قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السادس عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السادس عشر

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل السادس عشر

بأحد الأحياء الشعبية بمحافظة القاهرة تقف على عربة الفول الخاصة بها التي تعمل عليها من شهرين مروا...
ترتدي بنطلون من الجينز الواسع مع قميص باللون الأسود و تخفي خصلاتها الغجرية السوداء تحت قبعة...
وسط حشد كبير من الناس حولها بالساعة السابعة صباحاً الجميع في إنتظار الطعام الخاص بهم ليذهبوا إلى عملهم...
سعيدة بهذا النجاح البسيط الذي قدرت على تحقيقه بوقت قياسي جداً...

أصبح لها زبون يأتي فقط من أجل سندوتشات آية المميزة...
تركت كل شيء خلفها ببيت الدميري و عادت إلى حارتها لتعمل و تعيش بالحلال بعيدا كل البعد عن خليل و حياته...
تخلت عن اتفاقها مع سعد الدميري و مساعدته لها بأخذ حقها من ابنه ستكون سعيدة إلا أنها لم تشعر بالنصر لحظة واحدة...
عادت بالذاكرة عند لقائها بسعد الدميري بعد عودتها من القسم...
فلاش بااااااااااك...

طلقها مضى على ورقة التنازل عن شركته و ورقة طلاقه منها...
كسرة طعنتها من أعماق روحها افقدتها معنى الحياة...
كلمة نطق بها أنهت قصة حب عاشت بداخلها أربع سنوات زواجها و عمرها الماضي كله تحبه من بعيد...
- أنتي طالق.
صعبة قوية يستحيل على أي امرأة سقوطها على مسامعها و تظل صامدة...
دلفت إلى قصر الدميري وجدت سعد بانتظارها بغرفة المعيشة...
فتح ذراعيه لها وجهها المختنق تصارع من أجل البقاء على قوتها...

انهارت حصونها ملقية بنفسها بين يديه تبكي بحالة لا تحسد عليها...
حرك يده على خصلاتها و مقدمة كتفها يعطي لها بعض القوة.
كان يعلم أن النهاية ستكون بهذه القسوة المؤلمة فهو عاشها من قبل و مشاعرها الآن كانت تضربته بوقت لم يتحملها به...
أردف بصوت هادئ.
- أهدي يا آية أنتي غلطتي و أنا سبتك تعملي كل اللي نفسك فيه عشان ترتاحي بس اللي أنا شايفه ادامي دلوقتي إنك موجوعة أكتر و مش مرتاحة...

ابتعدت عنه بوجه غارق بالدموع، طلقها و انتهت حكايتها معه بجملة من كلمتين...
بكل بساطة خليل زوجها و حبيبها تحول إلى غريب عنها لا يجمع بينهما أي شيء...
حاولت أخذ أنفاسها بصعوبة بالغة من إرتفاع شهقاتها و ألم قلبها المتسارع الدقات...
وضعت يدها على قلبها أين قوتها التي كانت تقف بها أمامه ليس لها وجود...
جلست على الأرض ساندة رأسها على المقعد الموضوع خلقها مردفه...

- مش قادرة أرتاح و مش عارفة ليه مش مرتاحة، فاكر إني وحشة أوي لدرجة إني أعمل فضيحة يكون الضحية فيها طنط نفين و حضرتك، الفرح مكنش فيه إلا أقرب الناس ليكم و الفضل في ده يرجع لحضرتك يا انكل وقفت جانبي و عزمت أقرب الناس و منعت الصحافة زي ما طلبت منك حتى من غير ما تعرف أنا ناوية أعمل إيه، عملت كل دة عشان يحس بيا و يعرف يعني ايه غدر الناس اللي أخدين روحنا مش بس ثقتنا، خليته يقعد كام يوم في السجن عشان يحس بيا و يقعد بين أربع حيطان يعيد تفكيره في كل حاجة من جديد، مضيته على عقد الشركة مع إني قطعت العقد ده بعد خروجي من القسم بدقيقة واحدة عشان أخليه يشوفني وحشة و أقطع آخر خيط ممكن يربط بنا، بس أنا مش مرتاحة مش حاسة بأي انتصار، اللي فيا وجع و قهر يكفي العالم باللي فيه...

ضغطت على نفسها تريد الوقوف على قدميها حتى لو ستموت خارج هذا القصر لن تجلس به دقيقة واحدة بعد الآن...
ابتسمت إلى سعد من بين دموعها قائلة برجاء...
- عمو لو سمحت قوله لما يخرج أنك رجعت مني الشركة بالغصب و خلتني أمشي بعيد أوي عن مصر كلها، مش عايز أي خيط يربط بيني و بينه مرة تانية و لا يدور عليا عشان أي حاجة، هبدأ من جديد و غلطة جوازي منه في السر أنا دفعت تمنها لما كسر كل مرايا ممكن أشوف نفسي فيها...

انتهي الفلاش باااااااك...
انتبهت إلى عملها و هي تقول لأحد الزبائن...
- ثواني يا عم خلف خمس دقايق و هتاخد سندوتشات الطعميه بتاعتك...
نظرت إلى السماء الصافية بابتسامة جميلة تشعر أنها انسانة تستحق الحياة الكريمة لأول مرة بحياتها...
انقبض قلبها فجأة على نبرة صوت تعلم صاحبها جيدا...
- واحد فول على حسابك يا معلمة آية ما الحساب بنا يجمع...

بكوكب سنمار.
أخذت مصحفها الشريف و بدأت تقرأ بعض آيات الذكر الحكيم بصوت يصل إلى مسامعه بشكل جيد...
علي بعد مسافه ليس بكبيرة كان يجلس بالحديقة يزيح من رأسه التفكير بها...
وجودها معه يشكل خطر كبير على حياته تلعب برأسه ليغير دينه...
اهتز جسده مثل الشخص المصاب بالكهرباء على أثر صوتها العذب و كلماتها التي أدخلت بقلبه رهبة غربية ما بين الخوف و الاطمئنان...

نظر إلى شعر يده و تلك الرجفة المتصلة به يريد سماع المزيد...
أغلق عينيه يسمعها فقط يفهم الكلمات و بنفس الوقت لا يعلم لما قدمه ارتخت مع أن عقله يحثه على الفرار...
وقع بها و أعلن حبه لها بكل خضوع لهذه المشاعر التي اقتحمته دون سابق إنذار...
- لو قولتلك إنك أخدتي قلبي هتعملي ايه؟
ابتسم على نفسه بسخرية الملك ابريس أعلن راية الاستسلام أمامها...
قتلته بسكين باردة و هي ترفض هذا الحب بكل ما بداخلها من قوة...

ركضت خلفه و قالتها له صريحة أريد الحصول على قلبك و بالنهاية ماذا فعلت؟
- قولتلك حتى لو أخدت قلبك مستحيل أكون ليك أنا ديني الإسلام، ليا رب واحد أحد و أنت مش شبهي بيني و بينك فروق نفس اللي بين السما و الأرض، مستحيل أتخلى عن ديني عشانك مهما كان درجة دقات قلبي ليك، الدنيا سكة قصيرة و الحب محطة فيها الحقيقة هي جنة ربنا و دي بقي حلمي اللي مستحيل أتخلى عنه...

تركها بوقتها و رحل، وقوفه أمامها سيظهر ضعفه الذي ظهر لها بكل وضوح من الأساس...
فر من القصر كله و بدون حرس ابتعد عنها من يومها و لم تحاول هي الإقتراب منه...
اليوم لأول مرة من ثماني أيام يراها تجلس على بعد مسافة قليلة بالحديقة...
تغطي شعرها بوشاح أبيض و بيدها كتاب تنظر إليه بخشوع و تقرأ به بصوتها الرقيق...
أشياء كثيرة تمنعه من الاقتراب منها و سؤالها عن ما بداخل هذا الكتاب و من أين أتت به...

صدمة احتلتها عندما رفعت رأسها إليه تشاهده من بعيد لترى الدموع تسقط من عيونه بلا شعور منه...
يبكي الملك ابريس يبكي ظل على حاله. عينيه مغلقة و روحه تائهة لا يشعر بأي شيء حوله...
اختفي صوتها الذي أراح أعصابه إلى حد كبير ليفتح عينيه يبحث عنها إلى أن وجدها تقف أمامه بشكل مباشر...
مد يده محاولا أخذ ما تضمه بين يديها إلا أنها ابتعدت إلى الخلف برفض شديد مردفة بعد انحنائها اليه لأول مرة منذ لقائه بها...

- ماينفعش يا مولاي، ده أهم حاجة في ديني اللي أنت مش قادر تعترف بوجوده أساسا، أنا جاية اقولك إن دوري هنا إنتهى و من بكرة هرجع لأرض السلطان سنمار...
أخذت قلبه و روحه و بهذه البساطة تتحدث عن الرحيل؟.
يومه الذي لا يمر إلا على إبتسامة محببة إلى قلبه منها، صمته على أفعالها التي لو فعلها غيرها لكان قتله...

انحبس الصوت بداخل فمه لعدة ثواني إلا أنه تحامل على نفسه و قام بتحريك شفتيه بتردد لا يعرف أخرج منه صوت من الأساس أم لا؟.
- تمشي أنتي عايزة تمشي يا أبريال؟ لما أنتي من البداية مقررة تمشي جيتي ليه و فضلتي موجودة طول الأيام اللي فاتت دي ليه؟.
يا ليتها تقدر على إلقاء نفسها بين حنايا صدره و تسمح لدموعها بالنزول...
قرار البعد و الرحيل أخذته و هي على يقين من عدم قدرتها على الحياة بدون عشقها له...

عادت خطوة أخرى إلى الخلف و عينيها تجمعت بها الدموع بشكل ملفت...
بدأت أنفاسها تعلو و تهبط كأنها تكاد تموت من الاختناق...
رسمت على وجهها ملامح الجدية ثم أردفت...
- لازم أمشي لأني ماليش مكان هنا يا سمو الملك لو عايز تشوفني طريقي هيكون سهل جداً و صدقني أنا هكون في إنتظارك في اي وقت تقرر فيه إنك عايزني في حياتك بجد...
شعوره أنها تتخلى عنه لا يستطيع وصفه من شدة وجعه و ضغطه عليه...

إلى هذه اللحظة لم يشعر بدموعه التي سقطت عند سماعه إلى آيات الله...
كان يعلم من البداية أن الحب ضعف و ها هو أصبح أضعف مخلوق على الأرض بسببها هي...
قام من مقعده و رفع رأسه بكبرياء مستعدا لمغادرة المكان الموجودة به قائلا بهدوء...
- تقدري تمشي في أي وقت عايزة تمشي فيه و الحارس هيوصلك بنفسه لحد قصر السلطان سنمار يا أبريال...
تحرك خطوتين و تجمد مكانه على سماع صوتها الهامس بصدق...

- مش أنت لوحدك اللي الحب خلاك ضعيف أنا كمان ضعفت جداً لدرجة إني مش قادرة أمشي بس هعمل زيك و هدوس على قلبي و أمشي، بس عايزة أقولك في أخر مرة أشوفك فيها إني حبيتك جداً يا إبريس...

يخطو أول خطواته مثل الطفل الصغير المسنود على يد والدته...
تدعمه و تسير معه ببطء شديد ليقف على قدميه من جديد بمساعدتها...
ابتسم لها بعذوبة على رؤيته توترها و خجلها المسيطر عليها...
خرجت من بين شفتيه آه خفيفه تدل على ألمه لتنظر إليه بلهفة ترى ما به.
خبيث أبن العمري. كل ما يرسم إليه لحظات قرب ممتعة بينهما أكثر و أكثر...
ببراءة الأطفال نظر إليها يثبت نظرها عليه و أصابعه تأخذ مجراها باللعب بظهرها...

لم تشعر بما يفعله بها إلا عند لمسته الساخنة على بشرة جلد ظهرها...
تصلبت و اتسعت عيناها بذهول من وقاحته لم تتخيل أن يصل بينهما الأمر إلى هذه النقطة...
عادت للخلف إلا أنه عاد معها لعنته تحت أسنانها و لعنت غبائها كيف تتركه ليسقط بدونها...
اقتربت منه أكثر مع ملامح الألم المرسومة على وجهه تسنده بقوة...
ابتسم بعبث طوال الشهرين الماضيين معه لم تتركه إلا عندما يغمض عينيه للنوم...

مستغل و مستمتع لأعلى درجة بهذا القرب المذيب إليه...
أردفت بتوتر...
- سالم لو سمحت كده عيب أوي...
ضم خصرها إليه من تحت الملابس بحماية متملكة مردفا بهمس ساخن بالقرب من عنقها...
- هو أنا عشان ساند أيدي عليكي يا بت الأصول يبقى عيب، عملت إيه يعني كتر خيرك يا ستي...
أجابته بغيظ...
- سالم بلاش قلة أدب طلع ايدك مينفعش أبداً كده، أنا كنت فاكرك محترم...

كاد فمها أن يصل إلى الأرض من شدة صدمتها به و بكلماته التي أصبح تحملها و تحمل صاحبها مستحيل...
- مهو انا لو فضلت محترم معاكي كدة عيب كبير في حقي، عايزين نملي البيت عيال بدل ما ترفعي عليا قضية في محاكم الأسرة...
لالالا هذه الوقاحة صعبة عليها جداً لأول مرة تسمع تلك الكلمات من لسان رجل حتى فؤاد مع أنه كان زوجها و بداخلها طفلة إلا أن علاقتهما بها بعض الحدود و خصوصاً بالحديث...

أسرعت قليلاً لتعود به إلى فراشه بهدوء كبير محاولة الخروج من الغرفة حتى تستجمع قوتها الهاربة...
ضم يدها بين يده قائلا برجاء...
- خليكي جانبي أنا تعبان أوي و عايزك دايما مني قريبة...
ابتلعت لعابها بحرج من كلماته المعسولة أصبحت مدمنة عليها طوال بقائها معه بمكان واحد...
نظرت إلى الأسفل تهرب من أي لقاء بالعيون يفضح ما بها من أسرار...
مد يده رفعا وجهها إليه يأخذ جرعته اليوميه من بريق عسلها...

يحبها بجنون إلا أنه لم يقولها لها مرة واحدة حتى الآن...
سمعها منها عندما أفاق من تأثير مخدر العملية و عمل نفسه لم تصل إليه...
الأن فقط و بعد وقوفه على قدميه و انتهي عجزه بشكل شبه كامل يريد قولها...
- انا بحبك يا غيداء...
كتمت أنفاسها بداخل صدرها قالها و هي غير مستعدة إلى سماعها...
عقلها يردد بإسم فؤاد الذي فقد حياته حتى تظل هي بسلام و قلبها الطائر من الفرحة لأنها و أخيراً سمعت تلك الكلمة منه هو...

جاءت لتتحدث إلا أنه سبقها بالحديث مردفا بهدوء...
- مش عايز أسمع منك اي كلام ممكن ييجي الوقت اللي نندم عليه أحنا الاتنين سوا، قولتها لأني محتاجها تخرج من بين شفايفي و مش عايز أسمع منك أي حاجة كفاية وجودك جانبي أنا راضي بيه، ممكن بس اتسند عليكي عشان أدخل الحمام...
غائبة عن كل شيء قامت من مكانها تساعده على القيام هو الآخر...
مثل عادته يستغل هذه اللحظات و أخذ يضغط على جسدها بنعومة...

بعد أول خطوتين دلف الطبيب متحدثا بتعجب.
- لما تقف بصعوبة هكذا فأنت تستطيع السير بشكل جيد دون مساعدة أحد...

بكوكب سنمار...
- السلطان سنمار مات و من اللحظة دي الحكم في أيدي أنا السلطانة سوما...
جملة أخذت تتردد بداخل عقلها الباطل طول منامها أو لتكون صادقة كابوسها...
حركت رأسها بكل الاتجاهات ترفض هذه المشاعر و الأحاسيس التي تركض خلفها طوال الليل...
سنمار بخطر قلبها بدأ يضعف و هذه إشارة قوية بالنسبة لها...
انتفضت من على الفراش صارخة تنادي بأسمه بأعلى صوتها...

تجولت عيناها بالمكان المظلم حولها بدأ الخوف يأخذ دور كبير بعقلها و روحها...
أطلقت صرخة أخرى هذا ليس الجناح الخاص بها لا تعلم أين هي...
مكان مغلق مكون من أربع حوائط بشباك قديم و باب من الخشب...
لا تعلم أين تجد الأمان و أمانها الوحيد لا تعرف له مكان...
اقتربت من الباب و هي تجر قدميها عنوة و مدت يدها إليه بأصابع مرتجفة...
تعجبت عندما وجدت الباب ينفتح بين يديها بسهولة كبيرة...

خرجت من الغرفة و ريقها يجري بفمها من شدة الخوف و الظلام...
أصوات سيوف و كأنها بالقرب من الحرب المقامة إلى هنا اطمأن قلبها و لو قليل فهي قريبة منه...
سارت بلا هدف أو شيء معين تريد الوصول إليه فقط قلبها المتحكم بكل حركة تصدر منها.
بالفعل هي بمكان الحرب تراه بعينها و ترى عدد الجثث الغارقة بالدماء على الأرض...
و لكن أين القائد من كل هذا أين سنمار لا يوجد له أثر...

ابراق يقف مكانه سقطت على الأرض واضعة يدها على شفتيها تمنع خروج شهقاتها...
نظرت خلفها بسبب يد صغيرة تحركت على ظهرها تدعمها...
بدر طفلها ها هو يقف أمامها و يبدو عليه الحزن الشديد...
أردفت بلهفة شديدة...
- سنمار فين يا بدر، السلطان مش على رأس الجيش ليه؟ فين سنمار رد عليا؟ و أنا جيت هنا ازاي؟.
- أنا اللي جبتك هنا السلطان عايز يشوفك حتى لو من بعيد...

ترفض ترفض بشدة هذه النظرة و الرسالة الواضحة التي يحاول إيصالها إليها...
يستحيل تسمح بقدوم لحظة مثل هذه اللحظة، الفراق المسموح به هو خروج روحها قبل روحه...
همست بتردد لا تعرف لما عاجزة عن إخراج صوتها...
- يعني إيه السلطان اتصاب في الحرب...
ابتلع ريقه بصعوبة يعلم والدته و يعلم مدى العلاقة الرابطة بينها و بين والده...
- خدني له...
أردفت جملتها بجنون واضح من عينيها الحمراء التي تدور بالمكان تبحث عنه...

مد يده لها ليساعدها على الوقوف على قدميها من جديد...
ثوبها ملطخ بدماء القتله لا تقدر على تحريك اصبع واحد من أصابعها...
أخيراً تحاملت على نفسها و سندت جسدها على جسد صغيرها فهو ورث الطول من كوكبه...
أخذها للخيمة الموضوع السلطان بداخلها نائم مشيرا لها على الفراش من بعيد مردفا...

- السلطان اتصاب إصابة بسيطة جداً في دراعه بس الخاين اللي عمل كده كان مسمم السيف، السم بدأ ينتشر بعد يوم و التاني في جسم السلطان، هو رافض يشوف أي حد و إسمك الاسم الوحيد اللي بيقوله مع أنه شبه فاقد الوعي...
تقدم ساق و تؤخر الأخرى أمتار عقلها لا يستوعب رؤيته نائم بحالة ضعيفة منهارة...
وقفت أمام الفراش. لترى ملامح وجهه مرهقة غائب عن الوعي لا ينطق حرف إلا كلمة قلب القمر...

انحنت مقبلة أنحاء جسده بالكامل تطلب منه فتح عينيه لها برجاء...
- سنمار أفتح عينيك أنا هنا جانبك سوما حبيبتك قلب القمر مش أنت عايز تشوف قلب القمر، فين وعدك ليا بالقوة و الرجوع، طلبت مني القوة و ضعفت أنت ليه؟
مسحت عرق وجهه بشفتيها التي تسير بها عليه بلهفة شديدة...
همسة بسيطة دون أن يحرك فمه وصلت إليها بوضوح...
- أنا قوي طول ما أنتي قوية...

- يا حبيبي أنا واثقة إنك في أمان طول ما القلب دة بيدق عشانك، طول عمرك الايد اللي بتسند فيا لما بقع و دلوقتي الدور عليا يا سلطان قلبي و حلم عمري كله...
بحذر شديد قبلت شفتيه الزرقاء قبلة طويلة تطفيء بها نيران اشتياقها الطويل له...
ابتعدت بعد عدة ثواني و نادت على صغيرها حتى يأتي...
مردفة بجمود...

- نادي على ابراق و أمره يطلع بيا أنا و السلطان على القصر القديم، و يعلن موت السلطان في الدولة و كمان يوصل الخبر ده لمملكة الملك ابريس...

الفصل التالي
بعد 07 ساعات و 01 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة