رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل التاسع والثلاثون
تألمت من قبضته المُهلكه التي كادت أن تحطم فكها من قوتها، وبكت بغزاره وإبتدت حديثها بصوت باكي مصاحباً لشهقات عاليه، تراجع ظافر بصدمه عصفت بكيانه، وهو يستمع إلى ما تقوله هناء، جلس أرضاً بعينان جاحظتان من هول الصدمه، شهقت باكيه بعنف وقالت بعدما انتهت من سرد ما فعلته
- بس توبت والله يا ظافر، توبت وعرفت إن كل حاجه عملتها كانت غلط وحرام، فوقت بس متأخر بس هي السبب.
رفع يده أمام وجهها بحده ظنت أنه سيصفعها ولكنه خالف توقعتها وكان رافعاً ليده ليقاطعها قائلا بنبره مهمومه وعقل غير قادر على الاستيعاب ولكن نبرته كانت حاده غاضبه.
- بس! متعلقيش غلطك وقله أدبك على شماعه أمك، امك مش بس مُهمله لا جاحده وقلبها ميت وملهاش عزيز كمان، بس مقلتلكيش روحي إذني وأغضبي ربنا وبيعي نفسك بالرخيص، يا أما بنات وشباب اتولدوا يُتمي من غير أب وأم بس متربين ومحترمين، علقي غلطاتك على نفسك يا هانم
شد يدها بقوه وقال بغضب شديد
- كام مره حاولت أقرب منك،؟!
كام مره قولتلك أنا أخوكي واحكيلي،؟!
كام مره نصحتك تبعدي عن اصحابك والسهر والسفر.
كام مره يا هناء كام مره!
نظر اليها بعينان تلمعان بالدموع وقال بغضب نابع من رجولته.
- انتي عارفه انتي عملتي أيه! ها عارفه انا حاسس ب أيه،؟! حاسس بنار بتاكل فيا لما هتحرقني وانا شايف انك رخصتي نفسك، شرفي ضاع في التراب وانتي السبب في كدا، تعرفي انا قبل ما ادخلك فضلت ساعه قاعد في العربيه بحاول احافظ على هدوئي واني مدخلش اقتلك وأخلص منك، انا حقيقي قرفان منك ومن أمك، للاسف الشديد مقدرش اقتلك ودا مش عشانك دا عشان انا خايف من ربنا اني اغضبه عليا ويكون السبب واحده باعت نفسها بالرخيص.
انتفض من مكانه بعدما رمقها بنظره إستحقاريه بعينان غاضبه متألمه، انتفضت هي الآخري ومسكت يده برجاء شديد، تعلم أنه على حق وله كل الحق في كل كلمه وكل حرف نطق به ولكن لا تريده ان يتخلي عنها فهتفت باكيه برجاء.
- لا يا ظافر، متمشيش وتسبني، انا ما صدقت اني قربت منك، حسيت بالامان لمجرد انك في ضهري، انا كان ممكن مقلكش حاجه وكنت ساعتها هفضل كويسه في نظرك، بس اخترت اني اقولك عشان تساعدني ابقي كويسه، انا بقيت احسن يا ظافر صدقني!
نظر اليها ولمح الصدق في حديثها، ولكن شعور رجولته التي اندهست يؤلمه بشده فقال بنبره خاليه
- مين اللي اتجوزتيه يا هناء،؟!
ارتعش جسدها للحظه وتوترت حدقتيها هي لا تريد الافصاح عن شخص أيوب كانت تعلم أنه تغيّر وعاد لزوجته كما أخبرها سابقاً لا تريد أن تُخرب حياه شخص وهي تريد لملمه حياتها وإصلاحها فقالت ببكاء
- راح لحاله يا ظافر، انا عاوزه اقفل حياتي القديمه إكنها محصلتش، والله انا اتغيرت وعاوزه ابدأ حياتي صح، بس وانت معايا يا ظافر.
لا يعرف ماذا يفعل حقاً ولكنه سيخطأ خطأ كبير اذا تخلي عنها بعدما وجد الصدق في عيناها فقال بنبره هادئه وقلبه بعيد كل البعد عن الهدوء
- طب قوليلي مين اللي عمل كدا ومش هعمله حاجه، مش هفضحك يا هناء انا سترك بس انتي اللي مكنتيش مقدره
ارتجفت شفتيها بقوه وهمست بتوتر شديد
- أيوب!
تيبس محله بصدمه عارمه، أيوب،؟! غريمه الذي جاء له يوم زفافه مبادراً بالسلام،؟! أيوب نفسه الذي لمح الندم في عيناه وهو يترجاه أن يسامحه،؟!
- أيوب دا جالي يوم الفرح وبدأ بالسلام واترجاني اسامحه وقالي انه هيسافر وهيبدأ من جديد
لم تتوقف دموعها للحظه حتى شهقاتها لم تخف، نظر اليها ظافر بصدمه وخمن ان ذلك الايوب استغلي ابنه عمته لكي يقضي عليه،؟!
نظر إلى هناء الذي بلغ منها التعب مبلغه وأصبحت عيناها على وشك الانغلاق كاد أن يتحدث لكنه وجدها تسقط مره واحده أرضاً مغشياً عليها.
جلس بجانبها أرضاً يحاول افاقتها بقلقٍ شديد فهي في كل الاحوال وبكل الظروف إبنه عمته، ردد اسمها عده مرات بقلق بالغ ولم يستمع منها الا همهمه بسيطه مُتعبه بشده، حملها برفق شديد وخرج منها من الغرفه متجهاً نحو سيارته ثم إلى المنزل القريب من المزرعه.
بداخله شيئان متناقضان منهم ان يعفو عنها ويساعدها لتكن الافضل والاحسن والآخر عكسه تماماً أن يشفي غليله وثأره منها، دقائق معدوده ووقف امام منزله، هبط من السياره وحملها ودلف للداخل
قابلته والدته التي كانت تنتظره بفارغ الصبر لتنفجر به غاضبه فمظهر حوريه الذي دلفت به إلى المنزل منذ ساعتان وألم ظهرها الشديد جعلوها تغضب منه، ولكن تبخر كل هذا وهي تراه يحمل هناء بتلك الطريقه فصاحت بقلق.
- هناء مالها يا ظافر،؟!
دلف بهناء إلى غرفه مجاوره لغرفه والدته التي تسير خلفه بقلق ثم وضعها على الفراش بهدوء وقال
- تعبانه شويه ولما تصحي هتبقي تحكيلك كل حاجه، هي دلوقتي نايمه متقلقيش عليها!
اتجهت أميمه ونظرت اليها بقلق وربت على كتفها بحنان ثم خرجت وجدته سيدلف إلى الداخل ولكنه توقف عندما استمع إلى ندائها الصارم، التفت اليها بوجهه متجهم فقالت بغضب.
- انت عملت أيه لحوريه يا ظافر، البنت ضهرها كان هيموتها من الالم وعماله تعيط سألتها قالت مفيش حاجه
نظر اليها بقلق شديد، واتجه إلى غرفته مُسرعاً، نظر إلى الفراش وجدها نائمه على ظهرها، أقترب منها وجد وجهها متألم حزين وبقايا دموعها على وجنتيها، شعر بقبضه حديديه مؤلمه تعتصر قلبه، نظر إلى عيناها المغلقه بأسف وندم وهمس بجانب اذنها بعدما طبع قبله صغيره على جبينها.
- أنا آسف يا حوريه، آسف يا عمري كله، خوفي من كام شهر انك تسبيني وتمشي بقي أضعاف مضاعفه، أنا مش هقدر أعيش من غيرك.
تناول كف يدها ولثمه ببطئ وحنو ثم خرج لوالدته بقلب حزين متألم وجدها تجلس على الاريكه بضيق شديد، جلس بجانبها وفرد جسده واضعاً رأسه على فخذها وأطلق تنهيده عاليه متألمه من أعماق قلبه، تلمست أميمه خصلاته برفق وهي تنظر إلى شحوب وجهه بقلق شديد، أغمض ظافر عيناه بقوه يحاول طرد كم الضغوطات المسيطره عليه فعقله لم يعد يحتمل الضغط أكثر من هذا
ربتت أميمه على خصلاته بهدوء ورفق هامسه بتساؤل قلق.
- مالك يا حبيبي فيكوا أيه بس،؟!
رفع عيناه المليئه بالدموع وقص لها ما حدث بالتفصيل، وضعت يدها على فمها لتكتم شهقاتها العاليه غير مصدقه ثم قالت بهلع
- هي السبب في موتها، لا حول ولا قوه الا بالله، ازاي دا يحصل!
ثم همست بحسره وهي تنظر إلى غرفه هناء المغلقه
- وبنتها بقت ضحيتها للاسف منه لله اللي ضحك عليها دا
إبتسم بسخريه معقباً: هي كمان غلطانه يا أمي متنسيش!
اومأت موافقه على حديثه ومسحت دموعها التي هربت من مقلتيها ثم قالت بعتاب
- بس حوريه ملهاش ذنب يا حبيبي، هي كانت خايفه عليك لتتهور وتأذيها، ملهاش سبب في عصبيتك عليها وهي اصلا ضعيفه وتعبانه لوحدها، الحمل مش سهل يا حبيبي ربنا يكون في عونها خلي بالك انها عندها السكر.
قام واعتدل في جلسته وهمس بخوف.
- حوريه آه من حوريه دي يا أمي، انا شكلي مش هرتاح في حياتي أبداً، حوريه لو عرفت باللي هي عملته موقفها هيبقي ايه،؟! هيحصلها ايه لما تعرف ان رجاء سبب في يُتمها وموت أمها،؟!
اختنق صوتها بالدموع متأثره بحديثه وربتت على ظهره بدعم وقالت.
- هتعدي يا حبيبي صدقني هتعدي، هناء مش هنسبها هنفضل في ضهرها وندعمها، انت حكتلي انها شافت كتير وربنا سبحانه وتعالي سترها وبعتلها ظابط ابن حلال لولا ربنا ثم هو كان زمان الناس كلها بتجيب في سيرتها بس ربك اسمه الستار.
قوم نام يا حبيبي وخلي بالك من مراتك هي ملهاش ذنب يا ظافر، والموضوع دا لازم يتقفل مش خوف من رده فعلها لا خوف عليها يا حبيبي دي ممكن يحصلها حاجه، قوم ارتاح يا حبيبي، أم نضال اتصلت من شويه وقالت انهم هيجوا الصبح لما عرفت ان حوريه نايمه.
اومأت بهدوء وقد ذاد حزنه والمه أضعاف، استأذن منها ودلف إلى غرفته، نظر إلى زوجته بأسف شديد وأخذ ملابس بيتيه ودلف إلى المرحاض.
خرج منه بعد دقائق طويله مرتدياً ملابسه واستلقي على الفراش بجانبها ناظراً إلى ملامحها النائمه بحزن شديد
إقترب منها وضمها بحب بين ذراعيه، ويده تُدلك ظهرها بحنو ورفق شديدان، وهو يهمس بعبارات نادمه متأسفه على عصبيته عليها، شدد على احتضانها أكثر كإنه يخشي رحيلها عنه ولم يذق للنوم طعم في تلك الليله المؤلمه.
-.
قال ياسين حُملته الأخيره بنبره واثقه ماكره وقلبه يتمزع من الالم، نظر اليه رضا بغضب مخفي ولكن ظهر جلياً على وجهه وعيناه بينما ذاد غضب عامر الضعف منه، قابل ياسين تغيُر ملامحهم ببرود صقيعي وبنظرات قويه حاده، ابتسم إسماعيل براحه كبيره وإبتسمت أنصاف بإتساع بينما صدمت ناديه وليلي بقوه، نظر مصطفي إلى ياسين فأوما ياسين بهدوء ونظر له نظره ذات مغذي فصمت على مضض.
نظر رضا إلى الجميع بغضب شديد وحقد سيأكل قلبه من كثرته، فجميع مُخططاته باءت بالفشل ولكنه قال بإبتسامه صفراء
- مبروك يا ياسين ميتي إن شاء الله،؟!
نظر ياسين إلى إسماعيل ثم إلى رضا قائلا بثقه
- الجمعه الجايه، يعني كلها أيام قليله أوي
ثم نظر إلى عامر قائلا بنظرات قويه
- عقبالك يا عامر لما تفرحنا إنت كمان.
بادله عامر ولكن بنظرات غاضبه، حاقده إستقبلها ياسين ببرود شديد، نظر إلى ابتسامه إسماعيل الواسعه وإبتسم بألم وهو يعصر قبضته بقوه
قام رضا أولا ثم عامر والتفتا ليغادروا فقال إسماعيل بإبتسامه واسعه
- أيه يا ولد أخوي جاي في أي ومعاود في أي،؟!
نظر اليه رضا وغضب لابتسامته ولكنه قال
- معلش ورايا مصالح هنستني الدعوه يا عمي
اومأ إسماعيل برأسه مؤكداً بإبتسامه واسعه ف أنصرف رضا وعامر وخرج خلفهم ياسين مباشرهً.
وقفا الاثنان عندما استمعا إلى صوت ياسين، التفتا ليجدوه ينظر اليهم بغضب شديد ثم قال ياسين بنبره قويه حاده
- الكلام اللي قولتوه قبل ما تدخلوا السرايا دا تنسوه خالص، اصلي نسيت اقولكم اني سجلت كل كلمه قولتوها.
نظر اليه رضا وشحب وجهه بقوه فضحك ياسين بلا مرح وتبدل هذا في ثوانِ وهدر بقوه.
- الله في سماه اللي هيهوب ناحيه حريمنا لاسففه تراب الارض سف، اللي هيجي ناحيه ضي وعمتي ليلي او ناديه لكون قاطع ايديه الاتنين قدام عينيه
أشار بإصبعه ناحيه عامر وقال بقوه وغضب
- أسمع كويس انت وأبوك، انا مبتسهلش في الغلط، واللي يجي ناحيه اللي يخصني ويخص حدي أكله بسناني بدم بارد، ومش ياسين الشرقاوي اللي يتلوي دراعه، انتوا عار على العيله دي
نظر إلى رضا وقال بعينان تقدحان بالشر.
- لو مفكر انك هتقدر تلوي دراع اسماعيل الشرقاوي عشان تبتزه وتنول الفلوس اللي كنت هتموت عليها من سنين ومعرفتش تحققها لما متجوزتش بنته وجاي دلوقتي ومفكر نفسك ناصح وبتفهم تبقي غلطان، انا أقسمت بالله اللي هيلعب بديله هقطعهوله وأظن مش انا اللي هتستهتروا بكلامي ودلوقتي من غير مطرود!
قال كلمته الاخيره ببرود وهو يشير بيده ناحيه الباب الخارجي من السياره، غادرا الاثنان وقد دب الرعب في قلوبهم خاصه رضا.
بينما تابع ياسين انصرافهم بغضب شديد تحول إلى هم كبير، عصفت عيناه بالالم وهو نادم بشده على مجيئهم الصعيد من الاساس لم يكن أنانياً ولكن رغماً عنه.
شعر بيد تربت على كتفه فالتف وجده إسماعيل ينظر اليه بفخر وحنان شديد، ارتمي ياسين داخل أحضانه، وظل يتنفس بحده محاولا كبت دموعه المتلئلئه في مقليتاه، ربت إسماعيل على ظهره وقال بحنان.
- مشكتش لحظه يا ياسين، عارف يا ولدي انك مضايح وتحت ضغط كبير جوي بس صدقني ربك له حكمه في كل حاجه حصلت وبتحصل ولستهه هتحصل يا ولدي
نظر اليه ياسين وفرك وجهه بعنف وقال بجديه
- عاوزك أنت وعم مصطفي في المكتب يا جدي بعد إذنك.
اومأ إيجاباً بهدوء فدخلا الثلاثه إلى المكتب وقص ياسين عليهم من سمعه بالتفصيل لكي يأخذ الثلاثه حذرهم، انقبض قلب مصطفي تلك اللحظه بقلق شديد على إبنته ولم يصدق بإن يوحد في تلك الحياه قلوب عامره بالحقد والشر فقط.
في الاعلي وقفت ضي أمام غرفتها تنظر إلى الاسفل بصدمه، لما يفعلون بها ذلك، هي لا تريد الزواج أبداً بتلك الطريقه، تمزق قلبها بشده ولكنها لن تصمت هي ستأخذ والدها ووالدتها وستسافر إلى القاهره دون أن يحدث شئ.
دلفت إلى غرفتها بألم عصف بكيانها بأكمله، اتجهت إلى الخزانه التي تحتوي على ثيابها وفرغتها من ثيابها ثم وضعتهم في حقيبتها وأغلقتها جيداً ووضعتها بجانب الفراش وحضرت ملابسها وحجابها ووضعت على المقعد أمام مرآه الزينه ونظرت إلى المرآه بمنتهي الوجع والضعف
استلقت على الفراش عازمه على انتهاء التمثيليه في الصباح الباكر ستضعهم جميعهم أمام الأمر والواقع وسترحل!
-.
مُبكراً، إستيقظت حوريه وتأوهت بضعف وضعت يدها على معدتها وأمتعضت ملامحها بألم شديد نظرت بجانبه لم تجده فتنهدت بألم شديد، ذادت رغبتها في التقيؤ فاتجهت إلى المرحاض مسرعه لتفرغ ما بمعدتها.
بعد عده دقائق دلف إلى الغرفه بعدما انتهي من أعقاب السجائر الذي يُشعلها منذ أمس دون إنقطاع، إستمع إلى صوت تأوهتها الآتيه من المرحاض، اتجه اليه سريعاً بقلق ولكن وجدها تخرج وهي تمسك معدتها بألم، سندها من مرفقها برهق وسألها بنبره قلقه للغايه.
- حوريه إنتي كويسه، حاسه ب أيه،؟!
اومأت بتعب وهمست: أنا كويسه متقلقش.
ساعدها حتى جلست على الفراش بهدوء ونظر إليها بأسف ثم قبل جبينها هامساً.
- أنا آسف يا حوريه، حقك عليا، متزعليش مني!
دق قلبها بسعاده لاهتمامه حتى لضيقها منه ولكنها لم ترد فسألها بتردد وهي يضع كفه على منتصف ظهرها
- ضهرك لسه بيوجعك،؟!
نظرت اليه بعتاب شديد وامتلئت عيناها بالدموع لتذكرها عصبيه الذائده عليها فجذبها واحتضنها بحنو وقال بنبره آسفه
- آسف يا حوريه والله آسف
إبتعدت قليلا وإبتسمت بدموع وهمست
- مش زعلانه منك خلاص.
إبتسم لمراضتها البسيطه وقلبها الطيب وسألها مجدداً عن ألم ظهرها فقالت
- لا أنا الحمد لله كويسه متقلقش
لثم جبينها مجدداً وحمد الله ثم قال بهدوء وهو يجذبها لتقف
- يالا عشان تفطري وتاخدي علاجك يا حوريه.
اومأت بهدوء وكادت أن تسأله عن هناء ولكن توقفت بتردد فإبتسم بخفه وقال.
- هي في الاوضه اللي جمب ماما ومتخافيش معملتهاش حاجه، أنا مش متوحش يا حوريه ومن ناحيه اللي حصل فهي لو عاوزه تحكيلك هتحكي لكن انا مش هقول حاجه اتفقنا
ابتسمت بإتساع ووقفت على اطراف أصابعها وتعلقت بعنقه بقوه وهي مبتسمه بسعاده، إبتسم إبتسامه خفيفه وعيناه تسكُنها الحب والالم معاً ثم خرجا
أصرت حوريه على الدلوف لهناء قبل تناولها لطعام الافطار رغم تضايق ظافر ورفضه لذلك.
أطرقت الباب عده مرات حتى جاءها صوتها الباكي فدلفت بهدوء شديد وإبتسم بخفه وهي تنظر اليها، اعتدلت هناء في جلستها ونظرت اليه بندم وألم شديد
جلست حوريه بجانبها ومازحتها قليلا قائله
- اتخاري يا بنتي شويه هقع!
ابتعدت هناء قليلا فإبتسمت حوريه وقالت بجديه هادئه
- أنا مش جايه أعرف مالك ولا جايه أعرف ايه اللي حصل بينك وبين ظافر أنا جايه بس اطمن عليكي واطمن انك بخير وكويسه.
نظرت اليها هناء بدهشه حقيقه غير متوقعه ابتسامتها ومعاملتها الرقيقه معها فوجدت نفسها تقول بندم وهي تنظر إلى يدها التي تفركها بقوه
- أنا آسفه!
لم تجد حوريه حلا سوي المزاح لتُنسيها ألمها وأوجاعها
- على أيه،؟! اوعي يكون قصدك على المقالب بتاعتك الرخمه واحنا صغيرين
لم تبتسم هناء حتى بل سالت دموعها بغزاره وأختنق صوتها فأحتضنتها حوريه وقالت.
- بس يا هناء كفايه وجع وعياط كفايه تعبنا، انا مش عارفه مالك بس تعالي نبدأ من جديد تعالي ننسي اي حاجه وجعتنا وزعلتنا ونرميها ورا ضهرنا، الايام جايه مش رايحه يا هناء أيه رأيك في العرض دا،؟!
ثم إبتعدت مازحه: (deal or not to deal)
ضحكت هناء بخفه مصاحبه لدموعها على مزاح حوريه فإبتسمت حوريه بخفه لانها السبب في ضحكاتها وتنهدت بقوه.
ثم قالت بإبتسامه: وتعالي نبقي اخوات واصحاب وبالمره امرمطك معايا وانا بنقي هدوم البيبي.
قالتها وهي تضع يدها على جنينها فتوسعت عين هناء بدهشه وإبتسمت تلك المره بسعاده وقالت
- مبروك ربنا يخليهولكوا يارب
ابتسمت حوريه بفرحه ولكنها قالت بنبره متردده فهي لن تنسي ما فعبته والدتها معها وانها السبب في فراقها عن ظافر
- أومال مامتك فين؟!