قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثامن

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثامن

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثامن

بقصر الدميري...
وقف خليل على باب جناح والده بتردد شديد لا يعلم كيف تكون المواجهة...
رفع يده ليدق عليه ثم أخفضها سريعا قبل أن يفعل شيء...
نفين أقوى امرأة ممكن أن يراها أي رجل بحياته على الإطلاق...
و هو فعل ما لا يحمد عقباه بالنسبة لها تزوج من وراءها و من آية...
فهي تعتبرها ابنتها و أكثر من أبريال بمراحل كثيرة...
حسم أمره و دق ثم دلف للجناح بعدما أخذ الأذن بالدخول...

وجدها ترتدي نظارة القراءة و بيدها أحد كتب علم النفس...
رفعت نظرها عن الكتاب و ألقت عليه نظرة لا يعرف معناها و عادت لما كانت تفعله...
أخذ نفس عميق و تنحنح بصوته الرجولي قائلا...
- صباح الخير يا ست الكل...
أغلقت الكتاب و رجعت بظهرها للخلف مردفه بقوتها المعتادة...

- في مثل بيقول ديل الكلب، و إلا بلاش أكمل أنا امبارح ضربت آية بالقلم على وشها لأنها بنتي و كسرت ضهري، خلت نفسها رخيصة مع واحد رجلها برقبته هو و فلوسه، القلم ده أنا مش هنولك شرفه لأنك أقل من أن ايدي تلمس وشك، أنت اخترت كل حاجة عملتها و وصلت ليها يبقى باب الأوضه دي أوعى تفكر تدخلها تاني. حتى لو أنا مت أوعى تدخل تشوفني...
حديثها مثل السيف البارد دلف إلى صدره ببطء شديد مزق كل قطعة به...

تخيل أن لقاء والدته أقل حدة من والده إلا أنها أغلقت كل الأبواب بوجهه.
اقترب منها و جلس بالقرب من قدميها قائلا بجدية...
- أمي أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنا كنت عايزها و لما اتجوزت شيرين...
قاطعته هي لتكمل الجملة بدلا منه فهي تعلم الإجابة جداً...
سنوات طويلة مرت لم تفعل بهم حساب لتلك اللحظة التي تعيشها الآن...
من الواضح أنها جينات وراثية لم يقدر الزمن على تغييرها...

- هي كمان عجبتك و أنت مش عايز تعمل حاجة حرام روحت اتجوزتها، مش ده اللي أنت عايز تقوله؟، أنت ظالم و أناني و اللي زيك مستحيل ياخد فرصة تانية، لو آية أو شيرين طلبوا الطلاق أنا اللي هرفع القضيه دي عليك بنفسي، أنا عايزك تبص لنفسك في المرايا و تقول أنت شايف إيه غير حيوان مش عارف يتحكم في غرائزه، لو شوفت راجل تبقى أعمى القلب و النظر متعرفش يعني إيه رجاله، مع إني ربيتك أحسن تربية بس طلعت ناقص و محتاج تعرف دينك اللي أنت آخده سلم تعمل بيه الحلال و الحرام على مزاجك، المشكلة إنك مش واخد بالك أنت عملت إيه أولاً الجواز اللي في السر مش جواز لأن أهم شرط في الجواز الإشهار يا خليل بيه، ثانيا.

أنت كسرت قلب اتنين واحدة معاها قلبك و أنا شايفه ده في عينيك و التانية كل ذنبها إنها اتجوزتك، أخرج بره و لما تبقى راجل تعالى اطلب السماح...

الفضول قادها مثل العمياء إلى تخطي تلك الحدود الموضوعة...
تريد أن تصبح مثل خالتها قصة حبها من الأساطير يتحدث عنها الجميع سنوات طويلة...
تربت على حب سنمار الجنوني إلى سوما و تخليه عن عاداته و تقاليده فقط من أجلها...
حياة رسمتها بخيالها قصة حب من ورق كتبت هي سطورها...
و ها هي ترى أول خطوة إلى حلمها الجميل يتحقق...
خط من الحدود إذا قدرت على عبوره ستقع بحب ملك قلبها...

ابتسمت بسعادة حمقاء أبريال بالفعل تعيش بنصف عقل...
نظرت للحارس أمامها وجدته مشغول بالحديث مع شمسا و اتوم...
وجه السعد بالنسبة لها تلك الفتاة و حبيبها أخذت نفس عميق و بالفعل خطت أول خطوة لحرب فكرتها جنة...
سمعت الجزء الجميل بقصة قلب القمر و لم تعلم أن هذا الجزء أتى بعد حرب من الدموع...
ارتفعت دقات قلبها بشكل تلقائي تكتب ورقة جديدة من قصة عشقها...
يقع عينيه عليها و يسقط بغرامها يتحدى الجميع من أجلها...

رجل مثل سنمار هذا حلمها و ستتحدي الجميع من أجل تحقيقه...
أخذت تسير بالمكان بذهول هذه ليست مملكة إنها خراب...
خيام بكل مكان تعيش الناس بداخلها مثل العصر الجاهلي...
و بمنتصف كل هذا بوابة حديدية عليها مئات الجنود...
يبدو أن هذا قصر الملك المجهول بالنسبة لها لا تعلم لما أرادت العودة الى مكانها من جديد...
شعرت بانقباض يسير بداخل قلبها عندما رأت الجميع ينظروا إليها بلهفة...

بدأت تعود للخلف و لكن كيف و هي أخذت أكثر من ثلاث ساعات لتصل إلى هذا المكان...
انتفض جسدها و نظرت خلفها برعب على أثر تلك اليد التي وضعت على كتفها...
الجميع صرخوا بسعاده و صوت واحد...
- أخيرا لقينا الأميرة شمسا العروس الهاربة.
شمسا عروس هاربة و ليست آتية مع حبيبها لتشاهد بلاد العدل كما قالت...
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة خوف جمد جسدها و شل حواسها...

أصبحت من الجماد ليس لها أي رد فعل أو قدرة على الرفض و الإنكار...
لا تعلم أن شعب تلك المملكة أو حتى جنودها لم يروا الأميرة شمسا أو أي أمرأة من نساء قصر الملك ابريس...
دقائق و وجدت نفسها ملقاة تحت قدمه بقوة كسرت جسدها...
رغم ما تشعر به قامت من مكانها و وقفت أمامه بجدية.
و يا ليتها لم تنظر إليه أو تقف من الأساس وجهه يرعب من ينظر إليه...
نظراته قاتلة تعبيرات وجهه مخيفة كأنه ممثل بأحد أفلام الرعب...

تخشى التعبير عن ما بداخلها بتلك اللحظة الفارقة بحياتها...
تسمع صوت أسنانه التي تجز على بعضهم بغضب أو خبث...
بالفعل هي مشتتة لا تعلم ما بداخل رأس هذا المجرم...
أشار هو للحارس مردفا...
- ليك عندي مكافأة من الدهب عشان قدرت توصل للأميرة شمسا، اطلع حضر كل حاجة لحفل زفاف الملك ابريس.
اتسعت عيناها بذهول أهذا الرجل أجمل أم ماذا به؟ هو لا يعرف شكل عروسته؟
تخلت عن صمتها و هي تقول بغضب...

- أنت مجنون يا جدع أنت و إلا إيه؟ هما مش عارفين شكل العروسة قولت ماشي أما أنت كمان مش عارفه الست اللي هتكون مراتك شكلها عامل ازاي؟.
خطوة قدمه المقتربة منها أرعبتها بشكل تلقائي ابتعدت قدمها خطوة للخلف...
وجدت حائط قوي يمنعها من الحركة يحاصر أي ردة فعل منها...
تلاقت عيناها مع عينيه بنظرات غريبة ليس لها أي معنى واضح بالنسبة لها...
لو تعلم كيف يراها بداخل عينيه الآن لكانت قتلت في مكانها من التخيل فقط...

نظراته تتفحص كل شيء بها بدقة شديدة يحفظها بداخله...
يعلم أنها ليست شمسا فكيف لا يعرف ملامح ابنة عمه...
و يعلم أيضا أنها من المستحيل أن تكون من أرضه أو الكوكب بأكمله...
ملامحها غريبة جداً عليه يبدو أنها زوجة عدوه اللدود...
إنها هي السلطانة سوما زوجة سنمار العادل كما يقولون عنه...
ابتسم بوجهها و تعتبر تلك الابتسامة أول ابتسامة بحياته...
ثم أردف.

- أنا واثق إنك مش هي شمسا بس متأكد إنك العروس المنتظرة للملك ابريس يا قلبي أنا مش قلب القمر...

بالصعيد بعد مرور شهرين تقريباً.
أخذت تتجول بالحديقة تتنفس هذا الهواء الهاديء...
المكان هنا لا يشبها بشيء كأنه عالم انتقلت إليه عكس حياتها و عالمها...
برود مسيطر على الأجواء تحكمات ليس لها أي داعي بالنسبة لها...
سالم يحيطها من كل اتجاه كأنها طفلة ستفر من المكان...
عدد أنفاسها يعلمهم تحاول بقدر المستطاع عدم الوجود معه بمكان واحد...
مازالت تعيش بداخل ذكريات بسيطة جداً بينها و بين فؤاد...

هذا الرجل الذي أحبها من كل قلبه و مات قبل أن يسمعها منها حتى لو مرة واحدة من وراء قلبها...
جلست على الأرض تضم جسدها إلى صدرها بقوة على ذكرى الحادث...
مات فقط للدفاع عنها و بقائها على قيد الحياة حتى لو الثمن حياته هو...
يكفي هذا عليها ثلاث أشهر من الجنة ستعيش على ذكرياتها معه...
وضعت يدها موضع جنينها مردفة بحب...
- لو معرفتش أحبه هو هحبك أنت عشان أنت حتة منه...
- اللي مني هتحبيها أكتر...

جمله رنت بداخل عقلها عدة مرات لتنظر جوارها وجدته هو...
عملها الأسود بالحياة تشعر كأنه قرينها. معها حتى بتفكيرها...
نظرت إليه بغضب من حديثه الواضح و طريقته الغير مرغوب فيها...
- أنت بتقول إيه اعرف معنى كلامك قبل ما يخرج منك لو سمحت و بعدين اتكلم. أنا كلامي معاك واضح جداً و كان بنا اتفاق من الأول يا عمدة و إلا أنت الذاكرة عندك فيها حاجة؟
عن أي ذاكرة تتحدث و هي سلبت منه عقله كله و أخذته بين أحضانها...

علاقته مع فؤاد كانت شبه مقطوعة بعد فعلته الأخيرة التي أضاف إليها زواجه من تلك الغريبة...
إلا أنه مهما حدث أخيه و هذه إلى الآن زوجته التي تحمل بداخلها طفله.
لا يوجد أي داعي لخوض تلك التجربة الخاسرة و السير خلف قلبه...
نعم بدأ يتغلغل بداخله أشياء كثيرة تملكها هي فقط...
إلا أن الحواجز بينهم أكبر بكثير يستحيل أن ينظر لحرمة أخيه بتلك الطريقة...
الحل الوحيد بينهم البعد حتى يستطيع الحياة بدونها...

أردف بجدية و كأنه لم يقول شيء منذ قليل...
- من بكرة هتروحي مع الحجة بيتنا اللي في آخر البلد لحد ما تولدي يا بت الأصول و بعد أجده تقدري تمشي و تسيبي ولدنا لينا، و تشوفي حابة تعيشي حياتك كيف بس من غير ولد الغالي.
حديثه جعلها تفقد اعصابها عليه كأنه يعاني من انفصام الشخصية...
قامت من مكانها و أشارت إليه بأصابعها غاضبة مردفة...

- بقولك إيه ابني خط أحمر أوعى تفكر تقرب منه أو تلوي دراعي بيه، و بعدين خايف أوي على ابن أخوك و عايز تاخده من أمه و إلا عينك على أمه و عايزها تحت رجلك يا ولد الأصول...

- سنمار أنا قلب القمر...
جملة أحيت الميت تشنج غريب أصاب جسد السلطان سنمار...
مع أنه لم يقترب من أي جارية تدلف جناحه و كأنه مقيد بأحبال من حديد.
إلا أنه لا يريد رؤيتها أو الاقتراب منها هي
الأخرى.
أشياء كثيرة تمنعه من الاقتراب يعيش مقسم على أجزاء و الجزء الأكبر بين يديها...
وجودها معه أشارت للجارية بالخروج كانت سترفض إلا أن حالة السلطان لا تسمح بالرفض...

أصابع يده زرقاء و دقات قلبه تسابق الرياح أغلقت الباب خلفها بثبات و اقتربت منه...
تعلم أن دورها بتلك اللعبة صعب بل مستحيل بعدما سحرته عايدة...
وضعت يدها على رأسه و بدأت بأخذ نفس عميق و قرأت بعض آيات الذكر الحكيم...
لا تعرف اذا كانت على صواب أم لا، إلا أنها على يقين بقوتها عليه...
قدر جمع بينهما رغم كل الحدود الموضوعة بالطريق إليه، إذا عشقهم يتخطى حدود الزمن...

سقطت دموعها و هي تراه ينظر إليها بعجز غير قادر على الابتعاد أو الاقتراب...
مشتاق إليها بحد جنوني بالفعل سحر عايدة لم يقدر على حبه لها...
إلا أنه بنفس قوته لا يقدر على الاقتراب أو يريده من الأساس...
بمجرد وضع يدها على رأسه اهتز جسده بالكامل غير متحمل هذا اللقاء...
الألم مبرح يكاد يفتك به و يقسمه ألف قطعة منفجرا...
استمرت هي بما تفعله فالنتيجة شبه مرضيه لها شهقت بوجع على أثر دفعه لها عدة خطوات للخلف...

كتمت صرختها من هجومه المفاجئ عليها ترى شخص آخر غير سلطان قلبها...
بدأ صدرها يعلو و يهبط من لون عينيه الذي يشبه الدماء...
عادت و اقتربت منه من جديد ترفض الهزيمة سنمار يعشقها و سيفوز قدرة الخالق على سحر عايدة...
لمست أذنه بطرف شفتيها قائلة بهمس رقيق.

- سنمار أنت أقوى منهم و أنا عندي ثقة كبيرة في قوتك. القمر ميقدرش يعيش من غير قلب مش ده كلامك، ربنا معانا يا سنمار غمض عينيك و أوعدك كل حاجة هتخلص أوعدك خلي عندك ثقة فيا...
الألم يزيد بجسده بكل ثانية أكثر من الأخرى مثل السم الذي يقتل صاحبه ببطء شديد...
بداخله جزء بسيط يحثه على الاستمرار بين يديها رغم ما يشعر به...
بدأ يتغلب حبه لها على ما يؤذي روحه ارتفعت أنفاسه مع كل حركة أو همسة تصدر منها...

ارتخاء لم تفعل له أي حساب أصاب أطراف قدمه بلحظة...
تحاملت على نفسها أكثر و أكثر ثم وضعته على الفراش...
تقرأ سورة البقرة بصوت خفيض يريح القلوب و يهدي النفس...
ابتسمت ابتسامة خفيفة عندما ضمها إليه مردفا باشتياق...
- بحبك يا سلطانة، أنا محظوظ بوجودك في حياتي يا سوما. كنت متأكد إنك هتقدري تعمليها زي ما قالها السلطان الكبير قبل ما يتوفى...
أخذت رأسها تجلس على مكانها الطبيعي فوق صدره بتعب...

دموع الفرح لها لذة مميزة شعرت بها و هي تسقط منها على عودته لها...
أغلقت عينيها و أنفاسها تأخذ بارتجاف غير منتظم مع حركة أصابعه الرجولية بين كل خصلة و أخرى...
كأنه كان برحلة عجيبة و عاد منها إلى وطنه بسلام و أمان...
كل شيء بها كان مشتاق له أسبوع من الوجع و صرخات غير قادر على إخراجها...
علم من هو عدوه الذي كان يبحث عنه سنوات يعيش بين حنايا قصره...

مصدر الأمان الوحيد بالنسبة له سوما عائلته و قوته تتمثل بابتسامة منها...
- هتعمل ايه بعد ما عرفت إن عايده السبب في كل حاجة؟
لا يريد الحديث بأي شيء إلا عنها يتغزل بها يعيش معها لحظات جنونية هذا فقط ما يريده بتلك اللحظة...
تحرك على الفراش لتصبح أسفله و هو فوقها بينهم فاصل قبلة واحدة.
يلعب ببشرتها البيضاء يثير اشتياقها إليه بخبث واضح من ابتسامته المهلكة بالنسبه لها...

نعيم و جنة على الأرض ابتعد عنهم أسبوع و كأنه ألف عام...
فعل مثلما فعلت منذ قليل و همس بشفتيه بالقرب من أذنها برائحة أنفاسه التي تعشقها...
- هنلعب معها زي ما هي بتلعب بالظبط عشان كده اسكتي انتي وحشاني أوي و لازم نخرج لها بسرعة، و العقاب الأكبر ليها و ليا هي حماتي المصون الست أمل تيجي هنا...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة