت ألماً وصرخت حوريه خلفه بقوه حتى يتركها، كانت خطواتها بطيئه بالنسبه إلى خطوات ظافر الغاضبه السريعه، فتح ظافر باب غرفه صغيره ودفع هناء داخلها بقسوه وأغلق خلفها حتى يتخلص من زوجته ثم يأتي اليها مره آخري
نظر إلى زوجته التي تنظر اليه بغضب وقالت بصوت عالي.

- انا عاوزه افهم ايه الهمجيه والعنف اللي انت فيه دا، ازاي تجرها كدا افتحلي الباب دا يا ظافر.

لم يعير لصراخها ادني اهتمام بل مسك يدها وجذبها خلفه في اتجاه السياره عافرت وقاومت ولكن دون نتيجه فتح الباب ودفعها بقوه لتجلس في الداخل، صرخت بقوه من ألم ظهرها، لم يعلم سبب تلك الصرخه ولكن فسرها لانها لم تستطع معرفه السبب الذي آتي بهناء إلى هنا، صعد إلى السياره وانصرف بها نحو منزله، فتح بابها ومسك يدها ولكنها صفعتها بقوه بعيداً عنه فصرخ بصوت هادر غاضب.
- حوريه!

لم تنظر اليه بل خرجت من السياره بصعوبه، ودموع المها تهبط بغزاره على وجنتيها ودلفت إلى الداخل بخطئ بطيئه متألمه وقد وضعت كفها على ظهرها من الاسفل حيث موضع المها.
نظر اليها وخبط السياره بقدمه بقوه معبره عن مدي الالم والغضب الشديد الذي يسكن جسده، يشعر بالنار تشتعل في جسده دون هواده او رحمه، نظر إلى فراغها بألم وشُل عقله عن التفكير، يذهب خلفها أم يذهب لمن جلبت له العار،؟!
-.

في سرايا إسماعيل الشرقاوي، انتهت العائله من تناول الطعام في جو هادئ مُقلق، بوجوهه متجهمه لاسبابٍ مُختلفه، أصر اسماعيل على الجميع ليتناولوا الطعام سوياً، فهبطت ضي بضيق وبملامح حزينه واجمه، استأذن ياسين منهم للخروج إلى الحديقه ليستطع تناول أحد أعقاب سجائره الذي يشربها لينفث بها عن غضبه في أوقاتٍ متفاوته
ظل يتناول السجائر بشراهه وهو يفكر في حديث جده عن رضا وعامر وهو غير مصدقٍ لما قاله.

سمع صوت رضا يحدث عامر فأختبأ حتى يستثني له إستماع ما يقول.
تنحنح رضا بقوه وقال بصوت هادئ في نبرته رغم توبيخه ل عامر الذي يمشي بجواره
- ميبجاش مخك طخين إياك، سهله هتخطف وتعمل فيها اللي انت رايده وتبجي فاچره زي أمها وساعتها انت هتصلح غلطتك وتتچوزها.
همس عامر بصوتٍ غاضب
- ما تعقل الكلام يا أبوي، ما المخفي ياسين هيتچوزها، ايه لازمته الحديد دا،؟!
وقف رضا ونظر إلى عامر بغضب شديد وقال وهو يوكزه بقوه في صدره.

- مخك طخين ومعتفهمش واصل، ياسين مش هيتچوزها ومش هيتچوز من أساسه، اسماعيل جال كدا عشان يسدها جدامنا يا غبي.
زفر عامر بضيق هو غير مستوعب ما قاله والده، ولكن كل شئ سيُغضب ياسين سيفعله مهما كلفه الأمر.
استمع ياسين إلى حديثهم بصدمه وزهول وقد تأكد مما قاله جده، نظر إلى فراغهم بإستحقار وبداخله يتوعد لهم، ف عامر منذ صغره لا يحب ياسين يبغضه دون سبب واضح، ولكنه متأكد أن والده السبب في ذلك.

دلف عليهم بعد عده دقائق وجدهم يجلسون ويتضح على اسماعيل الضيق بينما مصطفي ينظر إلى رضا بكره وإستحقار شديد فقال ياسين بنيره قويه واثقه عكس ما يحمله قلبه من آلالام شديده
- كويس إنك جيت النهارده يا عمي عشان كنا بنحدد يوم كتب كتابي على ضي.
-
دلف إلى الغرفه الصغيره التي وضع فيها هناء منذ ساعه وأكثر، فهو جلس بسيارته منذ ساعه يحاول لملمه نفسه المُشتته، فما حدث اليوم ليس بهيناً على عقله ليستوعبه.

وجدها تجلس ارضاً تضم ركبتيها لصدرها وتحاوطهم بذراعها وقد دفنت وجهها بينهما، اشتعل جسده بالنار وهو يتذكر كلامها، قيض على يده بعنف شديد ألمه ولم يهتم فنيران قلبه وآلامه أقوي أضعاف مُضاعفه.
شعرت به فرفعت وجهها الذابل وعيناها التي فتحتها ببطئ، فنظر اليها بقسوه شديده وتحرك حتى وصل اليها وهبط على عقبيه أمامها وقيض على فكها قائلا بنبره تُذيب العظام من قسوتها.

- أعرف كل حاجه حصلت بالتفصيل المُمل وورحمهه أبويا وأبوكي لهندمك على كل دقيقه ضيعتي شرفك وشرفي فيها يا هناء.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة