قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

شعوره بتركها لكفه التي كانت تضمه من لحظات أصابه بمقتل...
لف يده حول ظهر زوجته الأولى يبادلها العناق تائه...
ابتلع ريقه الجاف بصعوبة بالغة أبعد سنوات من الغيبوبة فاقت الآن.؟
يتذكر يوم الحادث يتذكر أيضا اتفاقه معها على الطلاق...
ثواني معدودة و ابتعد عنها سريعا يسحب غيرها من يدها إليه...
ألقى عليها نظرة يأكلها التوتر و القلق ليجدها ثابتة مثل التمثال بلا أي تعبير فقط عيناها مركزة على والدته...

ضغط على كفها بقوة لتنظر إليه نظرات مبهمة ليس لها معنى...
ضائعة ببحر كبير لا تعلم أين الشاطئ أو قادرة على ترك الأمواج تأخذها إلى أي اتجاه...
رسم على وجهه ابتسامة يبث لها بعض الأمان منها ابتسامة صادقة عاشقة...
أغلقت كفها على كفه خائفة قلبها يبكي و عقلها يحاول استيعاب الموقف بشتى الطرق...
أخذها مقتربا بها من والدته و زوجته عزيزة خلف ظهره...
يخشى النظر إليها ليتأكد من وجودها أمامه كحقيقة ملموسة...

ضم بناته الاثنتين بحب مقبلا كلا منهما على جبينها مردفا بهدوء...
- يلا يا ست البنات أنتي و هي على أوضكم دجيجة و هاجي أجعد معاكم...
جذبت فستانها إليها بقوة القرار الوحيد الذي ضرب بعقلها الهروب من هذا القصر المظلم بالنسبة لها...
ثائر العمري طوق النجاة المنقذ الوحيد و السند الداعم لها أين هو؟.
حركة خفيفة على ظهرها لتجلس بجواره ظل على ابتسامته لها ثم عاد بوجهه إلى والدته و أم أطفاله مردفا بجدية...

- حمد لله على سلامتك يا عزيزة؟ أحب أعرفك يا غيداء عزيزة أم البنات و دي غيداء مرتي...
تعريفه لهما على أنها زوجته أرغم قلبها على الارتياح ولو لوقت قليل...
أصابتها صاعقة كهربائية على جسدها من ابتسامة زوجته و ضمها إليه بلحظة...
أغلقت عينيها بنفور مهما كانت حنونة إلا أنها غريمتها...
صمت هذه السيدة العجوز خطر كبير يقترب منها لصقت جسدها بالقرب من جسده...
ابتعدت عنها عزيزة مردفة...

- أهلا بمرت الغالي أنتي من دلوجت خيتي أنا جبت الرز أنتي عليكي السمك...
لم يصل إليها معنى كلماتها لتنظر إلى سالم الذي أقصى أمنية لديه الآن الهروب بها...
حرك يده على ظهرها موجها حديثه إلى عزيزة مردفا...
- خشمك كيف ما هو سم بيسقط منه. جولتلك ألف مرة أوعي تجللي من جيمة بناتي، غيداء مش هنا عشان الولد غيداء هنا عشان جلبي على ايديها...

توترت الأجواء أكثر غيداء تريد الانفراد بنفسها، بداخلها حرب من الدموع تحاول السيطرة عليها...
المكان ليس مكانها وجوه الأشخاص لا تشبهها نظرات سامة مع ابتسامات مغلفة بالكره...
تركت يده للمرة الثانية برسالة واضحة جعلته يسقط من سابع سماء لسابع أرض...
تجر قدميها جرا. الخروج هو الخطوة الصحيحة بهذه اللعبة...
- غيداء...
نطقه لاسمها بقوة صارمة ثبتت قدميها بالأرض غير قادرة على النظر بوجهه...

أكمل هو حديثه بجدية و عينه معلقة بظهرها المرتجف و قدميها المرتخية...
- أنا مطلق أم البنات يوم كتب كتابي عليكي مش أنتي يا بت الأصول اللي يكون ليكي ضرة...
نفس عميق قدرت على إخراجه من أعماق صدرها أخيرا...
مصحوب بصرخات عالية خرجت من والدته و زوجته التي تشاهد ما يحدث بصمت...
- طلقت بت أخوي يا ولد العمري...
ارتفعت ضحكاته الصاخبة بالمكان لا يعرف من أي أنواع البشر هذه المرأة...

بنبرة صوته سخرية كشفت المستور، أشياء كثيرة جعلتها تنكمش حول نفسها بالمقعد الجالسة عليه...
- بت اخوكي اللي حاولتي تجتليها عشان تاخدي حجها في ورث أبوها و من حظك الأسود كنت اني معاها بجلب العربية، و الا بت أخوكي اللي فضلتي زي الحية تبخي سمك في رأسها لحد ما اتجوزتها ستر على الفضيحة يا مرات أبوي، كفاية كذب لحد أجده.

أول يوم لها بالعمل كمرشدة سياحية بإحدى الشركات الكبرى...
تأكدت أن ابريس لن يعود لها أو على الأقل يطلب رؤيتها...
لعبة الحب فشلت بها فشل مخزي بعد أحلامها الطويلة بأن تصبح مثل سوما و سنمار...
بدأت حياتها من أول و جديد لعلها تقدر على نسيان أيام لطيفة عاشتها بجواره.
جلست على مكتبها تباشر عملها المفترض أنه كان في يوم من الأيام حلمها...
عقلها شارد. قلبها مشتاق. عينيها تحبس الكثير من الدموع المتحجرة...

تركت القلم من بين أصابعها و سندت بظهرها على ظهر المقعد مغلقة عينيها...
طيف لذيذ من ابتسامته المميزة رغم قسوته ببعض الأحيان أتت بمخيلتها...
سقطت حصونها و حررت دمعاتها الحبيسة بقلعة من الوجع...
- ابريس أنت فين بس؟
سؤال من بين شفتي امرأة قليلة الحيلة عاجزة، الحب كسرها...
مثلت القوة كثيراً و الآن ارتخت قوتها و سقط قناعها البارد...
طرقات خفيفة على الباب أخرجتها من دوامة مشاعرها...

أزالت دموعها بطرف أصابعها و اعتدلت بجلستها مردفة بجدية...
- اتفضل أدخل...
دلف السكرتير الخاص بمدير الشركة مردفا بعملية بحتة...
- مستر طارق طالب حضرتك في مكتبه دلوقتي يا ابريال...
أومأت له بهدوء و قامت خلفه إلى مكتب مديرها الذي ستراه لأول مرة...
طرقت الباب عدة مرات حتى أمر لها بالدخول ابتسمت إليه بإحترام مردفة...
- خير يا فندم؟ حضرتك طلبت تشوفني...
أشار إليها بالجلوس مردفا...

- اتفضلي أقعدي يا ابريال يا بنتي. أنتي عارفة قيمة سعد عندي غالية اد إيه؟
ظلت على ابتسامتها المجاملة قائلة...
- طبعا يا فندم بابا بيحترم حضرتك جداً و بيقول إنك أخ له...
- عشان كدة أنا استغربت جداً إن رجل أعمال أمريكي ظهر في السوق فجأة و اشتري كل ممتلكات بيطلب إنك تكوني المرشدة السياحية بتاعته في مصر كمان ساعة بالظبط هيوصل مصر و تبدأ الرحلة...

رغم دهشتها إلا أنها لم تعطي إلى الأمر أي أهمية و أومأت إليه مردفة...
- تمام يا فندم كمان نص ساعة هكون بانتظار حضرته في المطار...
بعد ساعة...
نظرت إلى ساعتها إلى المرة التي لا تعلم عددها ها هو موعد الطائرة الخاصة برجل الأعمال المجهول...
إنسان من بداية العمل معه معدوم المسؤولية رفض قول إسمه هو من سيتعرف عليها...
إثارة و تشويق أثار فضولها بشكل كبير لرؤية هذا الراجل...

ثواني و أتى إليها شخص يبدو و كأنه حارس شخصي...
وقف أمامها بقوة مردفا...
- حضرتك الآنسة أبريال؟
ابتلعت ريقها بتوتر محركة رأسها ليكمل الآخر حديثه مشيرا إلى الخارج...
- طيب اتفضلي الباشا مستني حضرتك في عربيته...
خافت نعم هي مرعوبة و ليس خائفة فقط إلا أن قلبها يحثها على الاقتراب من هذه السيارة...
سارت خلف الحارس بلا كلمة واحدة ابريال سعد الدميري لأول مرة تكون مقيدة تتحرك دون تخطيط مسبق...

وصلت إلى السيارة تقدم ساق و تؤخر الأخرى الأجواء حولها مخيفة...
دقت على زجاج المقعد الخلفي ليفتح الزجاج لها بابتسامته التي تعشقها...
حركت فمها دون نطق بحروف اسمه ليشير إليها على صدق حديثها...
ابريس أتى من أجلها إلى كوكب الأرض يجلس أمامها بكل جاذبية تخطف الأنظار...
يليق عليه كل شيءحتى بدون عرش أو تاج...
- ابريس أنت بجد...
- وحشتك مش كده؟ إيه رأيك في المفاجأة دي؟.

أشياء كثيرة سقطت فوق رأسها أتى بها للحقن المجهري و الكارثة الأكبر أنها تحمل طفلا منه و بالشهر الخامس...
طوال الطريق إلى بيتها معه صامتة ترفض حتى النظر إليه من بعيد...
حمل جديد على ظهرها لا تقدر على تحمله و التعايش معه...
جفت دموعها و تحجر قلبها الحياة بالكامل أصبحت بلا قيمة بعينيها...
بشكل تلقائي وضعت كف يدها على بطنها التي لا يظهر عليها حمل...

يبدو أن طفلها وزنه قليل ناعم مثلها لدرجة عدم شعورها بوجوده طوال الأشهر الماضية...
رغم كل شيء حولها إلا أنها تشعر بلذة مفرطة من فكرة وجود جزء لا يتجزأ منه بداخلها ينمو معها و يعيش تفاصيلها قبل أن تصل إليها...
أهذا هو السند المنتظر صبي جميل يدعمها بوسط غابة كاد أن تأكلها...
توقفت السيارة على باب المنزل خرجت منه مكسورة و عادت إليه مرغمة...

فتح لها باب السيارة يمد يده إليها لتضع يدها بين يديه بلا كلمة واحد فهي بأشد الحاجة للمساعدة الآن...
قدميها لا تستطيع حملها من نسبة المخدر البسيطة التي تناولتها...
جسدها بالكامل يؤلمها هي تائهة بحرب داخلية دائما تخرج منها بأبشع الخسائر...
علي أقرب مقعد بالشقة ألقت بجسدها عليه مرهقة تغلق عينيها هاربة من كل شيء بحلم وردي بطله صغيرها القادم...
فتحت عينيها على صوته الرجولي الجامد...

- آية أنا مستحيل أتخلى عن ابني...
لا مبالاة مستفزة لأقصى درجة ممكنة رفعت ساق على الآخر بإبتسامة صافية مردفة...
- الطفل ده ابني زي ما هو ابنك مستحيل أسبب له أي حاجة وحشة، عارف أغنية(صالحت بيكي أيامي سامحت بيك الزمن) أهو الطفل ده بالنسبة ليا كدة بالظبط...
دقت طبول قلبه بسعادة مهلكة على كلمة ابني و ابنك قطعة منه تحملها بأحشائها شعور مميز يرفرف المشاعر...

لطالما تخيل هذه اللحظة و أبعدها عن أفكاره سريعا حتى لا يفعلها...
ضم كفها إليه مردفا بنبرة تحمل اللهفة العشق الجارف...
- معنى كدة إني أخدت صك الغفران أخيرا و هنبدأ مع بعض من جديد...
هزت رأسها بقلة حيلة لم و لن يفهمها مهما طالت العشرة بينهما...
تركت يدها بين يديه مردفة بهدوء...

- عارف المشكلة بيني و بينك فين؟ إنك شايف الطفل دة رباط قوي يجمع بنا لحد ما نموت لكن الحقيقة مش كدة أبداً يا خليل، هو صحيح رباط أقوى من الحب كمان لكن مش شرط نكمل بيه للنهاية، في ناس كتير عندهم بدل الطفل أربعة و خمسة و بيكونوا متجوزين عن حب و من سنين طويلة كمان لكن تلقى فجأة خبر طلاقهم في كل حتة، لو عايز رباط أقوى من الحب و الأطفال يبقى المودة و الرحمة اللي قال عليها ربنا سبحانه و تعالى في كتابه الكريم، طول عمرك بتفكر في الحاجات اللي تكون مبسوط بيها أنت بس و أنا عكسك المهم عندي رضاك، طرف بيدي و طرف بياخد لحد ما تعبت و مبقاش عندي حاجة أقدر أقدمها ليك أو حتى لغيرك أنت أخدت مني كل حاجة حتى روحي، أنا مش هقولك إني رافضة وجودك في حياتي أنا مسمحاك يا خليل بس ده مش دليل إني قادرة أكمل معاك...

بكوكب سنمار...
رائحة عطره إدمان تقيم إقامة كاملة بغرفة الملابس الخاصة به...
مستمتعة لأقصى درجة بتلك المتعة الخالصة بأشهر الوحم الأولى...
مميز حملها هذه المرة خصوصاً بوجود سنمار معها بأدق التفاصيل...
شعرت ببعض الاختناق من ضيق مساحة غرفة الملابس لذلك ارتدت إحدى ملابسه و خرجت منها...
أخذت تدور حول نفسها بسعادة تليق عليها ملابسه جداً...

قهقهت بمرح على مظهرها المضحك الأكمام تصل إلى أول ركبتها جسدها بالكامل يأخذ منتصف حجم الطقم...
سوما أصبحت مثل الخبراء على بعد أميال تسمع صوت خطواته الرشيقة...
وضعت يدها على بطنها الغير بارزة مردفة بصوت هامس...
- إيه رأيك نقف ورا الباب نخض بابا أول ما يدخل؟ يلا يا أميري الصغير...
وقفت خلف الستارة الموضوعة بجوار الباب منتظرة قدومه حتى تصرخ بأعلى صوتها...

بعد أقل من دقيقة فتح الباب بحثا عنها بعينيه بالغرفة ثم ابتسم هو الآخر بمرح...
حملها جعل منها طفلة صغيرة حمقاء كل يوم تفعل نفس الشيء تختبئ خلف الستار الذي بجوار الباب و تصرخ مع أول خطوة له بالغرفة...
ترك الباب مفتوح حتى تظل صامتة مشيراً لحرس الجناح الابتعاد عن المكان...
بدأ يخطو خطوات بسيطة حتى وصل إلى الستار السميك.
مثل عادته الأخيرة معها يعشق قرص أي قطعة من جسدها تأتي تحت يده...

أطلقت صرخة خفيفة أثر فعلته المستفزة جداً بالنسبة لها...
خرجت من خلف الستار بوجه غارق بالدموع المتساقطة...
اتسعت عيناه بصدمة و لهفة مؤلمة على بكائها أهو أوجعها لهذه الدرجة...
أزال دموعها بكف يده مردفا...
- مالك يا سلطانة دموعك قولتك ألف مرة غالية بتوجع قلبي، أنا وجعتك؟
حركت رأسها نافية من بين شهقاتها المرتفعة و جسدها المنتفض...
رفعت أصابعها أمام عينه مردفة بحزن شديد...

- الإهتمام صعب يطلب على فكرة أنت لو مهتم بالحيوانة اللي شايلة ابنك كنت عرفت لوحدك...
رفع حاجبه الأيمن لها بتعجب من تصرفاتها الغير مفهومة بالمرة...
أغلقت باب الجناح بقوة و هي تعد على أصابعها أخطائه أمام عينيه...
- أول حاجة اتأخرت النهاردة جداً مع إنك عارف إني مش بعرف أقعد من غيرك، تاني حاجة و دي الأهم أنا و الأمير الصغير عايزين نخضك و أنت كل مرة تبوظ الخطة حرام عليك بجد أنا تعبت منك خالص...

جنون وصلت إليه حبيبته بسن صغيرة يا ألف خسارة عليها...
اقترب منها حتى أصبحت محصورة بين أحضانه مقيدا حركتها...
عيونه تقول كلمات بنظرات خبيثة مخجلة جداً لها...
نست كل التخاريف التي خرجت من بين شفتيها و ركزت فقط على شفتيه هو بداخله قوة تجذبها إلى تقبيل ثمرته المميزة...
مالت عليه بتخدر كامل بجسدها و عقلها، صغيرها يقودها إلى طريق جنوني...
ترسم تخيلات منحرفة و تبتسم عليها مثل البلهاء...

حاول إخفاء ابتسامته على ملامحها التي تشبه ملامح حمدي الوزير...
علي آخر لحظة خاب أملها بالكامل مع أخذها قرصة جديدة بمنتصف ذراعها أردف بعدها بصرامة...
- السلطانة سوما شربت اللبن و فطرت و الا لسه من غير فطار...
كيف علم أنها بدون طعام أو شراب من الصباح روحها ستخرج بيده الآن...
ارتجف فكها و هتفت بصوت هامس...
- أنت عرفت ازاي إني من غير فطار؟
لعدة لحظات رأت غضب العالم بعينه و أسنانه التي تضغط على بعض بقوة...

ابتلعت لعابها خائفة منه إلا أنه اجابها بجملة تمنت لو يصفعها بدلاً منها...
- عرفت من ريحتك يا سلطانة أنا هروح أأمر بالفطار بنفسي...
صدمة قسمت ظهرها و تمنت لو تنشق الأرض و تأخذها من أمامه...
خرج من الجناح لتضع كفيها على فمها تتأكد من حديثه...
جزت على أسنانها بغيظ، عيبا كبيرا بحقه أن يكون سلطان كاذبا...
علي إغلاق الباب دارت بوجهها إلا أنها وجدت أمامها السلطانة عايدة بسكين مشتعل بها النيران...

- مش هخرج من هنا إلا و روحك في أيدي يا سوما...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة