قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

بكوكب سنمار، (أرض الموت)
معركه قررت خوضها بكل إرادتها و لن تنسحب منها إلا بالفوز...
منذ حديث سنمار عنه و عن حياته و كيف يعيش و هي لا تفكر إلا به...
ظل يردد إسمه و تصرفاته أمامها بشكل دائما حتى قررت الذهاب إليه بنفسها رغما عن أنف الجميع...
تعلم أنه يستحيل أن تكون زوجة له و هو لا يعبد الله إلا أنها ستأخذ بيده إلى طريق الحق...
تتذكر جيدا ملامح وجهه المذهولة بعدما استقبلت حديثه بكل برود.

- أنا واثق إنك مش هي شمسا بس متأكد إنك العروس المنتظرة للملك ابريس يا قلبي أنا. مش قلب القمر...
أخذت نفسها ببساطة و ألقت بجسدها على الفراش كأنه بيتها و أردفت قبل أن تستسلم إلى سلطان النوم.
- أنا هنام و أنت يا ريت تأجل الفرح يوم و إلا اتنين لحد ما أصحى بس...
ابتسمت ابتسامة حاولت بقدر المستطاع عدم إظهارها أمامه...
تعلم ما يدور بداخل عقله من جنون بسبب رد فعلها الذي لم يتوقعه...

كما قال عليه سنمار طفل فاقد التربية و يريد حنان الأم و صرامة الأب...
أعطت أظافرها لإحدى الفتيات التي تقوم بتحضيرها لحفل الزفاف...
أشفقت عليها الفتاة بشدة مردفه...
- أنتي محتاجة قوة كبيرة يا ملكة عشان تقدري تكملي...
ابتسمت لها أبريال بلطف يبدو أن الجميع بتلك المملكة يشعر بالرعب...
ابريس أسطورة يخاف منها الكل و ستكون هي أول امرأة يخاف على حزنها ابريس.

أكملت زينتها على أكمل وجه هي جميلة جداً بهذا الثوب الملكي...
اتسعت عينيها مع تخيلها لرد فعل سعد و نفين على ما تفعله...
همست بصوت خافت لا يسمعه غيرها...
- يا صغيرة على القتل يا أبريال كنتي أجمل نسل للحاجة أمل، نفين مفترية ممكن تمد ايديها في الحنجرة تخرج بمعدتي، أما سعدوده حبيب قلبي ده هيخلي رقبتي في حته و باقي جسمي في حته تانية خالص...

نسيت كل شيء من حولها و أصبح كل تركيزها على هذا التاج الموضوع أعلى خصلاتها...
هذا التاج الذهبي أول سلمة للوصول لقلب الذي ليس لديه قلب ابريس...
يليق بها لقب زوجته حتى لو تكذب عليه و على نفسها...
علي الوجه الأخرى بالجناح الخاص بالملك ابريس أخذ يستعد هو الأخرى لحفل زفافه الملكي...
هذه الفتاة تجعله على حافة الجنون من برودها و عدم خوفها منه...
هو حالة من الهلع تصيب الجميع كيف لا تصيبها هي؟

تتعامل معه بكل راحة و كأن بينهما علاقة عاطفية دامت سنوات...
لا يستطيع إنكار كونه سعيد اليوم و لأول مره بحياته.
زوجته و بين أحضانه سيحصل عليها ليشبع كل جزء به منها على قدر رغبته...
نساء المملكة كلها نسائه و لا يستطيع رجل غيره لمس امرأة إلا أنها غير الجميع.
أمر لرئيس الجنود بالدلوف بعدما استأذن للحديث معه...
أدي الآخر التحية الملكية و انحني للملك قائلا باحترام.

- زي ما سموك توقعت بالظبط العروس اللي في جناح جنابك مش السلطانة سوما هي إبنة أختها أبريال...
أشار له ابريس للخروج من الغرفة و تركه بمفرده قليلاً...
أبريال لا يعلم معنى إسمها إلا أنه يدل على قوة صاحبته...
من أول عناق بينهما تأكد أنها عذراء و هذا أكبر دليل على أنها ليست السلطانة سوما...
نظراتها الخجولة مع لمساته الخبيرة علم أنه أول رجل يقترب منها بتلك الدرجة...

لم تكن أول امرأة بكر يقترب منها إلا أنها أول امرأة يريد الاقتراب منها بشكل جنوني...
حنانه في التعامل معها بالصباح ظهر به جزء لم يتعرف عليه من قبل...
بعد مرور بعض الوقت دلف إلى الجناح الموجودة به دون إذن مسبق.
تجمدت قدميه مكانها على رؤيتها بهذا الجمال الواضح.
ساحرة. هذا لقبها منذ اليوم ما يشعر به سحر يأخذ القلوب لعالم آخر...
ابتسمت له بصفاء تخفي خلفه الكارثة التي تنوي على فعلها.
- أبريال...

لحن جميل صدر من بين شفتيه مع خروج كل حرف من حروفها...
علم هويتها الحقيقية و مازال يريد الزواج منها سعادة رسمت على تفاصيلها لم تقدر على اخفائها...
لم تحب اسمها أبداً تشعر أنه غريب و غير لائق بها إلا أنها عشقته بعد نطقه له.
أخذها من يديها مثل الطفلة الصغيرة مقبلا أعلى رأسها بحنان...
حنان لم يكن على علم بوجوده بداخله من الأساس هي لا تستحق غيره...
قطعة من البسكويت أي ضغطة حتى لو ضعيفة ستكسرها...

أردف بصوته الخشن...
- يليق بيكي العرش يا سمو الملكة...
سارت بين يديه خارج المكان إلى موقع يقام به طقوس الزواج بالنسبه لهم...
أجواء لم تراها إلا بالأفلام القديمة و المسلسلات الهندية...
لم تتحمل رؤيتها الناس بهذا الخضوع إلى تمثال صنع من يد أحدهم...
تركت يد ابريس و اقتربت من التمثال و بأقل من ثانية واحدة ألقت به داخل النيران المشتعلة...
صدمة قوية مع زلزال عنيف أصاب الجميع من حولها...

لم و لن تخاف من أحد قائلة...
- إنتوا ازاي بالجهل ده حاجة انتوا عاملينها على أيديكم أحسن منكم في إيه. ممكن تضركم أو تنفعكم في ايه؟ اللي بيحصل ده كفر و لازم الكل يفوق منه قبل فوات الأوان.

بكوكب الأرض.
لأول مرة بحياته يشعر أنه عاجز فاقد الحركة و مقيد اليدين.
صوتها و توسلها الضعيف وصل إلى قلبه قبل أن يصل إلى مسامعه...
لم يعطي لنفسه وقت و صرخ على الحارس الخاص به...
اتسعت عيناه مع دخول ثائر العامري و خلفه زوجته هبة...
ملامح الانهيار على وجه والدتها لعب بأعصابه أكثر مما هو به...
غضب ما بعده غضب على تعبيرات ثائر العامري و عيون تفيض بالخوف...

ابنته بداخل الخطر. قلبه يرسل له صرخات من الإنذار...
لم يهتم لأي شيء أو لأي كلمة تخرج منه. عينه التي يرى بها تتعلق به مثل الغريق...

- بنتي فين يا سالم؟ أنت تقولي بخير و هي مش عارف أسمع صوتها تليفون ايه اللي باظ يا أولاد الأصول، أنا قولت عليك راجل لما جيت عندي و قولتلي إنك كنت جاي تطلبها ليك بس فؤاد صدمك لما سبقك و طلبها لنفسه، قالك إن ظروفك مش هتنفع ليها مش ده كلامك. أنا عايز أشوف بنتي بدل و الله العظيم مش هتردد لحظه و أنا بطلع بروحك في أيدي...

ليس لديه أي وقت للحديث أو وضع مبررات كل ما يريده الآن رؤيتها بين يديه على قيد الحياة...
صرخ مرة أخرى بحارسه حتى يأخذه إلى بيتها مع والدته...
صوتها يرن بإذنه تستغيث تطلب منه المساعدة و كأنها بين الحياة و الموت...
في الصعيد كانت هي كما هي ملقاة على الأرض لا تستطيع الحركة...
ألم بطنها يزيد كل ثانية أكثر من الأخرى بداخلها يقين أن صغيرها انتهى...

بنظرة سريعة على بطنها ارتفعت شهقاتها دماء هي تشعر بخروج سائل غزير منها...
انتهى طفلها و انتهى معه آخر خيط يربطها مع فؤاد إلى الأبد...
هنا قررت إغلاق عينيها مرحبة بأي مصير كتب عليها مهما كان...
ما بين الوعي و اللاوعي وجدته بصحبة عائلتها رأت لهفة واضحه بعيون الجميع ارتاحت مع رؤيتها...
صرخة قوية صدرت من فم هبة بعدم تصديق لهذا المنظر أمامها...

ندم عتاب بين الخوف و الغضب اقترب منها ثائر بقدم لا تقدر على حمله...
غيداء وردته التي ظل يخاف عليها من كل شيء و يفرض عليها رأيه حتى تكون دائما بأمان غارقة ببحر من الدماء...
انتفض جسده على وقوعه بجوارها قائلا بلوعة...
- غيداء ردي عليا يا حبيبة بابا قولي حاسة بأيه قولي أي حاجة عشان قلبي يرتاح، أنا جنبك أنتي في أمان طول ما أنا جانبك يا حتة مني...

من بين الجميع عيناها معلقة به هو، نظراته واضحة دموعه المتساقطة...
يبكي، لأول مرة ترى من يبكي من أجلها بهذه الحرقة...
سالم أول مرة رأته تخيلت أن قلبه من حديد و الآن مثل الطير الجريح...
للمرة الثانية تنطق إسمه بحروف متقطعة...
- سالم آخر خيط انقطع شكله كان رفيع أوي...
جملة كانت كفيلة بانهياره أمامها مثل الطفل الرضيع...
لم يفعل حساب لأي شيء و سقط من كرسيه المتحرك وجر جسده إليها كأنه يحارب الزمن...

صدم ثائر من هذا الموقف جمع شتات نفسه و حاول التقدم منه و مساعدته إلا أنه رفض بكل قوته يريد أن يثبت لنفسه أنه لا يستحقها.
وصل إليها أخيراً و ضم وجهها إليه لتسقط دمعه منه على بشرتها الناعمة مردفا...
- آخر خيط بنا انجطع من سنين بس آني صممت أكمل طريجي للنهاية، و لحد اللحظة دي مصمم إني أكون معاكي لو باجي ثانية واحدة في عمري، بس للأسف أنا مستحيل أكون معاكي. عاجز زيي ميجدرش يطول النجوم...

لم ترد عليه و أغلقت عينيها بتعب شديد على صوت وصول الإسعاف...
أخذت من بين أحضانه و هو لا يفعل شيء يشاهد فقط من بعيد...
فيلم سينمائي بنهاية مؤلمة كتبت على الشاشة بكل بساطة...
خرجوا بها من الغرفة و هو ملقى على الأرض عينيه مسلطة على دماء طفلها و صرخات والدته...
- المصرية قتلت ابن ابني...

بقصر الدميري غرفة خليل و آية.
- أنتي يهمك راحتي و أنا راحتي في قربك انتي و بس يا آية. يا ريت أقدر أرجع بالزمن كنت عقلت نفسي و معملتش حركة زي اللي عملتها دي، بس خلي عندك ثقة إني حبيتك أنتي و بس...
كلمات خرجت من فمه دلفت إلى قلبها دون دق الباب...
أربع سنوات عاشت بها معه على كلمة أو ابتسامة تصدر منه...
تكتفي بأي شيء يقدمه لها بصدر رحب و نفس متلهفة...

إلا الآن تريد كل شى تريد حقها كامل و ليس مجرد جزء منه...
القليل ليس له مكان بداخلها حتى الأطفال التي تمنت كثيراً حملهم بأحشائها لا تريدهم الآن...
رفعت نفسها قليلاً مقبلة أنفه حركة تعشقها هي و أدمنها هو...
مردفة...
- كلامك حلو أوي مع إني عارفة أنه مش حقيقي بس مع ذلك مبسوطة بيه، عايزة أسمع منك دايما كلام حلو يا سي خليل يا ريتك تعرف أنا بحبك ازاي كنت جبت نجوم السما ليا مش ضره...

رغم حبه الواضح لها بكل تصرف منه إلا أنه مازال بداخله جزء مفقود...
هي ليست كما هي بعض الأشياء ذهبت بعيدا و البعض الآخر أخذ محلها...
سي خليل كانت بالماضي لها مذاق خاص نكهة فريدة من نوعها أما الآن بها بعض الخذلان و البرود...
حبيبته بين يديه كما تفعل دائماً إلا أن روحها المرحة غير موجودة...
بشكل تلقائي وضع يده أسفل معدتها قائلا لأول مرة...
- عايز حته مني تكبر هنا يا آية مش ده كان حلمك زمان؟

سؤال متلهف على سماع إجابة مرضية تريح جزء من قلبه...
ابتسامة بريئة جميلة مزينة بعطر الحب صدرت منها و هي تردف...
- ده كان زمان أنا دلوقتي مش عايزة أولاد أنت كفاية عليا من الدنيا كلها، و بعدين أنا لحد دلوقتي مراتك في السر يا سي خليل هحمل إزاي و أنت هتقول عليا و على ابني ايه؟.
ضغطت من جديد على نقطة معينة و أصابته بكل دقة...
طلب واضح منها تريد الخروج من الظلام إلى النور...

لن تكون زوجة سرية بعد الآن فهي مثلها مثل شيرين و أكثر...
بلمسة ناعمة أخذت ظهر يده تتجول على بشرتها أول عنقها أي شيء يقع عينه عليه...
انحني قليلاً حتى أصبح وجهه أمام وجهها لا يفصل شي بينهم هامسا...
- مفيش من النهارده حاجة اسمها في السر اهلي عرفوا يعني أنتي مش في السر.

- أهلك بس لكن الناس تعرف إنك جوز شيرين هانم مش آية بنت داده أنصاف. أنت عندك حق أنا عار عليك صدقني مش زعلانة إني في السر بس لما جبت سيرة الأولاد افتكرت إن أنا دهب قشرة، هروح أحضر الفطار...
فرت من أمامه مع رؤيته بعض الدمعات التي سقطت من عينيها...
قلبها يكاد ينفجر من التفكير بتلك المواجهة البسيطة بينهما...
اهي مازالت ضعيفة تخاف الوقوف أمامه و تتحدث بحقوقها...

أعدت له بعض الأكلات الخفيفة و لم ترى تلك التي تقف خلفها بوجه يكاد ينفجر من الغضب...
- اعمليلي فطار معاكي يا شاطرة...
جمله خرجت من فم شيرين لتلفت انتباه آيهة لتنظر لها بتعجب قائلة...
- نعم حضرتك بتتكلمي معايا أنا؟
- أمال مع خيالك بقولك حضريلي الفطار مش ده كان شغلك أنتي و مامتك برضو و إلا أنا نسيت...
كلمات سامة كانت ستعتبر نفسها لم تسمعها و تكمل يومها...

سيرة والدتها جعلتها تتجمد بمكانها عدة لحظات خط أحمر داست عليه تلك الفتاة و لن تسمح لها بذلك...
ليس بحياتها ما تبكي عليه أو تفعل له حساب إلا والدتها التي أخذها منها التراب بلحظه دون حساب...
وقفت أمامها بكل برود مردفه...
- ليكي ايد اعملي طفح بيها لنفسك يا قمورة و أمي أنضف من أمك بكتير على الأقل ربتني أحترم اللي حوليا...
انهيار تعجبت له آية فعلته الأخرى ببكاء حار و صوت يهز جدران البيت...

علي أثره نزل أهل المنزل جميعا و على رأسهم سعد الذي نظر إلى زوجته و ابتسموا بسخرية...
نيران دلف لها ولده و يستحيل الخروج منها بدون خسائر...
اقترب منها خليل ببعض القلق قائلا...
- بتعيطي ليه؟
- آيه بتغيظ فيا و بتقول إن عريس متجوز من اسبوعين طفش من أول يوم و بايت عندنا تقصدني أنا و معها حق...
دموعها كسرتها بالحديث، جعل شعور غريب بالذنب ينهش به...

لا يعلم كيف يضغط على نفسه و يقول تلك الكلمة الثقيلة على لسانه إلا أنه قالها...
- مين قال كده الليلة بتاعتك...

- انتي زعلانه مني يا خيبة عشان أخدت حقك من الحية و التاني اللي ماشية وراه زي الهبلة...
قالت الست أمل حديثها بتأنيب إلى ابنتها الحمقاء من وجهة نظرها...
لا تعلم كيف تحولت أسماء صاحبة العقل المميز إلى ما تراه الآن...
حب هذا العملاق نفى ابنتها و كيانها و جعلها له و من أجله فقط...
صمتت سنوات إلا أن فاض بها الكيل لن تصمت بعد اليوم و صاعد...

جلست سوما على فراشها بملل من تصرفات والدتها الغير مفهومة مع زوجها...
سنمار و أمل مثل القط و الفأر مهما مر عليهم من أيام...
مع أنها تعاني من الزهايمر إلا أنها لا تتذكر شيء إلا سنمار و غضبها منه دون أسباب...
أردفت بصبر حاولت التحلي به...
- ماما السلطان سنمار هنا مش في كوكب الأرض ممكن يعدي و يفوت لحضرتك اي حاجة، الكلام و عدد الأنفاس بإذن منه أرجوكي بلاش مشاكل.

كأي أم مصرية و حركتها المعتادة أخذت خفها المنزلي و قذفته بمكانه المحدد وجه ابنتها...
ثم أردفت و هي تحرك شفتيها يمينا و يسارا بعدم رضا...
-خوفك و قلة القيمة اللي أنتي عاملاها لنفسك دي هي اللي مخليه واحد زيه يدوس عليكي وقت ما يعوز، اسمعي مني و خليكي تقيلة شوية اربطيه بكام عيل كمان بدل ما يقول عايز ولي عهد و عزوة افهمي يا موكوسة زي المرحوم ابوكي كان طيب زيك كده...

أخذ الموضوع انتباهها هل سيطلب ولي عهد آخر خصوصا بعد سقوطها العام الماضي...
هو سلطان و من المؤكد يريد أكثر من صبي ليكونوا بظهره...
رفعت نظرها إلى والدتها برجاء قائلة...
- بجد يا ماما سنمار ممكن يعمل كده، بس لا أنا متأكدة أنه بيحبني مستحيل يقرب من غيري، اللي تفكر تبص له بس أقتلها من غير تردد.
- بتقولك جوزها كان موكوس لو كان عدل مكنش قعد معها يوم واحد...

رن صوته الساخر بأذنيها مع نظرات غير مريحة إلى والدتها...
رغم طول لسانها عليه إلا أنها مع تلك النظرة تختفي من أمامه دون تفكير...
تركت الغرفة بسرعة و هي تجري بعكازها مثل فتاة بأول العشرينات...
ابتسمت له سوما بمرح إلا أنه لم يتبادل معها الابتسامة...
ظل كما هو ينظر إليها بصمت و ملامحه لا تقدر على تحديدها...

علمت أنه غاضب منها اقتربت منه بدهشة تحاول ضمه لها إلا أنه ابتعد عنها خطوه إلى الخلف مشيرا لها بعدم الاقتراب...
رسم الغضب يحاول إخفاء الحزن و الإحباط المسيطرين عليه...
الثقة بينهما بالأرض لا يعلم أهي لا تثق به أم لا تثق بحبه لها...
حاجز لا يعرف كيف يتخطى معها خطوة واحدة منه...
وضع يديه الاثنين خلف ظهره قائلا...

- لحد امتى هنفضل كده لحد امتا هتفضلي تخافي مني و كلامك معايا و إحنا لوحدنا؟ لحد امتا هشوف نظرة القلق من فتح جناح الجواري قولتلك بحبك هي الكلمة قليلة في نظرك أوي كده؟ و إلا أنا اللي مش موضع ثقة بالنسبة ليكي يا أسماء؟
طالما قال أسماء يعني أنه بداخل حالة كبيرة من الحزن منها...
معه حق بكل كلمة صدرت هي ضعيفة أمام حبه خائفة من زوال حبها بقلبه بيوم.

اقتربت منه عنوة و ضمت نفسها داخل صدره تثبت أن هذا المكان ملكها يخصها فقط.
دفنت وجهها بعنقه و بدأت شفتيها بالحركة عليه هامسة...
- بثق فيك أكتر من روحي، بس غصب عني بخاف من لحظة أنا مقدرش أمر بيها، أنا حبي ليك جنون مفيش ست ممكن تدخل قلبك و تنام في حضنك بعدي يا سنمار، صدقني ده غصب عني خايفة تبطل تحبني أو تحاول تجدد خصوصا إنك كنت كل يوم مع جارية صعب تعيش معايا أنا بس، بس و الله بثق فيك...

لا يعلم يفرح بعشقها الجنوني له أو يحزن من هذا الحاجز؟.
أخذ وجهها بين يديه ضاغطا عليه بخفه ليبرز أمامه بطريقة شهية...
وضع عدة قبلات خفيفة على شفتيها صاحبة الطعم المميز ثم أردف بصرامة السلطان سنمار مغلفة بحنان و عشق قمرها...

- لو كل يوم أشوف ست أنتي بس اللي أبقى هموت و أقرب منها، كلامك قلة ثقة فيا و خوف من حبنا اللي أقوى من الزمن ألف مرة، ممكن السلطانة تحب السلطان و بس. أنا نفسي فعلا في أمير جميل يكون حتة منك لا أمراء عشان يربطني بيكي أكتر و أكتر...
ابتسمت بسعادة لم تدوم على إطلاق أصوات السيوف بالخارج و كأنها ستبدأ الحرب...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة