قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثاني والثلاثون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثاني والثلاثون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثاني والثلاثون

اضيقت عينيه بدهشة، كيف أن تكون ليلى المقصودة؟، وما علاقتها بهذا الاسم؟..
راقبت مروة أنفعالات وجهه بدراسة، فقالت لتنتشله من موجات التشتت هذا: هي موجودة هنا أقدر أشوفها؟

نظر لها وجيه بحيرة شديدة، وبدأ يشعر أن هناك الكثير لم يعرفه، ليس بعض الأشياء مثلما كان يظن!، فقال وقد أشتدت عروق رقبته من انفعال أعصابه الغير مدرج بصوته: لو سمحتي فهميني الأول، مين ورد؟، اسم الأب اللي ذكرتيه موجود بالفعل عندي في المستشفى، وفي حالة غيبوبة صعبة جدًا، أنما اللي أعرفه أن معندوش بنات بالاسم ده!..

كانت تعرف مروة هذا الأمر، وأنما عرفت تلك الفتاة بالماضي بهذا الاسم المستعار، وكان من السرية معرفة تفاصيل هذه الفتاة مما أثار الشكوك حولها، قالت مروة بصدق: أنا عارفة يا دكتور، اسم ورد كانت المريضة اللي أختفت بتردده دايمًا، لأول مرة في المركز تدخل مريضة ومحدش يبقى عارف عنها أي شيء، أنا حاولت أعرف اسمها الحقيقي مقدرتش، والملف بتاعها مش موجود أصلًا ومالوش أثر...

صمتت لبرهة، وظهر بعينيه الدهشة لهذا الأمر ثم تابعت مروة: الغموض اللي حواليها وحالتها الصعبة اللي اغلب الدكاترة اجزموا أن شفائها صعب خلاني اتمسك بيها أكتر، ارجوك وصلني بيها، لسه في مراحل علاج لازم تمر بيها وأعرف إيه اللي وصلها لكده...
وقفت أمام عينيه شكوك كثيرة ثم قال باستفسار ليحاول فهم الأمر أكثر: المريضة دي كانت بتشتكي من إيه، ممكن أعرف؟
وقبل أي شيء، أتأكد أزاي انك فعلًا دكتورة وأنك...

قاطعته مروة وهي تبتسم، وقالت: كنت عارفة أنك هتسأل السؤال ده...

أخرجت من حقيبتها بطاقتها الشخصية وكارنيه يخص عملها بالمركز الطبي النفسي، ثم وضعت أوراق الاثبات أمامه، فحصهم وجيه بدقة ثم وضعهم امامها بهدوء، وضعت مروة بحقيبتها مجددًا وقالت بثبات: المريضة اللي بكلمك عنها كانت بتشتكي من PTSD، أضطراب الكرب التالي للصدمة، مع بوادر ظهور أمراض الصرع، بس كنت قدرت في 4أشهور اعالجها من أول ظهور مرض الصرع، كان بيسببلها إغماء ورعشة شديدة بمجرد أنها تفتكر شيء يزعلها أو يضايقها، وكنت في طريقي أني اعالجها من إضطراب الكرب ولكن للأسف الأمر كان صعب جدًا، خصوصا أن...

توقفت مروة عن المتابعة، قال وجيه برغبة شديدة معرفة الأمر: أن إيه؟

قالت مروة بصدق وبعينيها بعض الضيق: في تفاصيل شخصية للمريضة مش هينفع احكيها لحضرتك، ولكن اللي أقدر أقوله أن برنامج العلاج من المرض ده أهم خطوة فيه أنها تحس فعلًا بالأمان وسط ناس بتحبهم وبتثق فيهم، المركز مكنش كافي لبرنامج العلاج بتاعي، ولا أنا كطبيبة وجودي كافي لكل مراحل العلاج، أنا اللي عليا بعمل المستحيل عشان أنفذه، ولكن في حالة مرضية زي ورد، كان صعب استقبال أشخاص جديدة في حياتها تقدر تثق فيهم، لازم أشخاص يكونوا بالفعل بتثق فيهم وبتطمن بوجودهم وده هيسرع مدة العلاج...

شردت عينيه للبعيد، حيث يتذكر كل تفصيلة تخصها منذ أن رآها مجددًا، وتذكر الأوراق التي وضعهم طليقها المجرم أمام عينيه ذات يوم، وأخبره أنها كانت مدمنة عقاقير مخدرة!، كل الشكوك تؤول إليها!، ولكنه للأسف لا يتذكر اسم المركز بالأوراق، فقال للطبيبة الشابة بشك: أنت مش شايفة أن من الغريب انك متقدريش تعرفي حتى اسم مريضة عندك!..

أجابت مروة بثقة: دكتور وجيه، حضرتك دكتور وعارف نظام أي مستشفى أو مركز، أنا اللي يهمني حالة المريض في المقام الأول، وعارفة أن الأمر غريب فعلًا ولكن هو ده اللي حصل، كل تفصيلة عن البنت دي كانت سرية وده عرفت أنه بطلب عليتها، لما كانت بتردد اسم ورد لما احاول اتكلم معاها فاعتقدت أنه اسمها، ولكن لما أختفت قدرت أعرف اسم والدها بأعجوبة وعنوانه، وعرفت أنه مكنش عنده بنت اسمها ورد اصلا، كان عنده بنتين واحدة اسمها صافية والتانية ليلى، ولكن برضو للأسف هو كان عزل في مكان تاني وباع شقته ومعرفش راح فين، لحد ما واحد قريبي قدر يوصل إنه عمل حادثة واتنقل لهنا...

لم تخبره مروة أنها علمت بكل هذه الأمور بمساعدة أبن خالتها الضابط، والذي لولاه بعد توفيق من رب العالمين لم تكن تعرف ولو معلومة واحدة مما عرفته مؤخرًا...
بدأ يتضح الأمر أمامه شيئا فشيء، فقال بجدية رغم التيهة بعينيه: اقدر اديلك ميعاد بكرة أن شاء الله نتقابل، وتكون موجودة، لو هي هيكون ليا مقابلة تانية معاكِ على أنفراد، عشان لازم أعرف منك حالتها بالضبط...

احتارت مروة في طرح السؤال، ولكنها عقدت النية أن تقوله باللحظة الأخيرة رغم معرفتها حقيقة الأمر: هو حضرتك دكتور وجيه رشدي اللي اديتلها الكتاب؟..
نظر لها بغرابة من معرفتها بهذا الأمر ثم أجاب: مش فاهم، بتسألي ليه؟

قالت مروة وقد شعرت بالحرج: بصراحة أنا مرة اديتلها ورقة قولتلها فيها اكتر شيء شايفة نفسك محتاجاه دلوقتي وهيريحك وهينقذك من اللي أنتِ فيه، كتبت دكتور وجيه، لن ابيع العمر ، وبعد حيرة وأيام كتير حاولت فيهم أعرف معنى اللي قالته، عرفت أن لن أبيع العمر ده ديوان شِعر، جبتلها نسخة ورقية عشان أشوف رد فعلها، وكان رد الفعل غريب بصراحة...

قال وبعينيه اشتياق لمعرفة مدى حنينها إليه بعدما تأكد أنها هي ليلته: عملت إيه؟

بخبرة مروة في الطب النفسي علمت منذ أن رآته وعلمت اسمه أنه هو الطبيب الذي تفوهت باسمه تلك الفتاة الغامضة وهي في أوج حالتها النفسية البائسة، قالت وهي تشرح له ما رأته: كان بقالها 5شهور تقريبًا في المركز، ما اتكلمتش في الوقت ده أكتر من ساعة!، بتبكِ على طول، نايمة اغلب الوقت، ولما بتفوق يأما بتصرخ ويغمى عليها، يأما تعيط وترفض أي كلام، نادر جدًا لما كانت بترد عليا وبكلام لا يتعدى الخمس كلمات، بس لما شافت النسخة اللي جبتهالها لقيتها انتفضت من مكانها!، خدتها وحضنتها وابتسمت، ودي كانت أول مرة أشوفها بتبتسم المدة دي كلها...

ابتسمت مروة عند تذكرها ذلك المشهد وقالت: عرفت وقتها أن سبب ابتسامتها مش الكتاب بحد ذاته، هي شافت حد فيه، صاحب الكتاب نفسه، ومن اللحظة دي بدأت تستجيب للعلاج، وشجعتها بحيلة أخترعتها بصراحة، بس للعجب كانت حيلة سحرية، شجعتها أنها تحكي قصص بطلها اسمه وجيه لبنتها لما كانت بتزورها، وبالفعل التحسن بدأ يبقى ملحوظ من بعد الأمر ده، وبدأت تتكلم وتحكي، لكن للأسف أختفت فجأة ومعرفتش أوصلها غير دلوقتي...

وهنا لم يكن هناك أدنى شك أنها ليست ليلى، هل يعقل أنها كانت تعاني من هذا الإضطراب الخطير؟، فقال وجيه بتساؤل غامض: يمكن أنا مش دكتور نفسي، بس عندي خلفية عن الإضطراب ده، أظن أنه مش بيظهر غير بعد فترة من الصدمة مش كده؟..

وافقته مروة وقالت: صحيح، بس حسب حالة كل حالة، في حالة المرض عندها بيظهر بسرعة وده غالبًا مشبتبقى الصدمة عندها مدمرة ولكنها هزته بالفعل، ولكن الصدمة لما تكون كارثية بالنسبة لحد ويشوف شيء بعنيه مايقدرش حتى يشوفه فالأمر بيبقى معقد جدًا وخطير وبياخد وقت كبير جدًا مع أزمة نفسية شديدة خلال فترة ما قبل الأكتشاف، يعني مثلًا هتلاقي في أعراض إغماء وتشوش كتير في الذاكرة مع النسيان لبعض المواقف...

تنهدت مروة وقالت: بس في حالة ورد بالذات الموضوع كان خطير جدًا خصوصا أن دخل معاه أعراض مرض الصرع، يعني لو المريض أغمى عليه وفاق احتمال كبير ينسى اللي حصله كله قبل حالة الإغماء، ده بالنسبة للصرع.

دهش وجيه وقال: ينسى كل حاجة في حياته؟

نفت مروة الأمر وقالت: لأ مش أقصد كده، ينسى اللي حصله مباشرةً قبل الإغماء، وحالة فقدان الذاكرة لحدث معين وارد جدًا أنها تحصل بالنسبة لإضطراب الكرب التالي للصدمة المعقد، يعني هتلاقي في حاجات هي مش عارفة تفتكرها أصلًا، بس ده كله ممكن يتعالج لو المريض اتحط في بيئة مؤهلة للعلاج، الأمر مش صعب على أد ما صعب أن المريض يلاقي اللي بيحبوه ويقدموله الحب والدعم الحقيقي في الوقت ده لحد ما يتخطى الأمر، الأمان أهم خطوة في علاج أي مرض نفسي...

نهضت بعد ذلك وقالت بنفس ابتسامتها الهادئة: هكون هنا بكرة بأذن الله في نفس الميعاد ده، وبشكر حضرتك جدًا، لمساعدتك ليا وليها قبل أي شيء...

تعجب وجيها منها وقال باستغراب: أنتِ متعودة تحكي التفاصيل دي كلها عن المرضى بتوعك؟، بصفتي طبيب فأحب أقولك أن ده غلط، التفاصيل دي ما تتقالش غير لأهل المريض فقط...

اتسعت ابتسامة مروة ثم أخرجت من حقيبتها شيء، كان هذا الشيء ورقة بها خط متعرج وحروف اسمه مدونه عليها بخط يبدو أن كاتبه يتعثر في الكتابة، نظر وجيه للورقة التي وضعت مروة أمامه ثم رفعها أمام عينيه بثبات، فقالت مروة بإشارة من يدها إليه: بص في ضهر الورقة يا دكتور، هتعرف إجابة سؤالك...

ضيق عينيه بتعجب حتى نظر للجهة الأخرى من الورقة ووجد خطوط مرسومة بإحترافية، كانت الخطوط الرفيعة تجمع ملامحه بالقلم الرصاص، تحدثت مروة بابتسامة: طبعا لما عرفت اسمك شكيت، بالذات لما قالولي أن المريض ده بالذات تبع دكتور وجيه، لكن لما شوفتك اتأكدت أن أنت دكتور وجيه اللي ورد وصفته بالضبط، كانت مع كل كلمة بتعيط أكتر، وصورتك مكنتش بتفارقها، ده برضو كان حيلة مني عشان اوجد أي ظل لأنسان هي محتجاله وأنا مكنتش عارفة أوصلك ولا حتى أعرفك، اكيد مش هقولك كل المعلومات دي من غير سبب!

تطلع بها بإعجاب لذكائها وقال: ذكية فعلًا، بخلاف أي شيء، أنتِ دكتورة شاطرة جدًا في شغلك، برافوا...

قالت مروة بثقة عالية وابتسامة: شكرًا يا دكتور، ميعادنا بكرة بأذن الله...

تركت الورقة معه وخرجت مروة من المكتب وتركته تائه الفكر، كان يظن أنها اجبرت على الزواج من هذا الأحمق الكريه، لكن أن يصل بها الأمر لهذا الأضطراب فهناك حلقة مفقودة لا يعرفها، شيء خطير تخفيه عنه، شيء لا تستطع قوله له أو ثقيل على نفسها لهذا الحد من المواربة والإخفاء...
كثرت الأفكار بعقله وجميعها جعله يحترق غضب وانتقام من هذا المجرم طليقها، الذي كان السبب الرئيسي في حالتها...

ماذا فعل بها؟ كلما توقع شيء كان يتنفس بصعوبة، منع نفسه عن التفكير في صندوق الماضي الأسود الذي تغلقه بإحكام، وتمنع أي مخلوق من الأقتراب...

رفع سماعة الهاتف وأجرى اتصال على رقم غرفة الفندق الخاصة بها...

ارتفع رنين الهاتف بغرفتها وأيقظها من غفوتها، فتحت ليلى عينيها على صوت الهاتف وتوقعت أحد الطرفين، وجيه أو جدها، نهضت من الفراش حتى اتجاه الهاتف وأجابت بعد لحظات: الو.؟

كان صوتها الكسول بنبرته هذه يتسلل اليه ويؤثر به ك رجل، قال بجدية عندما رتب أفكاره بلحظة مشتته: أنا وجيه يا ليلى، الدكتورة مروة عايزة تشوفك...

انتفض جسد ليلى واتسعت عينيها بخوف، صوته يوحي أنه علم شيء ما عن ماضيها، قالت بتلعثم شديد: هي، قالتك حاجة.؟

فكر لبرهة فيما خلف خوفها هذا الواضح بنبرتها، فقال ليطمئنها ويبعد هذا الخوف منها: ما تقلقيش يا ليلى، أي كان اللي هعرفه، أنا مش هبعد، مش هضيع اللي جاي عشان اللي فات!

التمعت عينيها بدموع خوف، رغم كلامه الذي يبث فيها الأمان، وسمع أنين صوتها بالدموع فقال بلطف: أنا معرفتش حاجة غير مرضك بس، معرفتش إيه اللي وصلك ليه، لو كنت بالنسبالك الشخص الوحيد اللي افتكرتيه في أزمتك فأنا مش هخذلك أبدًا، أوعدك...

ابتلعت ليلى بصعوبة غصة متكورة بحلقها وقالت ببكاء: أنا لسه مريضة يا وجيه، يمكن أعراض النسيان قلت الفترة اللي فاتت بس ده مايمنعش أنها في لحظة ممكن ترجعلي، ومش عارفة هترجعلي ووقتها هكون فكراك ولا لأ، أو لو وافقت على طلب جيهان، واتجوزنا، هل في يوم ممكن أنسى أني مراتك أو شيء يخصك؟، صعب عليا أوي أوي مجرد التخيل حتى!..

صدم وجيه وقال فجأة: جيهان طلبت منك ايه مش فاهم؟

ردت ليلى وهي تمسح عينيها من الدموع: طلبت إيدي ليك، جاتلي وعرضت عليا أني أوافق اتجوزك، وحاولت تقنعني كمان...

اتسعت عين وجيه بدهشة!، لم يطرأ هذا الأمر بظنونه فيها مطلقا!، لا يشعر أن طلبها هذا بريء من المكايد!، تنهد بقوة وقال: يمكن سلّمت للأمر الواقع، عمومًا أنا هتكلم معاها، وبصراحة هي قصرت عليا مشوار طويل في الموضوع ده، أنتِ عارفة ومتأكدة أنا قلبي مع مين، بس مقدرش أظلمها يا ليلى، حياتنا احنا الأتنين صعبة وكلها تعقيدات، بس المرادي احنا الاتنين لازم نتمسك وننسى اللي فات، ارجوكٍ ما تتخليش عني المرادي بسبب خوفك...

صمتت وهي ترتجف من كل شيء، فتابع بهدوء ورفق على حالتها: زي دلوقتي بكرة أن شاء الله تكوني عندي في المستشفى، هي جاية بكرة، هسيبكم تتكلموا براحتكم، وماتنسيش تجيبي ريميه معاكِ، عشان اتكلمت مع دكتور بخصوصها، استنيته مخصوص لما رجع من السفر...

قالت ليلى بألم: كل الدكاترة قالوا مستحيل تشوف تاني، مش عايزة احط أمل وارجع ايأس!..

اعترض قائلا بهدوء: لازم نحاول حتى لو الأمل ضعيف، مش هنخسر حاجة...

وافقت ليلى رغم علمها بصعوبة الأمر ثم أنتهى الإتصال...
جلست على المقعد القريب من الشرفة ونظرت أمامها بشرود وعينيها مليئة بالألم، لما تستطيع أن تتذكره فيما حدث في العشر سنوات الماضية...

أنتهى دوام العمل لأطباء القافلة ذو الفترة الصباحية، وعاد يوسف وجاسر إلى المندرة وهما يتجاذبون أطراف الحديث، ويضحكون أثناء سيرهم بطريق الحقول والمراعي...

ترامى على بصر جاسر من على بُعد أمتار، فتاة ترتدي عباءة سوداء أنيقة للغاية وعليها حجاب كشمير ملفوف حول رأسها بعناية، وبجانبها شاب أقصر منها بقليل...

وعندما اقتربا الغريبان، ضيق جاسر عينيه عندما وجد تلك الفتاة والتي تسير بالطريق ببهاء ماهي إلا تلك المشاكسة جميلة ومعها الصبي نعناعة!، نظر لها بمكر وابتسامة معجبة من طلتها المحببة لأغوار اغلب رجال الشرق وقال بتمتمة: حلوة أوي العباية السودا دي، مشاعري في أزمة عنيفة!

ضحك يوسف بخفوت عندما لمح نظرة جميلة المتهربة والصارمة بحد ذاتها لجاسر، حتى أوقف جاسر الصبي نعناعة وعينيه تتسحب الى جميلة بابتسامته الخبيثة: وحشتني يا نعناعة، وحشتني أوي اوي يعني، من امبارح يا قاسي ما أشوفكش، ما وحشتكش؟

ضحك يوسف عاليًا فجأة ولم يستطع لجم ضحكته، وفهم ما خلف مكر جاسر وما يقصده، ونظرت جميلة لجهة جانبية وتكافه حتى لا تضحك على طريقته وهو يتحدث، قال الصبي بابتسامة: وأنت واحشني والله، بس أنا لسه شايفك الصبح؟، انت وغوشتني عليك، زمايهر ده؟

وضعت جميلة يدها على فمها تكتم ضحكتها، وقالت بالكاد وهي تبتعد: هقف بعيد يا نعناعة على ما تخلص كلامك...

اغتاظ جاسر منها وقال للصبي بغيظ: زمايهر!، آه هو زمايهر، بس معلش في السؤال يعني، أنت رايح فين بالشياكة دي؟

ابتسم الصبي بزهو وهو يدور بجلبابه الجديد الأزرق اللون، ولم يظن أن هذا المدح موجه لجميلة فقال: ايوة صح، عندك حق، أنا رايح حنة صاحبة جميلة بنت عمتي، اومال أسيبها تروح لوحدها؟

زم جاسر شفتيها بعصبية للحظات ثم أشار للصبي وقال: حنة بقى وأكيد فيه شباب وكده، وأنت قمور ويتخاف عليك، ساعتين وترجع يا نعناعة ها، يعني العشا كده، عشان عندي ليك مفاجأة...

قال الصبي بحماس: مفاجأة إيه يا دكتور فرحني؟

قال جاسر بنظرة خبيثة: لأ مش دلوقتي، لو اتأخرت لبعد العشا انسى المفاجأة...

هز الصبي رأسه بموافقة وقال: ما تقلقش أنا اصلًا مكنتش هتأخر اكتر من كده، بالإذن بقى، رايح وهرجع فوريرة...

ترك الصبي جاسر ويوسف يقفون ومضى اتجاه جميلة التي تقف بلا ادنى اهتمام لوجود جاسر، لم تنظر حتى إليه وتواليه ظهرها ولكنه تبتسم دون صوت، ولكن بشيء عذب يتسلل لقلبها، ابتسامة من القلب...

الفصل التالي
بعد 15 ساعة و 09 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة