رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس عشر
بدأ يفتح عينيه من أثر المخدر الموضوع له قبل العملية الخاصه بقدمه...
تشويش بالرؤية لا يستطيع تميز ما يراه بشكل واضح...
إلا أن قلبه حفظ ملامحها بداخله لتبقى صورة رائعة مهما طالت المسافات بينهم...
آخر شيء يتذكره انه دلف إلى غرفة العمليات بدونها بعد تصميمه الشديد على عدم وجودها معه بمكان مشترك...
كل كلمه قالها عن الفراق كانت من خلف قلبه يستحيل أن يتركها حتى لو طلبت ذلك بنفسها...
صداع يكاد يفتك برأسه إلا أنه شعر بقدمه من فترة طويلة جدا...
آخر شيء رآه قبل فقدانه للحركة هي و أول شيء هي أيضا...
ابتسم متذكر أول لقاء بينهم ليكون أوضح هي لم تراه يومها...
فلاش بااااااك...
بعد جدال طويل مع زوجته بالسيارة وصل بينهم الأمر إلى انقلابها بهم عدة مرات...
اختفى كل ما حوله لم يشعر بأحد انتهت الحياة و استسلم للموت بكل صدر رحب...
جاء إليه صوت من بعيد جدا على بعد طويل إلا أنه يصل إليه بكل وضوح...
رقيق يشع أنوثة يأتي إليه شعورها بالخوف عليه كأنها تعرفه من سنوات...
- لو اللي جوه العربيه سامعين أنا بقول ايه متخافوش أنا طلبت الإسعاف و هفضل موجوده لحد ما تيجي...
يحاول أخذ أنفاسه التي تعطي له إنذار بالرحيل بأي لحظه...
لا يعرف لماذا أراد الحياة و التمسك بها ليرى صاحبه هذا الصوت...
دارت عيناه بالمكان بصعوبة بالغة يصارع حتى يظل واعي...
نظر إلى زوجته المغلقه عينيها باستسلام ها هي نهاية الجدال اليومي لهم انتهت حياتهم...
بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع اردف...
- أنا لسه عايش اطلبي الإسعاف مراتي ممكن تموت...
- أهدى يا استاذ انا طلبت الإسعاف و هحاول افتح باب العربية، ان شاء الله أنت و المدام هتكونوا بخير...
سمع أصوات و صراعات بالخارج هي بالفعل تحاول فتح باب السيارة له بأي شكل من الأشكال...
خرجت صرخة مؤلمة من شفتيها بعدما دلف بعض الزجاج بذراعها...
بعد معاناة طالت أكثر من عشر دقائق فتحت الباب و مدت يديها لتسحبه بكل قوتها و جسدها الضئيل للخارج...
لم ترى ملامحه بدقة أو تميز أي تفصيله به بسبب الدماء الغارقة على وجهه...
وضعته على الأرض و ذهبت إلى مساعدة زوجته و وضعتها بجواره...
أخذت أنفاسها بصعوبة قوتها على التحمل اوشكت على الانتهاء أو انتهت بالفعل...
اقتربت منه بخوف شديد تتمنى أن يظل هو و زوجته على قيد الحياة...
أردفت بلهفة...
- حضرتك لسه في وعيك سامع أنا بقول ايه؟.
ابتسم لها من بين ألمه المبرح و حالة الوعي و اللاوعي الذي تسحبه بداخل سحابة سوداء...
ملاكه الحارس أتت من أجل إنقاذ حياته ليظل هو يحاول الصمود قدر المستطاع حتى تستمتع بأكثر وقت ممتع يعيشه بقربها...
أردف بهمس لا يعلم إذا كان وصل إليها ام لا...
- عايش عشان أسمع صوتك اوعي تسكتي...
سعادته لا توصف بقولها إلى اسمها قبل أن يطلبه منها من الأساس...
- انا غيداء ثائر العامري...
- غيداء سالم العمري...
فاق من بحر ذكريات عاش بداخلها حتى يوم زواجه منها على دمعة ساخنة تسقط من عينيها على وجهه مردفه بقلة حيله...
- شكلي خنت فؤاد و حبيتك يا سالم...
بكوكب سنمار...
تلتزم بالجلوس على فراشها لا تفارق جناحها الخاص...
تنتظره مثلما وعدها بالعودة إليها من جديد بمشاعر مختلطة...
تكاد تموت رعبا مع مرور كل دقيقة لا تعلم كيف يعيشها هو الآن...
صغيرها بدر ذهب مع سنمار لتبقى هي هنا تعاني من نيران الحرمان و الخوف مغلف بالاشتياق...
قلبها أخذ روحها من بين أحضانها و تركها وحيدة تائهة...
آه و ألف آه من سنمار و أفعاله التي لا تنتهي من وجعها...
حب مؤلم بالقرب و قاتل بالبعد علاقة تجرح و تترك الجريح بلا دواء...
ضمت ملابسهم المزينه برائحة عطرهم المحببة إليها بدرجة الجنون...
عيناها متعلقة بالشرفة ترى فقط الفرق بين خيوط الليل و النهار...
نجوم بوسطها قمر ساطع الجمال يختفي مع أول طلة للشمس...
لم يغيب عنها كثيراً مجرد ساعات إلا أنها خائفة حد الجنون...
نبضات قلبها مصدر صبرها الوحيد و الدليل الحاسم على بقائهم على قيد الحياة...
دقات خفيفة على باب الغرفة من المحتمل أن تكون والدتها...
اعتدلت بجلستها ثم أذنت للطارق بالدخول حاولت رسم إبتسامة باهته عند رؤية السيدة أمل خلفها الخادمة تحمل صينية من الطعام...
بتلقائية وجدت يدها على بطنها بعتاب شديد إلى نفسها كيف تنسى قطعة منه بداخلها دون طعام أو أي إهتمام...
وضعت الخادمة الطعام على الفراش و انحنت بإحترام حتى خرجت من الغرفة...
جلست السيدة أمل بجوار ابنتها حاملة الطعام على فخذيها قائلة بصرامة...
- قاعدة هنا من أول اليوم و سايبة مال جوزك و عيالك اللي عايز يعمل حاجة يعملها و فوق كل ده قاعدة من غير أكل و ابنه يموت من الجوع، حب ايه ده إن شاء الله؟
والدتها وضعتها أمام الأمر الواقع أهملت كل شيء طلب منها الإعتناء به حتى يعود...
فتحت فمها تستقبل ما تضعه الأخرى بداخله بلا كلمة واحدة...
حركت يدها على بطنها عدة مرات مردفة بداخلها...
- آسفة يا قلب ماما، آسفة يا سنمار أنا غبية مش قادرة أكون قوية زي ما وعدتك، بس وعد يا حبيبي كل حاجة هتكون بخير لحد ما تستلم كل حاجة زي ما سبتها...
إنتهت من الطعام و قامت من على الفراش تبدل ملابسها حتى تباشر أمور القصر بنفسها...
ابتسمت أمل على ابنتها بحنان مع مرور كل هذه السنوات لا تستطيع فهم قصة ابنتها و كيف هي حقيقة واقعية...
نظرت إليها تدعمها بنظراتها المشجعة ليأتي لها الخبر اليقين من حارس الجناح...
- سلطانة سوما السلطانة عايدة عايزة تدخل تقعد على عرش السلطان...
تأخذ مكانه و هو مازال على قيد الحياة هذه الحية فاقدة الرحمة...
اشتعل وجهها ببريق من النيران الحمراء المتوهجة، يديها ترتجف بقوة من فكرة وجود غيره على عرشه و بداخل قصره...
خرجت من الجناح متوعدة إليها كانت تخشى فعل أي شيء من أجله و الآن هي وضعت نفسها بفك الأسد...
دلفت إلى القاعة الحاكمة خلفها الكثير من الحراس و الجواري.
اتسعت عيناها و هي ترى الأخرى تقترب من العرش بكل برود مستعدة للجلوس عليه...
- عايدة...
كلمة صارمة، الجميع على علم بجنونها بحب السلطان و جنونه هو الآخر بحبها إلا أن من تقف أمامهم الآن نسخة سنمار...
عيون يخرج منها شرارات باردة مثل السهام تقتل من يقع تحتها...
لأول مرة بحياة عايدة تخاف من سوما و من أفعالها...
بعد تغلبها على السحر تأكد أن من المستحيل الإيقاع بأحدهم و الآخر بجانبه لذلك صمتت حتى تبقى لها بمفردها...
ترجعت إلى الخلف محاولة لرسم القوة فمن الواضح أن خصمها قوي جداً...
رفعت رأسها مردفة...
- خير يا سوما السلطان مش موجود و لابد من وجود شخص يحكم في أمور الدولة لحد ما يرجع...
وقفت سوما أمامها بإبتسامة لا تستطيع الأخرى تفسيرها مردفة...
- العرش للسلطان سنمار و بدر بعد عمر طويل يا سلطانة عايدة، عدم وجود السلطان يعني أمور الدولة تحت حكمي أنا لأني السلطانة الزوجة و أم ولي العهد، مع كل ده مالكيش اي حق في التحرك خطوة واحدة بدون إذن مني، عشان كده بكل هدوء و إحترام للتاج اللي مزين شعرك عقابك إلتزام غرفتك حتى عودة السلطان و حكمه هو الفاصل في جلوسك على عرشه، ده غير فتحك للغرفه الحاكمة...
أشارت إلى أحد الحراس مردفة بهدوء...
- وصل السلطانة لجناحها و اقفله عليها بأمر مني أنا السلطانه سوما...
تجلس على مقعد بالمكتب المخصص لأحد الظباط بانتظار قدومه...
زيارتها الأولى له من ثلاث أيام على إقامته بداخل السجن...
تخيلت راحتها بعد حصولها على حقها و انتقامها الأعمى...
لم و لن ترتاح عائلة تربت بداخلها جعلت منهم عرضة للحديث...
سعد الدميري و زوجته لم ترى منهما سوى الخير، انتقامها زاد من وجع قلبها و نظرتها لنفسها برخص أكبر...
لماذا أتت هنا مادام ضربها ضميرها بكل قوته؟ طريق رسمته و ستكمله إلى النهاية...
أخفت حزنها ببراعة بعدما وجدت باب الغرفة ينفتح و يدلف منه بكل هدوء...
مازال حتى هذه اللحظة يحاول إستيعاب غدرها به...
ابتسمت بوجهه و بيدها سلاح يمر من سلسلة ظهره...
عيونه ترفض النظر لها لا يعرفها. من أمامه امرأة غريبة عليه...
جلس على المقعد المقابل لها واضعا ساق على الآخر خليل الدميري من الصعب أو المستحيل هزيمته و التغلب عليه...
ابتسمت بسخرية قابلته بكل برود كل الخيوط تقطعت بينهما بسكين حادة من صنع يدها...
مصدوم بها و مصدوم من نفسه الآن فقط شعر بمعنى غدر الأحبة...
فعلت مثلما فعل أعطى لها الأمان و سحب البساط من تحت قدميها...
قضية محكمة بإمضاء من أصابعه على عقود زواج لا يعرف أصحابها أساسا...
أخذ نفس عميق و أراح ظهره على المقعد مردفا بسخرية...
- أكيد آية هانم مش جاية تزورني و معاها عيش و حلاوة. جايه ليه يا آية شمتانة؟
يا ليتها بالفعل شامتة به هي مقهورة على نهاية قصة ظنت أنها ستكون أسطورية...
مررت لسانها على شفتيها الجافة عدة مرات تخفف من توترها قليلا...
ثم أردفت بقوة تظهر أمامه من العدم كأنه يتعرف على هويتها لأول مرة...
- مش شمتانة أكيد لما اتجوزت عليا شيرين هانم و جيت تنام في حضني تاني يوم مكنتش جاي شمتان، أنت مش مظلوم يا خليل و لا أنا ظالمة كل واحد فينا حقه ياخد تاره بالطريقة اللي شايفها صح، سألت نفسك قبل كده إيه شعور واحدة جوزها اتجوز عليها بعد ما قعدت مراته أربع سنين في السر، وقفت أدام المرايا بسأل نفسي إيه الوحش فيا عشان يبص لوحدة تانية. لقيت الإجابة إني في نظرك كنت رخيصة مش لاقية تأكل استغليت فقرها وحبها الجنوني ليك عشان تبقى مجرد جارية عندك...
ضغط على يده بقوة لا يعلم يلقي اللوم على من. عليه أم عليها...
معها كل الحق ماذا كان عيبها حتى يكسرها بكل قوته...
اتسعت عيناه مع رؤيته لنظرات الكره و النفور بداخل مقلتيها...
سنوات لا يرى بهذه العيون إلا العشق المصحوب بالخجل، إحترام و تقدير دائم له و لأي شئ يطلبه منها...
أكملت حديثها بمرارة ابتلعتها بحلقها...
- يا أخي ده أنا حتى لما عرفت الحقيقة لقيتك فرحت لمجرد إني سكتت، دورت على نفسك بس. و الاتنين اللي حياتهم ادمرت بسببك يروحوا في داهية أهم حاجة خليل بيه الدميري يكون مبسوط. لما لقيت نفسك بتحبني أو زي ما بتقول عشان أنا مش بثق فيك طلقت شيرين، إيه يا أخي الجبروت ده تطلق واحدة لسه متجوزها من كام أسبوع كلام الناس عليها مش فارق معاك، روحت عملت فرح مع إنك عامل قبله من شهر أو أقل، كل مرة بتجرح شخص لمجرد إنك تعمل اللي نفسك فيه، أناني يا ابن الدميري و اللي أنا عملته ده أقل رد فعل يصدر من ست مكسورة...
وضعته بين السماء و الأرض و اطبقتهم عليه ليموت من الإختناق...
بشع لدرجة أن كلماتها السامة لا تستطيع وصف جزء بسيط منه...
لن يسامح نفسه على أفعاله معها أو مع شيرين التي ذنبها الوحيد الإقتراب منه...
لن يسامحها هي الأخرى ماذا تفرق عنه الآن فهي أبشع منه بكثير...
حبه لها يستحيل أن يغفر لها فضيحة حملتها عائلته بالكامل...
قهقه بصوت مرتفع ضحكة باردة لا تصل إلى ملامحه أو تعبر عن أي معنى بداخله...
ثم أردف...
- أنا ظالم و أناني و أنتي ملاك مش كده؟ إيه الفرق بينك و بيني بعد اللي حصل؟ أنا ظلمت اتنين ستات عشقت واحدة فيهم و أنتي فضحتي راجل و ست كنتي أغلى من بنتهم طول السنين اللي فاتت، نارك بردت و أخدتي تارك جاية ليه بقى!؟ تشوفي سي خليل في السجن...
عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء اكتشفت بوقت متأخر أن ما فعلته ليس انتقام بل جريمة...
عن أي نيران. ذهبت و هي تحترق بداخلها مثل قطعة الفحم تشعلها أكثر و أكثر...
أردفت بصوت مهزوز تكذب حتى لا يصل إليه ضعفها من جديد...
- ارتحت أوي و أنا شايفك هنا بين أربع حيطان زي ما كنت بتعمل فيا عشان معرفش إنك بتتجوز و لا بتخطب، زي ما كان لازم أفضل جارية مستنية سيدها ييجي...
- طالما ارتحتي يبقى أمشي وقتك انتهى...
حركت كتفيها ببراءة يتلاعب بها الخبث قائلة...
- زي ما خليتك هنا هتخرج يا إبن الدميري، في لحظة زي ما قدرت أخليك متجوز فوق الأربعه أقدر اخليك مش متجوز إلا أنا و شيرين...
- و المقابل ايه؟ و هتعملي كده ازاي؟
سألها بلسان عاجز عن نطق اي كلمة أخرى يسير معها كل خطوة بخطوة...
يتعرف عليها من أول و جديد و عقله يردد سؤال واحد هل الحب يصل بإنسان إلى هنا؟
وضعت ساق على الآخر بوجهه مثلما فعل منذ دقائق مردفة بكبرياء...
- ازاي زي ما في ورق عليه أمضتك في ورق بنفس الامضاء بس مش بتاعتك، يتبدل قبل العرض على النيابة و تطلع زي الشعرة من العجينة بالظبط، أما المقابل بقى شركتك الخاصة بعيدا عن سعد بيه عايزة فرع اسكندرية يكون باسمي، الورق معايا جاهز و كمان ورقة طلاقنا جاهزة و زي العادة القرار الأخير في ايدك أنت...
بكوكب سنمار.
يركض على فرسه و يجلس الأمير بدر على مقدمة الفرس...
ترك ابريس أن يقسم دولته لأنه جزء لا يتجزأ منه يعلمه و يعلم مهما وصل به الظلم لن يشكل خطر على دولته...
إلا أن وجود جماعات متطرفة على حدود الدولتين و الكوكب بالكامل هذا إعلان الحرب...
من تجرأ على السلطان سنمار و أراد تدمير عرشه و عرش آبائه و أبنائه من بعده كتب نهايته بيده...
أول حرب تقام بوجود حبيبته لأول مرة سيكون بعيدا عنها الأسابيع و الأشهر...
ابتسم على نفسه أشتاق لها قبل أن يبتعد عنها من الأساس إلا أنه على يقين من وجود قوة كبيرة خلفه ستكون السند له...
دائما تردف بكل مرح وراء كل رجل عظيم امرأة لا تعرف أن هذه الجمله ليس مجرد كلمات بل هي حقيقه يتأكد منها بكل صباح يوم جديد يستيقظ فقط من أجلها...
بدأت الحرب و انتشرت دماء الضحايا بكل مكان من لديه القدرة على الوقوف بوجه السلطان...
رؤوس تتطاير مع الكثير من دماء صاحبها لتنتهي حياته...
تفكيره كله يحوم على حماية جيشه و شعبه سيسأل بهم أمام الله...
لم يأخذ باله من بدر الذي نزل من على الفرس و بدأ يخطو بإتجاه معين...
سنمار قالها لجيشه صريحه إحنا لا تحارب الضعفاء...
رفض الاقتراب من الأطفال و كبار السن و النساء هو يقف أمام من يقدر على الوقوف أمامه فقط...
بدأ بدر هو الآخر يستغل انشغال الكبار بضرب الكبار و أخذ يضرب اي عدو يرا أمامه...
لا أحد يصدق ان طفل لم يتخطى السبع سنوات يحمل سيف و يقدر على إدخاله بكل قوة بجسد غيره...
لفت انتباهه وجود طفله أصغر منه بعامين أو أكثر تجلس أمام جثه والديها باكيه بانهيار شديد...
عائلتها بالكامل إنتهت بلحظه واحده لا تعلم ما يحدث حولها أو تهتم ما يأكلها من الداخل هذه الدماء التي تتساقط من والديها مثل الأمطار...
اقترب منها لا يعلم منذ متى هذه الرحمة ليترك حربه و يقترب من فتاه تحمل جينات أعدائه و أعداء والده...
بداخله شعور بالفضول يجذبه إليها بسرعة البرق جلس على الأرض بجوارها و مد يده يلمس خصلاتها الحمراء النارية...
لونها فقط يثيره حتى يعلم هويتها و يأخذ بيدها إلى النهايه...
رفعت رأسها إليه بعيون يصعب تحديد لونها من ساحبه الدموع المغلفه بهم...
- انتي بنت مين و اسمك ايه...
ببراءة طفله سقطت دموعها أكثر مردفه...
- بنت ماما و بابا اللي مش عارفه مالهم ليه الدم ده مش بيردوا عليا، انا خايفه اوي من الناس الغربية اللي دخلت علينا فجأه دي و عايزه اروح بيتنا مع بابا و ماما بس يصحوا الأول حتى...
بصوت منبوح عاد يسألها من جديد...
- اسمك ايه؟ اهلك كان بينادوا عليكي يقولولك يا ايه؟.
تناسب بعض الأشياء الموجوده بداخلها و أولهم الخوف من الغرباء...
صغير مثلها يفهمها و يهتم بدموعها الوحيد الذي انتبه لها وسط هذه الجموع...
ابتسمت إليه لا تعلم أن هذه الابتسامه ستدفع ثمنها الباقي من عمرها تحت سطوه...
رفعت يديها مشيره إلى عائلتها مردفه...
- اسمي هيف يلا بقى نصحى ماما و بابا...
- معنى اسمك ايه...
أشارت إليه ببعض الغضب قائله...
- بطل اسئله عشان عايزه اروح بس اسمي ماما بتقولي يا قمر...