قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع

لم يستطع التحمل و ذهب لها بعد زفافه بيوم واحد...
لأول مرة يكتشف أنه غير قادر على عدم رؤيتها يوم...
ملامحها دائماً أمامه حتى أنه لم يكمل زواجه على شيرين بآخر لحظة...
تركها و دلف للمرحاض جسده لا يريد الاقتراب من غيرها...
أعلن لنفسه أنه وقع بعشق آية و انتهى الأمر ليس لديه حبيبة غيرها...
علاقته بها تحت عنوان في البعد اكتشاف العشق عرف قيمتها بعد غياب ليلة واحدة دون أخذها بداخل أحضانه...

فتح باب الشقة بهدوء يبحث عنها بعينيه اشتاق لها بجنون...
ابتسم بحنان عندما وجدها تنام على فراشهم بعمق شديد...
عقد عينيه بدهشة على ملامحها المرهقة و أثر الدموع الواضح من انتفاخ عينيها...
اقترب منها برعب يأكل قلبه لما تبكي هل علمت بخبر زواجه؟.
جلس بجوارها على الفراش و حرك أحد أصابعه بخفة على وجهها بالكامل...
نعومتها حتى حديثها ناعم مثل شفتيها لا تنطق إلا العسل مثلها...

قرب وجهه منها و قبل خصلاتها الغجرية السوداء بشغف...
تأكد الآن انها أصبحت الأكسجين الخاص به الهواء الذي يريح صدره و يعطي له الحياة...
ابتسم بخفة على حركة وجهها المنزعجة من يده الباردة...
يعلم من ملامحها أنها علمت به أو على الأقل بدأت تشك بتصرفاته...
لا يريدها أن تستيقظ هو غير مستعد للمواجهة أو الاختيار.
كيف يقف أمامها و يقول لقد تزوجت عليكي؟ لا يعرف سبب تغيير رأيه بالساعات الأخيرة...

تحول من رجل يعشق أي امرأة يراها لرجل لم يستطع الدخول على غيرها...
فتحت عينيها بتثاقل لم تنام إلا من ساعة أو أقل بعدما أخذ البكاء كل قوتها...
ابتسمت ابتسامتها الرائعة عندما رأت وجهه أمامها مردفة بصوتها الساحر...
- حمد لله على سلامتك يا سي خليل...
نفس عميق أخذه بداخل صدره راحة لا يستطيع وصفها...
لم يصل إليها هذا الخبر اللعين حياته معاها مازال لها باب مفتوح...
قربها من وجهه قائلا باشتياق...

- قلب و روح سي خليل مقدرش أسافر بعيد عنك أكتر من يوم و جيت على هنا من المطار حتى مرحتش القصر...
ضمها بقوة يشبع روحه العطشة بها يروي قلبه بضغطة على جسدها.
يخشى الفقدان و يعلم أن لا يوجد شيء يفضل سنوات بالسر...
ستأتي تلك اللحظة التي تعرف بها أنه تخلى عنها و خانها...
ضغط عليها أكثر و كأنه يدخلها بين ثنايا جسده و يغلق عليها بأحكام...

مستحيل أن يتركها مهما حدث حتى لو كلفه الأمر حبسها هنا إلى الأبد سيفعل ذلك بلا لحظة تفكير...
رغم شعورها بالألم من ضغطه عليها إلا أنه نقطة ببحر وجع قلبها...
رفعت وجهها إليه لتكون أمام عينيه لترى الكذب بهم حتى لا تندم عليه...
رفعت يدها و ضمت ذقنه لها مردفه بوعد.

- بحبك فوق ما أي شخص ممكن يحب حد، لو بأيدي آخدك و أهرب بيك لآخر الدنيا. وعد مني اللي شوفته مني زمان حاجة و اللي جاي من شدة حبي ليك حاجة تانية خالص، و وعد الحر دين...
تلك الكلمة اهتز لها جسده بالكامل ما أجملها، أحبك...
شعور جعل رجولته بالسماء و الفخر سيدها بعدما اعترفت بحبها له...
يسمعها منها كثيرا إلا إن تلك المرة لها مذاق خاص لذلك أردف بقوة...

- عايزك دايما كده تحبيني و بس يا آية خلي حبي يجري في دمك...
أناني كلمة سقطت على عقلها خليل يريد أخذ كل شئ...
زادت إبتسامتها اتساع و قبلت شفتيه قبلة سطحية قائلة بعدها بهمس مغري و هي تسحبه إليها بدعوة صريحة...
- أنت تؤمر يا سيدي خليل و أنا تحت أمرك...

بكوكب سنمار...
جلست السلطانة عايدة بكل كبرياء و غرور بعدما علمت برحيل السلطان مع سوما...
خلي القصر لها و هذا ما تريد قتل السلطان سنمار حتى تكن السلطانه...
أحق الناس بحكم الكوكب هي التي تعيش بخوف و رعب من أمره قتلها بأي لحظة...
هي من عاشت سنوات تحلم بالعرش سنمار مجرد حفيد اخيها...
من هو ليحكم و يكون السلطان و هو يجري وراء امرأة طول اليوم...

تلك الفتاة الساحرة ستأخذ كل شيء حتى العرش إذا ظلت على قيد الحياة هي و زوجها و ابنها...
نظرت للمساعد الخاص بها مردفة...
- جبتلي الساحر زي ما قولتلك عايزة كل حاجة تمشي طبيعية، سنمار و نسله لازم يتقطع من الكوكب بالكامل. سامع يا مارد...
أنحنى إليها الآخر بأحترام مردفا...

- كل شيء زي ما حضرتك أمرتي يا مولاتي السلطان سنمار أيام قليلة و هيكون مع الأموات، الكوكب هيكون تحت حكمك لما نخلص كمان من الملك أبريس، و بكده الشرق و الغرب ملك للسلطانة عايدة...
انتفضت من مكانها بغضب شديد لا تقدر أذنيها على تحمل كلمة سلطان لأحد غيرها...
هي فقط السلطانة و المتحكمة الرئيسية بكل شيء...
لم تترد لحظة و يدها تسقط بكل قوتها على وجه هذا المساعد اللعين...
ثم أردفت و هي تشير إليه بالخروج...

- أنا بس السلطانة و أنا بس الملكة لا في سنمار و أبريس أنا بس السلطانة عايدة، أنت سامع يا غبي أخرج بره أخرج...
مجنونة قالها الرجل بسره و فر من أمامها إذا كانت تقدر على قتل حفيدها ماذا عنه هو...
تركها بمفردها تأكلها نيران صنعتها هي بيدها و لن تدمر غيرها...
لن ترتاح إلا عندما ترى سنمار و زوجته و طفله تسيل الدماء من جسدهم وقتها فقط تستطيع الجلوس على العرش بهدوء...

تعب سنوات سيكون حقيقة ملموسة بالأيام القادمة و تأخذ حقها المهدور أخيرا...
والد سنمار كان أقوى حكام عصره لم تقدر له و تخيلت أنها لن تقدر على سنمار أيضا إلا أنه حفر قبره بوجود تلك الفتاة مجهولة الهوية...
ذهبت للمرايا تنظر لنفسها بكل فخر جميلة جداً و كأن السنوات لم تمر عليها...
وضعت يدها على عنقها الذي يظهر سنها مثل وضوح الشمس مردفة...

- كل علامة هنا قصاد سنين من النفي و الحرمان و الظلم، أخدوا مني حقي في إني أكون السلطانة و أنا ولي عهد والدي عشان ست، مع إني أحق الناس بالعرش ده بعدما ما كنت اعرف كل حاجة، أخدوا حياتي و شبابي خلوني من غير طفل أو زوج. كل ده عشان العرش يفضل في أيديهم، بس خلاص دورهم انتهى و اللي جاي كله بتاع السلطانة عايدة...
تنهدت بارتاح و ذهبت تضع جسدها على فراشها الناعم...

مغلقه عينيها تاركة عقلها يتخيل القادم بأكمله و كيف سترتدي التاج الذي حلمت به سنوات...
اتسعت ابتسامتها مع تخيل مقتل سنمار و رؤية دمائه حولها...
أمنية مستعدة لدفع حياتها مقابلها. أن تراه فقط مقهور أمامها...
يده تحت قدميها يحاول تقبيلها حتى تعطيه صك الغفران...
يطلب الرحمة من رؤيته لتلك اللعينة سوما و هي تموت أمام عينيه...
فتحت شفتيها مردفه بتلذذ كأنها تأكل حلوتها المفضلة...

- أرجوكي الرحمة يا سلطانة خدي كل حاجة إلا سوما، مستحيل أرحمك يا سنمار أنا بتلذذ و أنا شايفة دموعك في عينيك لأول مرة...

- ايه اللي أنت بتقوله ده يا بابا بدل ما تقف و تقول لا بتقولي روحي مع أخو جوزك؟
غضب أعمى و صوت مرتفع تحدثت به غيداء لا تعرف ما يدور حولها...
ظنت أن أبيها سيكون مصدر دعم لها و يرفض ذهابها للصعيد...
كادت أن تفقد الوعي عندما وافق بكل بساطة و هدوء و كأنه يعلم بما كان يريده سالم...
أهي لتلك الدرجة رخيصة بالنسبة لأبيها حياتها لعبة يحركها كما يشاء...

اقتربت دموعها على الجفاف من كثرة نزولها على تفاصيل حياتها التي أقل ما يقال عنها خراب...
جذبها ثائر إليه بحنان بداخله الكثير و لكنه لا يقدر على تفسير رد فعله...
هو رجل و يعلم الرجال جيدا سالم خير من يكون زوج لابنته...
قبل يدها قائلا...

- حبيبة قلب بابا أنا معنديش أغلى منكم انتي و اخواتك في الدنيا، كل حاجة بعملها عشان مصلحتك و أنتي شوفتي ده بنفسك لما أخترت فؤاد صدقيني أنا خايف عليكي و باختار لك الصح دايما...
يختار لها و أين دورها هي في الاختيار؟ حياتها لا تملكها بل بيد أبيها...
ثائر يحبها بطريقة جنونية و يغار عليها هي و شقيقتها مثل والدتهم...
إلا أن هبة شقيقتها أقوى منها و لديها القدرة على الاختيار حتى لو مرة واحدة...

حاولت الصمود لا مكان للضعف بعد اليوم يكفي لهنا...
ابتعدت عن أبيها بمسافة كبيرة و جلست على إحدى المقاعد بغرفة مكتبه قائلة بجدية...
- طيب عايزة أتكلم مع أستاذ سالم شوية قبل ما أقول آخر قرار ليا...
خمس دقائق من الصمت هو ينتظر حديثها و هي لا تعرف ماذا تقول...
أين ستكون البداية؟ و كيف ستكون النهاية؟ خائفة و تشعر ان فؤاد كان بر الأمان الوحيد بالنسبة لها...

تفكر بآخر قرارها و هل ستقرر الصواب لأول مرة بحياتها...
لعبة تحت مسمى لعبة الحياة و الموت قطع تفكيرها صوته الرجولي...
- خير يا بت الأصول جولي اللي واجف في خشمك و لسانك مش جادر يجوله...
مع أنه لم يقول شيء غير لائق إلا أن صوته بمفرده يستفزها...
أخذت نفس عميق لعل الهواء الداخل لها يريح صدرها...
ثم أردفت بهدوء...

- بص يا حج و إلا عمدة أنا بصراحة مش عارفة دورك إيه في البلد، بس ده مش مهم أنا عايزة اتكلم معاك في حياتنا اللي جاية. أنا فعلا جاية معاك الصعيد بس ليا عندك طلبين، الأول تكون سند و ضهر ليا و لابني. و التاني مش هقولك خلينا أخوات عشان إحنا أكبر من كده و أنت قولت إنك متجوز، مش عايزة أعيش أنا و مراتك في بيت واحد يعني لو عندكم جنينة أو مضيفة يا ريت تتجهز ليا...

للمرة الثانية يعجب بحديثها الذي يدل على تربيتها و نضج أفكارها...
واحدة غيرها كانت ثارت و رفعت صوتها على والدها إلا أنها مازالت تحترمه...
نظر لقدمه العاجزة ثم أردف لها بتساؤل صريح.
- و مرضي يا بت الأصول؟
إبتسمت إليه ابتسامة لم يرى بجمالها طوال حياته على الإطلاق...
دق. مستحيل يكون دق لها بتلك السرعة و من ابتسامة واحدة...
هل وقع سالم عمران بحب زوجة أخيه المتوفى مستحيل...

ابتلع ريقه بصعوبة لا يريد أن يستحقر نفسه على نظره لها...
هي أمانة تركها له أخيه تحدثت هي بإحترام...
- أنا بصلي و بقرأ قرآن و الحمد لله زي ما أنت شايف محجبة، الحاجات دي مش مظهر يا أستاذ سالم ده حب و ثقة في ربنا و أنه دايما بيختار ليا الصح، اللي حضرتك فيه ده امتحان و ان شاء الله هتكون ألف خير، و في كل الأحوال علاقتنا ليها حدود...
تجمدت ملامحه و أحمر وجهه من شدة الغضب دون أي سبب...

أصابه شعور بالغيرة عندما أردفت إن لعلاقتهم حدود...
مع أنه يعلم هذا من البداية إلا أن قولها جعل قلبه ينتفض...
بداخله شيء يقول بصوت مرتفع يستحيل أن يتركها بعد الآن دقيقة واحدة...
هي جوهرة ثمينة شرف لأي رجل أن تكون تلك الحسناء خلقا و جمالا زوجته...
عاد لمقعده المتحرك عدة خطوات للخلف تفكيره بدأ ينحدر بنقاط لا يريدها قائلا...
- يبقى بكره الصبح نكون في البلد...

أغلق خلفه باب غرفتها بمنزل نفين و سعد و جسده ينتفض من الغضب...
جلست على الفراش برعب حقيقي عقلها جعلها تصل لحافة الجنون...
مثلت المرض عليه و على طبيبها الخاص حتى تأتي لكوكب الأرض...
كان يموت باللحظة ألف مرة و هو يراها لا تستطيع الحركة...
حمل ذنب ما فعله معها و بالنهاية خدعة جديدة منها للفرار منه...
لا يعرف ماذا يفعل معها و إلى أين سيصل الحال بينهما...

وقف أمام الفراش عيناه تتجول على ملامحها التي ترتجف...
أغلق عينيه ثواني ثم ألقى بجسده على الفراش بتعب شديد...
تابعت ما يفعله بعيون تلمع بها الدموع منذ ظهور عايدة و بدأ حبهم بالدلوف لنقاط لا نهاية لها...
بيد مرتجفه تحسست وجهه أسنانها تضرب بعض من خليط المشاعر بداخلها...
أطلق آه خفيفة عندما شعر بيدها الباردة على وجهه الساخن من شدة الانفعال...
يعشقها و يعشق أقل تفصيله بها حتى عذابه معها يذوب به...

بللت شفتيها الجافة مردفة بقلق...
- سنمار أنت كويس ساكت ليه؟.
رد فعله غريب صمته بمفرده عقاب شديد بالنسبة لها...
تريده يصرخ يغضب يفعل أي شيء على لعبتها عليه إلا الصمت...
أين عتاب الأحبة الصمت يقتل الحب و العتاب يبني للحب بيت جديد...
أتت به لهنا حتى تستطيع التعامل معه بعيدا عن السلطة و ضغطات الحياة بالكوكب...

فتح عينيه بتعب لا يستطيع رسمه على وجهه إلا هنا. هناك لو كان على وشك الموت يستحيل فتح باب للعداء بتعبه...
أشار إليها لتقترب منه أكثر و تضمه إليها يريد إدخال الأمان بصدره...
هو بشر من حقه الخضوع لو لدقيقة واحدة مع أقرب امرأة لقلبه...
وضعت رأسه على صدرها و يدها تلعب بخصلات شعره الأسود...
أغلق يديه حول خصرها مردفا بتنهيدة حارة...

- أنا تعبت أوي يا سوما كنت إمبارح هموت من الخوف لما شوفتك مش قادرة تمشي، كل مرة تعملي نفس العاملة بس المرة دي كانت شديدة أوي، كفايه عليا إني طول الوقت خايف عليكي و على بدر و سوما، أنتي فاكره إني ممكن أشك فيكي طيب إزاي و أنتي روحي، الموضوع كله إني متأكد من وجود خاين في القصر، كان لازم أبين له إن علاقتي بيكي فيها شك عشان يحس بالانتصار من غير ما يفكر يأذيكي...

ابتعد عنها و نظر بداخل عينيها التي سحرته من أول لقاء بينهما...
عيون مثل المغناطيس تجعله يعشق صاحبتها أكثر و أكثر...
رفع ظهر يده و حركها على ذراعها يستمتع بلذه القرب بينهما...
عضت على شفتيها بندم قائلة...
- أنا أسفة أنا واثقة فيك أنت أغلى من روحي بس كلامها خلاني معرفش أنا بقول إيه، كان كل همي حرق دمها زي ما هي بتحاول تحرق دمي، أنا عمري ما أقصد اقلل منك أنت على رأسي...

وضع يده على فمها مقاطع حديثها مردفا...
- اشششش أنا فاهم كل حاجة لكن أنتي اللي مش قادرة تفهمي حجم الخطر اللي انا فيه، أنتي اللي مش قادرة تاخدي بالك من كلامك بتقولي إيه لمين و امتا و على مين، كل ده بسبب اختلاف الحياة و التربية بنا و الحضارات و ده حقك، عشان كده أنا شايف إن كل واحد فينا محتاج البعد...

الفصل التالي
بعد 02 ساعات و 45 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة