قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والأربعون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والأربعون

رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن والأربعون

دلفا إلى غرفتهم بهدوء فأسرعت تلقي ذاتها على الفراش بإرهاق وانفاس لاهثه متلاحقه يبدو ان شهور حملها الاخيره مُتعبه للغايه، وضعت كف يدها على بطنها المتكور وتأوهت بصوت مكتوم فضحك ظافر بيأس قائلا وهو يجلس بجانبها
- الواد دا شقي أوي مش مبطل حركه خالص.
ضحكت بألم وقالت وهي تستند برأسها أعلي كتفه
- الشقاوه دي وراثه يا حبيبي ابنك مش هيجيبه من برا.

ضحك بسعاده وهو يحاوطها بتملك عاشق ويتنفس بإريحيه فمتابعتها الدوريه مع طبيبيها مطمئنه لحدٍ كبير، وجدته شارداً ما يفعله سوي اشتداد ذراعيه على جسدها فهمست تسأله في لين
- مالك يا حبيبي.؟!
تنفس بعمق وهمس بصدق: مبسوط يا حوريه صدقيني، جوايا فرحه كبيره تكفي العالم مش قادر اعبر عنها بالكلام، مش عارف غير اني احضنك وبس، حضنك واحساسي بيكي وانتي بين إيديا كدا يكفي.

ابتسمت بسعاده واذدادت دقات قلبها الضعف تأثراً بكلماته المعسوله التي دائما ما يُلقنها إياها بمحبه صادقه بعينيه، ابتعدت عنه برفق والتفت اليه وعيناها تنظر إلى كامل وجهه بشغف شديد، ابتسمَ لرؤيه العشق يحلق داخل مقلتيها بوضوح ظاهراً للعلن لم تجيب هي الآخري وجدت أن كلمات الدنيا لن تُكفيه حقه ولن تعبر عن مكنونات قلبها اتجاهه فصمتت واحتضنته بقوه إبتسم بصوت وهمس مؤكداً حديثه منذ لحظات.

- عرفتي ان ساعات اللسان بيعجز عن الرد، مبنلقيش كلام نقوله، ساعات الفعل اهم وابلغ من الكلام خصوصاً لو كانت المشاعر صادقه مش مزيفه يا حوريه قلبي
إبتسم بإتساع وهو يشعر بشفتيها تلثم بشره عنقه بنعومه، شعر بها تتنهد بقوه وهمست بصوت سعيد
- انا دلوقتي عاوزه انام في حضنك وبس يا ظافر.
جذبها جعلها تتمدد أعلي الفراش براحه وتمدد بجانبها فهمست بضيق وهي تعتدل لوضع أريح بالنسبه اليها.

- التنفس في شهور الحمل الاخيره صعب أوي يا ظافر
إبتسم بلطف يعلم معانتها تلك وضع يده أعلي صدرها يدلكه برقه وهمس
- أيه رأيك تاخدي دش وتغيري هدومك دي وبعدين تنامي خلي جسمك يرتاح شويه
اومأت موافقه وبالفعل أخذت ثيابها ودلفت إلى المرحاض، قام هو الآخر وبدل ثيابه بثياب آخري خاصه بالنوم وتمدد على الفراش ينتظرها بهدوء وعقله شارد في أمورهم المستقبليه مع جنينهم الاول.

دقائق طويله إلى حد ما وخرجت بوجهه منتعش أكثر من ذي قبل فقال بضحكه مرحه
- كل دا ساعه بتاخدي شاور سريع.
ضحكت وقالت وهي تندس بداخل أحضانه مبتعده قليلا بمساحه تكفي لانتفاخ بطنها
- استحليت الميه بصراحه وفعلا ارتاحت.
ضحك وضمها بحب مقبلا رأسها بحنان شديد وهمس بنبره حانيه
- تصبحي على خير يا حبيبتي
أجابته بهمس ودقائق وذهبت في ثبات عميق ولحقها هو بعد دقائق معدوده.

بعد عده ساعات خصوصاً في الثانيه صباحاً، رن هاتف ظافر تجاهله للمره الاولي ولكن رن مره آخري تأفف بضيق وقرر النهوض حتى لا تستيقظ زوجته من نومها
مسك هاتفه مجيباً بنزق
- أيوه مين.؟!
أجاب الطرف الآخر بعمليه وجديه تامه
- أنا الدكتور المسئول عن عمه حضرتك السيده رجاء القصاص
أعتدل ظافر في نومته بسرعه ونظر إلى الساعه وهتف بترقب
- خير.؟!
أجابه الآخر: السيده رجاء طالبه حضرتك ضروري يا ظافر بيه.

وقف الآخر وقد شعر بشئ مريب ولكنه قال بثبات
- مسافه الطريق وجاي.
قالها وأغلق الخط، الساعه مريبه للغايه، ما حدث وماذا تريد عمته منه في تلك الساعه المتأخره،؟!
ارتدي ملابسه بعجاله ونظر اتجاه زوجته بقلب يقرع بخوف وغادر، غادر وضربات قلبه تذيد مع كل خطوه يخطوها بسيارته حتى وصل بالنهايه ووقف أمام غرفتها والطبيب بجانبه، نظر إلى الباب بتوتر وليس بجمود مثل المره السابقه ودلف.

وجدها نائمه مستكينه على الفراش، أصبح حجمها ضئيل للغايه، ماذا حدث لها في تلك المده القصيره؟!
رغم ما فعلته ولكنه كان يسأل طبيبها عنها كل فتره، لم تكن مريضه ابداً اذاً ما حدث لها.
نظرت إلى الباب وتحدث بوهن ولهفه
- تعالي يا ظافر!
اتحرك بخطوات بطيئه للغايه وهو ينظر إلى حسدها ووجهها الاصفر الشاحب بصدمه وزهول شديد، جلس على مقعد بجانبها ولصدمته من مظهرها صمت.
ابتلعت لعابها بتعب وهمست بضعف.

- عارفه انك جاي عشان انت راجل وشهم مش جاي عشان انا عمتك وليك حق اللي عملته فيك وفيها وحتى في بنتي مش شويه، اسمعني للآخر ومتقاطعنيش واعتبر ان دي آخر مره هتشوفني او هتسمعني فيها
أصبح تنفسها عالي بشده ونظرت إلى الطبيب وقالت بوهن
- سبنا لوحدنا لو سمحت.
آماء ايجاباً بإحترام وقال بهدوء: لو حصل أي حاجه ان موجود يا ظافر بيه.
تابعت حديثها بصوت متهدج وقالت.

- انا زي ما انت شايف بقيت عامله ازاي، مش هتصدق ان دا كله حصل بين يوم وليله، بس زي ما انت قولتلي قبل كدا، انا كنت ناسيه ان في ربنا وكنت ناسيه اني في عمر بيجري وناسيه ان البني آدم آخرته الموت وهيدخل قبره بكفن من غير جيوب من غير اراضي وعقارات وفلوس
نظر اليه وقلبه تمزق بالفعل وشعر بالخوف فقال
- اهدي وبطلي كلام عشان متتعبيش.
ابتسمت بألم تزامناً مع هبوط دموعها وقالت بتهدج.

- مينفعش يا ظافر، خلاص مفيش وقت للاسف حتى مفيش وقت أكفر فيه عن اللي عملته، مفيش وقت اطلب فيه السماح مفيش وقت لاي حاجه، انا مش طالبه منك حاجه غير انك تحاول تصلح اللي انا عملته، انا متأكده انك مراعي بنتي اكتر مني ومش محتاج اوصيك عليها انت كنت افضل ليها مني انا من امها
شهقت بضعف وانفجرت دموع الندم من مقلتيها وهمست.

- مش محتاجه غير انك تسامحني وتخلي مراتك تحاول تسامحني صعب، صعب جداً بس ارجوك يمكن سامحكوا يفرق في حسابي، ادعيلي يا ظافر ادعيلي ان ربنا يرحمني عشان انا مليش عين اطلب الرحمه وانا مرحمتش
بالرغم من افعالها التي أذته ولكن مظهر جسدها وخوفها الظاهر على ملامحها جعل شئ في قلبه يرتجف لا يدري لما يشعر به الان وجد نفسه يقول.

- ربنا غفور رحيم، ربنا كبير ادعيله، رحمه ربنا واسعه يا عمتي ادعيله ومتبطليش دعا حتى لو بقلبك مش بالكلام بس، ربنا عارف نوايانا وعارف اللي في قلوبنا
بكت بإنهيار وهي تشعر بقرب رحيلها تشعر بإنها ايامها الاخيره الا لم تكن الساعات الاخيره من عمرها، تاهت في ملاذ الدنيا وتناست الآخره!
(لم يكن حالها فقط بل حال الكثير والكثير)!
أغمضت عيناها بضعف وآخر شئ سمعها تقوله
- سامحوني وادعولي كتير!

لحقها وانتفض من موضعه وظل يقول الشهاده بجانب اذنها بهمس مرتجف
- قولي قولي ورايا يا عمتي قولي ورايا، اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله، قولي ورايا حاولي تقولي، قابلي ربنا وانت بتتشهدي، اشهد ان لا اله الا الله واشهد أن سيدنا محمد رسول الله
ظل يردد الشهاده بلهفه ودموع عيناه تغرق وجنتيه بعنف وقلبه يدق برهبه حتى سمعها تهمس بنبره متحشرجه الشهاده ومن ثَم انتقلت إلى رحمه الله تعالي!

وضع كفه المرتعش على عيناها ونطق الشهاده بوجل وبقلب يقرع بعنف وظل جوارها لدقائق لم تُحسب ابداً
مرت ساعه وحضر ياسين الذي هاتفه ظافر فاتي على الفور وساند صديقه حتى انتهت كافه الاجراءات، ربت ياسين على كتف صديقه قائلا
- هتطلع من القصر مش كده.؟!

اومأ بضعف ومازال على صمته، حملها ظافر ووضعها في سيارته وجلس بجواره ياسين وانصرفا متجهين نحو القصر وقابلا أميمه التي تبكي بقوه فهي الوحيده التي علمت إلى الان، صعد بجثمانها إلى أحدي الغرف ووضعها على الفراش ثم قام بتشغيل القرآن الكريم بجانب رأسها وخرج موصداً الباب خلفه بإحكام وهبط مره آخري وعيناه شاردتان وقلبه حزين يتألم.

دلف إلى حجره المكتب مباشره دون إصدار أي كلمه، تنهد ياسين بوجع على حال صديقه واتجه اليه، وجده يجلس شارداً وعيناه ملتمعه بالدموع، جلس جواره واحترم لحظه صمته ولم ينطق بحرف واحداً حتى همس ظافر.

- حاسس بالذنب وبقول ياريتني ما ودتها ولا خلتها لوحدها يا ياسين مش عارف انا صح ولا غلط. بس حاسس بخنقه، الدنيا دي فانيه بصحيح، الدنيا وحشه اوي يا ياسين، دنيا مش مضمون فيها دقيقه، على قد ما أذتني وعلى قد اللي عملته بس لما شوفتها وشوفت حالتها وجسمها اللي بقي ضعيف قلب دق بخوف لا مش خوف دا رعب، الدنيا دي غداره ومش محتاجه مننا جهد عشان نعيشها ابداً.

احتضنه ياسين بقوه مربتاً على ظهره بقوه ودعم باثثاً له القوه التي سُلبت منه عنوه ثم هتف بعدها بهدوء وحزن
- انت ملكش ذنب ابداً يا ظافر، قرارك اللي خدته مكنش من فراغ، هي ميجوزش عليها غير الرحمه دلوقتي بس انت مغلطتش، كان المفروض تعمل ايه يعني،؟!
قوم استغفر ربنا الفجر أذن أهو تعالي نتوضي ونصلي وندعيلها، يومنا كويل بكره ولسه محدش يعرف غيرنا، قوم يا صاحبي قوم.

قام بصمت وبالفعل أدوا فريضه الفجر سوياً في صمت تخلله شهقات بكاء ولا يدري البكاء لانها توفت اما بكاء لتأثره بما حدث فقط، بعد ما فعلته به ولكن مظهرها ألم قلبه بل شقه لنصفين.
دلف ياسين إلى غرفه ما منتظراً النهار وصعد ظافر إلى غرفته بهدوء وخفوت وجدها مازالت نائمه، شهور حملها الاخيره متعبه للغايه، نظر اليها بحزن شديد وخوف من مستقبل مجهول، خائف بشده مما سيحدث، يشعر بالحيره يجعلها تعرف أم لا،؟!

سيُفتح جرحها من جديد إن علمت ما فعلته عمته بوالدتها، من المحتمل ان يحدث لها شئ لم يستطع مداوته، ماذا سيفعل إذاً، لقد توفت وذهبت روحها إلى خالقها وانتهي الامر يكتفي بذلك! أم يخبر بزوجته بخبر من المحتمل أن يقصف بعمرها وحياتهما معاً!

لم يشعر بدموعه التي غرقت وجنتيه وقلبه الذي يدق بعنف وقوه مبالغه، تحركت هي بالفراش وأصدرت تأوها قوياً جعلها تستيقظ وهي تضع يدها على جنينها فقد رفصها صغيرها بقوه، اتجه ناحيتها هامساً بصوت باكي جعلها تنتفض بقلق
- مالك يا حبيبتي،؟!
اعتدلت ونظرت اليه بوجهه ناعس وعيون قلقه للغايه
- ظافر مالك،؟! انت بتعيط ليه، ايه اللي حصل،؟!
فتحت الانوار بجانبها لتستطيع رؤيه وجهه بوضوح فهمس وهو يحتضنها بقوه.

- عمتي ماتت من ساعتين بس وجبناها هنا وهتدفن بكره إن شاء الله
تشنج جسدها بقوه وشعر بها فحتضنها بقوه أكبر همست بحزن
- لا حول ولا قوه الا بالله، ربنا يرحمها يارب ويعفو عنها، مش هي كانت مسافره، عرفت امتي وازاي متصحنيش يا ظافر، هناء فين وعامله أيه،؟!
ابتعد عنها قليلا وهمس بصوت حزين
- شششش بس يا حوريه مش وقت اسئله، هناء نايمه ولسه متعرفش حاجه ومش هنصيحها نعرفها خبر زي دا، الصباح رباح.

اومأت بحزن ومظهره ألم قلبها رغم ما فعلته بهما ولكن أصبحت بين يدي الله حاليا فترحمت عليها عده مرات بصمت وعقلها يذكرها بوالدتها وكم عانت في تلك الليله وكم صرخت ولم تجده سواه ليهدئها ويواسيها!

نظر اليها وعلم بما تفكر وما تذكرت فأحتضنها بقوه، ولم ينطق فقد عجز لسانه عن النطق وعقله عن التفكير، فقط احتضنها حتى اجهشت هي بالبكاء، بكاء أوجع قلبه بكاء شديد جعله يقلق عليها، أصبح يهدهدها كطفل صغير لما يتجاوز الخامسه من عمره بعد، شدد على احتضانها عندما استمع إلى علو شهقاتها وهمس بحنو وقلب ممزق
- عشان خاطري كفايه عياط، ربنا يرحمهم ويعفو عنهم يا حوريه، كفايه يا حبيبتي.

ظلت على حالها دقائق حتى هدأت فأبعدها عنه قليلا وهمس
- كفايه كدا غلط عشانك يا حوريه، انا فيا اللي مكفيني متذوديش تعبي ووجعي بقلقي عليكي
اومأت بضعف فمددها على الفراش وتسطح بجوارها محتضناً اياها بقوه هامساً بكلمات مهدئه ختي نامت مره آخري بينما هو تنهد بوجع وقام بحذر من الفراش ووقف في الشرفه ينظر إلى اللاشي بأعين دامعه.

مرت الساعات وتمت كافه الآجراءت وتم دفن الجثمان في مقابر العائله الخاصه وقد قام ياسين بمهاتفه جده الذي ما ان علم الخبر ارتدي ثيابه وابلغ الجميع بالتحضير واتجهوا إلى القاهره ليقوموا بواجب العزاء.

جلست هناء في وسط الحضور وبجانبها أميمه وعلى الناحيه الآخري حوريه وبجانبها زينب وروان صديقتها التي تبكي على حالها بصمت تام، لم تدمع عيناها ولم تصرخ فقط صامته ولم تجيب حتى ولو بكلمه، تشعر بالفراغ، رغم اهمال والدتها ورغم ما فعلته ولكنها تشعر بشعور صعب للغايه، اصبحت يتميه قولا وفعلا.
تريد ان تصرخ بوجع ولكنها عاجزه حتى عن فعل هذا الامر، هناك سداً في حلقها يمنعها ولكنه يؤلمها كثيراً.

عادتاً يرتاح الانسان عندما يبكي أو يصرخ، يرتاح قلبه ولو قليلاً ولكنها عاجزه عن فعله!
نظرت اليها حوريه بمراره وتذكرت يوماً ما كانت صامته عاجزه عن ابداء المها ولكنها لم تتحمل الامر كثيراً وانهارت، مسكت عضدها بمواساه ولكن لم تلتفت لها هناء حتى كإنها مُغيبه!

في الخارج وقف ظافر وبجانبه ياسين وإسماعيل وعلى وسامي صديقه ونضال الذي لم يتركه حتى للحظات في استقبال المعزيين حتى انتهت تلك الليله المؤلمه وانصرف ياسين بعد محايله من ياسين وظافر حتى يرتاح وأخذ معه ليلي ومصطفي وانصاف زوجته والاطفال واتجها نحو منزل ياسين بينما أصرت ضي على البقاء مع هناء وحوريه.

دلف الرجال للداخل واتجه على إلى هناء وأخذها وخرج للحديقه دون بنت شفه منها او إبداء مقاومه وقف امامها متنهداً بوجع لمظهرها الصامت وقال بنبره حانيه
- هناء اللي انتي فيه دا غلط، عيطي صرخي لكن متسكتيش كدا متقلقنيش عليكي يا هناء، على ملوش غيرك في الدنيا دي متخوفنيش.
نظرت اليه بأعين متألمه وهمست بضعف
- مش عارفه والله ما عارفه يا على مش عارفه.
نظر اليها بألم وقلبه يدق بحزن لاجلها واومأ متفهماً حالتها وقال.

- ربنا يرحمها ويعفو عنها ويغفر لها هي مش محتاجه غير كدا يا هناء صدقيني، قضي ليلتك في دعاكي ليها هي هترتاح وانتي يمكن ترتاحي
نظرت اليه واومأت بصمت ظلا هكذا ساعه وأكثر هو ينظر اليها بوجع وحزن وهي صامته حزينه تشعر بالانكسار!
قطعت هي الصمت أخيؤاً وقالت بنبره لا حياه فيها
- امشي انت يا على ومتقلقش عليا، انت موجود هنا من الصبح
أجابها سريعا بصدق
- مقدرش اسيبك، انا كفايه عليا اني شايفك قدامي.
ابتسمت بوجع وقالت.

- هبقي كويسه انا محتاجه ابقي لوحدي شويه عشان خاطري يا علي!
اومأ متفهماً ولكنه قال بنبره صارمه
- همشي عشان فاهم حالتك بس لو كلمتك ومرضتيش يا هناء هتلاقيني قدامك هنا فهماني.
اومأت متفهمه قلقه عليها فتنهد بحزن واتجه إلى الرجال لسلقي عليهم السلام ومن بعدها يغادر
ظل ياسين مع صديقه ونضال لوقت متأخر حتى قال ظافر بهدوء
- خد مراتك وروح يا ياسين كفايه عليك كدا وبلاش مناهده.

نظر اليه واومأ بصمت، بينما قال ظافر لنضال
- وانت اطلع ارتاح في الاوضه انت واقف على رجلك من الصبح
ربت نضال على كتفه بدعم وخرج ليري حوريه التي تجلس على الاريكه واضعه رأسها على صدر والدتها الروحيه تبكي بصمت فأحتضنها هو هامساً بتعب
- كفايه يا حوريه كفايه حتى عشان خاطر صحتك كدا غلط
اومأت بضعف وقالت: انا هطلع انام، انتي عارفه اوضتك يا ماما وانت كمان يا نضال اطلعوا ارتاحوا شويه.

أكدت أميمه على كلامها معلله بإنه الصواب وبالفعل أخذت زينب ونضال وصعدت بسنما دلفت حوريه إلى حجره المكتب، فوجدت زوجها يقف أمام الشرفه ينظر إلى الحديقه بصمت احتضنته من الخلف وقبلت كتفه بحنو فالتفت اليها واحتضنها بقوه متنهداً بوجع ولكنه سألها بهدوء
- انتي كويسه،؟!
ابتعدت عنه قليلا ونظرت اليه وهمست بحزن وهي تحيط بوجهه بين كفيها
- انت اللي كويس، شكلك تعبان تعالي نطلع عشان ترتاح شويه.

اومأ بهدوء جسده بأكمله يصرخ يريد الراحه ولو قليلا، احاط بكتفيها وصعد سوياً إلى الاعلي، نظر إلى غرفه هناء فقال لحوريه بهدوء
- ادخلي انتي يا حبيبتي، انا دقايق وجاي
اومأت بصمت ودلفت إلى الغرفه وتوجهت نحو الخزانه أخرجت ملابس لها وله أخذت ملابسها واتجهت صوب المرحاض وتركت ملابسه على الفراش حتى يأتي.

طرق ظافر باب غرفه هناء بهدوء حتى أذنت للطارق بالدخول فدلف متنهداً بقوه وجدها تجلس على مقعد وثير بجانب الفراش لا تفعل شئ، اقترب منها وجلس على الفراش أمامها وصمت للحظات ثم قال بهدوء وصدق
- هناء انا أخوكي وهفضل في ضهرك وسندك وحمايتك لآخر نفس هيطلع مني، وأمي هي أمك مش محتاجه كلام، وانتي وحوريه بقيتوا أكتر من الاخوات، فأنتي مش لوحدك فهماني،؟!

اومأت بصمت فقبل جبينها مطولاً وأنصرف، أخيراً انسابت دموعها بكثره، دفنت وجهها بوساده فراشها وصرخت كم لم تصرخ من قبل، صرخات ذبيحه اوجعت حلقها ولكن هدئت من وجع قلبها ولو قليلا، مر وقت ليس بالقليل وهي بنفس الوضع تبكي وتصرخ بوجع حتى هدأت من تلقاء نفسها، دقائق ورن هاتفها معلناً عن اتصال هاتفي من على داعمها فردت بنبره باكيه وظلت المكامله بينهما لوقت غير معلوم!

خرجت حوريه من المرحاض بنفس الوقت الذي دخل فيه ظافر الغرفه فقالت بهدوء
- انا حضرتلك هدومك يا حبيبي ادخل خد حمام يريح جسمك
أخذ الثياب وقبل جبينها ودلف، وقف تحت المياه وعقبه يفكر في عده اتجاهات ولكنه قرر بالاخير انه لم يبلغها ما حدث في الماضي، كل شئ حدث وانتهي ولكن بداخله خوف من ان يظلمها بذلك القرار ولكنه يخشي عليها وبشده.

خرج بعد دقائق طويله وجدها تنتظره على الفراش فتقدم اليها ومد ذراعه الايمن فإبتسمت بخفه ووضعت رأسها على صدره فأحطاها بذراعه وسند بذقنه على أعلي رأسها زافراً بقوه كإنه يخرج ما يعبئه قلبه، ربتت هي على قلبه برفق دون حديث فلا داعي للكلمات اطلاقاً، شدد هو في احتضانها داعياً ربه ان يمر كل شئ بسلام
-
بعد مرور عده أيام، سافر إسماعيل ومن معه إلى البلد مجدداً.
في المساء.

دلف ياسين غرفه ضي التي مازالت متواجده بها وجدها جالسه على الفراش تنظر إلى الفراغ بشرود ويبدو على وجهها الحزن الشديد، شعر هو بها وبما تفكر فمنذ ايام عديده يبدو عليها تلك الحاله حتى قبل خبر وفاه عمه صديقه.
جلس بجانبها فانتبهت له وتنحنحت بتوتر ابتسم هو ورفع بأنامله ذقنها لتنظر اليه فقال
- عارف انك زعلانه عشان انا بعيد عنك وعن البيت من فتره.

توترت حدقتي عيناها بشده، هي بالفعل حزينه من أجل ذلك، تخشي ان يعود مثل السابق، تخشي ان ينسي وعده لها، أعادها من شرودها تلك القبله الصغيره التي وضعها على وجنتها اليمني وقوله الهادئ
- مشغول في حاجه تخصنا يا ضي، حاجه لينا هتجمعنا سوا استحمليني كام يوم كمان بس اتفقنا.

دق قلبها بعنف من كلماته ومن ابتسامته الصافيه تلك، وجدت روحها تبتسم وقلبها يدق، ابتسم قلبها بفرحه قبل ان تبتسم شفتيها بإبتسامه عذباء جميله، جعلت ابتسامته تتسع تلقائياً
جذبها بهدوء واحتضنها بصمت، ارتجف جسدها بين يديه غير معتاده على احتضانه فمازالوا لم يعيشوا حياتهم كزوجان طبيعيان حتى الان فلمسته الهادئه توترها للغايه.

همس ياسين براحه: هتصدقيني اني لو قولتلك اني مرتاح وانتي بين ايديا كدا، انا مش عاوز اضيع يوم من حياتنا يا ضي، اليوم اللي بيروح بيخلص من عمرنا بينتهي مش بيتعوض، عاوز أعيش حياتي بس وانتي جواها وجوه حضني مش بعيد عني.

ابتسمت شفتاها ولمعت عيناها بدموع السعاده متأثره من كلماته، لفت ذراعيها المرتخيه بجانبها حول خصره تحتضنه بقوه كإنه تؤكد ما يقوله بالفعل ليس بالكلمات فإبتسم، تمدد جوارها وعمس بجوار اذنها برقه اذابت قلبها وجعلته يدق بعنف
- اسمحيلي انيمك في حضني النهارده وكل يوم.

دفنت وجهها بعنقه بخجل ولم تتحدث ابتسم واحترم صمتها وخجلها فمازالت غير معتاده، شدد على احتضانها وما هي الا دقائق قليله وذهبا الاثنان في ثبات عميق في احضان بعضهما لاول مره.
-.

في إحدي الدول العربيه، مرت ليالٍ طوال ولم تعطيه فرصه حتى للحديث، يذهب اليها كل ليله ليري طفله ويراها ولم تعطيه فرصه لرؤيتها، وإن رأته تنظر اليه بجفاء ونظره حزن تمزق قلبه، يعلم انه مخطئ وأناني، يريدها أن تصبح بجانبه مره آخري، ان تصبح بين أحضانه رغم معرفته ويقينه أن خطأه لم يُغفر، ولكنه تاب بصدق، لن يفعلها مره آخري، لن يخون عهده مع الله لاي سبب من الاسباب، لن يتنازل عن الراحه النفسيه التي انتابته فور صدق توبته وتقربه من الله لن ولم يتنازل عنها مُطلقاً، يريد منها فرصه آخري فقط، فرصه ليجعلها سعيده طيله حياتها، سيعوضها عن كل دمعه سقطت من عينيها بسببه ولكن تعطيه إياها.

وقف أمام باب شقتهم المقابل لشقته التي استأجرها منذ فتره بمساعده والدها بتردد وقلبه يدق بقوه، لم يعترف بالهزيمه، سينول شرف الانتصار لرجوعها داخل أحضانه برضاها ليس بدونه، يعلم انها مازالت تحبه وانه لم يستحق إمرأه نقيه بطيبه قلبه مُطلقاً، اطلق تنهيده مطوله قبل أن يدق الباب، فتح حمدي ككل مره مبتسماً بيأس لحالتهم فإبنته تتعذب مثل الماثل أمامه تماماً
إبتسم لحالته التي تطمئنه كل يوم أكثر من الآخر وقال.

- تعالي يا أيوب أدخل.
دلف وهو يتمني رؤيتها، جلس على أحد المقاعد وقال بعد أن تنحنح ليجلي حلقه
- أنا جاي أخد سفيان عشان أخرجه شويه
جاءت والده زوجته مبتسمه وقد سمعت ما قال فأردفت بهدوء
- هتعرف تتعامل معاه يا أيوب مش هيفضل هادي أبداً
نظر إلى غرفتها المغلفه وقال بمكر
- لا ميسره لازم تكون معايا عشان لو عيط أو جاع يعني.

ضحك كلا من حمدي وزوجته التي بالفعل ستطمئن على ابنتها بعد رؤيه حبه الشديد وندمه على ما فعله فقالت
- هتقنعها ازاي.؟!
نظر اليها قائلا بإبتسامه واسعه: بلغيها بس وهي هتيجي تتخانق لوحدها.
وبالفعل بعد دقيقه واحده وجدها تقف أمامه كالاعصار قائله بغضب وحده
- دا انت بجح يا أخي للدرجادي بايع دمك خروجه ايه اللي عاوزني اتزفت وأخرجها معاك،؟!

ميسره قالها والدها بعتاب فنظر اليه أيوب بنظره ذات مغذي فهو يريد أن تنفجر به، أخذ حمدي زوجته وانجهوا إلى الغرفه المتواجد بها الصغير
بينما في الخارج ظلت حرب النظرات قائمه اتجاهه وهي تنظر اليه بغضب شديد وهو يبادلها بنظره اشتياق وحب صادق، انتفض جسدها بغضب من سكوته وبروده فاتجهت اليه ودفعته في صدره بعنف شديد وقالت بحده
- مش انا قولتلك إبعد عني، انت عاوز مني أيه،؟!

مسك كفيها بين قبضتيه رغم مقاومتها العنيفه ليتركها
- عاوزك انتي، مش عاوز غيرك انتي وابني والله مش عاوز ولا بتمني غيركوا، جيلك ندمان وتايب سامحي يا ميسره، أرجوكِ سامحي.

- عارف ان اللي عملته مش سهل انك تسامحيني عليه عارف انه مستحيل واني اناني اني بطلب منك السماح، بس والله توبت وعرفت قيمتك لما بعدتي عني اول مره، اتكويت بنار بعدك يا ميسره، ومتنكريش اني اتغيرت في الفتره الاخيره واقسمت اني اعيش بس عشان اسعدك انتي وابني، مش طالب منك غير السماح والله ما طالب غيره، عاوز احس بيكي في شقتنا حتى لو هتبعدي عني مش هقربلك غير لما تصفي من ناحيتي بس ارجوكِ ارجعي!

هبطت دموعها بعنف وقالت بحزن شديد
- بسهوله كده! طب لو سمحتك ورجعت. هتقدر ترجع ثقتي فيك تاني ازاي،؟!
هبقي شكه فيك في كل خطوه هنعيش ازاي،؟!
مسك كفيها بحب وهمس بصدق: هستحمل أي حاجه منك ومش هعاتبك ولا هلومك على أي فعل عشان هيبقي ليكي حق تعملي أي حاجه، ارجوكي نلم شملنا وابننا يكبر وسطنا وفي حضننا يا ميسره، مش قادر أعيش من غيرك والله اتعلمت وتعبت في بعدك وربنا يعلم.

لم تعلق ولم تتحدث فقط دموعها تهبط بصمت لم تنكر انها تحبه ومازالت ولكن خوفها يقيدها يمنعها، تلك الخيانه التي فعلها كالغصه في قلبها، ك النار التي تشتعل في جسدها، ك جرح في كرامتها صعب بل مُستحيل أن يلتئم، قلبها يؤلمها في بعده عنها ولكن قربها منه في الوقت الحالي بالتأكيد سيؤلمها أكثر.

نظرت اليه بصمت ودموع عيناها لم تجف إطلاقاً وهو ينظر اليه بنظره رجاء منتظر رده فعل منها، فقط رده فعل إما أن تداوي قلبه إما ان تشقه لنصفين من الحزن.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة