رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس والعشرون والأخير
بكوكب سنمار.
يحملها على يديه من بيت تلك العجوز إلى قصر السلطان، الأمان الذي تسرب إلى أعماق قلبها جعلها رغم ألم جسدها البسيط تنام على صدره، دخوله بها إلى القصر أصاب المكان بالهرج لا أحد يصدق عينيه، أهذا هو الحب؟ ما أجمله، قصة أسطورية فتحت قلب الجميع لنفس التجربة، وضعها بجناح آخر و طلب من ابراق إحضار طبيبة القصر ليطمئن على صحتها.
بعد ساعات قليلة فتحت عينيها بجو عائلي تعشقه رغم إنه نادر الحدوث، تنام بالمنتصف بين سنمار و الثلاث أبناء بدر، هيف، سوما الصغيرة، أخذت نفس عميق ثم قامت من مكانها بهدوء حتى لا يشعر بها أحد، وقفت أمام الشرفة المطلة على الحديقة.
من هنا بدأت رحلتها الجميلة، تأكدت الآن أن وجودها بهذا الكوكب الشيء الوحيد الصحيح بحياتها، ، لعبة حظ حولتها من فتاة بسيطة إلى سيدة قلب السلطان العادل، ذكرى السنوات الماضية تزين أرضية الحديقة أمامها و كأنها تشاهد أحد الأفلام السينمائية الرائعة من أحب الأعمال إلى قلبها مسلسل حريم السلطان إلا أنها كانت دائما ترى أن الحب هيام يفوق حب سليمان بمراحل، حكايتها مختلفة و أكثر لذة فيها المرأة الوحيدة التي حملت إسم السلطان و قلبه، مررت يديها على بطنها مبتسمة لوجود قطعة منه بداخلها.
عناق دافيء تعلم صاحب هذا الأمان الساكن بداخلها، دارت بوجهها إليه لتجد عينيه على ملامحها، فكرة خسارتها بالنسبة إليه تعني نهايته و نهاية العالم من حوله، نظرة خوف. تعجبت أنها تراها بداخل عينه إلا أنها فتحت ذراعيها إليه، ألقى برأسه على صدرها أخذا أكبر قدر من عبيرها إليه مردفا:
اليوم اللي مر من غيرك كان بالعمر كله يا سوما.
اندمجت أصابعها بخصلاته الطويلة كنوع من المساج، ثم أردفت بعدما وضعت قبلة طويلة على رأسه:
خوفت تكون دي النهاية يا مولاي، بعد ما ملكت كل حاجة قلبك، حبك، أولادك، فجأة كان الموت قريب مني أوي، خوفت تكون آخر مرة أشوفك فيها و تتجوز بعدي أو تفتح جناح الجواري...
قطع حديثها ضحكته المرتفعة، عقلها على نقطة واحدة لا يتحرك، أبتعد عنها و ضغط بأسنانه على أنفها قائلا:.
بحبك بعدد خصلات شعرك و دقات قلبك، مفيش حاجة جواري و لا جواز، السلطان حق السلطانة سوما ملكية خاصة، تعالي معايا من غير كلام.
اليوم تنفيذ حكم الإعدام على عايدة، عادت السلطانة لتأخذ حقها بيدها و ترى الأخرى تتألم أمامها مثلما فعلت معها، بداخل ساحة الإعدام أطلقت صرخة قوية مغلقة العينين، مشهد مهما كانت قوتها يصعب عليها تحمله، رأس الثلاث خادمات مفصولة عن جسدهن و معلقة على الحائط، أخفت وجهها بملابسه ليكمل طريقه بها حتى سجن عايدة.
هنا فقط فقد السيطرة على جسده، يعلم أن عايدة شيطان على هيئة إنسان إلا أنها تقتل نفسها هذا يتخطي حدود الطبيعة فدائما الروح غالية على صاحبها، ها هي تفقد الأمل الأخير في التوبة، أغلق الباب عليها قبل رؤية سوما لها، نظرت إليه بدموع خائفة مردفة:
قفلت الباب ليه؟
بيديه الاثنين ضم وجهها إليه قائلا:.
اختارت تمشي بالطريقة الغلط زي ما طول عمرها كانت عايشة غلط، غمضي عينيك و تعالي في حضني لحد ما نخرج من هنا، الست اللي وقفت معاكي جبت ليها بيت تعيش فيه، اللي يصونك و يحافظ عليكي يبقى مد ليا أيده بالحياة، و أنا أكتر واحد يقدر الناس دي، مامتك مش فاهمة حاجة من الزهايمر و ده أحسن حاجة حصلت في حياتي انها نسيت أنا مين، عايدة إنتهت من حياتنا بس مش معنى كدة إن الشر انتهي طول ما إحنا عايشين هيفضل الصراع قايم خليكي إنتي بس معايا.
خجولة سوما حتى بعد كل ما سار بينهما، و الآن تخطي هذا الحاجز بقبلة بطابع خاص تتذوق معه حلاوة القرب المميز منه، قائلة بأنفاس ساخنة تلفح وجهه بعيون مغلقة:
أنا ملك إيديك يا مولاي و سلطان قلبي، سنمار أنت نور خلي حياتي لها شكل جديد عمري ما تخيلت ان حد يحبني كدة.
بعد مرور شهر بكوكب الأرض.
محمد إحترم نفسك بقى.
نطقتها أبريال بخجل شديد من تصرفات أبريس أو كما لقب نفسه بمحمد، ترك كل ما خلفه بكوكب سنمار و قرر الحياة معها على كوكب الأرض، لم يجد لنفسه إسم أجمل من إسم الحبيب المصطفى ليحمله، علم سعد بهويته الحقيقية و لم يعرف الباقي من حكايته و خصوصاً عبادته القديمة، خلع عنها ثوب السباحة المكون من قطعتين بداخل حمام السباحة.
شهقت بقوة، وقاحته بدأت تتخطى الحدود، من بداية شهر العسل و هو يستغل أي فرصة ليقترب منها، أغلقت عينيها و دفنت وجهها بصدره مع حركة يده الخفيفة على ذراعها بالكامل، قشعريرة لذيذة أصابتها و انتفض جسدها على أثرها، قرصته من خصره مردفة:
محمد عيب كدة بقى لو سمحت.
عض على شفتيه كيف للملك أبريس أن يتحول هذا التحول الكامل لا تعرف؟، شخص آخر هي تتعامل مع شخص آخر وقعت بعشقه أكثر و أكثر، بعيون بريئة لطفل بعمر عام أو أقل، رد عليها:
هو أنا عملت إيه بس الطقم اتبل روحت شايله خالص عشان متخديش برد و أنا في شهر العسل يا روح قلبي.
أطلقت ضحكة مرحة و ضمت نفسها إليه بقوة متذكرة حديثه معها بمنزل والدها:.
عارف إنك خايفة من الحياة معايا خصوصا بعد ما شوفتي كنت عايش إزاي الأول، الكوكب أنا ماليش فيه الا سنمار و متأكد إن الشعب معاه في أمان؛ عشان كدة فتحت شغل هنا و هبدأ معاكي من أول و جديد مش باخد رأيك في الجواز أنا بقولك فرحنا بعد شهر واحد من دلوقتي.
وفي بكل وعوده لها، تركت كل شيء و أصبح محمد عامر بطرق والدها طبعا، تزوجها لترى به جانب آخر لم تراه من قبل، حب تغرق بداخله بكل لذة بكامل إرادتها، إستطاع تشكيل كل قطعة بها على حبه و اشتياقها الدائم إليه، حتى و هي معه بين يده مثل هذه اللحظة تشتاق إليه، مثل الهرة الصغيرة تحركت برأسها على صدره تتمسح به، همهمة مستمتعة خرجت من بين شفتيه الرجولية معبرا عن مدى تأثيرها الواضح عليه، ضم جسدها بين ضلوعه أكثر مردفا:.
كفاية دلال و جمال ؛ قلبي مش قادر.
بإبتسامة ساحرة مدت شفتيها إلى الأمام قائلة:
من أول مرة شوفتك فيها و أنا متأكدة إنك مش قادر تقسى عليا، مع كل قوتك دي إلا أنك معايا بتبقى طفل صغير بيسمع كلام مامته، أنا دلوقتي اللي بقولك مش قادرة على أي لحظة بعد ممكن تحصل بنا، خوفت لما نعيش في الكوكب حبنا ميكنش زي السلطان سنمار و السلطان سوما بس دلوقتي متأكدة إني حبك ليا قدر يعمل المعجزات.
قبلة خفيفة طبعها على وجهها ثم اردف بجدية:
شكرا على إللي أنا وصلت له دلوقتي ده بسببك، إنتي فتحتي ليا باب أخرج بيه للنور بعد ضلمة عشت فيها سنين طويلة، أنا لما أسلمت ده مش عشانك مفيش حد بيغير دينه و أهم حاجة في حياته عشان حد، أنا عملت كدة عشاني أنا أخيرا قدرت أشوف الصح، غريق بمعجزة من ربنا قدر يوصل لبر الأمان، بحبك يا أبريال انتي فعلا ليكي من إسمك نصيب ربنا يديمك في حياتي يا أغلى ما في حياتي.
للمرة الثانية تقف على باب هذا القصر المخيف، يدها تحتضن يده كما اعتادت تأخذ قوتها منه، سالم فريد من نوعه تحبه بصمته و بأقل كلمة منه بكل حالاته رائع، حنانه عليها كأنها ملكة متوجة على عرش حبه يعطي لها الشعور بالفخر بنفسها، كلما نظرت إليه تسأل نفسها سؤال واحد أهي تستحق هذا الرجل و هذا الكم من الحب؟ سمعت عن رجال الصعيد القسوة إلا إنها لم ترى بحياتها مثل قلبه، أتت معه إلى بيت العائلة دون أن تسأله لماذا أو حتى تفتح موضوع حقها و حق طفلها.
رجل و سيأتي لها بحقها تعلم ذلك، ربما لو كانت تقابلت معه بوقت غير الحادث لكانت وقعت بغرامه مثلما فعل، على باب القصر وقف و وقفت معه، مهما حاولت رسم القوة يقرأها و يشعر بما تكتمه بداخلها، ضغط على كفها الذي أصبح مثل قطعة الثلج ثم رفعه إليه مقبلا إياه عدة قبلات قائلا:
كان في بيني و بينك وعد قديم و دلوقتي جه وقته، طلبي الوحيد منك مهما يحصل جوا تثقي فيا و تفضلي ساكتة و صابرة لآخر ثانية.
أومأت إليه بثقة عمياء ليفتح الباب و يسير بها إلى الداخل، أجلسها على أحد المقاعد لترتاح و يخفف من حدة التوتر لديها، بأعلى صوته نادى على زوجة أبيه و أم بناته، أتت أم بناته و هي تساعد خالتها على التحرك بالمقعد المتحرك، عيون منكسرة قابلت عيون غيداء المصدومة من ما حدث إلى تلك المرأة الجبروت، وجهت بصرها إلى سالم الذي إبتسم لها دون حديث ثم عاد إلى زوجة والده قائلاً بسخرية:.
بصراحة مش مصدق إن الكبيرة اتشلت عشان حاجات بسيطة زي ده، كل الموضوع شوية تنضيف في البيت يعمل فيكي أجدة عاد؟
بعيون ثبت أنها لا تكره في العالم إلا هو أجابته بغل:
مش عيب في حجك يا كبير البلد لما تعمل أجده في الست اللي ربتك؟
جلس بجوار زوجته واضعا ساق على الآخر قائلا بنبرة جافة:.
عيب ليه الجزاء من جنس العمل؟ لما جتلتي أخوي الصغير اللي هو ولدك عشان المال، لما حولتي تعملي فيا أجدة جبل منيه عشان تأخدي فلوسي و فلوس فؤاد، جتلتي ولده و كان نفسك تعملي أجده في مرته، الشر اللي جوا منيكي ده عايشة بيه إزاي، أبوي كان عنده حج لما حرمك من الميراث كان عارف شرك.
صرخت بوجهه تدافع عنها نفسها:.
ولدي كان لازم يموت طول عمره تابع ليك و سايب ماله في يدك، ولد المصرية كان لازم يموت و أمه معاه عشان آني أعيش و آخد فلوسي اللي ابوك ظلمني و حرمني من حجي فيها، أيوة أنا اللي عملت كل حاجة و كمان حولت اجتلك بس طلعت بسبع ترواح، مش ندمانة على حاجة من اللي فات و لو الزمن عاد ليا هعمل اجدة من جديد.
حسن.
صرخ على الحارس الخاص به و هو مازال على نفس ابتسامته الساخرة ليأتي إليه الآخر أشار إليها قائلا بأمر:.
تاخد الحاجة و تعمل فيها نفس اللي حصل مع أخوي، من قتل يقتل و لو بعد حين.
بعد خروجها نظر إلى أم بناته مكملا حديثه:
البيت ده ليكي أنتي و البنات كل يوم هاجي أشوفهم أي طلب ليكم تحت أمركم، بس إني و أنتي تاني لا و أظن دة كان اتفاقنا يوم الحادثة.
مع ذكرى هذا اليوم تخاف منه اعتادت على أفعال معينة و ما فعله مع تلك السيدة يجعلها تموت من الرعب، عينيه كان يلمع بها بريق الإنتقام كلماته الأخيرة إلى حارسه تؤكد إليها أنه قتلها بحادث سير مثلما حدث مع فؤاد.
وضعت يدها على بطنها البارزة بوضوح تحمل بداخل أحشائها طفل من سالم، الحياة أعطت لها وجهها المبتسم أخيراً، سعادتها يصعب عليها وصفها بجواره، تعيش معه بالصعيد ببيت خاص بها مر تسعة أشهر على حملها، أيامها الأخيرة بالحمل مؤلمة لا يوجد شيء ترتاح به حتى النوم لا تستطيع فعله بأريحية.
بدايات ألم الولادة ظهر على ملامحها و هي بمفردها بالبيت، عضت على شفتيها مع كل ضربة تأخذها بظهرها تعود إلى أسفل بطنها من جديد، سالم أين أنت إنني اتألم، كأنه سمعها بقلبه ليفتح باب المنزل و تسمع إسمها من بين شفتيه، لتصرخ بأعلى صوتها ليأتي إليها.
بلهفة كبيرة جلس بجوارها مع رؤيته إلى كم كبير من الماء يسقط منها، فهم ما يحدث معها على الفور و حملها إلى أقرب مشفى.
بعد ثلاث ساعات فتحت الجميلة عينيها إليه بإبتسامها التي تقتله بالمعنى الحرفي، قائلة بصوت هامس:
حبيبي شكله عامل إزاي يا سالم؟
جمر كيف أمه فؤاد نور الدنيا كلها يا بت الأصول.
رفعت يدها تمررها على وجهه مردفه بحنين إلى لقبها الذي لم تسمعه من فترة:
وحشني أسمع بنت الأصول منك أوي يا نضري.
بهمس رجولي خشن قبل أذنها بشغف:.
أنتي مش بس بت أصول يا غيداء أنتي بتي اني الكبيرة العاقلة، حنانك على بناتي بعد ما أمهم اتجوزت بيجول إنك حظي الحلو في الدنيا و ضهري في وجودي و غيابي، يا بت الأصول.
بعد ثلاث أعوام بقصر الدميري.
كائن قصير يفعل ما يشاء بأفراد عائلة الدميري و لا أحد منهم يقدر على الاعتراض، نعم يا سادة إنه عاصي خليل الدميري الإبن الوحيد لخليل و آية، مرت الأعوام سريعاً و لم يحدث أي تغيير بحياة آية و خليل مازال ينتظر السماح و مازالت تبني أحلامها كما تمنت، دون أي مساعدة منه أصبحت من أفضل مصممات الديكور بالقاهرة، حققت ما أرادت بكل قوة و إصرار.
فخور بها و بهذا النجاح الذي يكبر يوما عن الآخر، تهتم بطفله و تعيش ببيته إلا إنها بعيدة كل البعد عنه، إشتاق إلى آيته البسيطة العاشقة إلى أقصى درجة ممكنة، عقابه طال و أيام وجعه تحولت إلى سنوات، الأسبوع إجازة العائلة على شاطئ البحر على رغبة عاصي باشا.
حملت نفين حفيدها و نصفها الآخر هي و سعد و نزلت به إلى البحر، لحظات من السعادة تخطف من الزمن، تابعت آية هذا بإبتسامة صافية هذا العائلة عوضها عن فراق عائلتها، يوم الحادث الذي يعلم قلبها، ظل خليل بالمشفي أسبوع بين الحياة و الموت كادت أن تفقد طفلها و كل هذا بسبب شخص خسر أحد الصفقات أمام عائلة الدميري.
روحها انفصلت عن جسدها عندما عادت إلى وعيها و وجدت نفسها بغرفة المشفى و هو بالعمليات، وقتها فقط تأكدت أنها مهما حاولت البعد عنه ستعود إلى نفس النقطة من أول و جديد، سقطت دموعها و ارتخي جسدها. قطعة منها بالداخل لا تعلم عنها شيئا، أصعب الأيام مرت عليها حتى تأكدت من سلامته ظلت بجانبه مثل أي زوجة و عندما عاد إلى قوته ابتعدت من جديد.
انتبهت على جلوسه بجوارها لتبتسم إليه بهدوء، هدوئها هذا شجعه قليلاً ليبدأ معها الحديث قائلا بتعب و عتاب:
مش كفاية كدة يا آية أيام العقاب بقت تلات سنين، اتعلمت و إشتقت تعبت أوي و قلبي بدأ يستسلم لكل حاجة وحشة، معقول مش فاكرة ليا حاجة واحدة حلوة من اللي فات تفتح باب الحب بنا من أول و جديد.
ربما أيام البعد طالت إلا إنها كانت تبحث عن نفسها بلا قيود، تريد إن تكون هي و ليس مجرد تابعة له، كلما تذكرت كيف كانت بالماضي و إلى أي حد من إنعدام الكرامة وصل بها حبه تخجل من نفسها، استخدمت قوانين الغرام خطأ، بنبرة جادة و كلمات بسيطة ردت عليه:.
قولتك قبل كدة ده مش عقاب و أنا سمحتك من زمان، طول السنين اللي فاتت كنت بدور على نفسي و برسم طريقي اللي أقدر أكون فخورة بيه و أنت و ابنى كمان عندكم فخر بيه، بحبك لسة بس على ما أعتقد إن في حاجات مستحيل ترجع زي الأول تاني.
جذب يدها و وضعها على صدره الذي يدق من أجلها فقط مردفا برجاء:.
مستحيل نرجع زي زمان انا مش عايز حاجة من زمان، عايز ابنى كل حاجة معاكي من أول و جديد، فرح، حب، عشق، صفحة بيضة نكتب فيها كل حاجة حلوة، لو لسة جوا قلبك حاجة و لو بسيطة ليا قولي موافقة.
بعدت يدها عنه و قامت من مكانها مقتربة من البحر الكبير، كلما نظرت إليه تعلم أنهم نقطة ببحر لا يوجد نهاية لها، بعيون شاردة بنقطة معينة بعيدة سألته بحيرة:
تفتكر بعد كل إللى حصل دة بقى ينفع صفحة جديدة و كمان بيضا.
مد يده لها قائلاً:
هاتي أيدك في أيدي و صدقيني مفيش ندم.
نظرت إلى يده الممدودة إليها بتوتر، حيرة، خوف، أبتسمت على إقتراب صغيرها منهما قائلاً بنبرة طفولية:
بابي بيحب مامي أكتر و الا عاصي أكتر.
بكوكب سنمار.
بعد مرور أكثر من خمس سنوات.
بقاعة كبيرة مزينة اليوم سبوع الأمير الخامس و الأصغر إلى السلطان سنمار، دقت الطبول مع دخول السلطانة تحتفل بطفلها الصغير بأجواء عائلية بعيدة عن الخدم فقط هي و زوجها و أبنائها الخمس و الأمير الصغير، تعجب من عدم وجود هيف بالمكان المخصص لها بجوار بدر، مع ملامح ولدها الغاضبة الحزينة توقعت وجود مشكلة بسبب غيرته المعتادة على الصغيرة.
استغلت فرصة عدم وصول السلطان و جلست بجوار بدر قائلة بقلق بالغ عليه:
بدر يا حبيبي مالك و فين هيف؟
ماذا يقول إنها علمت هويتها الحقيقية و حقيقة قتل عائلتها مقررة الرحيل؟ ماذا يقول إنه أستقبل الخبر بصدمة جعلته يفسح لها الطريق لتذهب دون معرفة مكانها أو أين سيصل الحال بها؟ سنوات عاشها مع الجميع بشخصية و معها هي بشخصية أخرى ترى ضعفه و تشاركه هواياته المفضلة لتكون النهاية رحيل من الواضح أنه بلا عودة.
بصوت مبحوح به نبرة منكسرة حاول ألا تظهر قائلا و عينه على باب الغرفة يتمنى من أعماق قلبه عودتها:
هيف مشيت.
رمشت عدة مرات بعدم فهم قائلة، ربما ما وصل إليها يكون من خيال أفكارها، هيف يستحيل أن تترك بدر كما أن بدر لن يسمح لها بذلك:
يعني إيه مش فاهمة.
سلطانة اليوم يوم سعد و هنا مش عايز أسمع أي حاجة عن البنت دي بعد كدة، مشيت لأنها عايزة تمشي و كويس أوي إنها مشيت من دلوقتي.
قطع حديثها معه أصوات مرتفعة و طبول تدق بأصوات نارية، أعلن عن وصول السلطان سنمار إلى قاعة المكان، حركت يدها على ظهر صغيرها بإبتسامة تخفف من غضبه متخيلة إنها مجرد معركة عادية بينهما، بعد الحفل ستجلس مع الصغيرة تفهم منها ما حدث.
بطلة تخطف الأنظار دلف السلطان سنمار بزي رسمي فخم مثل عادته و ابتسامته المحببة إلى قلبها رغم السنوات الطويلة التي مرت بينهما، وضعت صغيرها على الفراش بإشارة منه حتى تقترب هي، ضم خصرها إليه و بدأ معها رقصة مميزة مشتاقا إليها بالساعات القليلة التي قضاها بدونها.
مثل الفراشة تحلق بالمكان بين يديه التي تسير على ظهرها تثير مشاعرها إليه، بأسنانها دون أن يراها الصغار ضغطت على ذقنه إذا كان يلعب معها تلك اللعبة فهي دائما الفائزة، خطف قبلة سريعة من شفتيها القريبة منه هامسا:
مبروك علينا العزوة و العيلة يا قلب القمر.
دارت معه ترد عليه همسه بنفس الهمس و أصابعها تتسرب إلى مقدمة عنقه تتعلق به:.
سلطان قلبي الله يباركلي فيك، السنين اللي فاتت معاك لو كانت حلم يبقى أتمنى أفضل نايمة طول عمري، أجمل حاجة حصلت في حياتي أنت يا سنمار.
أين هو سنمار يا سلطانة، فالعقل عقل سلطان و القلب و الله قلب عاشق ولهان؟ هتفضلي قلب القمر مع مرور الأيام و الزمان.
بعد سنة كاملة في كوكب سنمار، أقدر دلوقتي أقولكم حمد لله على السلامة، يارب تكون رحلة سعيدة مستنة رأيكم في الرواية كاملة في الكومنتات، هحاول ارد على أكبر عدد فيهم، أشوفكم بعد إجازة صغيرة بعمل جديد دمتم سالمين و بخير.
تمت