رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي عشر
بدأت تفتح عينيها بتثاقل شديد رغم ان الألم خف كثيراً إلا أنها مازالت تشعر ببعض الوجع...
ابتسمت براحة على رؤية والديها يجلسون بجوارها والدها يمسك يد و والدتها تمسك الأخرى...
أمان بوسط عائلتها التي ابتعدت عنهم فتره قليلة لكنها مؤلمة...
أخذت عيناها تدور بالغرفة تبحث عنه آخر شيء شعرت به قبل فقدانها الوعي...
سالم عمران بكى من أجلها هي انهار بأحضانها أهو أحبها بتلك السرعة...
بشكل تلقائي وضعت يدها على بطنها بخوف ظهر على ملامحها...
ابتلعت ريقها قائلة...
- ماما بابا ابني بخير؟
سعادة دقت طبول قلوب ثائر و هبة على سماع صوت قطعة منهم...
غيداء عادت لهم من الموت كانت الساعات الماضيه أسوأ ما مر عليهم...
اقتربت منها هبة بلهفة مقبلة كل جزء بوجهها قائلة بشكر...
- الحمد لله الحمد لله يا رب، حمد الله على سلامتك يا قلب ماما من جوا، كنت هموت في الكام ساعة اللي مروا دول يا غيداء.
ثائر العامري ينظر لما يحدث بعين تكاد تغرق ببحر الدموع...
ما تعاني منه ابنته الآن هو السبب الأول و الأكبر به...
من شدة خوفه عليها كانت ستذهب من بين يده و هو عاجز عن حمايتها...
لم ترتاح لصمت والدها و هروب والدتها من الإجابة لذلك أردفت بصوت حاولت قدر المستطاع إخراجه بقوة...
- ابني كويس مش كده أنا مش قادرة على حرق الأعصاب ده...
سقطت دمعة ساخنة من عيون هبة جعلتها تنهار هي الأخرى...
فقدت آخر خيط يربط بينها و بين فؤاد قتلت طفله و هو من تخل عن الحياة من أجلها...
ماتت قطعة منها قبل أن تحملها بين يديها و تقبلها تشبع منها على الأقل...
- نزل مات انتهى مبقاش له وجود...
اعتدلت بجلستها تحاول القيام من مكانها تريد طفلها حتى لو جثة...
كلمات غير مفهومة و ليس لها أي أساس بالعقل أو أي شيء.
- مات قبل ما اخده في حضني مات و راح لفؤاد يقوله ماما مش أد المسؤولية اللي أنت سبتها ليها، فؤاد ضحى بحياته عشاني و أنا في المقابل قطعت له أخر حاجة بينه و بين الدنيا. سبتها تقتل ابني و تقلل مني خلتها تحقق هدفها و تحرق قلبي عليه يا أمي...
قيد ثائر حركتها بضمه لها بكل قوته قائلا...
- اهدي يا حبيبه بابا خلاص أنتي و العيله دي مفيش بنكم أي حاجة، هترجعي تعيشي معانا و حقك و حق ابنك أنا بنفسي اللي هجيبه...
- غيداء مش هتمشي من اهني لأني هكتب عليها دلوجت...
دلف للسجن الذي أمر بوضعها به فهي من أوقعت نفسها بيدها.
الملك ابريس الملك الأعظم قدرت تلك الحمقاء على تخطي كل الحدود معه.
ابتسامة بين الغرور و الانتشاء رسمت على وجهه و هو يراها تضم قدميها لصدرها بخوف...
خافت و هذا ما كان يريده منذ أول لقاء بينهما، الخوف...
لا يعرف من أين أو كيف أتت لتجعل شعبه يبدأ بالتحرر من بين قيوده...
أردف بصوت رجولي جاف من المشاعر و عينيه مازالت تتنقل على ملامحها الخائفة...
- مش ناوية تقولي مين العدو اللي بعتك لهنا و غرضك إيه؟
أبريال سعد الدميري مزيج بين قوة والدها و ثبات والدتها...
رغم أنها ترتجف من الداخل إلا أنها لن تصمت لعدو الله و الدين...
من هو ليجعل من الجميع عبيد عنده و من النساء جواري...
رفعت رأسها أمامه بشموخ و أردفت بكبرياء واضح بكل كلمة تخرج منها...
- أنا جاية أحارب الفساد مستحيل أسمح أنك تنفي وجود ربنا و تعبد أصنام جماد مالهاش أي قيمة أنت ازاي عقلك مش بيفكر، ازاي متخيل أن الصنم ده إله و ممكن ينفعك أو يضرك؟ و إلا أنت آخده سلم عشان تسيطر على الناس.
لم يتحمل حديثها و طريقتها الباردة و اقتناعها بتلك الخرافات التي تحاول نشرها...
وضع يديه حول عنقها و ضغط عليه بقوة يخنقها لتعترف بالحقيقة...
جاءت لخراب عرشه و دينه و دين أجداده لن يسمح لها بذلك...
- أنتي مين عشان تتكلمي كده مجرد جارية جاية من بلد مجهولة، عايزة تخربي عقول الشعب لغرض في دماغك...
وضعت يدها على يده تخفف من حدة ضغطه على عنقها ثم أردفت...
- أنت اللي مين أدى ليك الحق عشان تخلي أي حد مش من الأسرة المالكة عبيد و أي ست غير أسرتك جارية لشهواتك المريضة...
مع أنه يعلم هويتها بشكل جيد إلا أنه يريدها أن تنطقها بنفسها...
جاءت لتخرب حياته و تأخذ ملكه حتى تقدمه لسنمار على طبق من ذهب...
حرب داخلية لا يعرف الفرار منها بين عقله الذي يأمره بقتلها و قلبه المشفق عليها...
قلبه؟ منذ متى و الملك ابريس لديه قلب؟ و بيد من، يد امرأة؟
يومان عاشتهم بمملكته جعلت الشعب بحالة من الذهول خصوصا بعد حرق الإله...
الإله الخاص بهم لم يقدر على حماية نفسه من النيران التي من المفترض صنعها بيده...
تشويشا تاما سيطر على عقول الجميع و أولهم هو ما حدث علامة استفهام كبيرة لا يعرف لها إجابة...
و من الجهة الأخرى قوتها و سيطرتها التامة على الموقف هذا يثير جنونه...
سنمار جعلها السنارة التي ستأتي به إلى الصياد بكل سهولة...
أزرق وجهها و عيناها التي بدأت بالاستسلام على وشك الاغلاق...
تركها و عاد إلى الخلف عدة خطوات خائف من رحيلها و خائف من بقائها.
الملك ابريس يعترف لنفسه بالخوف هذا ضعف و هو أقوى من ذلك...
رفع رأسه بكبرياء مردفا...
- شهوة مريضة أنتي الوحيدة اللي مطلعتش عليكي، عرفتي ازاي كل ده من يومين في الجناح بتاعي يعني حتى محدش من الشعب اتكلم معاكي، سكتي على جوازي منك و سكتي على كلمة السلطانة سوما ليه يا أبريال؟ كنتي خايفة تتحولي من سلطانة لجارية.
منذ دخولها بهذا السجن و هي تعلم أن حربها غير بسيطة بالمرة...
تخيلت أنه سيقع بحبها و تعيش قصه الحب الأسطورية التي حلمت بها بكل بساطة...
ابريس ليس سنمار فهو نيران تحرق من يقترب منه بكل سهولة...
إلا أنها أبريال و هذا يعني الكثير أبريال سعد الدميري اسم تفتخر به...
لم تضع يدها على عنقها الذي يؤلمها بجنون حتى لا يرى ضعفها ظلت جامدة تسخر منه بكل برود قائلة...
- سموك عارف إن السلطانة سوما أقوى من أنها تقع جارية تحت ايدك أو حتى تقعد عندك يومين و السلطان سنمار يسكت على ده، أنت حبيت تلعب و أنا جايه ليك من دنيا أنت متعرفش عنها حاجة عشان أكتب نهاية اللعبة دي يا سمو الملك...
تحولت نظراته الغاضبة إلى أخرى تعلمها أي امرأة بعين الرجال...
خبيث يأكل كل تفصيلة بها كأنه يهددها بشكل غير ملحوظ...
وجدت نفسها تلتصق بصدره بأقل من ثانية واحدة و وضع اصبعه الكبير على باب شفتيها.
حركة مفاجأة غريبة انتفض جسدها على أثرها ليست خوف...
شعور غريب هاجم أعضائها من الداخل لا تعرف ما هو إلا أنه مهلك...
اقتربت أنفاسه من عنقها و يده الأخرى على ظهرها هامسا...
- جايه ليا أنا و برجلك، قوة غريبة منك و بصراحة خلت إعجابي بيكي يزيد، بس يا ترى جايه ليه لشخص الحاجة الوحيدة اللي بيعملها مع الستات.
شهقت بفزع مصحوب بخجل كبير من كلمته الجريئة لم تتخيل أن يقولها ابدأ...
بحياتها لا يوجد رجل اقترب منها لتلك المسافة و لا سمعت ما قاله...
خدش حيائها و أهان أنوثتها مع ابتسامة باردة أرادت تحطيم وجهه بها...
وضعت يديها الاثنين على صدره و أبعدته عنها بقوة كبيرة...
فرق الطول و الحجم بينهما واضح و مسلي جدا للملك ابريس...
رفعت أصابعها أمام يده مردفة...
- أوعى تفكر تتخطى حدودك معايا بالكلام أو الأفعال. أنا مش زي ما عقلك راسم يا مولاي خاف مني عشان لازم تخاف، أنا هنا عشان أخلي بحر الغلط اللي أنت فيه صحرا...
- تعرفي إن الأميرة شمسا اتحكم عليها بالإعدام و الحكم اتنفذ من واحدة من ساعة، شمسا اللي أنتي قومتي بدورها في الفرح أدام الشعب كله أخدت عقابها و اتقتلت يا أبريال، حظك إن وشك كان مخفي و محدش شافك غيري، من النهارده اللعبة بنا هتكون بلون الدم أنا عايز جسمك و هاخده بس بمزاجي أفضلي مرعوبة و مستعدة للحظة دي كتير...
بكوكب الأرض قصر الدميري...
- انتي طالق يا شيرين انا مش هقدر أظلمك و أوقف حياتك معايا أكتر من كده، أنتي انسانة جميلة و من حقك زوج صالح يحبك و يقف جانبك تكوني الأولى و الأخيرة في حياته مش مجرد حاجة أعجب بيها و بعدين بقى مش عايزها انتي أغلى من كده بكتير، عارف إنك محبتنيش كنت زوج مناسب ليكي ماديا و عقليا بس أنا غصب عني حبيتها هي، يمكن كانت الزوجة الأولى و المفروض أكون عارف مشاعري من البداية لكن أنا اكتشفت حبي ليها متأخر أوي، مش هقدر ألمس ست غيرها أو أكون لوحدها غيرها أنا بتاع آية و بس، كل حقوقك هتكون عندك مع ورقة طلاقك أنا بعتذر جداً ليكي.
أغلق خلفه باب غرفته مع آية و هو يشعر أنه يفعل الشيء الصحيح لأول مرة بحياته...
سيفعل لها حفل زفاف أسطوري يتحدث عنه الجميع ليليق بها...
علي دمعات ساخنه وجدها تجلس على الفراش منهارة...
هو السبب بخروج حبيبات اللؤلؤ من مكانها بهذه الطريقة...
جلس بجوارها لتلقي بنفسها بداخل احضانه تحتمي به من ما هو قادم.
غدر بها و حول حبها له إلى نيران أكلتها و لم يبقى منها سوى الرماد...
لماذا فعل؟ لماذا خان؟ لماذا غدر؟ لماذا لم يحبها مثلما عشقته؟
أغلقت عينيها على صدره تسمح لنفسها بلحظة البكاء الاخيرة لن تبكي على ما حدث بعد اليوم...
- حبيبتي دموعك غالية أوي أنا و شيرين انفصلنا بهدوء بس هي طلبت تبقى هنا فترة عشان كلام الناس و الصحافة، بس أنا قررت أعمل ليكي أكبر فرح لأجمل ست في الدنيا يليق بيكي، عايز منك أولاد كتير يا آية و كلهم يبقوا شبهك. يحبوني زيك و عنيهم تكون لون عينيك عايز آية صغيرة تحمل دمي زي ما أمها حملت اسمي و اخدت قلبي...
لا يعرف لما زاد انهيارها بهذا الشكل الغير متوقع منها...
تخيل أنها ستفرح بعدما يعود لها بمفردها دون الاقتراب من غيرها...
ابتعدت عنه عيناها متعلقة بعينيه تحفظ ملامحه التي عشقتها منذ دخولها إلى بيت الدميري...
- ليه؟
سؤال تمنت أن تسأله من أول مرة علمت بزواجه من غيرها...
سؤال إجابته بالنسبة لها حياة أو موت لماذا أشياء كثيرة فعلها و لم يفعلها...
نظر إليها بتعجب لا يعرف عن أي شيء تتحدث وضع يده على وجهها ليعلم حرارتها إلا أنها أبعدته عنها بقوة يراها بها لأول مرة مكملة حديثها...
- ليه أنا حبيتك و أنت لا؟ ليه أنا شوفتك كل حاجة و انت لا؟ ليه شوفتها و أعجبت بيها مع إني مراتك شوفت فيها إيه مش فيا؟ إيه اللي كان كامل عندها و ناقص عندي قولي يمكن قلبي يرتاح انطق يا خليل...
أردفت اسمه دون ألقاب و بصوت أقل ما يقال عنه غاضب صارخ...
كشفت أول ورقة لها تريد المواجهة التي لا يريدها هو أو يتحملها...
لماذا سؤال به الكثير و الكثير يكشفه أمام نفسه لأول مرة...
جذب وجهها إليه ينظر إلى ملامحها الرقيقة مردفا بحب ظاهر بصوته و عينيه و رائحة أنفاسه...
- عشان أناني أنتي كاملة أنا اللي كنت ناقص و مش شايف إلا نفسي و بس، استنيت كتير اللحظة اللي تقولي فيها كل اللي واجع قلبك و شايفه في عينيك، أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها بس مقدرش اعترف لنفسي بده صممت إنك مجرد بنت حلوة مالهاش حد نفسي فيها و أخدتها، أول ما اتجوزت شيرين بقيت على يقين إني عاشق ليكي طلقتها لأنها حد كويس و تستحق حياة أحسن، رجعت ليكي لوحدك عشان أنا حقك لوحدك. هعملك أحلى فرح في العالم بس تسامحيني يا آية...
للمرة الثانية بيوم واحد تبتعد عنه على غير عادتها أبداً...
أزالت دموعها بطرف أصابعها و رسمت على وجهها ابتسامة حاولت جعلها سعيدة على قدر المستطاع مردفة...
- هقولك بعد الفرح إذا كنت مسامحة و إلا لا، بس قوم غير هدومك دي فيها ريحة الهانم...
تركها و دلف إلى غرفة الملابس مع أن ملابسه لم يكن بها أي رائحة إلا أنها لن تتحمل رؤيته أمامها أكثر من ذلك...
عادت برأسها على حافه الفراش تنظر إلى السقف بشرود قائلة بصوت هامس...
- كل حاجة ماشية زي ما رسمت ليها و قبرك أنت اللي بتفتح فيه بأيدك يا ابن الدميري، يوم الفرح ده هيكون يوم فرحي و أخد حقي و تخفيف النار اللي جوا مني دي شوية، مع إني أشك ان في حاجة ممكن تطفي ناري و تريح قلبي اللي أنت دوست عليه برجلك كأني ماليش أي قيمة زبالة...
يجلس على عرشه بكل كبرياء رأسه مرفوعة و يديه مسنودة على المقعد...
للمرة الألف يليق به لقب السلطان سنمار و العرش صنع من أجله...
نظراته ثابته على هذا المقيد الملقى على الأرض و يخشى النظر إليه من شدة رعبه...
هيبة يرهب منها الكبير قبل الصغير. فكرة أنه أمام سلطان العدل تكاد تجعله يفقد الوعي...
لم ينطق سنمار بكلمة واحدة منتظر رده أو مبرره على ما فعله...
يعلم من هو و من أين أتى ابريس عمله الأسود و خطأ أبيه الأكبر بالحياة أنه لم يقتله أو يبعده عن طريق ليس بها رجعة...
تحدث الرجل ببكاء...
- ارحمني يا مولاي أنا معملتش حاجة دي أوامر و لازم أنفذها، ده إنذار و بيقولك خاف على الأمانة اللي عنده ليك لأنه مش هيسبها بسهولة مهما حاولت...
قام سنمار من مكانه ثم وقف أمام الراجل ليبقى الآخر تحت قدمه...
مع أنه يكره تلك الأشياء إلا أن حكم الدولة لابد من بعض العنف به...
يد الرجل تحت قدمه يضغط عليها بلا نقطة رحمة واحدة...
قتل امرأة فقيرة من دولة السلطان سنمار بها حرق الأخضر و اليابس...
امرأة تحت حكمه سيقف أمام الله و يسأله عنها و ماذا فعل لحمايتها...
رفع حاجبه بسخرية قائلا...
- رحمة. بتطلب مني الرحمة و أنت قاتل أمرأة فقيره من دولة السلطان سنمار، فين الرحمة اللي في قلبك و أنت بتموتها أنطق...
انهار الرجل بالبكاء أكثر و أكثر حاول الهروب من نيران الملك ابريس بقتل أحد من دولة سنمار كنوع من التهديد ليقع بين يدي سنمار...
حاول تقبيل قدمه حتى يخفف عذابه إلا أن سنمار ابتعد عنه بقوة...
أردف الآخر برجاء...
- السماح يا مولاي و أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترضى عني...
سهام قاتلة تصدر من سنمار إليه مع سؤاله...
- تعمل أي حاجة حتى لو أمرتك بقتل الملك ابريس اللي أنت بتاكل من ماله و في قصره...
ابتسم الآخر براحة متخيلا أنه وجد طوق النجاة و الهروب من الموت...
أومأ برأسه عدة مرات قائلا...
- أيوة يا مولاي مستعد أعمل ده و مستعد يكون رقبته بين ايد جلالتك بكرة، بس اعفو عني و اديني أمان أعيش بيه هنا...
تعجب الجميع بضحكات سنمار الغير متوقعة على الإطلاق...
حرك رأسه يمينا و يسارا مشيرا إلى ابراق حتى يعطي له سيف...
أخذه و عاد بالاقتراب من الرجل من جديد واضعا السيف على عنقه مردفا بقوة و صرامة أخافت الجميع و خصوصا سوما التي لم يعمل أي حساب لوجودها معه بنفس المكان و رؤيتها له بحالة مثل هذه...
- خنت ولي نعمتك و اللي بتاكل و تشرب جوه بيته، قتلت ست ضعيفة مش هتقدر تدافع عن نفسها لأنك راجل و أقوى منها، خايف من الموت عايز تعيش أكتر و مش خايف من ربنا، حياتك مالهاش قيمة و لا تمن عندي...
لحظة واحدة و كانت الدماء منتشرة بجميع الغرفة مثل البحور...
ألقى السيف من يده براحة شديدة بعدما وجده مكان تلك السيدة.
أشار للحرس بحمله و خروج الجميع من الغرفة يود البقاء بمفرده قليلا...
لا يعلم أنها أتت خلفه على صوت السيوف و الصريخ...
جلس على العرش من جديد و أغلق عينيه ببعض التعب مهما حدث هو بشر و قتل الروح شيء يؤلم الروح...
فتح عينيه على شهقات يعلم صاحبتها جيدا انتفض من مكانه بفزع...
اختفى السلطان سنمار و لم يتبقى سوى سنمار عاشق سوما...
اتسعت عينيه بذهول و عدم استيعاب نظرات الرعب الواضحة بعينيها منه...
تحبس نفسها خلف أحد المقاعد و جسدها مضموم مثل القطعة الواحدة...
تحاول كتم شهقاتها بقدر المستطاع حتى لا يسمعها...
لا تصدق أن سنمار يكون بتلك القسوة و انعدام الرحمة...
قتل الرجل أمامها فصل رأسه عن جسده مشهد لم تقدر على رؤيته بأحد افلام الرعب...
صرخت بفزع محاولة الهروب عندما شعرت بيده توضع على ظهرها...
يده الحنونة هي نفس اليد الغارقة بالدماء أخذت تبحث بعينيها عن مكان تفر منه.
- أبعد ايدك دي عني أوعى تفكر تقرب مني أنت فاهم و إلا لا، أنا مش قادرة أستوعب ازاي عملت كده حتى من غير تردد أو رحمة، ايدك كلها بدمه الراجل كان منهار من الخوف كأنه عارف إنك إنسان معدوم الإنسانية و هتقتله بدم بارد...
كلمات يتحمل سماعها من أي شخص على وجه الأرض إلا هي...
مصدر أمانه و سعادة الساعات التي يقضيها معها بين حبهم و أطفالهم...
تعب يوم و حمل ثقيل موضوع فوق ظهره ابتسامتها تعيد له الروح من جديد...
مد يده لها قائلا بنبرته الحنونة التي تعشقها و تذوب منها...
- أنتي خايفة مني يا قلب القمر ازاي ده، قربي أنا مستحيل أعملك حاجة قربي يا سوما، أنا بحبك...
حركت رأسها بطريقة هستيرية تنفي ما يطلبه منها...
تقترب منه يضمها بداخل أحضانه و تشعر بالأمان بين يديه...
كيف كل هذا و هي تكاد تفقد الوعي من وجودها معه بمكان واحد بمفردهم؟
أشارت له بتحذير قائله بنبرة ضعيفة خائفة...
- متقربش الله يخليك افضل بعيد عني، خرجني من هنا و أنا مش هقول حاجة. عايزة أمشي وديني عند ماما لو فعلا بتحبني...
إلى هنا و كفى اقترب منها حتى يعلمها من هو سنمار قلبها إلا أنها بمجرد اقترابه منها سقطت على الأرض فاقدة الوعي...
بلهفة عاشق حملها بين يديه قائلا بجنون...
- سوما حبيبتي افتحي عينيك أنا سنمار يا سوما عارفة يعني إيه سنمار بالنسبة ليكي...
بعد نصف ساعة خرجت الطبيبة من جناح السلطانة و هي تقول برعب...
- مولاي السلطانة حامل بس في حالة جنونية مش عارفة أسيطر عليها...