قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث والثلاثون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث والثلاثون

رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الثالث والثلاثون

الإعتياد في كبح الألم، والكلمات التي تنفض عن كاهلنا ثقل الهموم، يكون بمثابة الإعتياد على مرارة جرح ينزف ولن يندمل أبدًا...
تلك قوة اكتسبتها مؤخرًا، قوة لا تعني أنها بالفعل قوة، ولكنها تحجب شق كبريائها على الأقل، خشيت أن تصاب بارتفاع في درجة حرارتها مرةً أخرى، فلن يكون أمام عائلتها إلا أن يرسلون في طلبه مجددًا...

لم تستجيب لطلب جسدها بالراحة وتغفو لبعض الوقت، فظلت تجيء المنزل إيابًا وذهابًا في إصراف ذهنها عن أي تفكير يميل إليه، نظرت لها رضوى بتعجب وقالت وهي تجلس على الأريكة بصالة المنزل: اقعدي ارتاحي شوية، مافيش حاجة اصلًا تتعمل تاني في الدار!
ردت سما بمحاولة منها لكي لا تثير شكوك احدًا في حالتها القلقة الحزينة هذه: بخلص كل حاجة عشان لما اروح حنة صباح بعد شوية مكونش قلقانة وسايبة كل حاجة نضيفة...

أشتدت دهشة رضوى، وقالت وهي تضع كوب الشاي من يدها على صينية فضية بجانبها: يابنتي هي مش جميلة اتحايلت عليكِ تروحي معاها وأنتِ عصيتي؟، ما كنا روحنا معاها وخلاص بدل ما أنا قعدت عشانك كده.!
خرجت حميدة من الغرفة الخاصة بهم وهي تتثاءب، وقفت عن باب الغرفة وقالت بضيق: استحميت وفوقت، معرفتش أنام وعمالة أتاوب!، بتقولوا ايه سمعوني...

أجابت سما على رضوى وهي تنفض مفرش التلفاز المغزول بخيوط التريكو: غيرت رأيي، ايه ما بيحصلش!، اللي هتيجي معايا الحنة تقوم تهم وتجهز عشان منتأخرش...
فهمت حميدة مدار الحديث فقالت بغيظ: البت صباح صاحبة جميلة دي مش بقبلها اصلًا، بس مش هقعد لوحدي، هاجي معاكم وبالمرة نفرفش شوية، وأهو واجب واتقضى...

وقفا الفتاتان ونظرا لبعضهن للحظات، ثم ضحكت رضوى وحميدة وهما يركضان و يتسابقون على من تدخل الحمام أولًا، لم تبتسم سما كعادتها على مشاغبتهما، بل كانت تستنجد أن تجد أي شيء تهرب إليه من أفكارها المؤلمة...

وفي منزل العروس...
كان المنزل مزدحم بالنساء، وبغرفة العروس تحديدًا، تجمع حشد كبير من الفتيات، يضحكون وتتعالى أصواتهنّ بالزراغيد بين الحين والآخر...
وقفت جميلة تنظر لهن بابتسامة شاردة، ظن البعض أنها تشاطرهم الفرحة ولكن صديقتها العروس نظرت لها بنظرة خبيثة، وأقتربت منها وهمست بمكر: اللي واخد عقلك يا عسل،؟، شكلك يابت هتحصليني في جمعتي...

اتسعت ابتسامتها لتصبح ضحكة على الارتباك الذي غزا وجه جميلة فجاة، دخلت والدة العروس التي كانت تشمر عن ساعديها بعباءة منزلية، وأشارت للفتيات قائلة بحماس وغبطة: تعالوا يابنات كلوا لقمة بقى قبل الليلة ما تبدأ، عشان يبقى فيكوا روح تزغرطوا...

ضحك الفتيات بمرح وذهبن خلفها، حتى جذبت العروس يد جميلة وقالت: تعالي بقى ولينا كلام بعدين، بعد الفرح يعني مش فضيالك دلوقتي...
ابتسمت جميلة إثر مشاكسة صديقتها، حتى وضعن النسوة أطباق شهية من اللحوم والخضروات المطبوخة ذات الرائحة النفاذة...

قالت والدة العروس للفتيات بمحبة وسعادة حقيقية: عقبالكم يابنات واجيلكم واحدة واحدة، عايزاكم بقا النهاردة تخليكم مع صباح لآخر الحنة ما تسيبوهاش، مالهاش أخوات وانتوا الليلة أخواتها...
وافق البعض وأعتذر البعض الآخر لظروف خاصة لديهنّ، همست صباح لجميلة من جديد: أنتِ بالذات مش عايزاكي تمشي بدري، ده أنتِ صاحبتي الوحيدة يا جميلة!

لم تستطع جميلة أن تعترض وقالت: مش هسيبك غير آخر الليل خالص، لولا مرض أمي كنت بيّت معاكِ، وأختي سما كمان بعافية شوية، أنتِ عارفة الظروف، بس هكون عندك من بعد الفجر والله...
هزت صباح رأسها بتفهم وقالت: مقدرة ومش زعلانة، كلي بقى وإلا والله اتجوز وأنا مخصماكِ...

ضحكا الفتاتان على تلك المزحة، وانضمت جميلة لمشاركة الطعام مع الجميع، مع ارتفاع أصوات المزمار البلدي خارج المنزل...

احتشد الرجال أمام المنزل الريفي، مع زحام من المقاعد الخشبية وأفرع المصابيح المختلفة الألوان، والمرفوعة على المنزل بتناوب مع المنزل الأخرى...
قال أحد الأشخاص لنعناعة وقال: بتعرف ترقص عصا يا نعناعة ولا ايه؟..

قال نعناعة وكاد أن يرفع ياقته، ولكن الجلباب ياقته على شكل نصف دائرة، أنزل يده متدارما الأمر بغيظ ثم قال بفخر بعد ذلك: هاتلي عصا وابعد الكراسي، وأبعد أنت كمان...
وافق الشاب على أقتراحه وذهب ليأتي بالعصا...

بحث الصبي عن شيء بجيبه حتى أخرج هاتف محمول ليس حديثا ولكنه متدول ونوعه جيد، اجرى اتصال على هاتف منزل العمدة وقال: مين اللي بيتكلم...
ردت رضوى عليه وهي ترتدي حذائها بعدما استعدت للخروج، وقالت بقلق: ايوة يا نعناعة، في إيه، حصل حاجة؟

قال نعناعة وتحرك ذهابًا وايابًا أمام بعض الرجال الكبار في السن، وقال بصوتٍ عالي: لا محصلش طبعا، بطمن عليكم بس، في حاجة حصلت وأنا مش موجود؟
مطت رضوى شفتيها بسخرية ثم قالت: ارتاحنا من شكلك...

اغتاظ منها سرًا ولكنه تظاهر أمام الرجال بأن هناك امرًا هام، وقال بجدية: كنت عارف، هحاول متأخرش...

قال ذلك بنظرة ضيقة كأنه ينتظر أنقاذ مهمة تهدد أمن البلاد ولا يستطيع أحد النقاذ سواه فقط، أغلق هاتفه وعاد لمكانه الأولى بحيرة شديدة وارتباك، هو لا يعرف كيف يرقص بالعصا من الأساس!

وقفت سما أمام المرآة تلف حجابها جيدًا، رمقتها رضوى بابتسامة مشاكسة وقالت بمرح: خدودك شبه الطماطم كده ليه ولا أنتِ لسه تعبانة؟

لم تكن تعابير سما فيها أي شيء من المرح عكس طبيعتها الاساسية، ربما كانت قبل مجيئه تضحك وتحاول نسيان غصة قلبها، ولكن بمجيئه كأنها تختبر امتحان صعب كل يوم، قالت بلا تعابير بوجهها: عادي، لو خلصتوا يلا بينا...

تأكدت حميدة من مظهرها أمام المرآة مجددًا، ابتسمت لنفسها بإعجاب، ونظرت لفستانها الفضفاض الممزوج بين اللون الأسود والأبيض، وقالت بزهو: الفستان حلوة أوي، تسلم إيدها مرات خالي...

ثم نظرت لسما ولما ترتديه، ودققت النظر في العباءة السوداء التي ترتديها دائمًا رغم أن دولابها يضج بالملابس، قالت بتعجب: أنتِ وجميلة بتعشقوا العبايات، ماسكين فيها حتى في الأفراح!، بس بصراحة العباية فخمة عليكِ يا سمكة...

وافقتها رضوى قائلة وهي تهز رأسها بتأكيد: بالذات العباية دي، سمكة وزة أصلًا بس هي اللي مش حاسة بنفسها...

اعتبرت سما أن هذه مجاملة، ليضيفوا من ثقتها رصيد زائف ومؤقت، تنفست بحدة ثم تحركت من أمام المرآة وتوجهت لترتدي حذائها...

استأذنوا من خالهم مرةً أخرى، ووافق أن يذهبن لحفل الحنة ويعودن مع أبنه نعناعة، بما أن منزل العروس بالقرب فلا داعي للقلق...

وبالمندرة...

تمدد آسر على فراشه مشغول البال، شارد الذهن لفتاة قريبة وبعيدة!، قريبة من احساسه وذوقه بالإناث، وبعيدة بكلماتها الرنانة التي لا تزال تطنّ بأذنه...

بينما رعد يجلس على الأريكة ينظر للتلفاز بابتسامة شاردة، تلك السمراء تؤرق حتى أحلامه، تقتحم ثباته ما أن تقع عينيه على عينيها، بها شيء لا يرأف بهدوء نبضه، ولا يرحم ثباته،!
كلما فكر، كلما أصبح أقرب للقرار النهائي بشأنها، وغالبًا ستكون معه بالقريب، غمر صدره بهجة غريبة لهذه الخاطرة...

ويعترف أمام نفسه بصدق، أن الرجل يحتاج للأنثى أكثر من احتياجه لأي شيء، وخاصةً الأنثى الطبيعية دون زيف، أنثى تملأ مكانها بعينيه وقلبه...

وقف جاسر فجأة وحدق عينيه فيهم الثلاثة، ثم قال بدهشة: ده في ماتش بكرة!، في ماتش بكرة وأنا نااااسي!
أول مرة تحصل!

قال يوسف بمكر وهو يجلس على الأرض وأمامه صينية الطعام ويأكل منها بنهم: العبايات السودا نسيتك اسمك، مش هتنسيك الماتش!

اغتاظ منه جاسر وذرع المكان مجيئ وذهاب في عصبية ثم هتف: اسكت انت خالص، هسمعه أزاي دلوقتي؟، مافيش هنا دش ولا هينفع اسمعه على النت، الشبكة هنا ضعيفة...

قال رعد بنظرات خبيثة بها شيء غامض: اعتقد ينفع نسمعه عند العمدة، مش هيقول حاجة...

وقف جاسر ونظر إليه للحظات ثم ابتسم وقال: رعد، أنت حد جميل...

التفت يوسف ونظر لرعدو ولما يرتديه فقال بضحكة: ما تلبسش اسود تاني يا رعد، أي حد بيلبس أسود بيشوفه جميل وقمور، بلس أنك هتوحشه...

ضحك رعد عاليًا وظن أن هذه مزحة من يوسف، بينما صرّ جاسر على أسنانه وهو ينظر ليوسف ثم قال بتحذير: ابعد عني بغلاستك يابارد يا مفجوع، وبعدين أنت مش لسه واكل من شوية، جبت الأكل وبتاكل تاني ليه؟..

ابتلع يوسف الطعام بفمه، ثم قال وهو يضع قطعة أخرى من اللحم بفمه: خوفت ليحمض، يحمض في بطني احسن...

اكتفى بنظرات سخرية ثم عاد مكانه من جديد...

مرّ بعض الوقت وهما على حالهم، بينما يوسف الوحيد الذي اكتفى بما اكله وذهب في ثباتٍ عميق...

نهض جاسر مرةً أخرى ورمق ساعته بقلق وعصبية، ثم هتف فيهم ولم يستثني يوسف رغم أنه نائم، وصاح: عدى أكتر من ساعتين!..

فتح يوسف عينيه بعدما استيقظ على صوت جاسر وقال بكسل: ايوة يعني فين المشكلة؟، أنت مستني القبض!..

اشتد غيظه من يوسف وتوجه له، ثم جذبه من أسفل الغطاء ليقف أمامه، وقف يوسف أمام فاغر فاه، وقال بغيظ: أنت خطفتني من أحلاها نومة، ينفع الغشومية بتاعتك دي؟

أشار له جاسر ليتذكر وقال بنظرة ذات مغزى: الساعتين، العباية السوداء، أفهم بقا أنت بقيت غبي كده ليه!

تذكر يوسف الأمر وقال: وأنت مالك؟، أن شالله تبات برا أنت مالك؟

لم يكترث آسر للأمر، بينما رمقه رعد بمكر وقال بتصميم: هتحكولي ولا هتخبوا عليا وهعرف برضو؟

قال يوسف بتصريح: لأ هحكيلك أنا...

شرع يوسف في إخبار رعد بالأمر واللقاء الأخير، ابتسم رعد وقال ببساطة: سهلة خالص، روح اسأل على نعناعة وشوفه جه ولا لأ، لو مجاش اسأل هو فين وروحله...

ابتسم جاسر وقال: وربنا صح، بس هسأل عليه بأي مناسبة؟..

فكر رعد قليلًا وتذكر أمرًا ما ثم قال: قول مثلًا أننا محتاجين تموين هنا ومش عارفين نجيب منين وهو هيجي معاك، أو أنك عايزه يجي معاك لترزي هنا، أي كلام المهم يكون في سبب...

اقتنع جاسر بالأنر ثم ترك المكان وذهب للمنزل المجاور لتنفيذ الخطة، استقبلته زوجة العمدة واخبرته أن جميع الفتيات ذهبوا عند العروس وقد تأخرن ولكن ما يطمأنها أن ولدها معهن، فسأل المرأة عن مكانه بالتحديد، وأخبرته ببعض التعجب من تصميمه هذا.!
عاد جاسر للمندرة وهو يستشيط غضبا، وقال للشباب مجددًا: عرفت مكانه، جنب الوحدة البيطرية بشارع، البنات كلهم معاه ولسه حضرته مجاش!

انتبه آسر للكلمة الأخيرة واعتدل بفراش فجأة، تبدّل وجه رعد للعصبية، نظر لساعة معصمه وقال: الساعة عدت 11، أزاي يعني برا لحد دلوقتي؟

قال يوسف بوجه عابس: قلقت، لو هتروح ليه هاجي معاك.

نهض آسر من مكانه ووقف سريعا، وظهر عليه مزيج من الغضب والارتباك في محاولة فاشلة لإخفاء عصبيته، وهتف: اكيد يعني مش هسيبكم لوحدكم...

أشار رعد للباب لباب الخروج وقال بحسم: يلا بينا...

نظر يوسف للبنطال القصير الذي يرتديه، بنطال حتى الركبة وقال بضيق: اكيد مش هروح كده، استنى أغير...

هتف جاسر بعصبية وأشار له: مش هستنى حد، أنا ماشي...

خرج الثلاث شباب ومط يوسف شفتيه بتذمر وأسرع خلفهم...

دلفت زوجة العمدة لغرفة وداد لتطمئن عليها، ثم جلست قبالتها وقالت عن زيارة جاسر السريعة، ضحكت وداد وقالت: نعناعة اتصل بأخويا وقاله هيتأخر شوية ما تقلقيش، البت صباح وحدانية واتشعبطت في البنات، ساعة ولا ساعتين بالكتير وهتلاقيهم هنا، وبعدين ده البيت مش بعيد، خمس دقايق وتكوني هناك...

وقالت بمكر: هو الدكتور جاسر ده شكله إيه ما شوفتهوش؟

وصفته زوجة العمدة بابتسامة واعجاب شديد وقالت: شاب طول بعرض وزي البدر، عقبال ما تشوفي عريس بناتك زيه، بس تحسيه مكار شويتين كده، اللي تضحكي من قلبك معاه هو الدكتور يوسف، دمه شربات...

ابتسمت وداد وقالت بخفوت: أهو جاسر ده مش هينفع معاه غير جميلة، هتمشيه على عجين ما يلغبطهوش...

قالت زوجة العمدة بتساؤل: بتقولي إيه؟

اتسعت ابتسامة وداد وقالت: مافيش، افتكرت حاجة كده...

بغرفة الفندق...

فتحت جيهان باب غرفتها وتفاجئت بوجيه يقف أمامها، متفحصا عينيها بدقة متناهية، گعادته موخرًا، يبدو أنها لم تعد مفهومة لديه، ولكن كيف يفهمها وهي حتى لم تعد تفهم نفسها؟..

دخل وجيه الغرفة بهدوء واغلقت جيهان الباب وهي تعلم بأي مناقشة ستدخل، انتظر قليلًا حتى جلست على أحد المقاعد المقابلة لشاشة التلفاز، وتظاهرت أنها تشاهد أحد الأفلام المعروضة، فقال: كلامك ل ليلى وراه إيه يا جيهان؟

تنفست جيهان بحدة، حتى انتقلت نظرتها له بحدة وقالت وأخفت دموعها بالكاد: وراه أني مش عايزة أبان قدام نفسي المغلوبة على أمرها، المسكينة الضعيفة، كفاية عليا أني هضحي بجزء من حياتك اللي المفروض تعيشها معايا، وسيبتها لواحدة تانية، عشان أرضيك وأفرحك يا وجيه، رغم أنك مفكرتش فيا لما كسرتني!

توقع هذا الجدال منها، تحلّى بالهدوء وهو يجذبها لتقف أمامه بلطف، وضع ذراعيه أعلى ذراعيها وقالت برفق: كلامك لليلى زود احساسك مقللوش!، وهعيد تاني وواضح أني هعيد كلامي كتير الفترة الجاية، أنا كنت واضح من البداية يا جيهان، عايزك بس تفكري وتحطي نفسك مكاني، أو تخيلي كده لو مكنش ينفع اتجوز تاني، أي نار كانت هتقيد جوايا في كل لحظة أشوفها، وأنا محروم من شيء أتمنيته سنين، وفي نفس الوقت مش قادر أسعدك حتى وأنا ليكِ لوحدك، أنا وعدتك أني زي ما هسعدها هسعدك، اللي ليها هيبقى زيه بالضبط ليكِ...

قالت جيهان بدموع: وقلبك؟، هتقسمه لنصين أزاي؟

رد عليها بصدق: قلبي ليها من سنين، من قبل ما أشوفك، بس أنتِ برضو ليكِ مكانتك، أنا مش حابب أبدًا أشوفك كده...

هزت جيهان رأسها بالنفي وقالت: يمكن كنت أصدقك لو لسه حبك ليها جديد، يمكن كنت وهمت نفسي أنه نزوة ومسيرها تنتهي وتفوق، بس في وضعك الأمر يختلف، حبك القديم ليها مخوفني، لو منعتك يبقى فعلًا بظلمك، بس لو بقيت احساسي ده ممكن يدمرني، يمكن لو قدرت بالفعل تعدل ما بينا ساعتها هنسى الوجع ده واقدر اتقبل الحياة دي...

قال وجيه بتأكيد ونظرة رحيمة لعينيها: وأنا لو مش عارف نفسي وعارف أني قادر اعدل ما بينكم مكنتش فكرت حتى، أوعدك، والزوجة يا جيهان مش بس حبيبة، الزوجة أم تانية، وصديقة، لو مقدرتيش تاخدي أول خطوة، في خطوات تانية مش أقل أهمية تقدري تخطيها لو فعلًا عايزاها...

فهمت جيهان ما يحاول قوله لها وأطمئنانها...
وضعت رأسها على صدره بنظرة شاردة، ضمها كأنه يحاول تهدأت طفلة ثائرة، ورغم ذلك تعرف أنه يفعل ذلك كواجب ليس أكثر، أخبرت نفسها بذلك...

وضع يوسف يديه في جيوب بنطاله القصير وهو يسير مع الشباب الثلاثة كأنهم يذهبون لعراك مع عصابة مجرمين، فقال وهو يرتجف من البرد: ينفع السقعة اللي أنا فيها دي؟، لأ ولابس شبشب كمان، منكوا لله...

ظهر معالم الأحتفال من على بُعد خطوات...

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 17 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة