رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس
كوكب سنمار.
حالة من الهلع و الرعب أصاب المكان. عودة الملك ابريس من رحلة الصيد...
لقد عاد الظلم بعد أسبوع كامل من الراحة و الاسترخاء النفسي...
الجميع يركض هنا و هناك ليدخل كل فرد إلى خيمته...
المبنى الوحيد بتلك المملكة مبنى الملك ابريس و عائلته غير ذلك مخيمات...
أي امرأة هنا جارية أي راجل عبد هذا قرار الإله الخاص بهم...
جهل و كفر أشياء كثيرة بهذا المكان تدل على انتشار الوباء بداخله...
يجلس هو فوق فرسه يشاهد ما يحدث براحة نفسية و فخر...
هذا ما علمه عليه والده و عاش طول حياته يشاهد ما يحدث حتى أصبح الملك...
نظرة من الرهبة بعين النساء من أن يختار إحداهن الليلة...
من يريدها يأخذها حتى لو كانت متزوجة و لديها أطفال...
مهما حدث أي إمرأة هنا جاريته متعته بهن و الرجال فقط لخدمته و خدمة عائلته...
أشار بأحد أصابعه لإحداهن لتنظر لأخيها الذي خفض رأسه أرضا لا يستطيع مواجهة سيده.
لم تتحمل فكرة أنها ستكون بين أحضان هذا الظالم الليلة و بعدها يلقي بها بالخارج كأنها صندوق من القمامة...
سقطت على الأرض مغشي عليها تهرب من هذا الواقع المؤلم بكل ما فيه من أوجاع...
ابتسم هو بسخرية على تلك اللعبة التي ليس لها أي داعي...
لم يشير لأحد من الحراس على حملها لفراشه بل أشار لأخيها...
هذا ما يريده نظرة الكسرة و فعل ما يأمر به مهما حدث...
بالفعل حملها أخيها لجناح الملك أبريس بكل قلة حيلة...
خرج من الجناح ليدلف لها الآخر صفعا إياها بقوة لتفيق...
فتحت عينيها برعب لا تستطيع وصفه وقعت تحت يد من لا يرحم...
سقطت دموعها و ارتجف فكها تحاول الصريخ أو قول أي شيء...
و لكن مهما فعلت من سيدافع عنها أو يقف بجوارها...
وضعت رأسها أرضا متوعدة لهذا اللعين بالموت على يدها هي...
شهقت عندما شعرت بيده أسفل ذقنها ترفع وجهها إليه...
عيون قاسية ليس لديها أي علاقة بالرحمة تنظر إليها بكل هدوء...
حديث مسموم خرج من فمه ليقتل ما تبقى منها...
- دورك عشان تنولي شرف دخول جناح الملك أبريس و تقضي ليلة كاملة على سريري...
تصمت بالفعل ستصمت مهما قالت لن يفيد بل سيقرب منها الموت خطوة...
غضبت على نفسها و رسمت إبتسامة راضية حاولت التحكم بها قدر المستطاع قائلة...
- جاريتك و تحت أمر سموك يا مولاي، مستعدة أنول شرف وجودي في جناحك...
مغرور و حديثها أرضى غروره مع أنه يقرأ الغدر بداخل عينيها مثل وضوح الشمس...
إلا أنه مستمتع بخوفها هذا و سيستمتع أكثر بالقرب منها...
أومأ إليها لتقوم من على الفراش مقدمة له التحية ليشير إلى ملابسها قائلا...
- مش عايز اشوفك بيهم من دلوقتي لحد ما أقرر هتخرجي من هنا امتا...
طاعة ما بعدها طاعة أزالت ملابسها بكل هدوء تاركه له كامل الحرية بجسدها...
يفعل به ما يشاء إلا إن ما يحدث الآن سيدفع ثمنه روحه...
ماريا يستحيل إن تترك حقها لو كلفها الأمر موتها لن تجعله يعيش بسعادة بعد اليوم...
ستخرج من هنا على بلاد العدل كما أطلق عليها بلاد السلطان سنمار سلطان المسلمين...
أغلقت عينيها حتى لا ترى ما يفعله بها يكفي ما تشعر به.
بعد مده ابتعد عنها قائلا بصرامة و غرور...
- أخرجي من الجناح زي ما أنتي كده ممكن تخفي جسمك بالقماشه دي، مش عايز أشوفك بعد النهارده في أي مكان عشان عمرك...
بكوكب الأرض...
قامت من جواره و جعلت الغرفة رأسا على عقب يريد تركها...
من الواضح أن سنمار فقد عقله و يحثها على الجنون معه...
لا يعرف أنها لا تقدر على غياب يوم واحد فقط بعيدا عنه...
خرجت من فمها أبشع الألفاظ كأنها غير واعية لما تقوله...
فقط تخرج من بداخلها من صرخات يستحيل ان تتحمل الحياة بدونه.
أهو يقدر على ذلك البعد عنها العيش بدون احضانها...
جزت على أسنانها بغيظ من نظراته الباردة كأنها تعزف له احلي نغمات العشق...
صرخت أعلى صوتها عندما وجدت نفسها تنام بين احضانه بهدوء...
ما تفعله يؤكد لها أنها غير قادرة على مواجهة القادم معه...
تصرفاتها الطفولية و غيرتها العمياء عليه طوال الوقت تجعله يرفض خوضها هذه التجربة معه...
عشقه المميت لها يضعف قوته و يحصر حياته عليها فقط...
لو حدث لها شيء حتى لو خدش واحد سيقتل الجميع مقابلها...
ضمها إليه يحاول السيطرة على تلك العاصفة الهوجاء التي تأكلها...
حرك أصابعه بين خصلاتها السوداء الناعمة كأنه يلعب بمشاعرها...
مردفا بحنان...
- ممكن تهدي أنتي مينفعش ترجعي الكوكب معايا طول الأيام اللي جاية. أنا حياتي بقت على خطوة واحدة بين الحياة و الموت، لازم تفضلي هنا أنتي و الأولاد عشان تكوني في أمان و أنا هاجي هنا كتير عشانك يا قلب القمر...
تحول غضبها منه و من فكرة تركه لها دون أي أسباب...
رعب حالة من الرعب أصابت جسدها قلبها عقلها كل جزء لها...
خطر عليه. حياته على وشك الانتهاء كلمات خرجت من فمه دون اعتبار لما يفعله بها...
قتلها بجملة بسيطة لم يفعل لها أي حساب كأنه يتحدث عن حالة الطقس...
انتفض جسدها تبتعد عنه على آخر الفراش مردفه بتشتت و يديها تتحرك بكل الاتجاهات...
- أنت في خطر ازاي و عايز تكون لوحدك و أنا هنا كده هكون مرتاحة يعني، مستحيل عارف يعني إيه مستحيل. أنا همشي معاك من هنا و الأولاد يفضلوا هنا، أو بس أحسن حل نفضل كلنا هنا في أمان مش مهم اي حاجة تانية، سنمار أرجوك خليك جانبي...
لصق وجهه بوجهها أنفه تأخذ أنفاسها إليه تحبس جرعة من المسك بداخله...
بعيدا عن كل شيء رغبته بها تزيد ألف مرة بالدقيقة الواحدة.
تمثل قطعة حلوة شهية تأكل مرة واحدة من شدة جمالها بلا مراحل...
أخذ شفتيها و تذوقهم بهدوء ثم ابتعد عنها مردفا...
- بحبك أنتي قطعة مني لازم تفضلي بأمان عشان أنا أفضل في أمان، وجودك هنا هو الصح و أنا لازم أرجع الكوكب. سوما أنا مش بس فرد من كوكب غير كوكبك أنا سلطان و في رقبتي أرواح هقف بيها أدام ربنا، خليكي قوية و أنا أوعدك إني أرجع ليكي تاني...
حركت رأسها بكل الاتجاهات ترفض الاتفاق أو التفاهم معه بأي شكل من الأشكال...
ارتفعت دقات قلبها من دلف الشيطان بداخل عقلها و تصور أشياء مرعبه برأسها...
دفنت نفسها به تحمي نفسها من أي شيء هو مصدر قوتها...
همست برجاء بنبرة باكية...
- سنمار أنا مش عايزة أي حاجة في الدنيا إلا أنت و بس. معاك حلين نقعد هنا مع بعض بعيد عن الموت و الحرب و الحياة دي، أو نروح سوا إحنا الاتنين نعيش سوا أو نموت سوا و القرار في الاخر ليك أنت يا مولاي، أنا قلب القمر مش كلمة لا دي حياة و ليها ألف معنى.
ارتجف جسدها بسبب تلك البرودة التي سارت بها منذ دخولها معه للصعيد...
لا تنكر انها رائعة الجمال و ملامح الناس غير تلك الملامح التي تختفي تحت مساحيق التجميل...
إلا وجود خوف و رهبة دون تبرير من فكرة بعدها عن حياتها الطبيعية...
تعلم و على يقين بأن الله يخفى لها الخير بعدما ربط قدرها هنا...
شيء من الراحة دلف بداخلها عند ذكر الله أخذت نفس عميق و نظرت إليه هو...
ابتلعت ريقها و عادت عيناها إلى أهل البلد من جديد مع رؤيتها لعينه المسلطة عليها...
بالفعل نسي من هو و من هي و إنها حتى تلك اللحظة لا تجوز له...
إلا أن بداخله شيء يجذبه إليها مثل المغناطيس فقط يريد إشباع كل إنش به منها...
أصبح على يقين بأن لقائها مدبر حتى يأتي له العوض على هيئة غيداء...
فتاة جميلة جدا تليق على اسم سالم عمران و قلبه المعطش للحياة...
ابتسم لها عندما جاءت عيناه بداخل عينيها و زادت على خجلها الجميل...
لأول مرة قلبه ينتفض على أمرأة بتلك الطريقة الوحشية...
هي له ولدت من أجله لتكمل معاني حياته الناقصة بنبض قلبها...
تجلس بجواره و بينه و بينهم مساحة طويلة ترهقه جدا...
مع أنه يود القرب، القرب منها لأقصى درجة إلا أنه سعيد بدرجة كبيرة على حفاظها الواضح على نفسها...
جوهرة ثمينة يعود نفسه بمجرد دخولها قصر عمران لن تخرج إلا بعد موت أحدهم...
أخذت نفس عميق تحاول تنظيم أنفاسها من طريقته الغير مريحة لها بالمرة...
هي تكره هذا النوع من الرجال كيف له أن ينظر لزوجه أخيه التي بمقام شقيقته...
أردفت بصرامة و عيناها على الطريق...
- في حاجة يا أستاذ سالم عينك بتوجعك و إلا حاجة، مش عارف تحركها إلا في اتجاه واحد.
صوت الكروان هذا مستمتع هو به فوق تخيلها يريدها أن تتحدث أكثر و أكثر...
تحاول احراجه و لا تعلم أنه بقمة البجاحة ستتعود عليه أكيد بالأيام القادمة...
أردف بنبرة بها التلاعب و الخبث واضح...
- و الله يا بت الأصول عيني كيف عين الصجر بتشوف الحاجات الحلوة على بعد ألف كيلو، بس مش عارف جلبي ماله شكله اشتاج لأم العيال...
وصل لها معنى حديثه الذي زينه ببعض الكلمات الخبيثة مثل صاحبها...
جزت على أسنانها من الواضح أن حياتها القادمة مع هذا الرجل غير مريحة.
نظرت إليه تتفحص ابتسامته اللعوب التي تزين ملامح وجهه الرجولية...
ثم أردفت بهدوء...
- ربنا يباركلك فيها يا أستاذ سالم بس انا كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال، لما أنت بتحب مراتك أوي كده و أكيد هي كمان بتحبك ازاي وفقت تخليك تتجوز عليها؟ حتى لو جواز عشان الأصول و ابن أخوك بس أكيد غيرانه و مش هتقدر تشوفني قصادها مهما كانت واثقه فيك...
تلميح آخر على أن نظراته لها و غزله الغير صريح بها يعتبر خيانة لزوجته...
أبواب كثيرة مغلقة لا تعرف عنها غيداء العامري حتى الآن أي شيء...
حاول الجلوس بطريقة مريحة أكثر لتقترب هي منه دون أي وعي تساعده على ما يريده...
قرب لحظات به الحياة و بما فيها بالنسبة له كأنه دلف الجنة و خرج منها من مجرد عودتها لمكانها...
لا يصدق أن ابنة رجل أعمال عاشت حياة المال و السلطة لا تضع عطرا...
لم يلمس أنفه أي رائحة إلا أنفاسها الهادئة ابتلع ريقه من عصف المشاعر بداخله ثم أردف بجدية...
- هي مش غيرانة عشان مش موجودة أنا أم العيال ماتت من يوم الحادثة بتاعتي يا بت الأصول، و بعد أجده مستحيل تجربي مني حتى لو محتاج المساعدة إلا لما تكوني حلالي...
بقصر الدميري بغرفة خليل و شيرين...
وضعت آخر لمسة من مستحضرات التجميل على وجهها...
ترسم على وجهها ابتسامة زائفة لذلك الذي يكمل ارتداء ملابسه...
هي تحت عنوان الزوجة العذراء منذ ليلة زفافهم...
لم تتوقع ان خليل الدميري لم يقترب من زوجته أربعة أيام...
ابتسمت بسخرية واضحة على حظها التعيس فهي رسمت أحلام كثيرة بعد زواجها منه...
ملت من هذه المعاملة الجافة و الحديث الذي لا يتخطى الثلاث كلمات...
ستلعب على الوتر الحساس لدى أي رجل الإغراء الساحر...
أقوى سلاح للمرأة و أضعف سلاح للرجل و هذا ما تريد الوصول إليه استسلامه لها...
إقتربت منه و لفت يديها حول خصره من الخلف محركة أصابعها على بطنه...
لعبة لها مفعول ساحر إلا أنه لم يظهر عليه أي رد فعل...
بل أزال يديها من حوله بهدوء و أكمل ما كان يفعله...
الكيل طفح بها هذه ليست زيجة بل مرار من نوع خاص...
ضربت قدميها بالأرض و لحقت به بالأسفل توقفت على باب غرفة الطعام بدهشة عندما وجدت جسده متجمد مكانه...
نظرت لما ينظر إليه رأت فتاة في غاية الجمال يبدو أنها أصغر منها بعدة سنوات...
جلست على المقعد الخاص و نادت على زوجها الذي ابتلع ريقه بصعوبة...
أهو هكذا تخيلت فهو لا يرى لا يسمع لا يتكلم كأنه فقد الحياة...
آية تجلس بجانب والدته تأكل بكل هدوء و على وجهها ابتسامتها البريئة...
برودة غريبة أصابت جسده منعته من الحركة أو فعل أي شيء...
ما زاد الأمر سوء شيرين و غرورها الذي ليس له أي داعي الآن...
مدت طرف أصابعها لآية قائلة بفخر...
- أهلا أنا شيرين مرات خليل...
صاعقة سقطت عليه من السماء لماذا تحدثت معها من الأساس...
دار بعينه لزوجته و حبيبته يرى رد فعلها على تلك الكارثة...
اتسعت عيناه عندما تقابلت مع عينيها هي بها أشياء كثيرة إلا العتاب...
كلمة واحدة قالتها بهدوء و ابتسامتها مازالت على وجهها...
- و أنا...