رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثالث عشر
شعر بألم رهيب في منتصف ظهره تحديداً إثر تلك الطعنه تأوه بقوه ثم ارتمي أرضاً غارقاً في دمائه، بينما نظرت إليه هناء بغل وحقد شديد ثم نظرت إلى النصل الصغير في يدها بصدمه وخوف، ماذا ستفعل الان، اذدرقت ريقها بتوتر ورعب وأخذت تلتف حول نفسها بسرعه، وجدت حقيبتها فأخذتها وركضت للاسفل ناسيه انها مازالت تمسك بيدها المرتعشه من الصدمه والخوف النصل الملوث بالدماء، هبطت إلى أسفل تلتف حول نفسها بخوف وقلق ولكنها تجمدت بصدمه عندما وجدت حراس أيوب ينظرون اليها بعدم فهم في البدايه سرعان ما تحول لصدمه وهما يجدوا الفتاه التي يعلمون انها بحوزه رب عملهم ورأئوها العديد من المرات تحمل سكين وعليه آثار من الدماء، تراجعت بخوف فأذداد الشك جليا بقلوبهم واتجهوا اليها بسرعه شديده وقال واحدا منهم بقوه.
- إنتِ عملتي أي،؟!
إرتعش فكها برعب شديد، اتجه حارس وقبض على معصمها بقوه ثم جرها خلفه نحو الشقه مره آخري وخلفه باقي الحراس، فتح أحدهم باب الشقه وركضوا سريعا نحو جسد أيوب الملقي بإهمال على الارض صاح أحد منهم قائلا بصياح
- إمسكها كويس يا رمضان أوعي تفلت منك!
هبطت دموعها بخوف شديد وقد ادركت انها على الحافه، مسك أحد الحراس معصمها وضربها عليه بقوه حتى وقع النصل من بين يدها المرتعشه من الاساس، بينما حمله الحارس وركض به للخارج حيث السياره ومن ثم المشفي.
وقفت السياره الاخري من سيارات الحراسه فقال أحدهم والذي يدعا (نجيب)
- هنعمل أي في البلوه اللي معانا دي،؟!
قالها وهو يشير بيده نحو هناء التي كبلها أحدهم والقاها داخل السياره بإهمال فأجاب الآخر (سعيد) وهو يحك جبهته بعنف
- لازم نبلغ البوليس طبعاً،؟!
نظر اليه الآخر بزهول ثم قال
- ساعتها هتبقي كارثه يا سعيد، وس وج وشغلانه وكدا مدام ميسره هتعرف أن أيوب باشا كان على علاقه بحد تاني.
نظر اليه الاخر قائلا بحده نابعه من التوتر الشديد.
- أمال عاوزنا نعمل أي يعني، دا مضروب بسكينه، أنت مشفتش منظره ولا كميه الدم اللي فقدها، لازم نبلغ البوليس واللي يحصل يحصل، وادعي انه يقوم منها أصلا وكدا كدا المستشفي هتبلغ.
بينما بعد عده دقائق من القياده الجنونيه المتهوره صُفت سياره الحراسه أمام إحدي المشافي وحمله حارس من حراسه واتجه ناحيه المشفي بسرعه وخلفه الآخر.
وقف حراسه أمام الغرفه التي يتواجد بها أيوب بعد دقائق قليله من وصولهم بصدمه ويكاد لا يستوعبون ما حدث للان، رفع أحدهم هاتفه يُهاتف الباقي من الحراس فعلم منهم انهم متواجدين في قسم الشرطه،؟!
علي الناحيه الاخري انتفضت ميسره من مضجعها شاهقه بعنف، نظرت بجانبها وجدت سُفيان يبكي بشده، حملته بحنان ومسدت جسده برقه شديده ولكنه لم يَكف عن البكاء، ساورها القلق بشده، خرجت من غرفتها ونادت بصوت عالِ
- يا دادا!
جاءت سماح على صوتها العالي ثم قالت بقلق
- سُفيان ماله.؟!
نظرت اليها ميسره بعجز وهي تشعر بألم شديد إتجاه قلبها ثم قالت
- مش عارفه يا دادا بيعيط ومش عاوز يسكت، وانا قلبي وجعني أوي حاسه بإحساس وحش أوي يا دادا
اتجهت اليها سماح وحملت سفيان بدلا عنها وأخذت تهدهده بهدوء وتأخذ الممر ذهاباً وإيابا به وتغني له بهمس شديد، بينما وضعت ميسره يدها على قلبها الذي يقرع بقوه وهمست
- يارب أسترها يارب.
بعد مرور ساعتان في المشفي، خرج الطبيب فاتجه اليه أحد الحراس والباقي خلفه قائلا
- طمنا يا دكتور،؟!
نظر اليه الطبيب بهدوء قائلا بعمليه:
- الحمد لله عدت على خير، الضربه مجتش في منطقه حيويه، بس دا ميمنعش أنه فقد دم كتير والجرح مش هين أبداً، بس دي محاوله قتل وأنا لازم أبلغ البوليس
نظر اليه الحارس ثم قال بهدوء وتوتر مخفي من رده فعل رب عملهم
- زميلنا راحوا القسم مع اللي عمل كدا فعلا.
نظر اليه الطبيب ثم قال بتصميم وعمليه شديد
- أيا أن كان دا واجبي وأنا هقوم بيه، حمدلله على سلامته
قال آخر كلماته ورحل من أمامهم، تاركهم ينظرون لبعض بخوف وتوتر شديد، لا يضمنوا رده فعل أيوب بعد ما حدث.
صوت بكاءها شديد وخوفها ورعبها من القادم أشد وأشد، والضابط المحقق يسألها وهي لا من مجيب، تبكي فقط، تأفف المحقق ثم دلف أحدهم بلغه بشئ ما فقال بعد تنهيده.
- دا أكيد الدكتور بيبلغ عن نفس الحاله طب كدا كويس، هنروح ناخد أقواله ويعترف عليها ونخلص بدل اللي أنا فيه دا.
نظر إلى العسكري الذي بحواره قائلا بأمر
خدها يا بني حطها في الحجز.
اتجه اليها وجذبها بقوه متجاهلا صراخها وبكاءها الشديد.
بعد نصف ساعه كان مدحت (الضابط) ومعه شخصان آخران في غرغه أيوب الذي مازال نائم، وبعد دقائق آخري، تأوه أيوب بضعف ثم فتح عيناه ولكن مازالت الرؤيه ضبابيه أمامه جاء ليتحرك خرج من فمه تأوه قوي وشديد فاتجه اليه الطبيب قائلا بعمليه
- متتحركش يا أيوب بيه عشان الجرح!
اذدرق أيوب لعابه بتعب شديد، اتجه اليه مدحت ثم قال بهدوء بعدما جلس على مقعد بجانب الفراس الساكن عليه.
- حمدلله على سلامتك يا أيوب بيه، أنا عارف إن حضرتك تعبان، بس أنا لازم أخد أقوالك في اللي حصل
كان أيوب أغمض عيناه لوهله ثم فتحهم وقد فهم ما حدث، نظر إلى مدحت بهدوء ثم قال بتعب شديد
- أنا مُتنازل عن القضيه يا حضره الظابط.
نظر اليه مدحت ثم قال:
- حضرتك لو اتنازلت عن حقك، القانون مش هيتنازل، دي محاوله قتل مش أي قضيه
نظر اليه أيوب بتعب ثم قال
- ممكن نبقيلوحدنا لو سمحتوا،؟!
نظر مدحت إلى الطبيب ثم إلى الشخص الذي معه وأمرهم بهدوء للخروج ثم أعاد نظره إلى أيوب الذي قال بتعب
- أنا عارف وفاهم كل اللي قولته، بس صدقني ملوش لزوم اللي هيحصل، أنا وهي غلطانين يا حضره الظابط أنا مش عاوز أصلح غلطي بغلط أكبر
نظر اليه مدحت بحاحبان معقودان ووجه يدل على عدم فهم ما قاله حمحم بهدوء ثم قال
- أنا مش فاهم حاجه يا أيوب باشا.؟!
أخذ أيوف نفسً طويل زفره على مهل ثم قال بهدوء:.
- إحنا كنا متجوزين وانفصلنا وانا انفعلت عليها وضربتها
قاطعه مدحت قائلا بسخريه
- انفعلت عليها وضربتها تقوم تضربك بسكينه وتودي نفسها في داهيه، إنت بتكلم عيل صغير،؟!
أغمض أيوب عيناه بغيظ شديد ليس من مدحت لكن من نفسه، ف اولا وأخيرا هو السبب في كل من به، إن كان رجلا مخلصا سوياً من البدايه لما سيحدث كل هذا.؟!
زفر أيوب بتعب ثم قص له حكايتهم بإختصار كانت نظرات مدحت تتحول من الصدمه للغضب ثم الاشمئزاز، نظر اليه مدحت وهتف بجد.
- بعيدا عن كل القرف اللي سمعته دا، مفيش حاجه في دينا اسمها جواز عرفي، انتوا مسمينو جواز عشان تحلو الاسم مش أكتر من كدا، لكن اللي حصل دا إسمه زنا يا أستاذ، الجواز ما هو الا إشهار دا أهم بند في الجواز والبند دا فُقد يبقي اللي حصل إسمه زنا، وادي أخرتها، انت كان ممكن تموت فيها، كان ممكن تقابل ربنا وانت مُرتكب كبيره من الكبائر
نظر اليه بجديه شديده ثم قال بعد تنهيده طويله:.
- انا مش عارف انا بقولك الكلام دا ليه، انا ممكن أطبق شغلي بس، عينيك الندمانه ظاهره أوي، إعتبر ان مفيش حاجه حصلت، يمكن اللي حصل دا سبب في توبتك وإنك تقرب أكتر من ربنا
وقف مدحت ومدت إصباعيه يقف سترته بهدوء وحاء ليتحرك التفت على نداء أيوب، فنظر اليه بهدوء وجده يقول بتعب وإرتسامه صغيره شقت شفتيه
- أنا مُتشكر أوي!
إبتسم مدحت قائلا بهدوء:.
- العفو مفيش حاجه، بس خد بالك ربنا أداك فُرصه إستغلها صح عشان مترجعش تندم تاني، لان مش كل مره بتسلم الجره ولا أي،؟!
إبتسم أيوب ثم قال بهدوء
- صح!
إبتسم مدحت ثم خرج من الغرفه بل من المشفي بأكملها وأخذ الرجل الذي معه، بينما تنهد أيوب بإرتياح ها هو تخلص من ماضيه الاسود نعم تعلم درساً قاسي ولكنه تخلص منه، أخذ نفسٍ عميق ثم أغمض عيناه بهدوء، سرعان ما إبتسم وهو يتخيل زوجته وإبنه أمامه يبتسمان بهدوء، فكر قليلا في أن يبلغ زوجته ما حدث وانه كان على علاقه بأخري ولكن انقبض قلبه بقوه، فكانت ميسره تريد تركه فقط لانه صفعها فكيف ستكون رده فعلها إذا علمت بإنه كان بعلاقه مع واحده غيرها!
فتح عيناه متنهدا بتصميم وهو في قراره نفسه الان الا يُبلغها شئ، هو فقط سيفتح صفحه جديده مع الله ثم معها، في قراره نفسه الا يرتكب ذنباً أومعصيه آخري، هو الان يريد زوجته وطفله وحياه هادئه مُسالمه فقط.
خرجت من القسم سريعا تزيل دموعها بقوه وقلبها يقرع بجنون، تكاد لا تصدق ما حدث منذ دقائق عندما أبلغها مدحت بما قاله أيوب أطلق سراحها بعدما تحدث معها لبضع دقائق ينصحها فيها بهدوء وهي إما تقتنع أم لا.
اوقفت سياره آجري وصعدت اليها، وضعت يدها موضع قلبها النافر والذي يدق بصخب شديد، لا تصدق إلى الان انها كادت أن تقتل روح، نعم هي فتاه تافهه غير مسئوله تكاد معدومه الاخلاق، ولكن تصل للقتل هذا ما لا تصدقه، أغمضت عيناها وكلمات مدحت تُعاد في ذهنها مرارا وتكرارا.
- إنتِ قد أختي الصغيره تقريباً، بس صدقيني أنا لو عندي أخت بتعمل اللي انتِ بتعمليه كنت قتلتها، اللي إنتِ فيه دا غضب من ربنا عليكي، انا بصراحه مش متفاجئ في الزمن الاغبر دا في بنات كتير كدا، منعدمي الاخلاق والمسئوليه، واغلبهم من الطبقه اللي معاها فلوس، بيستغلوا فلوس أهليهم في السهر والسفر واللعب والكلام الفاضي.
هبطت دموعها بغزاره وهي تشعر بخزي الدنيا، كلماته تُصيب قلبها ك السهام المنغرزه المسمومه، حديثه صحيح هي تفعل ذلك وأكثر، نظرت اليه مره آخري عندما قال بهدوء تلك المره.
- آنا آسف إني ضايقتك، بس لازم تواجهي حقيقتك ونفسك عشان تقدري تتغيري، ربنا إدالك فرصه، إنتِ كان ممكن مستقبلك يضيع في لحظه وتقضي شبابك ما بين أربع حيطان، ربنا إداكِ فرصه إستغليها صح، قربي من ربنا، إرجعيله في أي قرار، صلحي من نفسك وشكلك، وقبل دا كله صلحي من قلبك، أنا كان ممكن أقول أنا مالي ويتحرقوا هما الاتنين واخلص شغلي وأنجز، صدقيني العمر مش بعزقه، عيشي حياتك صح، عشان هتتسألي عن عمرك وإنتِ ضيعيته في أي، يمكن ملقتيش حد ينصحك.
نظرت اليه و اومأت بصمت ودموعها تهبط بإنكسار شديد، نظر اليها وأمرها بالخروج فخرجت.
عادت بذاكرتها عندما استمعت صوت السائق يبلغها بالوصول فهبطت وجعلت أحد الحراس يُحاسبه.
دلفت إلى القصر ف رأت والدتها وزوجه عمها بالاسفل، اتجهت اليها والدتها تسألها بقلق شديد من مظهرها
- مالك يا هناء أي اللي حصلك.؟!
نظرت اليها بنظرات خاويه ثم قالت بجديه
- محصليش حاجه، أنا تعبانه وعاوزه أبقي لوحدي لو سمحت.
كادت رجاء أن تتحدث ولكنها لم تجد فرصه فقد تخطتها هناء وصعدت إلى الاعلي حيث غرفتها، دلفت وصكت الباب خلفها بالمفتاح.
بالاسفل نظرت رجاء إلى أميمه وقالت بقلق
- أنا قلبي مش مطمن.
نظرت اليها أميمه ثم قالت
- هتلاقيها اتخانقت مع صحابها يا رجاء إنتِ عارفه بنتك مفيش حاجه جد في حياتها ف متقلقيش.
نظرت اليها رجاء وتنهدت بضيق ثم جلست أمامها على الاريكه الوثيره وعقلها مُنشغل فيما حدث مع إبنتها.
انتهي اليوم سريعا بخروج ظافر من شركته، صعد إلى سيارته وتبعه حرسه حتى توقفت السيارات أمام قصر القصاص هبط من السياره بشرود وتعب، هو في الحقيقه كان يود الذهاب اليها ولكن ليس الان، ليس قبل أن يجمع باقي الخيوط، ليس قبل أن يفهم ويعي كل شئ حدث وكل شئ صار، تنهد بتعب ورأسه تعمل كالساقيه بلا توقف حتى أنه شعر أنها ستنفجر من كثره التفكير، قبل أن يدلف سمع صوت بكاء خفيف يأتي من مكان قريب، اتجه نحوه، ف وجد هناء تجلس القرفصاء وتحتضن ساقيها بذراعيها جالسه أمام المسبح تبكي وتنظر أمامها بحزن وشرود لم يراها به من قبل، رفع كفيه يحركهما على وجهه بعنف شديد حتى يفيق، لم ينقصه سوي هناء الان وما بها، هو يريد شئ ل يفرغ به طاقته السلبيه وطاقه إشتياقه اللعينه، يود شئ ينفجر به ليهدأ، لم يكفيه غضبه وعصبيته الغير مبرره للجميع طيله النهار، فلم يسلم أحد من غضبه، كان صوته ك الزلزال، كان يأمر بعصبيه مُتناهيه، مديره مكتبه كان تريد البكاء خوفاً من مظهره اليوم، كانت ملامحه سوداء قاسيه، إعتادت هي على أسلوبه الفظ أحياناً في التعامل، ولكن ليست لتلك الدرجه التي تعدت الحدود.
إتجه اليها وجلس بجانبها بغتهً فشهقت من المفاجأه ونظرت إليه بصدمه فقال ساخراً
- شوفتي عفريت!
مسحت دموعها سريعاً وعادت تنظر أمامها بحزن وشرود، وكلمات هذا الضابط تُعاد في ذاكرتها حتى حفظتها، تشعر بالقرف والاشمئزاز من نفسها، فقد عراها أمام نفسها، قال عيوبها دون حذر أمامها، لم تشعر بدموعها التي بللت وجنتيها مره آخري، نظر اليها ظافر تلك المره بحيره هو لم يراها هكذا من قبل، لم يري تلك الحزينه الشارده، اين الفتاه التافهه،؟! ما يراه الان هي فتاه مُنكسره ولكن هي فعلت كل هذا بيدها لم يجبرها أحد على فعل شئ، هي ضحيه نفسها وضحيه شيطانها التي كانت تنفذ حديثه دون تفكير ودون وعي.
وضع يده على ذقنها جعلها تنظر اليه، نظر إلى عمق عيناها كإنه يبحث عن شئ ثم قال بهدوء غير مُعتاده عليه منه
- مالك يا هناء، أول مره أشوفك في الحاله دي؟!
ماذا ستقول له؟!
بالتأكيد سوف يقتلها إن علم شئ مما تختزنه في قلبها الان!
ذادت دقات قلبها للضعف الان وهي تراه ينظر لعيناها بتلك الطريقه، اذدرقت ريقها بتوتر شديد ثم قالت ببعض الخوف
- مفيش حاجه أنا كويسه.
نظر اليه بعمق أكثر ثم تنهد بقوه، هي بالتأكيد خائفه منه، في الماضي كان يحاول بشتي الطرق ان يجعلها قريبه منه ومن حوريه ولكنها كانت دائما فظه بطريقه غير محتمله وعندما حدث مع حدث بعد هو عن الجميع، حاول الابتسام في وجهها وقال بهدوء
- متخافيش يا هناء، إحكيلي وقوليلي مالك، إعتبريني للحظه إني أخوكي!
آه تود الصراخ الان وبقوه، يا ليته كان أجبرها على الاقتراب منه منذ زمن، ولكنها لم تلومه فيما حدث، تتذكر مُسبقا كم عدد المحاولات الذي حاولها ليجعلها تكن قريبه منه ومن حوريه وهي التي كانت دائما ترفض دون سبب
عاود سؤاله مره آخري بهدوء
- إتكلمي يا هناء متخافيش، إتكلمي وإتأكدي إني هسمعك.
نظرت اليه بإستغاثه ثم قالت وهي تعاود النظر للمسبح
- زهقت من حياتي دي ونفسي أغيرها!
نظرت اليه ثم قالت برجاء شديد.
- هتساعدني يا ظافر إني أتغير، وأكون شخصيه مسؤله، أكون شخصيه محترمه بدل الشخصيه التافهه دي
عقد جبينه بإستغراب شديد، لم يصدق أن هناء هي التي تحدثه الان، لم تكن بذلك التعقل والعقل، بدأ يساوره خوف من ناحيتها ولكنه قال بذات الهدوء
- هساعدك يا هناء هساعدك، بس أنا مش فاهم حاجه، ومش فاهم إيه اللي غيرك 360 درجه بالشكل دا، إحكيلي يا هناء!
إبتلعت لعابها الجاف من الاساس بخوف ولكنها قالت بصوت ثابت أو خاولت أن يكن ثابت
- مفيش يا ظافر، بس أنا لاقييت الشخص اللي صارحني بشخصيتي وبحقيقتي، ويمكن دا محصلش قبل كدا
نظرت اليه مره آخري وجدته ينظر اليها بعدم فعم لكنه قالت بنبره مترجيه
- هتساعدني،؟!
حرك خصلاتها بمرح هو بعيد كل البعد عنه، ولكنه يريد مساعدتها كم حاول وفشل مُسبقا، فجاءت اليه الان على طبقٍ من ذهب فقال.
- هساعدك يا هناء، بس قبل ما أساعدك، اللي هيطلعك من اللي إنتِ فيه هو نفسك صدقيني، حطي لنفسك هدف عاوزه توصليله، خلي ديما هدف قدامك عشان لما توصليله حتى لو بعد تعب وصبر تحسي بحلاوه نجاحه، أنا حاولت ديما أكون قريب منك بس إنتِ اللي ديما كنتِ بعيده بس خلاص إديكي فوقتي وحيه دوري.
نظرت إليه واومأت بهدوء لا تدري لما فإبتسم إبتسامه خفيفه وقال.
- غيري إسلوب حياتك، واولهم أصحابك، الرسول صل الله عليه وسلم قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل يعني لازم تنقي أصحابك عشان هتبقي شبهم، السهر والسفر اللي عمال على بطال فهماني طبعا
اومأت إيجابا بهدوء هي بالفعل ستنسي كل ذلك ستفعل أي شئ لتكن شخصيه محترمه مهما كلفها الامر، نظر اليها ظافر ثم قال بعد تنهيده مطوله.
- وهيجي دور الشغل، الشغل هيساعدك انك تبني شخصيتك، هيخليكي إجتماعيه، هتتعرفي على الوحش والحلو، بس صدقيني دماغك هتكبر وساعتها هتعرفي تفرقي ما بين الصح والغلط
نظرت اليه بهدوء ثم إبتسمت ربع إبتسامه حزينه فشاكسها بلا مرح داخلي
- فُكي يا بت بوزك وحش.
ضحكت بخفه فتنهد وطبع قبل صغيره على جبينها ثم رحل، نظرت في آثره بندم شديد يا ليتها كانت إستمعت إليه من قبل، ظلت جالسه موضعها تفكر ماذا ستفعل في حياتها الجديده وقد قررت أن نبدأ حياتها ببدايه صفحه حديده ستسطر سطورها بنجاح.
إستيقظت صباحاً بكسل شديد، نظرت حولها لدقائق مازالت رؤيتها مشوشه، فركت عيناها بنعاس وأعادت النظر إلى ما حولها بعدم فهم سرعان ما شهقت بقوه، تلك ليست غرفتها، إبتلعت ريقها بتوجس هذا يعني أنه ليس حلماً، يعني ذلك أنها رأته بالفعل وما حدث وهي نائمه كان واقعاً ملموساً ليس من نسج خيالها ك مرات عده، جلست على الفراش بل القت نفسها عليه بإهمال، وضعت وجهها بين كفيه تزفر بعنف شديد، ماذا ستفعل الان، قلبها يريد شئ وعقلها يريد العكس تماماً، فتحت حقيبتها لتأخذ دوائها كالمعتاد حتى لا تتعب ثم دلفت للمرحاض، خرحت بعد دقائق عده رافعه شعرها لاعلي بدائريه حاده ثم أخذت نفسً عميق وبدلت ثيابها لثياب تلائم الخروج وهبطت للاسفل، وجدت سيده قاربت على العقد الخامس فأوقفتها بسؤالها.
- هو مفيش حد هنا،؟!
نظرت اليها صابرين وإبتسمت بهدوء وقالت
- لا يا بنتي مفيش غيري، ظافر باشا جبني من القصر التاني الصبح بدري.
اومأت حوريه وقالت مستفسره بإرتباك
- هو ظافر فين؟!
إبتسمت صابرين ثم قالت بذات الهدوء
- أكيد في الشركه يا بنتي!
اومأت حوريه وذهبت إتجاه البوابه الداخليه للقصر تريد الخروج، التفتت على قول السيده صابرين
- بلاش تحاولي للخروج، انا سمعت ظافر بيه بيديهم أوامر بعدم الخروج!
تحولت ملامحها للغضب شديد وقالت بحده
- ليه هو مفكر نفسه مين، هو جايبني هنا عشان يحبسني دا بُعده.
خرجت من البوابه الداخليه متجهه للخارج عازمه النيه على الخروج والذهاب إلى عائلتها، بينما هزت صابرين رأسها نفياً بيأس هي تعلم أن ظافر اذا أعطي أمراً سينفذ مهما كانت النتائج
صرخت في وجهه الحارس بقوه قائله
- بقولك سيبني أخرج أحسنلك، إنت مجنون ولا ليه، داهيه تاخدك إنت و اوامره في ساعه واحده!
نظر اليها الحارس وقال بهدوء
- ظافر باشا مديني اوامر بكدا يا هانم لو سمحت اتفضلي.
نظرت اليه بشراسه ثم قالت وهي تقترب من البوابه الرئيسه
- أنا هخرج غصب عنك إنت وهو،؟!
فُتحت البوابه مره واحده ودلفت سياره ظافر، الذي هبط منها بهدوء نظر اليها بعينان تقدحان بالشر وإبتسامه شيطانيه تعلو شفتيه، إقترب منها ثم قال بهمس ووعيد
- وريني هتخرجي إزاي!