قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثامن والعشرون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثامن والعشرون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثامن والعشرون

كانت كلمة واحدة كفيلة أن ترجف قلب ليلى على صغيرتها التي تصرخ بعدما سقطت من الفراش...
ضاعت الصغيرة بعد عدة صراخات في حالة من الفزع إثر السقطة وتاهت بحالة إغماء، ورافق ذلك خدش صغير بجبينها...

ركض كلًا من وجيه وليلى إليها في فزع، حتى حاول وجيه أن يساعد الطفلة على الإفاقة، كتمت ليلى صرختها بيدها وهي تبكِ بقوة وكانت دموعها حاضرة قبلًا...
حمل وجيه الصغيرة وهتف بليلى في عصبية: هنروح المستشفى نشوف البنت مالها...

خرج من الغرفة وهو يحمل الطفلة بين يديه وليلى تغلق الغرفة، ومضت خلفه راكضة بنظرات هلع...
كانت أزواج من العيون تراقب خطوات الراكضان بالممر في سرعة...
دخلت جيهان غرفتها وهي تصرّ على أسنانها بغضب تكتمه بداخلها، كلما حاولت كسب جولة تهزمها جميع الظروف،!
كان من المفترض أن يبقى معها الليلة، وكانت ستفعل غدًا ما فعلته اليوم وتكسب عدة أيام أخر!

تقدمت اتجاه المرآة بروبها الطويل ووقفت تنظر لعينيها، أو أدق تفسيرًا كانت تنظر لروحها، لكل ما بداخلها وتخفيه، وسألت نفسها في صمتٍ...
هل ما تفعله الصواب أو الاصح أن تنسحب؟
هل تبقى وتحارب بأمل أنه ربما يحبها، أم تبتعد وتلملم المتبقي من نفسها المشتتة،؟

التمعت عينيها بالدموع ضعفًا وأنهزام، وعادت للفراش التي تشاركته معه منذ ساعاتٍ قليلة مضت، كان معها كأنه مرغم على ذلك، ليس هذا القرب التي تتمناه أي امرأة!

جلست جيهان على الفراش وبدأت تبكِ في وحدة وكسرة، وحدة حقيقية آتيه من داخلها، وكسرة لضعف الرابط الواصل بينهما...
وتحدثت نفسها بحسرة...
أنا امرأة ليست سيئة، كلما أصبحت وأمسيت اسأل نفسي من أنا؟، من أكون بالنسبة للجميع؟
من يحبني حقا؟، ومن يتحمل ليبقى لآخر الطريق معي؟
اتشبث بهذا الخيط الضعيف لأحتياجي للأمان، لخوفي من العودة لجحر الوحدة من جديد...

لخوفي أن أبقى بمفردي مرةً أخرى، وأغفو كل ليلة ويكسو وجهي دموع تجف مع نسمات الليل الباردة...
وحتى يدي تكن ثقيلة أحيانا لتمسح دموعي!
اقلًا أنا مع رجل يعطني ولو شيء بسيط من الحب، وأحتفي بالقليل وأقنع نفسي أنه بوادر من محبة تلوح من بعيد، التجئ بحائط ظله من الجميع، ويحجب عني عيون الغدر والطمع والألسنة المرجفة بالأقاويل...

ولكن أن ابتعدت سأعاني، وأن بقيت سأتألم من ميل قلبه لأخرى، ما تبقى لي سوى أن احارب لأربح قلب من المفترض أنه رزقي وسكني، وربما لست قوية حتى استطع الابتعاد...
أحيانا تسير أقدامنا بطرق كانت بعيدة عن خاطرنا، لست أنا من تسير، أنها نبضات الخوف التي احتمت خلف ظل لقلب رجل لا ينبض سوى لأمرأة واحدة، ومع الأسف، ليست أنا...

ضمت ليلى صغيرتها وهي جالسة بداخل سيارة وجيه، والسيارة كانت تنهب الطريق سيرًا سريعا للوصول للمشفى...
ربتت ليلى على رأس ابنتها وهمست لها بإعتذار كررته للمرة المائة منذ أن جلست بالسيارة، اختلس وجيه نظرة سريعة جانبية وعطف على خوفها وارتياع نظرات عينيها من الخوف...

كانت الصغيرة بدأت تستفيق من حالة الأغماء، تمتمت بصوتٍ ضعيف: ما. ما...
انتبهت ليلى لصوتها بجميع حواسها فنظرت لأبنتها جليًا وقالت بلهفة وتوقفت عن البكاء: حبيبتي يابنتي، حصلك إيه يا عمري؟

وضعت ريميه يدها ببطء على خدش جبينها وتألمت، رفعت ليلى خصلات شعر الصغيرة عن جبينها ونظرت للخدش بقلق وقالت: ماتخافيش يا حبيبتي، جرح بسيط وهيخف مش هيوجع...
تنهد وجيه ببعض الراحة من افاقة الصغيرة ونظر لها بمحبة وحنان ثم وقف بسيارته أمام المشفى، نظر للصغيرة وقال برفق: الحمد لله أنك بخير بس برضو لازم الدكتور يشوفك...

سمعت الصغيرة صوت وجيه وتذكرت ما حدث قبل أن تسقط، بدأت تجهش بالبكاء فضمتها ليلى وهي تبكي وتعتذر قائلة: والله أسفة مش أقصد ازعقلك، حقك عليا، ما تعيطيش عشان خاطري...
ظلت الصغيرة بين ذراعي أمها وهنا يبكيان سويًا، حتى هدأ بعد قليل والقت ليلى وابل من القبلات على رأس ووجه أبنتها وهي تعتذر وتتأسف...

مسحت الصغيرة عينيها وقالت برقة: خلاص مش زعلانة، مش بابا وجيه هيفضل معانا؟، مش زعلانة...
ابتسم وجيه لهما بمحبة بعدما كانت نظرته حنونة، وتمنى لو يستطع أن يأخذهما سويًا بين ذراعيه ليحميهما حتى من نسمات الهواء، ربما يحدث هذا ذات يوم، لعله قريب...

قال وجيه بصوت به موجات من الحنان: آه يا حبيبتي هفضل معاكم، معاكم على طول...
شاكس الصغيرة برقة على رأسها وحذر من أن يؤلم جرحها، ترجل من سيارته وخرجت ليلى من السيارة أيضاً وهي تحمل صغيرتها...

استأذن وجيه منها وقال: هاتيها اشيلها...
كانت ستعترض ليلى ولكن الصغيرة فردت ذراعيها باتجاه صوته كي يحملها، أخذها بحركة سريعة فضحكت الصغيرة بصوت خافت وقالت: هتحكيلي حدوته بقى، أنا زعلانة لسه وراسي فيها أوفة...

ابتسم وجيه لها ابتسامة صادقة وقال بمشاكسة لمكرها الطفولي وبراءتها: عشان كده عايزاني أشيلك!، نشوف الأول الجرح ده وبعد كده هحكيلك حواديت كتير...
أطرفت الصغيرة عينيها بحماس وكأنها غفيت عن ذلك الجرح بجبينها...

راقبت ليلى حديثهما الهامس بابتسامة وتجنبت التفكير بما حدث بالاساس ولو لبعض الوقت، ولا يعكر تلك اللحظات الجميلة ظلال مؤلمة على نفسها كامرأة...
بمكتب وجيه...

بعد دقائق كثيرة وبعدما تم تطهير الجرح البسيط بجبين الصغيرة، قال الطبيب لوجيه بمكتبه: جرح بسيط جدًا ما تقلقش يا. كتور، هي بس تلاقيها اتخضت من الواقعة واغمى عليها خصوصا أنها...

صمت الطبيب كي لا يقول شيء يزيد من ألم الصغيرة أو الأم، وفهمت ليلى أنه يشير لحالة عينيها، وأن عدم رؤيتها سبب هلع عند سقوطها لأنها بالأساس لا ترى المسافة البسيطة التي سقطت منها، ويبدو أن هذا ما سبب ذعر للصغيرة...

ابتلعت ليلى غصة بحلقها وتحكمت بدموعها حتى غادر الطبيب مكتب وجيه، حمل وجيه الصغيرة حتى الفراش الطبي بمكتبه وربت على رأسها بحنان حتى بدأت تخلد للنوم بهدوء، قالت وهي تتيه بالنوم: لما اصحى قولي الحدوته بقا...

ابتسم وجيه بمحبة غريبة لهذا الصغيرة، التي تتسلل للقلب دون مجهود، وهمس لها بتأكيد ورقة: حاضر، هستنى الأميرة الجميلة تصحى...

ظل هكذا حتى تأكد أنها ذهبت في سباتٍ عميق، وتغفو كأنها هرة صغيرة ترقد بدفء جانب أمها!
وضع على جسدها الغطاء الملحق بالفراش، ثم استدار إلى الواقفة والمستندة بجانب جسدها على الحائط، وتنظر للنافذة بدموع متساقطة وبصمت تام!

نظر لساعة الحائط فوجد الساعة هي آوائل ساعات الصبح، مضى إليها في ثبات...
سيحاول أن يفتح معها الحديث ولكن كيف يقنعها بمدى حساسية موقفه...
كاد أن يتفوه فقالت ليلى وقد عاد إليها حزنها من ما حدث: ما تقولش حاجة...

تنهد بقوة وكبت موجة من العصبية كي يحاول أن يفسر لها الأمر فقال: لأ لازم أقول، أنا عارف أن جيهان خططت للي حصل، من غير دخول في تفاصيل خاصة يا ليلى، أنا علاقتي بجيهان مش زي ما أنتِ فاكرة، أنا مش عارف أيه اللي وصلك بالضبط بس صدقيني، قلبي محبش غير واحدة، وأنتِ عارفاها كويس...

سخرت تعابير وجهها ولأول مرة تحاول أن تصدقه!، لم تتذكر أنها كذبت حديثه من قبل ولكن ما رآته شوش على ثقتها به، قالت بسخرية بها مرارة اسقطت دمعة من عينيها وهي تتحدث: مجرد أني اتناقش معاك في اللي شوفته يعتبر شيء سخيف ومايصحش اتكلم معاك فيه، بس كفاية أني أقولك أني لأول مرة احس أن ممكن اي واحدة تاخد مكاني جواك وبسهولة كمان!..

هز وجيه رأسه بنظرة ضيقة غاضبة وقال: آه، يبقى تقصدي اللي حصل في البلكونة!، مشهد مفتعل ومش زي ما أنتِ شوفتيه ومع ذلك أنا مش مضطر أوضحلك ده، خليكِ فاكرة شيء بتنسيه كتير يا ليلى، جيهان مراتي، يعني ليها حقوق عندي، ويبقى من الظلم أني اعاملها بأسلوب وحش أو ابعدها عني وهي ماعملتش حاجة!

نظرت له ليلى بعصبية ففهم ما تود قوله وبترته من التفوه والأفصاح، فقال ليؤكد لها محبته: أنا مابحبش الظلم يا ليلى، واللي عملته جيهان معاكِ مايرضنيش ولكن اقدر أفهم موقفها وأعذرها، كفاية أنها متأكدة أن مافيش غيرك جوايا، كفاية أنها بتشوف في عنيا كل لحظة مشاعري وحبي ليكِ، أنا عايزها لو قررت الطلاق ماتحسش أني ظلمتها أو اجبرتها على شيء غصب عنها، لأني مكدبتش عليها من البداية، ارجوك أفهميني...

ابتلعت ليلى غصة مريرة بحلقها، ربما استطاعت كلماته أن تسد شقوق ثقبت مما رأته، فتابع وجيه بثقة وصدق: قسما بالله ما في كلمة كدب من اللي قولتهالك، لو وافقت جيهان تبقى على ذمتي لما اتجوزك هتكون عارفة أني مش هظلمها، ولو قررت تطلق يبقى هنفترق بالمعروف وكل واحد يشوف حياته من غير ما احس أني ظلمتها في المعاملة...
هي وجودها أو بعادها قرارها لوحدها، أنما وجودك أنتِ حياة أو موت بالنسبالي...

مسحت ليلى عينيها ببسمة أخفتها وللحظة شعرت بأنها بدأت تفكر بأنانية، وقالت بثبات: وأنت قولتلها كده؟

رد وجيه عليها بنظرة ضيقة وقال: لو أنتِ مكانها، هتحبي تسمعي الكلام ده على واحدة تانية؟، جاوبي بصدق...

اومأت ليلى رأسها بالرفض وقالت: بصراحة لأ...

ابتسم وتنفس الصعداء لتفهمها للأمر، ثم قال وهو ينظر للنافذة: مش لازم أقوله كده لأنها بالفعل عارفة كل حاجة، مش لازم أعذبها، بعاملها بالمعروف وبرحمة لأني هتحاسب عليها يا ليلى، وللأسف الظروف خليتنا احنا التلاته في موقف لا نحسد عليه، كلنا غلطانين بدون أستثناء، يبقى أفضل حل أننا نحاول نتفاهم مع بعض...

قالت ليلى ببعض الشرود: مافيش واحدة بتحب ضرتها؟، أنت بتحاول تحقق المستحيل!

رمقها ببسمة هادئة ثم قال بلطف: مش لازم تحبيها، ولا هي لازم تحبك، بس لازم يكون بينكم احترام وحدود، أنا عارف أني داخل على مستشفى المجانين...

امتزج بحديثه بعض المرح فرمقته ليلى بنظرة غاضبة وقالت: ده إذا وافقت، ما تتعشمش أوي كده!

لم يغضبه قولها فقد رد عليها بمنتهى الثقة قائلًا: نبقى نشوف الموضوع ده مع جدك، أحنا اتفاقنا نتقابل تاني وتالت ورابع لحد ما يتم الموضوع على خير، احنا الاتنين مصممين...

استدارت ليلى وقد تجنبت الحديث معه أكثر من ذلك، تريد أن تقول الكثير والكثير، وأن تعاتبه على الأكثر، ولكن لا تستطع التحدث بتلك الأمور وهو ما زال غريب عنها، لا يصح ذلك مطلقا...

توجهت للفراش حيث صغيرتها، قال وجيه بنبرة فيها حنان وهو يتتبع اتجاه خطواتها: خليكم هنا يا ليلى، هنا أكتر مكان أمان، موقتا لحد ما تبقي في بيتي، وساعتها الهوا نفسه مش هسمحله يجرح عينيكي...

ارتبكت ليلى مما قاله وحاولت جاهدة أن لا تظهر ابتسامتها، قالت بجدية وهي تحمل صغيرتها: لأ، أنا راجعة الفندق أنا وبنتي، قول لجيهان أني خليت جدي يدفع حساب الفندق، مش قاعدة على حسابها أو حساب الشركة...

انعقد حاجبيه وقال بأمر لا يقبل النقاش: مافيش شغل، وأن كنت هسيبك تقعدي في الفندق فده عشان عارف أن كلها أيام وهيتحسم الأمر، أنما شغل لأ، أنا مش عايز مراتي تشتغل...

رفعت ليلى حاجبيها بدهشة وقالت: مراتك؟، هو أنا بقيت مراتك عشان تتحكم فيا؟
وبعدين ما جيهان بتشتغل؟ اشمعنى أنا؟

زفر بغيظ منها فقال بعصبية: جيهان بتشتغل من قبل ما اتجوزها وما تنسيش أن نص المستشفى دي ملكها وهي بتدير شغلها وطول عمرها بتشغل، أنما أنتِ نفسي أقنعك أنك حاجة تانية، مش حابب أنك تشتغلي وتتعبي ومش هتكوني محتاجة للشغل اصلًا!

راقها عصبيته التي توضح أن بالأمر غيرة عليها، قالت بتأكيد لتسفزه وهي تضم أبنتها بقوة: لما أوافق على الجواز نبقى نتكلم وتأمر وتتحكم، أنما دلوقتي أنا راجعة الفندق...

مرت من أمامه فأوقفها قائلًا بعصبية واضحة بكامل ملامحه وحتى بصوته: أنتِ بتشتغلي إيه بالضبط في الشركة؟

اخفت ابتسامتها ثم اجابت بثبات كي لا يصله مكرها: في الأستقبال، في وش أي حد داخل الشركة كده...

اشتاقت أن ترى ردة فعله، ولكن ظهر غضبه من صوت أنفاس صدره المتسارعة، فقال بعصبية: هخلي جدك يمنعك من الشغل، حسابك بيتقل معايا يا ليلى، مش هعديلك العند ده على فكرة بالساهل كده...

استدارت الآن وقالت بتصميم وتحدِ: جدي مش هيحب يزعلني ودلوقتي بالذات...

زم شفتيه بعصبية ونظرات عينيه تشتعل غضب وغيرة تتوهج كلما تخيل أن الرجال يتحدثون معها، وينظرون إليها وربما يتغزلون بها، قال بصوتٍ عالي من العصبية: خلي الموضوع ده لبعدين، هوصلك للفندق...

رفضت ليلى بحسم وبنبرة حادة: لأ، أنا وافقت واحنا جايين عشان حالة بنتي أنما ما تنساش أنك غريب عني، لا تحاول تكلمني ولا تشوفني بعد اذنك، وريميه هخليها تكلمك وقت ما تحب...

قال بسخرية وهو يضع يديه بجيوب بنطال: هطق من كرمك الحقيقة، تبذير أوفر في العطاء...

استدارت وهي تجاهد كي تكبت ضحكتها من سخريته المازحة، وبعد أن اختفت وابتعدت، ابتسم على ما تفعله به ورغم ذلك يحبها، يعشقها حتى الجنون...
كل شيء منها يبدو كقطعة من السكر، حتى وأن كان علكة بنكهة الصبار،!

منذ أن عاد آسر ولم تغفو عينيه ولو دقيقة، حتى أتى الصباح بعد ساعاتٍ قليلة، استعد الشباب الثلاثة للذهاب لمقر القافلة وتفاجئوا أن آسر يعتذر للذهاب!

تظاهر بالسعال والكسل، قال يوسف بقلق: أنت شكلك اتعديت منها ولا إيه؟

رد آسر عليه بنفي وهو يضع ذراعه على عينيه متظاهرًا بالنوم: لأ، أنا حاسس أني مش تمام من بدري بس كنت بقاوم، هاخد مسكن وساعتين وهحصلكم...

دلف الصبي نعناعه بطاع الفطور حتى قال له يوسف: طب كويس أنك جيت يا نعناعه، خليك مع آسر شوية لحد ما نيجي، هو شكله جاله برد هو كمان...

نظر الصبي لآسر وللفوضى المنتشرة بالغرفة وقال: ماشي، وبالمرة أرتب المندرة بدل ما هي مكركبة كده...

شكره الشباب بأمتنان وخطف يوسف شيء من الطعام ودفعه بداخل فمه بشهية فجذبه جاسر من معطفه وقال بضحكة: أنت لسه فاطر يا مفجوع...

ابتلع يوسف ما بفمه بضحكة وخرج معهم، وضع الصبي الفطور أمام آسر الذي ود لو يسأله عنها، ولكنه لم يعرف طرفا للحديث وكيف يتحدث عنها دونما أن يشعل شكوك الصبي، فهو الغريب وهي ك بستان الزهور المحرم الأقتراب منه...

همّ الصبي بتنظيف الفوضى وهو يتمتم قائلًا بتعجب: كل دي علب عصير وبيبس وشيبسي مرمية!، صحيح على راي المثل، مايكركبش الزريبة غير البهيمة الغريبة!

رفع آسر ذراعه وقد سمع شيء فتسأل: بتقول إيه؟

ابتسم الصبي له وقال: منورينا يا دكتور، اعملك شاي؟

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة