رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثالث والأربعون
رمشت بعيناها عده مرات غير مُصدقه لما قاله منذ ثوانِ، ظلت تنظر اليه بعينان مستديره من قوه صدمتها ولم تجد منه سوي انهياره وبكاءه الشديد، حديثه صحيح إذاً،؟!
انتفض جسدها غير مستوعب ذلك الالم العاصف الذي قسم روحها لنصفين، صرخت بقوه صرخه اهتزت لها جدران المنزل، صرخه ذبيحه صدرت منها تُعبر عما يحتويه قلبها من ألم.
ارتجف جسده بحزن وندم شديد وهو يتابع صدمتها فيه وإنخيارها بسببه شعر بإن العالم يضيق من حوله حتى أصبح صغيراً للغايه صغير لدرجه الاختناق!
قام ببطئ محاولاً الاقتراب منها وضمها، محاولا إبداء إعتذاراته وندمه الشديد والذي لن يُفيد الآن.
لكنها صرخت وهي تُبعده بيدها السليمه بقوه آلمت جسدها المُنهك الضعيف!
نظر إليها بأسف شديد ولم يجد كلمه تعبر عن ما يشعر به الآن، يعلم أن خيانه المرأه هي بمثابه جرح كرامتها!
يعلمها عزيزه النفس لا تُسامح في ذلك الجرح بسهوله بل لا تُسامح فيه من الاساس.
كان غير مصدقاً إنها سامحته من قبل بسبب صفعه لها ومحاوله إعتداءه عليها التي لم تتم!
سامحته بعد عذاب نفسي بالنسبه اليها عندما كان شريداً ضائعا يريد مُسامحتها ليتنفس براحه من جديد!
ولكن تلك المره أصعب بشده، نتائجها وخيمه، ستؤذيه!
ظل جسدها الضعيف ينتفض من قوه بكاءها ولكن عيناها تنظر اليه بقوه بعدما تأكدت بالفعل إن ما قاله حقيقه بالفعل وليس شئ آخر كانت تتمناه!
لماذا بعدما ضحكت الحياه في وجهها مره آخري.
هل للحياه بإن تعطيها لها أملاً ثم تسلبه منها بتلك السهوله.
ما من كلمه ستُعبر عما تشعر هي به الآن.
صامت وهي صامته والغرفه يسودها الهدوء التالم عدا من انفاسهم المتوتره وصوت تنهيداتهم العاليه.
ابتلعت لُعابها بألم شديد ولكنها قالت بنبره قويه للغايه
- قولي سبب واحد يخليك تخوني،؟!
نظر اليها بخزي شديد ولم يُحيب وبماذا سيُجيبها من الاساس!
فصرخت بقوه وهي تحاول الوقوف من على الفراش
- انطق، رد عليا وقولي سبب يخليك تخوني،؟!
تقدم منها خطوه حتى يساعدها ولكنها صرخت به بعنف غير معتاده عليه قائله
- أقف عندك! متتحركش وإياك تلمسني او حتى تقرب مني!
وقف بعيداً متخاذلا لم يقوَ على الحديث، نظرت حولها بتشتت وحزن عميق مزق قلبها بل كل جوارحها وصرخت وهي تنظر اليه بأعين جاحظه متألمه
- مش عارف ترد مش كده، طبعاً مش هيكون ليك عين ترد، أصل ساعتها هتبقي بجح بدرجه تقرف، مش هتلاقي سبب يخليك تخوني، انا كنت ايدالك صوابعي العشره شمع زي ما بيقولوا...
كنت مُهمل فيا وفي آبنك وأناني وكنت مستحمله وساكته طالما مكنتش بتتعدي حدودك معايا، ضربتني وكنت هتعتدي عليا وبعدت فتره ورجعت بس اكتشفت ان غبيه، الحب غباء، بيخلي البني آدم متخلف وغبي وضعيف وأنا كنت غبيه وضعيفه ودا لاني حبيت واحد ذيك...
اتغيرت واعتذرت وسامحتك وشوفت تغيرك بعيني وساعتها الفرحه مكنتش سيعاني، مكنتش عاوزه حاجه في الدنيا غيرك انت وابني وبس، كنت عاوزه اعيش في هدوء، مكنتش عاوزه حاجه غيرك انت وسفيان...
قولتلي نسافر عشان نبعد ونبدأ صفحه جديده، اتاريك خاين، وجبان وغشاش، اكيد كنت بتهرب من حاجه بس انا اللي كنت عاميه، كنت حاطه قماشه سودا على عيني وماشيه وراك زي البهيمه ومسلمه...
كانت نبره صوتها تعلي بعد كل جمله، صوت نشيجها المتألم يمزق أحشائها ويُمزق روحه معها، انتفض جسدها بنشيج حاد وهي تنظر اليه بحزن شديد وهمست بنبره ضعيفه
- ليه عملت كده!
ليه مفكرتش ان حياتنا هتخرب بعد عملتك دي.
هي الدنيا عندك كانت سهله كده.
المعصيه كانت بالنسبالك بسيطه يعني! ؛
مفكرتش فيا هحس ب ايه لما أعرف إنك بتخوني.
مفكرتش في إبنك هيحصله ايه بعد ما نسيب بعض وكل واحد يروح في طريق.
طب مفكرتش هقوله أيه بعد ما يكبر ويعرف سبب انفصالنا.
تهاوي جسدها حتى أصبحت جالسه أرضاً وخرجت منها صرخه متألمه فجسدها لم يُشفي بعد، اقترب منها بحذر وتلك المره لم تقاومه هي من الاساس غير قادره على أخذ أي رده فعل الان، جسدها عباره عن زُجاج إن تلمسته بقوه كُسر في الحال.
أعطاها دوائها ولم ترفض، يبدو أن ألم جسدها شديد للغايه فلم تحتمل معارضته، دقائق وكانت ذهبت في ثبات عميق بفعل الماده المنومه في دوائها، اغمضت عيناها لتسيل دمعاتها الحاره تحرق وجنتيها الواحده تلو الآخري، نظر اليها وأيقن أنه دمرها على الاخير، لم تستحق منه ما فعله بحقها، دائما كانت تلك الورده التي تُزين منزله وحياته ولكنه كان مُهملها لاقصي حد وعندما يريدها يجدها بصدر رحب منها، ولكن الان قد دبلت تلك الورده بل وتمزعت ودُهست، المرأه تتحمل أي شئ سوي خيانتها.
جلس على عقبيه بجانب الفراش واضعاً جبينه على كفها جاهشاً في بكاء مرير، جسده ينتفض بندم، تاب عما فعله ولكن لابد وأن يأخذ جزاء ما فعل، ليعلم أن ما فعله ليس بشئ هين!
أحتضن جسدها الضعيف بل تشبث بها ك الطفل الصغير خشيه بإن تتركه.
وإن تركته ماذا سيفعل.
سيصبح هائماً على وجهه، سيضيع بعد أن وجد نفسه أخيراً.
بكي بحرقه وخوف، حتى أغمضت عيناه عنوه عنه فقد تطلبت رأسه الراحه قليلا كي تستطيع وتستعد لمواجهه ما هو مُقبل فيبدو أن الاتي يصعُب عليه تحمله!
-
دلف علي إلى مكتب ظافر بقلب ينبض بقوه خشيه من مجهول هو لا يعرفه، طرق الباب فسمح له ظافر بالدلوف بكل هدوء، هدوء جعله يرتبك أكثر، جلس أمامه ولم يتحدث ولم يتحدث الآخر وأصبح المكان هادئ يشوبه التوتر الشديد بالنسبه إلى علي.
دقائق من الصمت الموحش وقد قرر ظافر أن يبدأ حديثه ولكن بنبره جامده للغايه
- المفروض قبل ما تكلم هناء كنت تكلمني أنا ولا أنا مش مالي عينك!
توتر على الأخير فهو لم يقصد ذلك أبداً فقال بنبره سريعه متوتره مُدافعاً عن نفسه
- العفو يا فندم، أنا مكنش قصدي اللي وصل لحضرتك، انا كنت عاوز أخد الخطوه الاولي الاول وبعدين كلامي كله هيبقي معاك.
نظر اليه ظافر بوجهه مُقتضب قائلا بنيره خشنه جامده.
- وأيه هي الخطوه الاولي اللي كُنت عاوز تاخدها،؟!
نظر اليه على بإرتباك شديد ثم قال بنبره صادقه
- كنت عاوز أعرف رأيها مبدأياً في الموضوع وأحكيلها ظروفي واللي مريت بيه عشان نبدأ بصفحه جديده مفيهاش غموض ولا خوف من حاجات حصلت وأختفت.
نظر اليه ظافر بإعجاب مخفي فيبدو أنه صادقاً لابعد حد ولكنه رسم ملامح الجمود والجديه وقال بعدما قام من مجلسه وجلس مقابلاً له.
- عرفت كل اللي عاوز تقوله، بس كان أولي تكلمني أنا الاول، ودا اللي ضايقني منك.
نظر إليه علي بإعتذار صامت فتنحنح ظافر بجديه وقال بنبره قويه
- أنا موافق مبدأياً.
تهللت أسايره من السعاده الشديده التي اجتاحت جوارحه دون سابق إنذار، إرتسمت إبتسامه عريضه على وجهه، وعيناه ضوت بوميض الفرح، لمح ظافر صدق مشاعره من عيناه التي ضوت بقوه وكيف لا يعرف وهو يعشق.
نظر إليه ظافر بجديه شديده قائلا بنبره مماثله لنظرته.
- أنا عرفت ان هناء حكتلك هي كانت ازاي وعلى أيه، وأنا عرفت إنك لسه مصمم على موقفك وأنا عاوز تتجوزها بالرغم من معرفتك صح،؟!
اومأ على موافقاً فقال ظافر بنبره هادئه ولكنها مترقبه ليعلم إجابته
- وليه صممت على رأيك!
وأصريت إنك تتجوزها.
أخذ على نفسٍ عميق وعقله يُعيد ماضيه الاليم ثم قال بنبره هادئه
- اللي مريت بيه في حياتي أكدلي إن مش كل انسان وحش بيفضل وحش والعكس.
أنا كنت أوحش مما تتخيل ودلوقتي الحمد لله ربنا هداني وتوبت وببدأ حياتي من جديد وهناء زيي بالظبط
يشهد ربنا اني بحبها فعلاً مش بستغلها.
إطمئن قلب ظافر فيبدو إن علي صادق لاقصي حد فزفر بقوه وقال
- وأنا زي ما قولتلك إني موافق، بس صدقني يا على اليوم اللي هتقهرها فيه مش هسمي عليك، أعتبرني من الوقت دا حماك وإن هناء مسئوله مني، اليوم اللي هتعمل اللي هي خايفه منه مش هرحمك، خصوصاً إنك عارف وراضي إتفقنا!
اومأ على موافقاً سريعاً وإبتسامته تتسع شئ فشئ وقال بصدق
- اوعدك اني اراعي ربنا فيها مقدرش أقولك أكتر من كدا
إبتسم ظافر إبتسامه خفيفه وقال بهدوء
- وأنا مصدقك.
أسترد حديثه قائلا بجديه
- روح كمل شغلك يا أبو نسب.
ابتسم بسعاده وخطي خطوات سريعه نحو الباب ولكنه إلتفت بغته قائلا بنبره متحمسه فرحه
- مقولتليش هنتجوز إمتي،؟!
رفع ظافر حاجبيه مستنكراً حماسته الذائده ولكنه قال بهدوء بعدما جلس على مقعده مجدداً.
- هستناك يوم الجمعه الجايه نقرأ الفاتحه.
أومأ ببلاهه أصابته منذ دقائق قليله وأنصرف بينما ضحك ظافر بخفوت شديد ولكن دعي أن يتم كل شئ بسلام.
بينما في مكتب ياسين، كان منصب على عده ملفات يريد أن ينيهم ولكنه بوجهه مُرهق شاحب وعينان حزينه لاقصي حد، القي الاوراق من أمامه بعنف وهو يتذكر زوجته التي زارته في حلمه، كل ما فعلته في ذلك الحلم أنها كانت تبتسم له بإتساع وتربت على منكبه بحنو، إستيقظ من نومه منتفضاً جاهشاً في البكاء ك طفل وُلد للتو.
انتصب في وقفته واتجه نحو الشرفه المُطله على الشارع العمومي ينظر خلالها بشرود وتعب شديد لمده لم يحسبها ختي شعر بذراع أحدهم يحتضن منكبه فهمس ياسين بنبره ثقيله مُتعبه
- أنا تعبان أوي يا ظافر، قلبي عليه جبل، مش قادر اتنفس كويس!
تنهد ظافر بألم لحال صديقه ثم جعله يلتف ليواجهه وقال بنبره هادئه.
- الحياه مش مستهله كل الهم والحزن دا يا ياسين، هو عُمر واحد هنعيشه مش هنفضل عيشينه في هم وتعب وصراع وخوف، ادي لنفسك فرصه واحده مش هتندم، عامل ضي انها مراتك ومكتوبه على اسمك يمكن حياتكوا تبقي احسن، مراتك الله يرحمها خلاص عند ربنا في مكان احسن وانضف من هنا يا ياسين، مش هتتمني ليك غير الخير والحب، جوازك مش هيقلل حبك ليها صدقني.
نظر اليه ياسين بعينان دامعه وقص له ما حلم به فإبتسم ظافر وقال بإبتسامه مُتحمسه
- طب والحلم دا تفتكر تحليله أيه،؟! مراتك جتلك مبتسمه مش زعلانه ولا بتعيط، مراتك حاسه باللي انت مش حاسه!
رد عليه ياسين بعصبيه خفيفه.
- طب وانا يا ظافر،؟! انا فين،؟! انا واحد بقاله 3 سنين عايش على ذكريات حصلت في سنه واحده جواز، عايش وكل يوم برش عطرها عشان احس بوجودها، عايش وهدومها في حضني، اتعودت على كده وعايش على كده، فجأه الاقي نفسي متجوز،؟!
فجأه الاقي نفسي لازم انسي واشوف حياتي انا بشر يا ظافر بشر والله بشر!
احتضنه ظافر بقوه ولم يتحدث لدقائق، انتفض جسد ياسين بحزن شديد نابع من قلبه الحزين، بينما ظافر يشتد بذراعيه على جسده أكثر وأكثر وهمس
- بشريا ياسين بشر، وليك طاقه صبر واحتمال عارف ومقدر وحاسس بيك والله، انت اخويا مش صاحبي يا ياسين، انا عاوز مصلحتك، مش عاوزك تفضل دبلان وتايه كده، ايام من عمرك بتروح هدر يا ياسين والله بتروح هدر يا صاحبي، اهدي وإدي لنفسك فرصه فرصه بس، اتعامل من غير حذر وقيود يمكن!
نظر اليه ياسين بأعين لامعه بالدموع هاتفاً بتعب
- ضي زيها زيي يا ياسين، بتتعامل زي الاول بالظبط اكنها لسه مُربيه لسبيل وآسر، ذنبها أيه وهي كمان مغصوبه، وهي كمان مش حبه دا زيي تمام!
زفر بضيق شديد وقال بنبره حاول بث الهدوء بها.
- العشره وعيشتكوا مع بعض حتى لو بالشكل دا على الاقل هيقربكوا من بعض حتى لو بمقدار صغير أوي، ولادك اللي هيقربكوا ولادك اللي بقوا ولادها وهي مسئوله عنهم زيك تمام يا ياسين، انتوا بتتعاملوا إكنكوا أغراب، على الاقل إتعامل معاها كإنها بنت عمتك يا أخي.
أومأ ياسين موافقاً ببطأ فهو للحقيقه غير قادراً على المجادله الآن، أغمض عيناه لوهله وقد شعر بإن الارض تميد من تحت قدميه والعالم يدور به بسرعه عاليه فتمسك به ظافر بقوه قائلا بقلق
- ياسين إنت كويس!
فتح ياسين عيناه بمقدار ضئيل واومأ ببطئ قائلا بتعب
- متقلقش أنا تمام بس عاوز أروح ارتاح!
تمسك به أكثر قائلا بهدوء
- تعالي أنا هوصلك!
لحظات قليله وصعدا الاثنان إلى سياره ظافر الذي انطلق بها متوجهاً نحو منزل ياسين.
بعد مرور الوقت صف ظافر سيارته أمام الباب الداخلي لمنزل رفيقه ثم سأله بنبره قلقه
- ياسين إنت كويس حاسس ب أيه،؟!
نظر إليه ياسين وإبتسم بإرهاق قائلا: متقلقش يا ظافر دا ارهاق عشان مبنامش كويس.
ربت ظافر على منكبه بهدوء ثم قال
- طب إطلع وإرتاح وهكلمك بالليل.
اومأ ياسين موافقاً على حديث صديقه وهبط من السياره ومنها إلى منزله مباشره وجد كالعاده ضي تُلاعب الطفلين بحب في بهو المنزل وهم يضحكان بقوه القي السلام وقبل طفليه بهدوء وصعد إلى الاعلي مباشره مُلقياً بجسده على الفراش دون أن يبدل ملابسه حتى يشعر بإن عظامه تتفتت، جسده ينتفض بقوه، أغمض عيناه بإرهاق وهو يتأوه بضعف سرعان ما ذهب في ثُبات عميق.
أما في الاسفل، اتجهت السيده مجيده مديره المنزل حيث الصاله المتواجده بها ضي والطفلان وجلست بجانبها أرضاً وقالت بهدوء
- مالك يا بنتي ليه حزينه كده، في واحده تبقي بالحزن دا وهي لسه عروسه من كام يوم!
شعرت بقبضه قاسيه تعتصر قلبها بلا رحمه فهي لم تشعر ولو لدقيقه واحده بحلاوه هذا اللقب، ترقرت الدموع في عيناها بسهوله ويسر ف السيده مجيده لا تعرف سوي انهما تزوچا خلال سفرهم وأن ضي إبنه عمته، غموض شديد يحيط بها فهي لا تعلم التفاصيل ولكن في نهايه الامر هي سعيده لكون ياسين تزوچ ولكن ما جعل الحزن يتغلل لداخلها هي صي وحزنها الشديد ذاك، وكذلك ياسين الذي يتعامل معها بهدوء شديد كإنهم غرباء ليس زوج وزوجه.
سالت عبراتها بصمت شديد وسكنت عيناها بنظره ألم حاد وقلبها يُقطر بالوجع فربتت مجيده على ظهرها بحنو شديد وقالت بأسف
- معلش يا بنتي لو كنت ضايقتك أنا عرضي اواسيكي واطمن عليكي!
مسكت ضي كفها وربتت عليه برفق وقصت لها حكايتهم بإيجاز شديد، شعرت مجيده بحزن شديد يحتل قلبها من نبره الالم التي تتحدث بها ضي خصوصاً وهي تعلم حب ياسين لزوجته الراحله فقالت بهدوء مصطنعه الابتسام وهي تربت على ظهرها بحنو.
- وانتي بقي هتعيشي في دور الحزن والكآبه دا كتير يا ضي، عاوزه تموتي نفسك، متبقيش ست جدعه الا لما تغيري حياتك دي، العشره هي اللي بتجيب الحب يا ضنايا، واديكي شايفه الايام دي معظم اللي بيجوزوا عن حب بس بيطلقوا بعديها بكام شهر، الجواز مش اهم حاجه فيه الحب يا حبيبتي، الحب لوحده مينفعش، انتي هتقدري تعيشي حياتك صح بس ابعدي عن الحزن اللي كويه بيه قلبك وعنيكي دا، انا عارفه اكيد انتي مضغوطه من اللي حصل واكيد برده زعلانه عشان انتي عارفه يعني ان ياسين بيه بيحب مراته الله يرحمها.
قالت آخر كلماتها بتردد ونبره آسفه ولكنها أكملت حديثها.
- انتي اللي في ايدك تغيري حياتك، عيشي حياتك طبيعي كدا، فكي حجابك اللي حطاه على راسك دا حتى في وجوده وغير وجوده انتي لابساه، البسي لبس خفيف، لبس بيت مش لبس واحده خارجه يا بنتي، مش عشانه ولا عشان تلفتي نظره لا، عشانك انتي، عشان تحسي انك في بيتك، بيت جوزك يعني بيتك، ومفيش ست في بيتها بتبقي مقيده نفسها كده، شوفي نفسك واهتمي بيها زي ما انتي مهتمه بالاولاد كده، عيشي من عير قيود ووالله دا ليكي انتي يا حبيبتي، الايام بينكوا حايه مش رايحه، وربك موفق القلوب، اتعملي بقلب مش بحذر وخوف يا بنتي، هضيعي شبابك هدر يا ضنايا.
تنهدت ضي بقوه، وازالت دموعها التي تساقطت بغزاره وقد اقتنعت بحديثها إلى حد ما، فهي بالنهايه أنثي عاشقه، تستخدم عواطفها أكثر ما تستخدم عقلبها خصوصاً في تلك الامور، شعرت بصعوبه شديد في التنفيذ لكنها وجدت مجيده تفك حجابها برفق كما فكت رباط خصلاتها فتناثرت على ظهرها بحريه فهمست مجيده بحنو
- بسم الله ماشاء الله، الله أكبر، ربنا يحفظك من العين يا حبيبتي
إبتسمت ضي بهدوء فربتت مجيده على فخذها بدعم وقالت.
- اطلعي البسي لبس بيت مريح يا بنتي عشان تبقي واخده حريتك أكتر من كده، وحطي في راسك ان دا بيتك يا بنتي فهمتي.
اومأت ضي بهدوء ولكنها قالت بإعتراض
- لما أكل آسر وسبيل ويناموا الاول هطلع.
نظر اليها مجيده بإستنكار واتجهت إلى الطفلان وقالت
- ملكيش دعوه بيهم أنا هأكلهم وهفضل معاهم يا ضي إطلعي وبطلي حجج فارغه.
ابتسمت ضي بإهتزاز وصعدت بالفعل، مرت على غرفته ونظرت اليه بتردد تريد رؤيته ولكنها لم تفعل، لن تستطع من الاساس فإتجهت إلى غرفتها التي نُقلت بها منذ عده أيام، أخذت ثياب مكونه من بيچامه نسائيه زرقاء اللون ودلفت إلى المرحاض.
دقائق وخرجت منه ووقفت أمام المرآه تُمشط خصلاتها السوداء بهدوء ثم عكصتها على هيئه ذيل حصان طويل يصل إلى منتصف ظهرها، أخذت نفس طويل وخرجت بتردد ولكن بالنهايه خرجت ستُمارس حياتها الطبيعيه دون حذر، ستتجاهله دون تجاهل نفسها.
-.
وصل ظافر إلى مشفي الامراض النفسيه والعقليه وترجل من سيارته بوجهه جامد خالي من المشاعر وعينان حادتان، فما فعلته تلك المرأه المتواجده الآن في أحد غُرف تلك المشفي يؤرق حياته، ما فعلته جعله يعيش في قلق مُستمر حتى لو تظاهر بعكس ذلك، تلك الحريمه تُخيفه كإنه هو من إرتكبها.
ضغط على كفه بقسوه وهي يدلف أبوابها مُتجهاً إلى مكتب مدير المشفي يسأله بنبره صلبه ك الحجر بعدما جلس قُبالته
- أيه أخبارها،؟!
نظر اليه المدير وأجاب بنبره هادئه
- ولا حاجه يا ظافر بيه هي مبتتكلمش خالص تقريباً، وبتاكل بكميات قُليله جداً
اومأ ظافر بضيق وقال بنبره آمره رغم هدوئها
- عاوز حد يعرفني طريق أوضتها!
إنتصب المدير في وقفته قائلا بهدوء
- اتفصل معايا يا ظافر بيه!
قام ظافر وسار خلفه بخطوات مُتسعه وبداخله غضب يُكفي العالم ويفيض منه ثوانِ وكان يقف أماما غرفه ما، نظر إلى المدير وآمره بالانصراف ففعل، بينما هو ظل لحظات أمام الغرفه ينتنفس بغضب شديد، فتح بابها بقوه نابعه من غضبه وجدها تقف أمام الشرفه تنظر إلى ما بالخارج بصمت، تقدم منها وهو ينظر إلى بحقدٍ وغل قائلا بنبره ساخره
- إزيك يا عمتي!
التفتت تنظر إلى بنفس الصمت ولكن بوجهه شاحب، نظر اليه بغضب شديد وهمس بقساوه.
- استفدتي أيه دلوقتي باللي عملتيه، اديكي محبوسه ما بين أربع حطان، استفدتي أيه لما زهقتي روح، روح ملك للي خلقها مش ملكك، ولسه الاربع حيطان دول مسيرهم يبقوا أضيق وأضيق، ما احنا كلنا مسيرنا هندفن في تراب في مساحه متر في متر، بس انتي رايحه للي خلقك وانتي ملوثه، ملوثه بدم إنسانه قتلتيها من غير وجهه حق!
كانت تنظر اليه فقط لا تتحدث، فقط تسمع، أصبح جسدها هزيلا للغايه، ما فعلته في دُنياها تحسده الان ولكن عقاب الله أشد وأصعب.
نظر اليها بعينان قاسيه كنبره صوته عندما قال
- انتي السبب في اللي بنتك عملته، ايوه هي غلطانه وغلطانه اوي بس كان ليكي يد في تدميرها، بس سبحان الله هي انصلح حالها وتابت وبقت أحسن ولسه هتبقي أحسن وأحسن، لاني مش هسيبها ومش هبعد عنها
أكمل حديثه بوجهه جامد ونبره مُحتقره.
- حوريه اللي اذتيها زمان وقتلتي أمها بدم بارد بقت صاحبه بنتك دلوقتي، بتعاملها زي اختها وأكثر رغم معامله بنتك ليها زمان، حوريه اللي لو عرفت جريمتك احتمال تنهار وحياتي هتنهار معاها وكله بسببك
نظر اليها نظره أخيره قاسيه وقال
- بنتك جلها عريس محترم وانا موافق وهي موافقه والاهم موافقتها هي انا مش واقف جمبها عشانك انا واقف جمبها عشانها هي رغم غلطها اللي المفروض اقتلها عشانه
همس آخيراً بإذدراء.
- آخر حاجه هقولهالك أنا مش مسامحك في حقي ولا مسامحك في حق مراتي وبدعي ربنا انه ميسامحكيش
قالها بحده وعيناه سكنتها نظره ألم قويه وأنصرف، بينما هي نظرت إلى الفراغ مره آخري ودموعها تشق وجنتيها تلك المره بنفس الصمت
-.
اتجه إلى القصر الذي قام بشراءه وتولي رجاله بتجهيزه على أكمل وجهه أثناء مده سفره إلى الصعيد بوجهه متجهم حاد، وعينان تسكنها الغضب والالم، لم يستطع تلك المره التخلي عن غضبه، بداخله خوف ينهش قلبه ويمزقه إرباً، دلف وجدهم يجلسون ويضحكون وهم يشاهدون إحدي الافلام.
القي السلام عليهم بجمود شديد وصعد إلى الاعلي بخطوات سريعه للغايه، تضطربت حوريه من هيئته فتزقعت هناء أن من الممكن أن حدث شئ بينه وبين على ولكن إن حدث شئ لما أرسل اليها على تلك الرساله الفرحه التي مضمونها يحتوي على النهارده أحلي يوم في عمري!
نظرت أميمه إلى حوريه وربتت على منكبها وقالت بحنو
- إطلعي يا حبيبتي شوفي جوزك شكل في حاجه مضيقاه!
اومأت حوريه بصمت وصعدت إلى الاعلي حيث غرفتهم مباشره، وجدته يخرج من المرحاض ينشف خلاته بحده فقالت بهدوء وهي تقترب منه
- مالك يا ظافر، إنت كويس،؟!
نظر اليها بوجهه خالي قائلا بجمود شديد
- أنا كويس مفيش حاجه.
ابتلعت لعابها بقوه فهيئته توحي بحدوث كارثه، مظهره ليس بطبيعي أبداً، لم تراه بهذا الشكل أبداً حتى في بدايه تواجدهم منذ شهور!
ربتت على منكبه بهدوء وقالت بحنو
- بس إنت شكلك مضايق يا ظافر!
زفر بغضب شديد هو في حاله لن تسمح له الكلام بشكل طبيعي، يشعر بصغط شديد على أكتافه فقال بحده خفيفه
- قولتلك مفييش حاجه يا حوريه خلصنا!
توترت بشده إثر طريقته الغير مُعتاده معها فقالت بصوت مُتحشرج قليلا
- طب أحضرلك تاكل!
نظر اليها بغضب ثم هدر بحده مُخيفه
- حوريه إطلعي من دماغي دلوقتي، انا مش شايف قدامي، مش عاوز طفح سيبيني لوحدي الله!
انتفض جسدها ذعراً من قساوته، فنبرته كانت عاليه قاسيه سمعها من بالاسفل، وجدت نفسها تنسحب ببطئ خارجه من الغرفه جاهشه في بكاء شديد!
بينما استلقي هو على الفراش بإهمال مغلقاً تيناه الخائفه هامساً بتصميم ومبره شديد القسوه
- مش هخليها تبعد عني ولو متر، مش هتبعدي عني لآخر يوم في عمري، انا مليش ذنب!
-.
إستيقظت من نومها العميق بفعل أدويتها والتي تحتوي على نسبه منوم كي لا تشعر بالالام في جسدها، وجدته يجلس بجانبها ينظر اليها بألم وندم شديد
تزقع انهيارها، صراخها، غضبها ولكن لم يحدث، ظلت تنظر اليه بصمت بأعين قويه حاده ولكن ينهش الالم قلبها بضراوه
همس سفيان بدموع عزيزه:.
- ميسره أنا آسف، بجد آسف، انا توبت والله توبت، ورجعتلك انتي وابني، عرفت اني مليش قيمه ولا لازمه من غيرك إنتي وسفيان، والله ما عملت حاجه علط من يوم ما قولتلك اتغيرت، ربنا يشهد على كلامي، انا عارف إني اذيتك كتير، ربنا عاقبني بولادي لما راحوا، الشعور بالذنب هيقتلني يا ميسره، بس والله توبت، ومش عاوز غيرك إنتِ وإبني!
نظرت اليه بحده وقامت من الفراش ببطئ شديد بسبب ضعف جسدها الضعيف بسبب تلك الحادثه التي تسببت بفقدان طفليها فقالت بحده
- كفايه مش عاوزه أسمع منك حاجه، موت عيالي وهما لسه حته لحمه حمرا في بطني دا نصيب وقدر وانا الحمد لله راضيه وصابره، ربنا مبياخدش حد بذنب التاني، كفايه بقي انا مش عاوزه أسمع ولا قادره اتكلم، انا عاوزه حاجه واحده بس.
نظر اليه بلهفه فهتفت بقوه وعيناها تنظر إلى بتحدي وغضب شديد.
- طلقني يا أيوب!
هز رأسه نافياً هو لم ولن يقدر على فعل هذا، سيضيع بدونها ودون سُفيان فهتف بهمس راجي
- ميسره!
صرخت بإنهيار شديد
- متنطقش إسمي مش عاوزه أسمعك بقولك طلقني بالذوق أحسن، طلقني ومتخلنيش أكرهك.
تهدلت أكتافه بألم وخيبه ألم وظل ينظر اليها برجاء حتى تُعيد تفكيرها وتمحي تلك الكلمه التي كمثابه رصاصه سامه اخترقت فؤاده فمزقته، ولكنها نظرت اليه بقوه بالرغم من بكاءها الشديد فقال بألم ونبره منخفضه للغايه
- انتِ طالق!