قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

نظرات الاتهام واضحة بأعين الجميع هي الوحيدة وراء اختفاء سوما الصغيرة...
لا أحد يشعر بأنها تكاد تموت من اللهفة و الرعب عليها هي ابنتها المدلله...
عايدة تلك اللعينة وراء كل شيء هي متأكدة من ذلك...
فالحرب قائمة بينهما دون عدل هي جبروت من الغدر و الخداع...
جلست على الفراش و ضمت قدميها لصدرها تبكي بصمت.
لا يهمها أحد إلا السلطان الذي أمر بكل برود عزلها بأحد الأجنحة حتى تأتي الصغيرة...

شك بها مثلما فعل الجميع خاب أملها بسلطان قلبها و تخلى عنها بأول الحرب...
عقلها لا يستوعب أنها شبه مسجونة ممنوعة من الخروج و الطعام يأتي لها بمواعيد...
أصبحت متهمة بنظره لا تعرف كيف صدق تلك الخدعة و لم يصدق نظراتها الصادقة...
رأت النصر بأعين أعدائها السلطان سنمار قتل السلطانة سوما بيديه...
لو انقلبت السماء على الأرض مستحيل أن تغفر له ما تشعر به الآن...

وضعت يدها اليمين على اليسار التي ترتجف بقوة دون أرادة منها...
تركت لعينيها البكاء ليست عليه بل على طفلتها المفقودة...
تعلم أنها بخير و عايدة لن تجعل أي مكروه يصيبها إلا أنها هشة تكاد تموت رعبا الآن...
أغلقت عينيها ستهرب من تلك الحياه بالنوم يا ليتها لم تعشقه أو تراه.
و كالعادة المحطمه لقلبها صورته أول صورة بخيالها ابتسامته حبه حنانه...
لا تعرف أين ذهب حبه لها فجأة و أصبح مخيف لتلك الدرجة...

لم تشعر بنفسها إلا و هي تنطقها لأول مرة...
- يا ريت أقدر اكرهك يا سنمار...
تتمنى أن تخرجه من قلبها و يخرج معه تلك المعاناة التي تأكلها من الداخل...
انتفضت من نومتها على أثر فتح الباب عقلها الباطن قال هو...
و ها هي يخيب أملها للمرة التي لا تعرف عددها انها السلطانة عايدة...
اعتدلت بجلستها دون فعل أي تحية لها فقط تتفحص ملامحها بسخرية...

ابتسمت السلطانة عايدة بتهكم ثم جلست على المقعد الموجود بالجناح واضعة ساق على الآخر بغرور و كبرياء...
صمتت ثواني تريد الاستمتاع بأثر دموع الأخرى الواضحة...
ثم أردفت...

- وفري دموعك عشان لسه اللي جاي أحلى من دلوقتي بكتير، و بعدين بتعيطي ليه عشان سوما الصغيرة و إلا عشان وجودك في جناح الجواري القديم، أنا مش شايفة إنها حاجه تزعل مش ده كان ليكي مكان فيه زمان، بس وعد من السلطانة عايدة الجناح ده هيتفتح قريب جدا و هترجعي تشوفيه كل يوم مع جارية يا سلطانة...
واضح جدا السخرية بجملتها الأخيرة تحولت ملامح سوما للغضب الشديد...

مستحيل أن تسمح لتلك المرأة بتدمير حياتها مهما كلفها الأول...
قامت من على الفراش و وقفت أمامها تنظر داخل عينيها بصرامة و إصرار...
مردفة.
- أحسن ليا و ليكي بلاش اللعب معايا أنا يا سلطانة، عملوها قبلك كتير و خسروا كل حاجة التاج و السلطة حتى عمرهم، خديها مني نصيحة خافي عشان أنا مش بالسهولة اللي سموك شايفاها، أنا قبل ما أكون السلطانة سوما فأنا أسماء و هتعرفي يعني ايه أسماء مع الوقت...

رفعت عينيها للباب لتجده واقف أمامه عيناه ينطلق منه شرارات الغضب...
كأنها لم تراه نظرت للسلطانة عايدة التي زاد غلها من ثقة سوما الزائدة...
إلا أنها ظلت صامدة فهي تعلم أن سنمار خلفها كما طلب من الحارس توصيل خبر قدومها لجناح سوما...
عادت خطوة للخلف ثم تحدثت بصوت خائفه...
- و سوما الصغيرة ذنبها إيه في الحرب اللي أنتي عايزة تحرقي بيها القصر، يا ريت تخلي البنت بره حقدك على العرش يا سلطانة...

فتحت فمها بذهول من التغير المفاجئ عليها من ثواني كانت تهددها بوضوح...
ثانية واحدة و فهمت لعبتها لذلك قهقهت باستفزاز كأنها تقول ليس لكي قيمة أنت و من يقف خلفك.
نظرت إليه هو من جديد محال إخفاء الحسرة منه ثم أردفت بجمود...

- في مثل عندنا بيقول يقتل القتيل و يمشي في الجنازة، أهو حضرتك يا مولاتي صورة طبق الأصل من المثل ده و لعبتك واضحة للناس اللي بتفهم و عنيها بتشوف، طلعي سموك سوما الصغيرة من اللعبة عشان دي بنت حفيدك السلطان سنمار و العرش لو عيني منه فهو لابني مش للبنت أكيد، يعني مش معنى ان السلطان خانه ذكائه المرة دي أكون أنا كمان غبية...
- سوماااااا.
يكفي لهنا فهي تعمقت بلسانها و وضعت نفسها بداخل عقاب جديد...

بكوكب الأرض جلست نفين بحفل الزفاف بجوار والدتها.
مع مرور السنوات على السيدة أمل و إصابتها بالزهايمر إلا أنها تملئ حياة بناتها بالحب...
حالة من السعادة مسيطرة على الأجواء مع دخول العروسين...
أخذ خليل شيرين لساحة الرقص المخصصة للعروسين...
ضمها إليه بشرود يريد الفرار من هذا الحفل و الذهاب لزوجته المطيعة...

هو أعجب بشيرين و أراد تذوقها و مع أنه لم يقترب منها حتى الآن إلا أن إعجابه بها ذهب في مهب الرياح...
لا يستطيع رسم السعادة على وجهه. قلبه يجلده بالداخل على محبوبته...
محبوبته؟ كلمة توقف عقله عندها لحظات أهو أحب آية بالفعل؟
إذا كان هذا صحيح لما أعجب بشيرين و آية بين يديه؟
أغلق عينيه بقوة اليوم يوم زفافه لا داعي للندم على شيء فعله و انتهى الأمر...

شعر بجسدها يلتصق به ليضمها إليه بهدوء ليس لها أي ذنب بقلبه...
تحدث بكل هدوء.
- مبروك يا شيرين مبروك يا عروسة...
ابتسمت إليه بخجل فهي وقعت بحبه من أول مرة رأته بها...
ساحر ابن الدميري و سحره يستحيل التخلص منه ابدا...
سعيدة لدرجة أنها تريد التحلق فوق السحاب تضم النجوم...
نالت لقب حرم خليل الدميري كلمة تتمنى أي امرأة أن تسمعها...
دفنت وجهها بعنقه تعلن للجميع ملكيتها له إنجاز فخورة به جدا.
مردفه.

- الله يبارك فيك يا قلبي، انا مش قادرة أوصفلك مدى سعادتي إني خلاص بقيت مراتك و شوية و هكون جوا حضنك، بتاعي و بتاعتك خليل الدميري بقى جوزي...
عقله يردد كلمة أخرى سي خليل كان معها بالصباح و يشتاق لها و لصاحبة الكلمة...
لا يشعر بأنه رجل كامل إلا و هي بين يديه يضمها إليه بتملك...
هي بالفعل ملكه بمفرده لا يراها من تحت نقابها أحد غيره...

ابتسم للأخرى بصمت لا يريد الحديث فهو الآن بداخل حلم صاحبته سيدة كلمة سي خليل...
علي الجانب الآخر أغلق سعد الهاتف بغضب العالم كله.
ما كان يخافه حدث و فعلها الدميري الصغير تزوج آية سرا و شيرين أمام الجميع...
جلس بجوار نفين بصمت لا يعرف كيف يحل تلك المصيبة التي فعلها هذا المبتسم اللعين...
أردفت نفين بحزن...
- شوفت أسماء ماجتش المفروض كانت تبقى موجودة هنا من الصبح، مالك يا سعد؟

قالت سؤالها الأخير بقلق بالغ هي تعلم أن ملامح سعد بها شيء غريب...
رفع يدها مقبلا إياها بحب قائلا.
- أنا كويس بس قصة سعد و نفين ظهرت من جديد و يا عالم المرة دي النهايه هتكون ازاي، الحب هيفوز و إلا وجع و كسرة القلب هتخلي الكبرياء هو الفايز...
انتهى حفل الزفاف و صعد بها لجناحه فتح الباب و كأنه سيدخل لجنة امتحان...
ماذا حدث كان يريدها و الآن لو بيده لفتح النافذة و سقط خارج المكان...

يبحث عن نظرة خجل واحدة و لم يجدها، هي سعيدة و لكن أين خجل العروس بليلة الزفاف...
دلف عقله من جديد بداخل مقارنة بينها و بين آية الخجولة منه حتى الآن...
لفت ظهرها إليه قائلة بحماسه...
- افتح السوسته عشان أغير هدومي و أجيلك يا خليل...
فتح السحاب و تركها تدلف للمرحاض مستحيل أن تقترب منها الليلة...
ليس لديه أي رغبة بالاقتراب أو حتى النظر لها لذلك بدل ملابسه سريعا و نام على الفراش...

- أحسن حاجة أعمل نفسي نمت عشان الليله السوده دي تعدي بسلام و بساطة...
أغلق عينيه و هو يبتسم بسخرية على ما يفعله الآن...
خليل الدميري يهرب من زوجته حتى لا يقترب منها...
- ماشاء الله يا سيد الرجالة بتهرب كأنك داخل عملية، أمال بعد سنة هتعمل إيه و الآنسة اللي جوا هتقول عليك ايه؟
ثواني و وجد يدها تتحرك على صدره العاري بحرية...
كأنها تقول كلمة واحدة لا مفر لك اليوم من إعطائي لقب حرم خليل الدميري...

فتح عينه و أخذها بداخل أحضانه هذا حقها و هو من اختار الزواج منها...
دقائق و أخذ ذلك اللقب التي كانت تريده من اول لقاء بينهم شيرين خليل الدميري...

دلف ثائر لغرفه ابنته بالمشفي مع أنه لديه هبة و أحمد إلا أن غيداء صاحبه الحظ التعيس بينهم...
تزوجت هبة و تقيم الآن مع زوجها بالسعودية و أحمد أيضا متزوج و يعيش مع زوجته بإنجلترا يدير الفرع الخاص بهم هناك...
أما غيداء رسم هو له حياتها و زوجها لفؤاد الذي اختاره بدقة.
يعلم أنها ناعمة و تريد من يحبها و يدللها و يخاف عليها...
جلس على حافة الفراش يتأملها بحزن على رفضها الشديد للطعام من يد والدتها.

أخذ الطبق من يد هبة قائلا بحنان.
- غيداء حبيبة بابا مش هتاكل إلا من أيدي، افتحي بوقك يلا يا روحي...
هزت وجهها بكل الاتجاهات ترفض الطعام لا تريد شي إلا الذهاب لزوجها...
وضع ثائر المعلقة قائلا بقلة حيلة...
- غيداء مش هينفع كده لازم تاكلي أي حاجة لو مش عشانك يبقى عشان ابن أو بنت فؤاد اللي جوا بطنك، لازم يا حبيبتي يبقى له ذكرى في الدنيا و الذكرى دي اللي عايزة تموتيها من قلة الأكل...

بلا حرف واحد فتحت فمها لتأكل هي تريد إشباع قلبها بنطفة من فؤادها...
علي مضض أكلت خمس معالق و ارتجف فكها على استعداد للبكاء من جديد.
فتح ذراعيه دون حديث لتلقي بنفسها بين أحضانه تبكي بنحيب...
لفت يدها حول خصره تحتمي به تبحث عن أمانها الوحيد قائلة...

- أنا تعبت يا بابي مش قادرة أكمل بالشكل ده فؤاد كان طيب أوي. يمكن عمري ما قولتله بحبك بس أنا حسيت معاه بالأمان و حبه ليا كان بيخلي حياتي حلوة أوي، هو فتح باب العربية و ضحى بحياته عشان أنا أعيش مش عشان ابنه هو مكنش يعرف بوجوده أساسا، كنت خايفة من فكرة أنه صعيدي بس طلع حنين أوي.
حرك يده على ظهرها بحنان يرى بعينيها خوفا من القادم بدون زوجها.

- حبيبة بابي ادعي له بالرحمة و خدي بالك من صحتك و صحة ابنه مش هو يضحي بنفسه عشان خاطرك و أنتي تموتي كأن تعبه راح على الأرض. و أنا جانبك مش عايزك تحسي بخوف ابدا.
قطع حديثهم فتح الباب و دلوف عدة رجال بملابس صعيدية و كبيرهم على كرسي متحرك قائلا بصرامة و جمود...
- يلا يا مرات الغالي عشان تجعدي في دار جوزك.
- أنت مين؟
- اني سالم عمران. اخو المرحوم فؤاد.

عودة لكوكب سنمار...
خرجت السلطانة عايدة بكل برود كأنها لم تفعل شيء تنتظر خبر نفي السلطانة سوما...
بالداخل كانت تقف صامتة جامدة فقط تنظر إليه بعيون حمراء من شدة البكاء...
ارتفع صدرها بقوة لا تنكر أنها خائفة من الوقوف أمامه...
تعلم أنه سينسي كل شيء بينهم و يتذكر فقط انه السلطان سنمار...
رغم حبها الشديد له تخاف من نظراته و ردود أفعاله متذكره ضرسها الذي سقط من عنفه معها و ربطه لها بالفراش...

ضغط على يده عدة مرات بالفعل لا يعرف ماذا يفعل بها...
لا يقدر على رؤية دموعها أو خوفها الواضح مثل الشمس...
بنفس الوقت أخطائها تزيد كل يوم أكثر من الآخر دون أي حساب له...
أغلق الباب خلفه بكل هدوء و وقف أمامها، هيئته لا تبشر بالخير...
أنه أطول منها تعرف ذلك و لكنها لأول مرة تشعر بقسوة نظراته...
ذابت شجاعتها بلحظة واحدة و خفضت نظرها أرضا...
خالف كل توقعاتها عندما أخذها بداخل عناق حار عاشق...

شعرت بضغطه عليها بقوة كأنه يريد ادخالها بين ضلوعه...
سقطت دموعها على صوته الساخن يدل على النيران التي بداخل صاحبه...
- ليه مصممة توجعيني و تخليني ضعيف مش قادر أعملك حاجة قصاد الناس، عايزه ليه تبيني للكل إن السلطان من غيرك يموت، انتي روحي يا سوما بتنفسك بعترف إن السلطان سنمار من غيرك يموت...
أبعدها عنه بعنف اتسعت عيناها له لا تعرف بما يفكر أو ماذا يريد...

لأول مره تري سنمار بتلك الحالة وجهه يتصبب عرقا عينيه مثل الدماء...
ارتجف جسدها بخوف و زاد رعبها من ملامحه المخيفة...
أخذ نفس عميق و أردف ببرود يخفى به وجعه الحقيقي من هذا القرار...
- عايزه تثبتي اني من غيرك أموت و أنا بقولك اني فعلا من غيرك أموت، عشان كده يا قلب القمر، القمر من النهارده هيعيش من غير قلب، انتي مش منفية أو ليكي أي عقاب إلا إني بيني و بينك انتي أم ولي العهد و بس مش مراتي يا سلطانة...

حركت رأسها تنفي ما قاله يستحيل سنمار يفعل بها ذلك...
هو يحبها هي متأكدة يسامحها مهما فعلت و بدون اعتذار...
اقتربت منه بسرعة و لهفة قائلة...
- مستحيل أقبل إنك تبعد عني لو على موتي يا سنمار مستحيل أنت سامع، بيني و بينك حب لو الدنيا اتحرقت هفضل قلب القمر روحك. انا مستحيل أموت جواك أو تقدر تعيش من غير قلب، أنا معملتش حاجة في سوما الصغيرة...
حمقاء متخيلة أنه صدق إنها وراء اختفاء سوما الصغيرة...

يا ليت ما بينهم فقط اختفاء الصغيرة التي عادت للقصر من نصف ساعة...
بينهما كرامته التي جعلتها حذاء تحت قدميها تفعل بها ما تشاء...
بينهما عرشه الذي سيؤخذ منه بسبب اهتمامه بها و إهمال أي شيء غيرها...
بينهما كبرياء رجل و قلب سلطان تضغط عليه تحت مسمى يستحيل العيش بدونها...
أبعدها عنه بنفور رسمه بكل دقة جعل قلبها يسقط بين قدميها...

- ابعدي يا سوما لأن المرة دي مستحيل أسامحك على تقليلك مني، سوما الصغيرة كانت عند الخيول و أنا متأكد إنك بره الموضوع، لكن حبنا مش أغلى عندي من السلطان سنمار...
لم تتحمل أكثر و عجزت قدميها عن حملها لتقع على الأرض صارخة.
- الحقني يا سنمار مش حاسة برجلي...
انتفض قلبه بهلع إلا عقله أردف بجمود أنها لعبة منها ليجلس تحت قدميها من جديد...

نظر إليها نظرة أخيرة و ترك الغرفة لا يعرف أنها عجزت عن الحركة فعلا و أن ما فعله سيجعل الحياة بينهما منتهية...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة