قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني عشر

- غيداء مش هتمشي من اهني لأني هكتب عليها دلوجت...
نظرت إليه بسخرية و الاتهام واضح له مثل وضوح الشمس...
والدته منهارة بالمنزل على حفيدها الذي قتل قبل أن تراه...
هذا الاتهام لا يعرف من نظر به إلى الآخر هو أم هي...
غير مهتم بأي شيء إلا وجودها تتنفس أمامه و عيونها مفتوحة...
عادت من الموت له و من أجله رغم ما مرت به بالساعات الماضية.
قابل أي رد فعل منها بلهفة شديدة كادت أن تفقد حياتها مع استسلامها...

غضب ثائر أخذه بكل صدر رحب فهو معه كل الحق بأي كلمه سيقولها...
أغلق باب الغرفة خلفه و اقترب منهم بالكرسي المتحرك...
لم يتحرك خطوة واحدة بسبب ثائر الذي يقف أمامه مثل الجبل...
- أنت ليك عين تيجي هنا بعد ما كانت البنت هتموت من تحت ايدك أنت و الست الوالدة، فضلت ترسم الدور عشان تاخدها و تموتوا ابنها مش دي الخطة اللي كانت بينك و بين أمك و إلا في حاجات تانية يا سالم بيه...

لو بموقف غير هذا الموقف لم يتحمل أو يبتلع تلك الإهانة أبداً...
أين الخطأ الذي فعله بالبعد عنها و تركها مع والدته حتى لا يفقد السيطرة على مشاعره؟
عاد إلى الخلف و تحرك عكس الاتجاه حتى يستطيع إشباع روحه من ملامحها...
جميلة حتى و هي باهتة متألمة، لو تعلم أن كل دمعة منها سقطت منه أنهار لكانت عشقته...
مازال ثائر يمنعه من الحديث معها أو تأملها حتى لو بصمت...

بدأ يغضب هو الآخر بسبب هذه المعاملة التي ليس لها أي معنى...
أردف بهدوء...
- ثائر بيه أنا رايد أجول كلمتين لبت الأصول و الحديت اللي جولته دلوجت مش هنتحاسب عليه لكل شي معاد، بتك كانت معززة مكرمة جوا داري و لما خرجت منيها كانت مع الحاجة الكبيرة لسبب هي عارفة هو إيه، ربنا العالم هي غالية جد إيه في عين الكل و عالم جلوبنا حصل فيها إيه لما وجعت على الأرض...

- معززة مكرمة ازاي مش فاهم بنتي اخدتها من بيتك يا كبير البلد بتنزف و روحها كانت هتخرج. تقدر تقولي ده حصل ازاي و فين أهل البيت مع كل صرخة طلعت منها...
نظر إليها قبل والدها يريد معرفة ما حدث لها أكثر من أي شخص.
علامات استفهام كثيرة بعقله منذ اتصالها به و عدم طلبها للمساعدة من والدته أو أي خادمة بالبيت...
تقابلت عيونهم لحظات واحدة تشكي و تعاتب و الأخرى تعتذر دون معرفة سبب العتاب...

مشتاق إلى نظرة كلمة ابتسامة أو حتى صرخة غضب أي شيء يجمعه بها هو مشتاق إليه...
تنحنح صوت ثائر المعترض حتى على القرب من البعيد يرفضه...
وجه سؤاله لها بجدية...
- الإجابة مش عندي يا ثائر بيه بت الأصول هي اللي هتجول حصل معها إيه، و رحمة فؤاد لو ليها حج ليكون عنديها لو من خشم الأسد...
نظروا إليها جميعاً بترقب كلمة منها ستغير الكثير و الكثير...

حق طفلها الذي لم يرى الحياة لن يأخذه أحد غيرها بيدها هي فقط و من بعدها الطوفان...
أخذت نفس عميق و عيناها مازالت تنظر بداخل عينيه لغة لم يفهمها غيرهم ثم أردفت...
- انا أديت للخدم اجازة عشان مكنش في شغل إلا الكل. و طنط كانت نايمة في أوضتها و كلنا عارفين ان السمع عندها تقيل صعب تسمع صوتي من تحت خصوصا إني مكنتش قادرة أصرخ، أنا وقعت على باب أوضة المكتب و كان أقرب حاجه ليا التلفون الأرضي...

رغم أنها تعلم عدم تصديق أي شخص بالغرفة إلى حديثها و خصوصا والدها...
تحدثت تلك المرة هبة الصامتة من البداية...
- كفاية كلام يا حبيبتي عشان نرجع القاهرة كفاية اللي حصل لحد هنا، و البيبي راح عند ربنا مفيش أي حاجة ممكن تربط بينك و بين عيلة عمران...
أردف سالم باعتراض شديد على هذه الكلمات المستفزة...
لن ياخذها أحد منه لو طلب منه الأمر قتل الجميع حتى يفوز بها...

طوال الأشهر الماضية و هو يعيش بنص قلب أو بدونه أساسا بعدما أخذها فؤاد منه و الآن لن يتركها أبداً...
- مفيش الحديت ده يا حاجة اللي بيني و بين بتك مش ولد أخوي، لا ده جلبي و جلبها مربوطين مع بعض بالدم...
- أنا مش هسيب سالم يا مامي...

أمر بخروجها من السجن تعلم أنه متوتر من وجودها معه بمكان واحد أكثر من توترها هي...
سارت بالحديقة دون إذن منه كأنه ليس له أي قيمة بقصره...
به بعض الخير يحاول أخفائه عن أعين الجميع إلا عينيها...
لا تصدق أن شعب يتحمل كل هذا الأذى و مازال صامت بلا رد فعل...
أين عقولهم و قوة الرجال بهم حتى يتركوا هذا الرجل يغتصب نسائهم و ينفي وجود رجل غيره بداخل المملكة...

لفت أنظارها دخوله من باب القصر على فرسه و خلفه امرأة تركض بعيون خائفة...
فهمت على الفور ما يحدث نظر إليها بوجه أحمر و نزل من فوق الفرس مقتربا منها...
لم تعطي لهذا الغضب الواضح أي أهمية ظاهرة أما بداخلها بدأ القلق يسيطر عليها...
رسمت على وجهها ابتسامة ساخرة على انحناء الجميع له...
كأنه سم قاتل لا يوجد فرد واحد يقدر على الاقتراب منه...
لا تعرف سبب لإعجابها بشخصيته الغادرة المستغلة إلى ضعف الفقراء...

حاولت عدم إظهار ملامح الألم على وجهها من جذبه لها بتلك القوة...
سمعت صوت ذراعها يصدره بارتفاع كأنه يقول لها انكسرت...
ضغطت على شفتيها مع ضغطه هو على ذراعها الذي لا يتحمل أكثر قائلا...
- مين أمرك تخرجي من القصر و جناح الجواري أساسا...
أي جناح و المملكة بالكامل عبارة عن جواري و عبيد...
اقتربت منه بإرادتها حتى تخفف من حدة الوجع محصورة به...
لم تنحني أو تفعل أي شيء يقلل من قيمتها العالية، الغاليه...

رسمت على وجهها ابتسامة مستفزة تفقده أعصابه بها مجيبة عليه بهدوء...
- مش محتاجة إذن عشان أتحرك في المكان سموك، أنا مش من أهل المملكة أو حتى جارية زي ما بتقول عشان أفضل في جناح الجواري أنا ضيفة هو ده إكرام الضيف عندكم؟ و بعدين جناح الجواري ده بتعمل بيه إيه و المملكة كلها جواري أساسا و إلا هو ديكور؟
صوتها كان واضح له و واضح أيضا لمن حوله لذلك أشار إلى حارسه بالاقتراب منه قائلا بأمر...

- ودي البنت دي جناحي و عايز الحديقة فاضية من الحرس...
تم تنفيذ ما طلبه ليعود إلى عمله الأسود بالحياة من جديد...
بالفعل الملك ابريس عاجز عن أخذ قرار واحد يسبب لها أي ضرر...
لما يقبل منها أفعال و أقوال لو غيرها لكان يحترق أمام الجميع...
ترك ذراعها لأنه بدأ عليه الانتفاخ و ضم فكها إليه بطريقة قوية...
نظرة الخوف تمنى أن يراها بعينيها و عندما رآها لم يشعر بنشوة الانتصار...
أردف بتحذير...

- أبريال كوني حذرة في كلامك عشان مش كل مرة هيكون العقاب خفيف، مرة كسر ايد التانية قطع رقبة، ألزمي حدودك عشان حياتك تطول كام يوم كده كده هتموتي بلاش تستعجلي عليه، و أحب أقولك إنك أول ست تعيش في قصر الملك ابريس عذراء، لو مش خايفة على حياتك خافي على اللقب ده أكيد مش حابة تخسريه...
خافت نعم خافت قليلا من نبرته التي تحمل اليقين قبل التحذير...
إنسان بهذا الجبروت و الظلم مهما كانت قوتها سيقدر عليها.

أحمق هو لديه قوة جسدية و هي لديها قوة عقلية لا يستطيع الصمود أمام عقلها كثيرا...
أخفت ابتسامتها السعيدة بأنها أول امرأة تعيش بقصر الملك عذراء فخورة بنفسها و بقدرتها على ترويضه...
يبدو أنه بدأ يلين لها ستجعل منه أفضل رجل بالعالم...
يفتح قلبه لها و يستحيل أن تتركه بداخل النيران بمفرده...
قوة الشخصية إذا كانت بشخص يعرف العدل ستعيش تلك المملكة بأمان...

- قولتلك قبل كده أنا مش بخاف منك و لا تقدر تسيطر عليا، حياتي اللي أنت عايز تنهيها مفيش قوة في الأرض تقدر تعمل كدة إلا بإذن ربنا اللي أنت أكيد متعرفش عنه حاجة، بيني و بينك سيف لو قربت مش هيقطع رقبة حد إلا رقبتك يا سمو الملك. دلوقتي بقي بكل هدوء تخلي البنت اللي فوق دي تمشي و تدخل تنام أنت شوية...
طريقتها بإلقاء الكلمات عليه أدخلت به الشك لا يعرف من بهم الحاكم و من المحكوم...

سؤال يكاد رأسه تنفجر بسببه من أين تأتي بكل هذه الثقة بنفسها...
لمح نظرة غيرة جعلت قلبه يطير بسعادة ليس لها سبب...
تغار عليه، القطة وقعت بحب خناقها أم ماذا؟ هدفه الآن ليس فقدان عذريتها على يديه لا، هو يريد اعتراف منها بالعشق قبل أي شيء...
جعل الفاصل بينهما لا شيء عينيه تسير على جسدها يحاول اكتشاف ما تحت الملابس التي تغطي عنه كل معالم الجمال الخاص بها...

رأت ابتسامة لعوب تزين وجهه التي لا تستطيع أن تنكر أنه وسيم وسيم جداً جداً يتخطى حدود الجاذبية...
رفع يده الأخرى و حركها على شفتيها بنعومة ساحرة...
ضعفت و هو انتصر بأول خطوة للوصول إليها ليكمل ما بدأه مردفا بهمس ساخن...

- اخلي البنت تمشي و تبقى أنتي مكانها لو حابة أنا معنديش أي مشكلة، متأكد أن جمالها نقطة في بحر جمالك يا أبريال، رأيك إيه أسيبها تمشي و نطلع سوا و إلا اسيبك أنتي هنا و أطلع أنا ليها، القرار ده من حقك أنتي و بس...
يلعب بخبرة كرجل على أضعف نقطه لديها كأنثي، ماهر في صيد الضحية...
أعلنت هي فوزه و انتصاره عليها عندما ابتسمت إليه برضاء قائله...
- موافقة خليها تمشي و أطلع أنا بدل منها يا سمو الملك.

بقصر الدميري...
دلفت آية إلى غرفة شيرين لتجدها منهارة في البكاء...
شعرت بالشفقة عليها و على ما وصلت إليه تخلى عنها بكل سهولة...
سيظل أناني لا يرى بالعالم إلا نفسه فقط جاء ليصلح خطأ بخطأ أكبر...
جلست بجوارها على الفراش و حركت يدها على ظهرها بحزن...
حاولت التخفيف من حدة الموقف تساعدها على تخطي مرحلة بتلك القسوة...
عروس عذراء تنفصل عن زوجها بعد أسابيع قليلة من الزواج...

مررت لسانها على شفتيها ثم أردفت بهدوء...

- شيرين أنا عارفة إنك في موقف صعب قولتلك بلاش تكوني معاه في أي مواجهة خليته يفضل عندي أسبوع عشان اللحظة دي، خليل أناني عنده الأنا عالية اوي مش بيفكر في مشاعر أو حياة حد إلا هو و بس، أنا خفت أقولك بلاش تعملي حركه المطبخ دي و تاخديه عندك تقولي عليا مش كويسة، بس أنا اعرفه اكتر من أي حد بلاش تقهري نفسك عليه، وعد مني و وعد الحر دين هتفضلي في البيت ده لحد ما تقرري بنفسك تمشي، أنا اختك و دعم و سند ليكي هنا...

ابتسمت لها شيرين من بين دموعها كم هذه الفتاه حنونة و جميلة من الداخل و الخارج...
من أول لقاء بينهما وقفت بجوارها و قدمت لها كل أنواع الدعم...
لم تتعامل معها أبداً على أنها غريمتها كانت صديقة و مصدر قوة بعدما انهارت بعد معرفتها بزواجها من خليل...
لا أحد يعلم أنها تقابلت مع آية قبل أن تأتي إلى بيت الدميري و إن ما حدث بينهما في أول لقاء أمام خليل خطة محكمة...
أزالت دموعها بظهر كفها ثم أردفت بصدق...

- أنتي فعلا خير الأخت و السند و أنا كمان عند وعدي ليكي الورق اللي أنتي عايزة عليه أمضت خليل هيكون عندك الليلة بعد الساعة 12...

- مولاي السلطانة حامل بس في حالة جنونية مش عارفة أسيطر عليها...
للمرة الثالثة يأتي حملها بأصعب لحظات تمر بينهم...
بدر في ليلة ولادة ثمرات لسوما الصغيرة و صغيره الذي رحل قبل أن يأتي إلى الحياة و علمه بحملها يوم الجارية الهدية...
سعادة مكتوب عليه ألا يراها أو يشعر بها بين أحضان زوجته...
أشار إلى الطبيبة بالخروج من الغرفة سيذهب لها بنفسه...

دلف إلى الجناح على يقين أن حبيبته مهما كانت خائفة ستظل كما هي جزء منه...
رسم على وجهه ابتسامة مرحة لا تظهر لأحد غيرها مشيراً بعينيه إلى الجارية الخاصة بها بالخروج...
انتفض جسدها على أثر رؤيته معها دون وجود أحد...
تعلم ما يفعله بكونه سلطان إلا أن السمع شيء و الرؤية شيء أخر...
عقلها لا يستطيع نسيان أو تحمل ما حدث أمام عينيها...

رجاء الرجل له و بكائه المميت حتى يتركه للحياة. يده التي أخذ يضغط عليها بقدمه دون رحمة...
رأس الراجل التي ابتعدت عن باقي جسده، مظهر الدماء المسيطر على الغرفة...
بروده و راحته بعد قتله كأنه لم يفعل أي شيء على الإطلاق...
رعب. هي عاشت لحظات من الرعب تمنت الموت قبل أن يضع تلك الصورة له بداخلها...
لا تقدر عيناها النظر إلى أعماق عينيه، كانت ترى بهم الأمان و الآن و بالتحديد خائفة فقط...

سقطت دموعها و هي تضع يدها على بطنها لما دائما يأتي لها هذا الخبر بأوقات خاطئة...
ابتعدت إلى الخلف بشكل ملحوظ عند جلوسه بجوارها مع أطراف أصابعه التي وضعت خصلاتها خلف أذنها برقة...
أردف بصوته و نبرته المميزة جداً...

- عيب في حقي لما دموعك الحلوين دول ينزلوا بسببي، و العيب الأكبر لما اشوف جوا عينيك الرعب ده بعد ما كنت بشوف عشق و ثقة، مستحيل اخلي حاجه تأذيكي حتى لو الحاجة دي أنا، فضلتك على نفسي و أقرب الناس ليا و تخطيت كل الحدود بس عشان تكوني مراتي، ازاي خايفة حاسة فعلا إني وحش و ممكن أعمل فيكي حاجة بالشكل ده...
سقطت دموعها أكثر و أكثر بسبب طريقته الحنونة جداً معها بالحديث...

خائفة من السلطان سنمار نعم و لكنها تشعر بالأمان مع سنمار حبيبها...
هناك فرق كبير بين الشخصيتين مع أنه رجل واحد...
حركت رأسها بنفي هي لا تخاف منه تعلم قيمتها عنده و إنها بالنسبة له حياة أو موت...
وضعت شفتيها على يده الموضوعة على وجهها و لم تستطع تقبيلها كما تفعل دائماً...
رائحة الدماء تثور منهم بجنون حتى يوجد بعضها على ملابسه...

مسحت أنفها بظهر يدها الأخرى مردفه بصوت هامس غير قادرة على إخراجه من الأساس...
- عارفة إن سنمار حبيبي مستحيل يتحمل فيا خدش، بس السلطان سنمار ساعات كتير بينسى أنا أبقى له إيه بينسى إني قلبه و مع أول غلطة بتكون ردود أفعاله غريبة...
اقتربت منه ببعض الحرص و أخذت يده وضعتها على بطنها مردفه بفك مرتجف...

- المشكلة إني مش قادرة استوعب أو أصدق إن سنمار جوزي حبيبي ممكن يعمل حاجة زي اللي شوفتها دي، أنت متعرفش شكلك كان عامل ازاي عيونك كان كلها راحة و الراجل بيموت، أنت دست عليه برجلك كأنه نكرة ملوش اي قيمة مش روح ربنا خلقها زيها زيك. ده ممكن يكون عنده أولاد و بيت و زوجة حياتهم ادمرت...
تفكر بالجاني و غير منتبهة بوجود المجني عليه من الأساس...
لا يريد أن يغضب أو يقول أي كلمة تجعلها تنهار أكثر...

يخشى عليها من أنفاسه الساخنة حتى لا تحرق بشرتها...
هذا الرجل الذي تدافع عنه و منهارة من أجله قتل امرأة ليس لها أي ذنب...
حرك يده الموضوعة على معدتها بحنان ثم أردف بهدوء و خبرة...

- الراجل ده مش مظلوم ده ظالم قتل ست مالهاش أي ذنب في حاجة، من قتل يقتل و ده كان لازم يموت، أمال دوري في الدولة دي إيه لما اللي عايز يقتل يقتل و اللي عايز يسرق يسرق، أتخلى عن العرش أفضل من أني أدمر اللي قعد السلطان الأب يبني فيه سنين...
إقترب منها بحذر شديد خطوة إلى الأمام ألف إلى الخلف...
قبل رأسها بدفئ يعلم تأثيره عليها و عليه هو الآخر...

قربها جنة من النعيم يرمي بها حياته المخيفة التي لم تراها إلا مرة واحدة...
ارتجف جسدها على هذا القرب المميت بالنسبة إلى مشاعرها...
تائهة بين قلب مستمتع بقمره القريب منه و عقل يصور لها مشهد قتل الرجل...
وضعت وجهها على وجهه مردفة بصدق نابع من جدران قلبها...
- العقل عقل سلطان و القلب و الله قلب عاشق ولهان...
أغلقت عينيها باستمتاع شديد إلا أنه لم يدوم بعد قيامه من جوارها قائلا بهدوء...

- مبروك ألف مبروك الحمل يا سلطانة عايزك ترتاحي و تهدي لما تحسي إني سنمار اللي بيعشقك و تعشقيه تعالي الجناح بتاعنا...
خرج من الغرفة قبل أن يسمع ردها أو يضعف أمامها أكثر...
لابد أن يترك لها بعض المساحة حتى تفكر بهدوء دون ضغط...
ابتسم بهدوء على رؤية الأمير و ولي العهد المنتظر بدر يقف على باب الغرفة بنفس هدوء أبيه...
انحنى مع ظهور السلطان سنمار أمامه بكل إحترام و هدوء...

سنه قريب من الست سنوات تفكيره و طريقته بالتعامل شاب بأول الثلاثينات...
اقترب منه السلطان ليقبل يده مردفا...
- مولاي السلطان يسمح ليا بلقاء السلطانة سوما...
ابتسامة أب فخور بحصاد تربيته إلى صغيره و سنده فيما بعد...
حرك يده على خصلاته التي يرثها منه فهو صورة مصورة له بطفولته...
- تقدر بس هي في حالة نفسية مش كويسة يا سمو الأمير...
انحني له مره أخرى و ابتسم له هو الآخر مردفا بصوت هامس حتى لا يسمعه الحرس...

- مهما كانت الحالة النفسية للسلطانة يكفي إني جزء من قمرها يا مولاي...
لأول مره يضحك السلطان سنمار أمام أحد غير زوجته و أطفاله بخارج جناحه الخاص و أشار إلى الآخر بالدخول...
نامت مكانها بصمت تريد بقدر المستطاع التغلب على خوفها الذي ليس له أي مبرر.
تعلم عمله و طبيعة حياته و راضية عن هذا. لما الآن خائفة...
ابتسمت بحب على دخول أمير قلبها الصغير بدر حياتها...

أغلق الباب خلفه و لم ينحني لها فهما بمفردهم داخل المكان...
فعل مثلما فعل أبيه اقترب منها واضعا خصلاتها خلف أذنها مردفا بجدية لا تتناسب مع عمره أبداً...

- أنتي غلطانة يا أمي، السلطان بيحبك جداً و اللي حصل ده لازم يحصل النهارده قتل ست من غير ذنب بكره يتجرأ و يقرب من السلطان نفسه، الحياة مش بالبساطة اللي حضرتك عايزة تعيشي فيها دي، حياتنا هنا مش زي حياتك القديمة السلطان حاكم مش دكتور و لا مهندس، اتربى كده و لازم يكمل كده زي ما حضرتك اتربيتي بشكل حياتك اللي مش قادرة تخرجي منه، عشان يكون عادل لازم ياخد حق المظلوم بايده يا سلطانة بلاش تخلي فرحتنا بالأمير الجديد تدبل...

أنهى حديثه مقتربا منها أكثر بحب و احترام مقبلا قمه رأسها مردفا قبل أن يخرج من الغرفة و يتركها بمفردها...
- ألف مبروك الحمل يا سلطانة...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة