قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث

غياب يوم واحد عنها دون رؤيته لا تقدر عليه أو تتحمله...
خليل بالنسبة لها الهواء الذي يعطي لها الحياة و ابتعاده موتها...
مع أنه لم يقول لها مرة واحدة أنه يحبها إلا أنها تشعر بذلك بكل شيء...
لمساته تدل على حبه همسه الساحر يجعل قلبها يرفرف فوق السحاب...
تشعر معه بالكمال انها إمرأة رائعة الجمال و مرغوب بها...
عادت برأسها للخلف متذكرة كيف تقدم للزواج منها و كيف بدأت الحياة...
فلاش باااااااك.

مثل كل صباح منذ وفاة والديها و هي تعيش بقصر الدميري...
نزلت الدرج لتذهب إلى مدرستها التي أدخلها بها السيد سعد...
تلك العائلة حنونة لأبعد الحدود تعيش معهم و كأنها بالفعل ابنتهم...
ابتسمت باتساع عندما رأت مالك قلبها يفتح باب جناحه...
خليل الدميري تحت عنوان حبها المستحيل نظرة واحدة منه تجعلها تنسى كل شيء من هي و من هو...
تعشقه من أول مرة رأته بها معاملته لها ناعمة رقيقة...

بداخلها إحساس أنه يبادلها نفس الشعور نظراته التي تأكلها تعبر عن ذلك...
اتسعت عيناها على غمزته لها نظرت للأسفل بخجل شديد...
سارت رجفة لذيذة بجسدها مع شعور ببعض التقلبات بمعدتها...
من الواضح أنها وقعت في فخ ابن الدميري دون أي مجهود منه...
شهقت بفزع عندما شعرت بيده تدلف بين يديها ساحبا أيها إلى جناحه الخاص...
أغلق الباب خلفهم و أسندها عليه ظهرت ملامحها المرتعبة إليه بوضوح...

تلك الفتاة جميلة جميلة جداً تجذبه إليها بكل سهولة...
أخذت عيناه تتجول على وجهها جسدها كل قطعة بها بلهفة...
بالفعل هو متلهف على الاقتراب منها أخذها إليه بمفرده دون اقتراب أحد منها...
حاولت الابتعاد عنه و هي تقول بصوت منخفض...
- سي خليل عيب ده أنا لازم أطلع من هنا...
سي خليل كلمة بسيطة فعلت به أشياء غريبة لم تقدر أجمل نساء العالم فعلها...

وضع يده على شفتيها التي نطقت تلك الكلمة و هو يتذوقها بعقله من أول و جديد...
ثواني مرت من الصمت هي تحدق به بخوف و هو يحاول بقدر المستطاع السيطرة على جسده...
لا يعرف كيف خرجت تلك الكلمة من فمه...
- تتجوزيني يا آية...
انتهى الفلاش باااااك.
سعادتها وقتها كانت مستحيلة الوصف تتزوجه تصبح معه أكثر وقت ممكن...
حلم بعيد حلمت به سنوات طويلة و تحقق بكلمة واحدة منه...

إلا أن فرحتها لم تدوم عندما أخبرها أنه سيكون سرا لأن عائلته سترفض تلك الزيجة بكل المقاييس...
و هي وافقت بكل صدر رحب أهم شي لديها قربه منها حتى لو كان سرا...
دق باب المنزل لأول مرة منذ قدومها له قامت بفتحه لتجد البواب ينظر لها باستحقار و سخرية مردفا...
- البيه كانت دخلته إمبارح أنتي لسه قاعدة بتعملي إيه؟.
حدقت به فترة لا تعرفها أهي ثواني أم سنوات لا تفهم ماذا يريد قوله...

عن أي بيه يتحدث مستحيل أن يكون ما وصل لها صحيح...
خليل تزوج عليها أم ذلك الرجل فقد عقله و يقول أي حديث...
إلا أنه أخرج هاتفه على أخبار المشاهير و رجال الأعمال...
زواج نجل رجل الأعمال سعد الدميري خليل الدميري من سيدة الأعمال شيرين المصري
جملة واضحة حولتها من إمرأة إلى بقايا إمرأة انتهت بجملة...
أغلقت الباب دون كلمة و سقطت دموعها بانهيار تزوج عليها...

سعد لا يراها كاملة و جاء بالكاملة من وجهة نظره ليكمل معها حياته.
ارتخي جسدها و جلست على الأرض تبكي ارتفعت أصوات شهقاتها أكثر و أكثر...
حبيبها الآن بداخل أحضان الزوجة الثانية له أو الأولى فهي بالنسبة له مجرد عاهرة...
لم تستطع السيطرة على نفسها أخذت تكسر أي شي تراه أمامها بجنون...
ظلت على تلك الحالة حتى وقع جسدها على الأرض بتعب...
نظرت للمكان حولها بضياع كأنها فتحت باب جهنم و أكلتها ناره...

أردفت بصوت منهك.
- دي النهاية أنا نهايتي تكون مجرد لعبة فرح بيها شوية و بعدين بقى مكانها الزبالة، ماشي يا خليل خليك فاكر إن أنت اللي أخترت و النار دي مش هتحرق حد غيرك، أنت بس اللي هتموت فيها و حياة حبي ليك لازم أوجع قلبك زي ما خليت قلبي رماد...

في كوكب سنمار...
خرج من غرفتها بقلب يصرخ يريد العودة إليها و ضمها بداخل صدره...
مهما فعلت فهي جزء لا يتجزأ من قلبه الذي بدونها يموت...
يعلم أنه أصبح مثل الحجر معها و لكنها هي من اختارت تلك الطريقة بالتعامل...
جعلت منه أمام الجميع مجرد بقايا رجل تابع لزوجته...
تحاول بشتى الطرق إثبات أنها أقوى منه و لا يقدر على التحكم بها...

سوما يوم بعد يوم تضع بينهما سور فوق سور حولت حبهم لنيران تحرق كل من يقترب منها...
دلف لغرفة المجلس مقررا وضع أقصى عقاب لها، عودة سنمار القديم...
كأن بينهما وصال روحاني جعل قلبه يشعر بضيق التنفس و الألم الشديد...
خرج من المجلس تاركا الجميع ينظرون إليه بذهول على تغييره المفاجيء...
دلف للجناح الموضوعة فيه ليسقط قلبه أرضا على مظهرها المرعب...

علي الأرض تحاول القيام بشتى الطرق إلا أن قدميها تخلت عنها مثلما تخلي هو عنها...
رفعت وجهها إليه بعيون غارقة بالدموع عتاب طويل لم ينطق به اللسان إلا أن عينيها قالت كل شيء...
أهذا ما تخلت عن حياتها و مستقبلها من أجله أهذا هو سنمار...
نفس الملامح و لكن العين تحمل أشياء كثيرة ترفض الاعتراف بالخطأ...
إقترب منها محاولا حملها إلى الفراش لا يعرف ما أصابها...

رؤيته لها بتلك الحالة تقتله لأول مرة يريد السلطان سنمار البكاء...
صرخت بغضب مردفة...
- إياك تفكر تقرب مني أو تلمسني عشان وقتها مش عارفة رد فعلي هيكون إيه...
ثبت نظره عليها عدة لحظات ثم حملها كأنها لم تقول شيء...
إلا أنها صرخت بأعلى درجة لديها و فعلت ما لا يمكن لأحد فعله ضربت السلطان على ظهره عدة لكمات...
أخذ نفس عميق و كتمه بداخله لا يريد فقدان السيطرة على أعصابه من جديد...

وضعها على الفراش و قام بطلب الطبيبة الخاصة بها...
مرت ساعة على وجود الطبيبة معها بالداخل و هو يقف على باب الغرفة بصمت...
خرجت الطبيبة يبدو على وجهها أنها ستقول كارثة...
- السلطانة سوما فقدت الحركة للأسف و أنا مش عارفة إيه السبب معندهاش أي مشاكل عضوية...
دلف لها بقدم مرتجف وجدها تبكي على الفراش و هي تضع يدها على قدمها...
تحاول استيعاب ما لقطته أذنها تكرر الحديث بداخلها أكثر من مرة.

أصبحت عاجزة لا تستطيع الحركة وقعت سوما التي تخيلت للحظة أنها وصلت اخيرا لبر الأمان...
انتفضت على أثر لمسته لها أبعدت يده عنها بنفور لا تطيق تلك اللمسة...
أزال دموعها بطرف أصابعه و أردف بقوة يحاول جعلها تتحلى بها...
- هتمشي تاني خليكي متأكدة من ده لو كان التمن حياتي أنا مستعد تكون قصاد حياتك...
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى صوته بمفرده يحرق أعصابها...

جسدها اللعين يريد وضع نفسه بداخل جسده تأخذ قوتها منه كما تعودت دائماً...
رفعت يدها تشير إليه بالصمت قائلة...
- أنا عايزة أروح كوكب الأرض أتعالج، و كمان لوحدي من غيرك يا مولاي...
كلماتها رنت بأذنه بمعنى صادق و صريح لا تريده بجوارها بعد اليوم.
كان فقط سيعاقبها ليس أكثر لا يتحمل البقاء بدونها يوم واحد...
- سوما...
- أمرك يا مولاي...
رد بسيط بث بداخله الخوف سوما إمرأة غير عادية و صمتها يرعبه...

هو يعلم أن عجزها مؤقت بسبب حالتها النفسية السيئة...
و لكن فكرة وجودها على الفراش لا تقدر القيام من عليه تجعل بداخله الألم و خفقات متسارعة...
يا ليت ما بها ينتقل به و لا يرى تلك النظرة بداخل عينيها...
لا يريد الضغط عليها أكثر من ذلك فأردف بهدوء...
- فعلا لازم نروح كوكب الأرض عشان تتعالجي و كمان تغيري الجو اللي مش لطيف هنا...
عادت وجهها إليه و أردفت بصرامة...

- أنا و ابني بس يا مولاي مفيش حد هييجي معايا تاني، حتى سوما الصغيره ممكن أقتلها هناك من غير ما حد يحس...
مرر يده على وجهه عدة مرات حتى لا يغضب أو يقول ما يزيد مرضها...
هي الآن تعاقبه مثلما فعل هو إلا أنه لا يتحمل البقاء بدونها يوم واحد...
مرور يوم دون رؤيتها حكم بالإعدام عليه قام من على الفراش متجها للخارج مردفا.
- هقول للحارس تجهيز الأولاد و هاجي عشان أساعدك في اللبس...

- انا مستحيل أروح الصعيد ده جنان...
خرجت تلك الكلمات من فم غيداء برفض شديد للذهاب مع شقيق زوجها...
هذا لا يعبر عن شيء إلا الجنون تذهب للعيش مع أشخاص لا تعرف عنهم شى و الرابط الوحيد بينهم تحت التراب...
الجميع يضعها دائماً تحت دائرة الضغط ليس لديها أي قدرة على التحمل أكثر من ذلك...
نظرت لأبيها تنتظر رد فعل أو رفض حديث هذا المجنون...
إلا أنه ظل كما هو ينظر لسالم بشرود و كأنه يخفي عنها شيء...

أشار سالم للرجال بالخروج من الغرفة ثم أردف بجدية...
- معلش يا حاج عايز أتكلم مع مرات الغالي دجيجه...
أومأ له ثائر و خرج من الغرفة لتبقى معه لأول مرة بمفردهم...
لا تعرف لما ضربها قلبها ضربة قوية عندما رفع نظره لها...
عيون بداخلها الكثير من الألغاز هو بمفرده لغز كبير...
قطع الصمت و هو يتحدث بجدية...

- بصي يا بت الأصول عندينا الحرمة اللي جوزها يموت و في عيل بينهم أخوه ياخدها، عشان أكده أنا مش هجول حديت كتير هتطلعي من اهني على الدار الكبيرة و لما تولدي معاكي حلين و الجرار ليكي الأول تتجوزني و أنا زي ما أنت شايفة يعني مش هيكون في بنا أي حاجة ده غير إني متجوز و معايا فؤاد الصغير، و الحل التاني تسيبي اللي في بطنك يتربى وسط أهله و تشوفي انتي رايدة إيه...

هذا كثير عليها كثيرا جداً يتحدث بثقة غريبة و كأنها ستفعل ما يقوله بالفعل...
كان ينقصها سالم عمران لا يكفي قهرها على ما راح...
أزالت دموعها بطرف أصابعها و تحدثت بنفس جديته...

- بص يا سالم بيه كل كلامك ملوش أي قيمة عندي، بمعنى أدق مسمعتوش أساسا يعني المقابلة دي مالهاش وجود، أما بخصوص الجواز و الكلام ده فاللي راح غالي عندي أوي و على ما أعتقد أنه مش رخيص عندك أو عند أهلك عشان تستحلوا شرفه و عنيكم تروح على مراته، عيب في حقك يا عمدة عيب أوي كمان...
مع إن حديثها مهين له و مع إنها جعلت الدماء تصعد برأسه إلا أنه فخور بها...

لا يعلم من أين أتى له هذا الشعور بالفخر و الاحترام لتلك المرأة...
تصون زوجها حتى و هو تحت التراب حديثها ذكره بزوجته التي بين الحياة و الموت...
يا ليتها تظل في غيبوبة حتى لا يقتلها بيده و يتخلص من عارها...
إعجابه الواضح بعينه أزعج غيداء جداً و جعلها تشعر بنفور من هذا الرجل...
تحدث هو الآخر بجدية و ثقة و كأنه لم يسمع حديثها من الأساس...

- الحديت اللي طلع من خشمك ده اني اللي هعتبر نفسي مسمعتش منه حاجة، و موضوع الجواز أنا جولتك اني متجوز و عندي عيال يعني ماليش نفس للحريم خصوصا لو مفيش في الست أي ملامح حرمه...

نصف ساعة و دلف عليها ليجدها أبدلت ملابسها دون انتظاره...
سوما ستظل سوما عنيدة لأبعد الحدود جعلت إحدى الخادمات ترى جسدها...
لا تعرف إن جسدها حقه لا يراه أحد إلا هو أحق الناس به...
ليس تملك بل عشق محلي بالغيرة الحمقاء يغار عليها من نظرات الجميع...
تصنع الجمود حتى يستطيع التغلب عليها و التعامل معها مردفا...
- مش قولت استني أساعدك في اللبس خليتي حد يساعدك ليه...

نظرت إليه بكبرياء واضح بكل نظرة تسقط عليه إذا كان هو السلطان فهي مازالت قلبه...
أخطأت أكثر من مرة و فعلت نفسها مريضة من أجل الهروب من العقاب لذلك لم يصدقها تلك المرة...
كل شيء من تدبير تلك الحية عايدة وعد من السلطانة سوما ستجعلها عبرة للجميع...
رسمت ابتسامة سخيفة على وجهها مردفة...
- أنا حرة. مش عايزك تشوف جسمي فيها حاجة دي...
جنت تلك الكلمة ضربت بعقله هي فقدت عقلها لتقول هذه الخرفات...

دلاله لها زاد عن الحد لتصبح بذلك الغرور و الكبرياء عليه...
جسدها ملكه أنفاسها تخصه دقات قلبها من أجله تفكير عقلها به...
رسم على وجهه بنفس الابتسامة خاصتها قائلا...
- سلطانة، نفسك اللي داخل طالع ده مش من حق حد يحس بيه و بسخونته إلا أنا، السلطانة سوما من ضلع السلطان سنمار، اعرفي ده كويس و مفيش أولاد جايين معانا...
صمتت ثواني تستوعب ما قاله لن تأخذ صغارها معها...

فهمت لعبته بشكل واضح فهو يضغط عليها حتى يضمن عودتها له من جديد...
لو يعلم أنها لا تستطيع البقاء بدونه دقيقة واحدة لن يفعل ذلك...
إلا أن الغرور و الكبرياء مازال مسيطر عليها حتى الآن...
ظلت على برودها قائلة...
- يعني إيه هروح لوحدي؟.
اقترب من الفراش و ضمها داخل صدره بحنان على عكس نظرات وجهه الغاضبة...
كل ما يفكر به الآن ضمها إليه حتى تنكسر ضلوعها بين يديه...

يقربها من قلبه ليعطي لها بعض الدعم و الشعور بالأمان...
حرك شفتيه الموضوعة على عنقها يضربها بأنفاسه المتلهفة عليها قائلا...
- هنروح سوا أنا و أنتي بس مفيش غيرنا نهرب من كل حاجة وحشة شوية...
من الواضح أنه يعاني من انفصام الشخصية هذا لا يحتاج للتفكير...
دفعته بعيدا عنها بقوة و قد أعماها غضبها للمرة التي لا تعرف عددها...

- هو مش أنا قولتلك اوعى تقرب مني و الا لا، مش عايزة أحس بلمستك لجسمي يا أخي، مش ده كان كلامك امبارح اني أم ولي العهد بس و بيني و بينك مفيش أي حاجة بنا، و أنا بقولك أهو بكل صراحة بكرهك و مش عايزك تقرب مني أو نكون مع بعض في مكان واحد...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة