رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الرابع والعشرون
بكوكب سنمار.
بثقل شديد بدأت تحاول فتح عينيها، أشعة الشمس جعلتها تغلقهما سريعاً، اعتادت على الظلام بساعات أو أيام نومها لا تعلم المدة بالتحديد، مشوشة بالتفكير و الرؤية، غير متذكرة تفاصيل كثيرة فقط صورة سنمار تطوف حولها مثل الفراشة المرفرفة، المكان المتواجدة به تقريباً لا تعرفه بعينيها ترى الأشياء بغشاوة عليها، ثانية الثانية الثالثة و بدأ الموضوع يتضح أمامها، غرفة صغيرة بسيطة مكونة من أثاث قديم بعض الشيء، الحائط يظهر عليه الطوب فقط، أخرجت آه نابعة من أعماق قلبها جسدها متخدر ساقيها لا تشعر بهما أساسا.
رائحة كريهة تفوح من ملابسها المتهتكة القديمة، هذه ملابس الخدم بالحرملك تعلمها بشكل جيدا خصوصا أنها من اختارتها لتكون أكثر احتشاما، أخذ عقلها يقوم باسترجاع آخر لحظات مرت عليها، عايدة و هجومها الشرس عليها، إصابتها التي تؤلمها قليلا إثبات على طوال فترة نومها، هروبها من شرفة الجناح إلى حديقة القصر، هنا توقف عقلها و إنتهت ذاكرتها لا يوجد أي شيء آخر تعلمه، إذا أين هي الآن و كيف خرجت من قصر سنمار؟ مع ملابس الخدم و إغلاق الباب عليها هي و عايدة ربطت الخيوط ببعض.
حاولت التحمل على نفسها و القيام من مكانها إلا إن تم إقتحام الغرفة من سيدة عجوز و خلفها ولد ببداية سن المراهقة، شعور بالأمان مع أشخاص لا تعرفهم صعب و ربما غير مفهوم، ، بتلك السيدة حنان يغرق وجهها بالفطرة، تسرب إليها الأمان رويداً رويداً مع إبتسامتها الصافية و صينية الطعام التي يحملها الصغير.
ببعض الوجع وضعت كفها على بطنها بحالة من الهلع و الرعب، صغيرها مازال كما هو أم أصابه مكروه؟ تجمعت الدموع بعينيها متذكرة سقوط طفلها السابق الذي حملت به خلف بدر، بخوف و توتر ضمت بطنها إليها عائدة بنظرها إلى هذه السيدة ربما تعلم عن صغيرها شي.
وضع الطفل صينية الطعام بجانبها على الفراش و جلس هو الآخر بجوارها، يرى بها حنان أم حرم منه من سنوات بعد موت والدته و والده، على الجانب الآخر جلست جدته واضعة يدها على يد سوما قائلة بوجه بشوش و إبتسامة راضية:.
متخافيش يا بنتي، ابنك بخير و بقولك من دلوقتي ده ولد و هيكون زين الشباب، عارفة خوفك من المكان. بس أنتي هنا على أول حدود مملكة الملك ابريس و هو مش موجود يعني أنتي في أمان، أنا بولد الستات و ده حفيدي مصطفى.
مشاعر لذيذه تضرب بها لتبتسم لهذا الصغير الذي يبدو عليه وجع الحياة، أشارت إليه بالاقتراب لتأخذه بداخل احضانها بمحبة لا تعرف مصدرها، أردفت بنبرة منخفضة صوتها يكاد يخرج من شدة الإرهاق و التعب:.
أهلا بيكي، ممكن أعرف أنا هنا من امتا و جيت إزاي المسافة دي كلها؟
أنتى هنا من امبارح بالليل و دلوقتي الشمس بدأت تغيب عن المكان، جيتي إزاي جوزي اللي جابك من السوق عشان كان عايز واحدة تساعدني زي ما أنتي شايفة أنا عجوزة، بس كانت حالتك مدمرة من لبسك عرفنا إنك خادمة في قصر السلطان، أوعي يا بنتي يكون ليكي اي علاقة باختفاء السلطانة سوما، وضعنا زي ما أنتي شايفة مش عايزين ننتهي السلطان في موقف حياة أو موت، خصوصاً إن كان فيه جرح في جسمك و دي حاجة ترعب.
أومأت لها سوما بهدوء محاولة بث بعض الأمان بداخل السيدة ثم أردفت قبل إن تغلق عينيها للنوم من جديد:
ابعتي حد لقصر السلطان و قوليله السلطانة سوما عندك هنا.
اتسعت عينيها برعب و انتفضت من على الفراش مع فقدان تلك السيدة الوعي.
كوكب الأرض.
عادت إلى بيتها حزينة، توقعت أن يسألها عن سبب رفضها للزواج منه أو على الأقل يتحدث معها بعد ذلك، من الواضح أنه مل بسرعة كبيرة و عاد إلى حياته و كوكبه من جديد، خائفة من البعد كما هي خائفة من الحب، جلست على باب قصر الدميري بحالة يشفق عليها من يراها بها، يقال أن أجمل ما بالحب وجعه، ليقوي الحب للأبد مع بعض الصعاب و الضربات.
لا تعلم لما رفضت الزواج منه مع أنها أجمل لحظة بحياتها على الإطلاق، رأت بعينيها حياة خالتها مع السلطان سنمار و تمنت أن تكون من الأساطير، الوضع اختلف بعد الحرب حبها الشديد لابريس يمنعها من تجربة الحياة معه، مهما كانت قوتها هي أقل من لحظة فراق بسيف غدر، إذا منع السلطان سنمار الجواري هل سيفعل ابريس من أجلها هذا؟ إختلاف الأفكار و العادات و التقاليد ترعبها، من هي لتكون بهذا الحظ يعشقها سلطان و يتخلى عن كل شيء من أجلها؟ لكل شخص قصة و إذا نجحت قصة خالتها أسماء ليس معنى ذلك نجاح حبها هي.
البعد من البداية أفضل بكثير من التعلق كثيراً به، دمعاتها سبقت قوتها و سقطت على وجهها، لا تريد غيره غير مهتمة بالنهاية مهما كانت سعيدة أو لا، يكفي أنها ستعيش معه القليل من الحب حتى لو لفترة زمنية قصيرة، لعنت نفسها أين هو و كيف تستطيع الوصول إليه؟ لا تعرف له عنوان أو طريقة تجمعها به من جديد.
ببريق من الأمل قامت من مكانها بالصباح ستعلم العنوان الخاص به من الشركة التي تعمل بها، دلفت إلى بيتها تبحث عن عائلتها، دلفت إلى غرفة السفرة ليتوقف الزمن من حولها، ابريس يرتدي بدلة من اللون الكحلي مع بنطلون بلون النسكافية الشهي، بوسامة مميزة يجلس على المقعد المجاور لوالدها على سفرة الغداء، ابتلعت لعابها مع إشارة والدتها إليها بالاختفاء من المكان مثل أي أم مصرية أصيلة، لا ترى لا تسمع لا تتكلم كل تركيزها عليه.
شعر سعد بالاحراج من وقفتها بتلك الطريقة ليقول بنبرة جادة:
أبريال بنتي يا ابريس بيه.
نظر إليها بطرف عينه، الفترة التي تركها بها باتت ملامحها باهتة و عيونها مثل الجمر و كأنها كانت تبكي الآن، رسم على وجهه إبتسامة رسمية و كأنه يراها لأول مرة، يحاول السيطرة على جسده الذي يريد الذهاب إليها تحت أي ظرف و ضمها إليه بلهفة خالصة.
حمحم بجدية مردفا بهدوء و إبتسامة جذابة ساحرة خطفت قلبها المقيد بحبه أساسا:.
أهلا يا آنسة أبريال اتشرفت إني شوفتك، ربنا يباركلك فيها يا سعد باشا.
إبتسم إليه سعد بمجاملة، ليعود بعينه إلى حبيبته بغمزة مرحة قبل أن يكمل حديثه بجدية:
أكيد حضرتك يا سعد باشا بتسأل عن سبب الزيارة، أنا طالب أيد الآنسة أبريال شوفتها في شركة من فترة و أعجبت بشخصيتها جداً.
بكوكب سنمار.
ملت من الجلوس بمفردها بهذا الجناح، أخذت نفسها دون أن يراها أحد و يعلم بدر بخروجها للعلب مع باقي الأطفال، على أطراف أصابعها تسير بطفولية رقيقة مميزة، مثل اللصة تدور حول نفسها بكل الاتجاهات خائفة من رؤيته لها بأي لحظة، أخذت نفس عميق أخيراً قدرت على الخروج من القصر و ذهبت إلى الحديقة الخلفية، تلك الحديقة خاصة بالأطفال أولاد الحراس و الخدم، على قدومها توقفوا جميعا عن اللعب الأمير بدر إذا رأى أحد بجانبها ستكون نهايته لا محالة، إلا ولد يبدو عليه الخامسة عشر عاما، إقترب منها بإبتسامة صافية، تلك الفتاة شديدة الجمال يرغب باللعب معها في كلا الأحوال لن يعرف الأمير مدلل والده، طفل صغير به قوة غير موجودة بأقوى الرجال.
مد يده لها مردفا:
تعالي نلعب مع بعض.
حركت رأسها نافية حتى يدها رفضت مدها إليه تبادله السلام، علمها بدر عدم إقتراب أي ولد منها، حرام جوهرة ثمينة يقترب منها من لا يستحق حتى رؤيتها من بعيد، هكذا أقنعها بدر و هي صدقته لأنه جميل جداً بكل شيء و تحب الإقتراب منه هو فقط و اللعب معه هو فقط.
اشاحت بوجهها بعيداً عنه بعيونها الزرقاء قائلة بجدية طفولية:.
لا بدر قالي مينفعش بنت حلوة تلعب مع ولد خصوصاً لو الولد ده وحش.
اغتاظ من حديثها الذي حرق دمه بشكل حرفي و إقترب منها غاضبا:
أنتي قليلة الأدب، و أنا مش هسكت إلا لما أضربك.
أطلقت صرخة قوية و هي تحاول الفرار منه قبل أن يضربها بالفعل، إلا أنها لأجل حظها التعيس سقطت على الأرض، لمح الطفل قدوم بدر و بعد الحراس ليفر من المكان قبل أن يراه أحد، إقترب بدر منها بلهفة و قلق، وجد جرح صغير على مقدمة ساقها، حملها على ظهره و عاد بها إلى جناحها مرة أخرى، وضعها على الفراش و بدأ علاج جرحها مردفا بقوة بعدما إنتهى:.
متخافيش دة جرح سطحي شوية و هيروح الألم، بس أنا قولتلك بلاش و أنتي خالفتي كلامي يا قمر عشان كدة مفيش كلام بنا لمدة أسبوع.
بقصر الدميري.
تركت الضيوف و ذهبت للسير بالحديقة قليلاً، عادت إلى هذا القصر من أسبوع بعيداً عن خليل كل البعد، لا تراه حتى على مائدة الطعام، صدفة بسيطة تشاهده بها و هو يخرج من المنزل إلى عمله، عادت إلى هنا فقط حتى تضع طفلها و بعدها ستأخده إلى مكان بعيدا عن الجميع و من يريد رؤيته يأتي إليه بأي وقت، جلست على العشب تائهة بالمكان حولها، لأول مرة تسأل نفسها هذا السؤال هل هي مازالت تحبه أم انتهي من حياتها بالكامل؟
صعب هذا السؤال و الأصعب هي الإجابة، لا تعلمها خصوصا مع عدم شعورها بأي مشاعر مهما كانت ما هي، آه من الحب الذي لا يأتي على صاحبه إلا بالمتاعب و وجع القلب، بحكايتها هي ليست ضحية بل بالعكس شريكة بقتل نفسها، ربما كلمة حب من رجل كان بالنسبة لها حلم مستحيل جعلتها تنسى كل شيء و تحلق معه فوق السحاب، لكن كيف و أين كان عقلها عندما وافقت على الزواج السري مثل فتيات الشوارع؟ كيف قدرت على خيانة ثقة عائلة مثل عائلة سعد و نفين و نظرت بداخل عين كل فرد منهم و هي كاذبة؟ خليل لم يخطيء فهو رأى سلعة بلا مقابل أخذها و ذهب ليبحث عن أخرى غالية الثمن.
قلبها لو مر على جرحه سنوات لن تستطيع النسيان، وضعت يدها على بنتها الفوز الوحيد لها بتلك اللعبة المهينة، هي و خليل لا يعرفوا الحب لذلك كانت نهايتهما بهذا الشكل.
اليوم موعدها عند الطبيبة، قامت من مكانها و أبدلت ملابسها، كانت ستأخذ أبريال معها إلا أنها وجدتها تجلس مع العريس الذي تقدم لها، خرجت من القصر منتظرة فرد من الحراس، بسيارته الفاخرة وقف موضع وقوفها، تعجب من صعودها إلى المقعد المجاور له دون حديث.
تحرك بالسيارة متعجبا من رد فعلها إلا أنه اعتبره بداية بشرى خير بينهما، بمكان خالي من السيارة وقف بالسيارة يريد فتح أي باب للحديث بينهما طال الصمت كما طالت نظرات العتاب بين الطرفين، لا أحد يعلم هل هذا العتاب له أم لها؟ أخذ نفس عميق و جذب يدها يضمها على صدره، تشعر بدقاته الصارخة باسمها لعلها تلين، بأنفاس متقطعة و عيون مترجية سألها:.
آية مش كفاية بعد و وجع بقى؟ أنا تعبت و ندمت، ممكن الكلام في الموضوع ده هيكون متأخر بس شيرين فضلت أخت ليا طول فترة جوازي منها، يمكن فعلا في البداية مكنتش عارف قيمتك بس بعد ما اتجوزت مش قادر أقولك يوم الفرح عدي عليا إزاي، كنت قرفان من نفسي مش حاسس بأي انجذاب جسدي ليها مش عايز أخوض الخطوة دي، بعدت و رجعت لحضنك أنتي و بس، زبالة و أستحق أي حاجة بس على الاقل أديني فرصة تانية أثبت فيها حبي ليكي.
المشكلة الكبيرة بينهما أنه لا يفهمها أو يعرف ما تشعر به هي، ربما لو كانت زوجته أمام الجميع لكانت ألقت عليه اللوم بمفرده إلا أن هذا الطريق كان اختيارها هي، آه و ألف آه على قلبها الذي يعشقه إلى حد الجنون، نظرت إلى المارة من النافذة مردفة بهدوء:.
عارف أنا سمعت قصة طنط نفين و عمو سعد رغم كل حاجة وحشة عملها إلا أنه كان موجود في أكتر وقت احتاجت وجوده فيه، قولتلك قبل كدة أنا مسامحاك لأني شريكة في كل حاجة حصلت، لما واحد يشوف حاجة ادامه ببلاش مش هيحس ليها بأي قيمة لأنه متعبش عشان يوصل لها، ممكن دلوقتي حسيت إن ليا قيمة و بتحاول توصل ليا بس أنا كمان محتاجة أحس بقيمتي و نجاحي.
صمت لأنه إنتبه فجأة الى ضوء سيارة من النقل الكبيرة تأتي في اتجاهه من الخلف عن عمد، نظر إليها بطرف عينه و بأقل من ثانية واحدة فتح باب السيارة و ألقى بها خارجها للطرف الآخر من الطريق، مردفا بكلمة أخيرة بأعلى صوته لتصل إليها:
خليكي فاكرة إني بحبك.
لم يفتح باب السيارة أو يخرج منها عقله توقف عن الحركة من شدة الصدمة خصوصا إن أمامه حائط سد و خلفه تلك السيارة، أغلق عينيه مردفا:.
أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
بقصر العامري.
أسبوع كان يقيم فيه مع عائلتها أمامهم يدلل و مع غلق باب الغرفة خلفهما يتجاهل وجودها و ينام على الأريكة بكل أريحية، هذه الليلة مثل كل ليلة ألقى عليها نظرة سريعة ثم دلف إلى المرحاض مغلقا الباب خلفه بهدوء، هو ليس غاضب منها إنما حزين جداً على عدم ثقتها به و بنفسها، الحب بمفرده دون ثقة و مشاركة ينتهي أو ينحدر مع الوقت، مع دخوله إلى غرفتها مع بناته قرأ الكذب بشكل جيد بعين ابنته، تمنى لو قالت هي الحقيقة لتثبت برائتها الحتمية، فضلت الانحناء مع العاصفة و الأسوأ من ذلك تركتها و فرت.
لهروبها حساب آخر يكفي حالة الهلع التي أصابته مع عدم وجودها بفراشها بالمساء مع اختفاء ملابسها من الغرفة، سقط قلبه بوقتها و انهارت سيطرته على جسده، خاف من حدوث أي مكروه لها بسبب تلك اللعينة الموجودة بالأسفل، اطمئن بعدما علم من الحارس بخروجها إلى محطة القطار، هي الآن ببيت والدها ليذهب إلى هناك بمنتصف الليل.
التجاهل عقاب قاتل له قبل أن يكون لها، خرج من المرحاض ليتجمد جسده بمكانه على رؤيتها تجلس على الفراش بملابس ليلية مثيرة للحجر ما بالك برجل عاشق لها، ابتلع لعابه و شبه تأكد من نهاية عقابه بتلك اللحظة، مثل المسحور إقترب منها لتشير إليه بدلال حتى يقترب منها أكثر.
أصبحت على ساقه لتردف بصوت هامس به الكثير و الكثير من الرجاء:.
آسفة يا سالم، كفاية بعد أرجوك أنا مش ببقى مبسوطة و أنا بعيدة عنك بالشكل ده، يومها كنت خايفة أخرب حياتك و أبعدك عن بناتك هما أحق بيك مني، مشيت و سيبت قلبي مع قلبك لأنه معرفش الحب إلا على أيدك يا سيد الرجال.
بهمهمة بسيطة خرج صوته، ساخراً من غباء حبيبته الصغيرة، خراب حياته ببقائه يوم دون رائحة عطرها الساحر و إبتسامتها الرقيقة، صوتها الناعم، لأول مرة يقع بالحب على يديها هي فقط، ألقى على شفتيها قبلة خفيفة قائلا بصرامة عكس ملامحه الهائمة:.
خرجتي و أخدتي هدومك من غير إذني ده له عقاب، سافرتي لوحدك بالليل ده غير كذبك لما قولتي إنك السبب في اللي حصل لأن ده ماحصلش ده له عقاب، شخصيتك ضعيفة و مهزوزة و ماعندكيش ثقة فيا و لا في نفسك، ، خراب حياتي في بعدك عني يا غبية، الأسبوع اللي فات عقابه كوم، و النهاردة كوم تاني؛ عشان كده نقفل الباب كويس و ماسمعلكيش صوت، ، الحاج ثائر تحت.
بكوكب سنمار.
يا ليت قلبه يتوقف و تنتهي تلك المعاناة، معها فقط شعر كيف تكون القوة الحقيقية و الضعف الحقيقي، دولة يملكها بالكامل غير قادر على وجود زوجته بها، مر الليل عليه مثل الحجر الموضوع بثقله على صدره بشمس الصحراء، لا تغمض له عين و لا يرتاح له جسد، بعز النهار الأسود يسود المكان، قوة يرسمها بأكثر وقت يحتاج الضعف به.
اليوم فقط علم أنه إنسان من حقه الوجع و الصريخ، ترك القصر بدون حراس أو حتى ابراق و ذهب للقصر الذي كانت تجلس به أبريال على الحدود، رغم بعد المكان إلا أنه يشعر به ببعض الراحة و كأن مغناطيس من العشق يجذبه إلى هناك، ذهب على أمل وجودها بهذا المكان.
أمر الخدم و الحراس بإخلاء المكان ليس القصر فقط، بغرفة معزولة بعيدا سمح لنفسه أخيراً بالصراخ، قوة من الأشواق المشتعلة بالنيران تحرقه، أين أنتي يا قلب القمر؟ ضاعت من يده و هو المذنب الوحيد بما حدث معها، موت عايدة لن يشفي غليله ولن يخفف من وجعه، موتها راحة لا يريد وصولها إليها قبل أن يرتاح هو أولا.
بعيون حمراء نظر إلى نفسه بالمرآه بعدم تصديق؛. أتلك الدمعة الساخنة تسقط من عينه هو؟ ما هذا الحب و من أي شيء صنع؟ كان يختنق من ليلة أمس و وجعه يزداد أضعافا إلا أنه الآن تبدل هذا كأنها بخير، ربما بينهما إتصال روحاني أو قيد من العشق يربط كلا منهما ببعض.
رن بأذنه صوتها الرقيق تدعمه مثل عادتها حتى بعدم وجودها تترك أثر:.
السلطان سنمار أقوى من كدة، ضعفك يعني مش نهايتي و نهايتك بس لا ده نهاية دولة كاملة في رقبتك.
عاد إلى صلابته و أزال دمعته بطرف أصبعه، خرج من الغرفة و دلف إلى غرفة الحراس، جذب أحد الملابس ليغير زي السلطان، و وضع وشاح منيع على وجهه، لا يوجد شخص على وجه الأرض قادر على عودة قلبه إلا هو.
إذا كانت ملابسها على جسد الخادمة إذن ملابس الخادمة عليها هي، بشكل مباشر انتفض جسده من مجرد الفكرة التي وصلت إليه بشكل مباشر، سوق الجواري.
دلف إلى السوق و هو يقدم ساق و يؤخر الآخر، تحركت تفاحة آدم مع ابتلاعه إلى لعابه، اقترب من صاحب السوق و ألقى أمامه رزمة من المال دون كلمة، سال لعاب الآخر على رؤية هذا المبلغ المبالغ فيه، قام من مكانه بلهفة فهو أمام كنز ثمين مردفا:.
تؤمر بأيه و أنا تحت أمرك؟ عايز جارية معينة و إلا أختار أنا؟
إمبارح كان في بنت لابسة زي زي ده بس رجالي موجودة هنا.
صرامته بالحديث اخافت الرجل قليلا، يتحدث بهيبة و وقار ليس لها علاقة بحارس، توتر بطريقة ملحوظة ليعطي له سنمار رزمة أخرى من المال بنظرات تحذيرية، كثرة المال نسي بها كل شيء مردفا:
أيوة بس دي تم بيعها إمبارح لواحد عجوز عايز خادمة من مملكة الملك ابريس اسمه.
أخيرا قدر على إخراج أنفاسه بأريحية، حصل على مكان معذبة قلبه، بعض الأمان تسرب إليه ببطء مثير للأعصاب، لم يفكر كثيراً ليس لديه وقت للتفكير، تخطي الحدود رغم خطورة الموقف و لم يخبر أحدا من رجاله أو ابراق، ساعات طويلة مرت و هو بالطريق يسأل عن بيت الرجل، احتل القمر مكان الشمس التي وقفت خلفه يستمد منها نوره.
بدقات متتالية على باب المنزل فتح له طفل صغير بعمر الحادية عشر أو أقل قليلا، أبعد الصغير عن طريقه بقوة، دون إذن من أحد أو إنتظار قدوم أصحاب البيت بدأ يفتح باب كل غرفة يراها أمامه حتى وجدها نائمة على الفراش بالغرفة الثانية، آه تلك المرة خرجت منه بارتخاء جسده، إقترب من الفراش بعدم تصديق نومها أمامه ليس بها أي مكروه.
مع رائحته المزيج بين عطر غالي الثمن و عرقه الرجولي المثير لها إلى درجة الجنون، شعرت به مع كل خطوة يقترب فيها منها تزيد قوتها و الأمان بقلبها، جلس على الأرض بجوار الفراش يده تمر على وجهها يؤكد لنفسه أنها سليمة بلا خدش حتى لو بسيط، فتحت عينيها إليه لتشرق الشمس بعد منتصف الليل، لم يعبأ أحدهما بأي شيء فقط هذا العناق تحت مسمى أكسجين الحياة.
سنمار.
همسة بسيطة خرجت منها بين النوم و الاستيقاظ قالتها، اتسعت ابتسامته الرجولية ثم جذبها إليه بقبلة حارة ساخنة من نيران الاشتياق التي عاشوا بداخلها يوم بليلة، ابتعد عنها سند رأسه على رأسها يلهث قائلا:.
آه يا قلب سنمار لو تعرفي بعدك عمل فيا إيه، سلطانتي، عشقي و غرامي، حقيقتي و خيالي، أقسم بقلبي الذي لا يحتوي على شي سواكي، بأنكي حقيقتي، أنتي الحبيبة الأولى و الأخيرة، و لم يدق قلبي لأحد سواكي، فأنتي حبيبة الروح، أنتي غرامي و أملي و رفيقة دربي يا جوهرتي أنتي أغلى ما أملك يا سوما.
اعتدلت بجلستها تقرب نفسها منه أكثر و أكثر، دغدغ مشاعرها و احتل روحها بكامل إرادتها، ضمت وجهها إليها تقربه منها بلذة الحب، ترد على شعره بشعر:
يا سيدي أنت قمري و سلطاني و منبع سعادتي أريد أن ألثم يديك بدموعي و قبلاتي، إن حبي لك جنون، أشواقي إليك مثل التائه بالصحراء و أنت بالنسبة لي الارتواء.