قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

بكوكب سنمار.
العروس الهاربة عادت إلى أرضها ليكتمل حفل الزفاف المنتظر...
هذا حديث الشعب بالمدينة بالكامل زواج الملك ابريس على ابنة عمه الاميرة شمسا...
جلس هو بجناحه على مقعد مكتبه يشعر و لأول مرة بالانتصار...
السلطانة سوما التي يتحدث عنها الجميع أصبحت اسيرته و بين يديه...
عينيه ستأتي بعيني السلطان سنمار بحفل الزفاف اليوم حتى يرى الانكسار بهما...

أخذ نفس عميق و نظره يدور على النائمة على فراشه براحة شديدة و كأنه بيتها...
أول إمرأة تنام عليه برغبة منها و دون فعل أي شيء لها...
فقط يتابع اي فعلة بسيطة تصدر منها رغم عدم فهمه لبعض كلماتها بشكل جيد...
قام من مكانه لينطق قلبه الذي ظل أخرس سنوات يشاهد من بعيد دون رد فعله...
جميلة بشكل يخطف الأنظار و أي كلمة قالت عنها أقل من حقها بكثير...

غريبة عن عالمهم أسرت قلب سلطان العدل كما يلقب. حقها تأخذ قلوب الجميع...
ملامحها المرسومة بلا أي زينة تضعها النساء رموشها الكثيفة تظلل على وجهها مثل شجرة الخير...
بها سحر خاص يمنعه من الاقتراب منها المرأة الوحيدة التي يعجب بها و يرفض وضع ملكيته عليها...
يريدها و بشدة إلا أنه يريدها بكامل رغبتها كمان تنام أمامه بكامل رغبتها...
رفضت يده المرور على وجهها حائط قوي يمنعه من الاقتراب...

بدأت تتقلب بنومتها بانزعاج رائحة غريبة دلفت إلى صدرها كتمته من التنفس...
فتحت عينيها لتجده أمامها بملامح وجهه التي لا يستطيع أحد تفسيرها...
يليق عليه كلمة الرجل الغامض بسلامته متخفي تحت قناع البرود...
لم يظهر عليها الفزع أو الخوف من رؤيته بجوارها كما توقع بل اعتدلت بجلستها بكل هدوء...
ابتسامة جميلة انهار لها أقوى الرجال أعطتها له كتحية للصباح...

بأطراف أصابعها وضعت بعض الخصلات الشاذه عن شعرها خلف أذنها مردفة...
- صباح الخير يا إبريس...
دهشته ظهرت على ملامح وجهه مثل ظهور شمس يوليو...
من أين أتت بتلك القوة و البرود؟ لا تخاف منه أو من وجودها معه بمكان واحد؟
قام من على الفراش و جلس على مقعده الملكي الموضوع بالجناح.
رفع رأسه بغروره المعهود يليق به ما يحاول رسمه...
ابتسمت أكثر و هي تعلم عدم خوفها منه ماذا فعل به...

لم يرد عليها التحية بل أشار إليها بالقدوم إليه و الجلوس أسفل قدمه...
فعلت نصف ما قاله ثم جلست على المقعد المجاور له دون إذن منه...
تابعت تحول نظرته إلى اللون الأحمر و انتفاض عروق جسده...
كيف تخاف أو تظهر خوفها الذي يكاد يصرخ بقلبها و يرخي قوة جسدها و هي ابنة نفين...
إصرار مع قوة تحملها من جينات مندمجة بين سعد الدميري و حرمه المصون...
رمشت له عدة مرات عندما تفاجأت بنفسها تجلس على قدمه بلا سابق إنذار...

- في إيه يا إبريس خضتني؟.
سمح لنفسه أخيراً بلمس بشرتها الناعمة فهي أغرته بما فيه الكفاية...
- سموك سمو الملكة يا سلطانة و إلا السلطان سنمار غير مسيطر في العلاقة بينكم...
أبعدت وجهها عن مرمى يده ثم أردفت بنفس طريقته الهامسة.
- سمو الملك العلاقه بيني و بين أي حد أنا العضو الأقوى و المسيطر فيها. أنا يا إبريس، سحر العيون ليها نكهة خاصة و تأثيرها واضح عليك أوي...

جدران قلبه تحت همسها اهتز واضح أنها متدربة على تلك الحرب بشجاعة...
أتت من أرض العدل لتقع بين يديه لأول مره يضم امرأة بتلك الطريقة و القوة...
كنز ثمين يريد الاستمتاع به لآخر لحظة و قطرة ماء تسقط منها تروي عطشه...
اندمجت بشرته القاتلة مع بشرة وجهها الآتية من النعيم مردفة بسحر اكتسبه منها...

- الملك المنتظر هيكون منك يا سمو الملكة حياتك من اليوم بقت قصاد المملكة باللي فيها، عايزك تكوني مستعدة لحمل الملك بجوا رحمك من الليلة، مش هسيبك إلا لما أقرر ان وجودك في حياتي مهمته إنتهت وقتها بس هتروحي على قصر السلطان محمولة على الأكتاف، انتهاء دورك من حياتي يعني انتي نفسك انتهيتي يا سمو الملكة حولي تتمسكي بيا لو لسه باقية على الحياة...
- حاول أنت تتمسك بيا لو لسه باقي على الحياة...

كوكب الأرض قصر الدميري...
أغلق عينيه مستمتع لآخر درجة بهذا القرب المريح للأعصاب بينهما...
أصابعها الناعمة تتجول على قدميه بداخل الماء الموضوع به الملح...
كل شيء معها مميز و يرضي رجولته لأبعد حد ممكن...
هو معها يشعر بالكمال الذاتي آية امرأة مميزة من نوعها...
أعلن لها و لنفسه أنه يحبها لأول مرة إلا أن الفرحة المنتظرة منها لم تحدث...
صبر نفسه بحزنها على زواجه من أخرى حتى لو لم تظهر ذلك...

أطلق آه تدل على مدى راحته مع كل لمسه تصدر منها...
عيناها لم تنظر له مصوبة على قدميه فقط كيف تنظر إليه و هي ترى شريك لها حتى بالنظر...
إن مسح قدمه لم تفعله الأخرى و هذا يريح قلبها قليلا به شيء واحد يخصها هي فقط...
انتهت من عملها ثم صعدت بجواره على الفراش قائلة بتوتر...
- سي خليل كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع بس خايفة تزعل...
رفعها على ساقيه مقبلا أنفها بشهية عالية و يده تضمها إليه أكثر...

يثبتها بالقرب منه لا يعلم لما يشعر ببعض الخوف عليها...
دفن وجهه بداخل عنقها مردفا بهمس ناعم تعشقه و هو على علم بحبها لتلك الحركة...
- قولي كل اللي نفسك فيه يا آيه أنا مستحيل أزعل منك و أنتي مستحيل تعملي أو تقولي حاجة تزعلني صح؟
لم يصل إليها مغزي حديثه أهذا سؤال أم تحذير مبطن؟
مصت شفتيها و أخذت بعض القوة قائلة...

- يعني من أسبوع و أنت هنا في الجناح مش بتخرج و لا أنا كمان، أنا ممكن أفضل هنا طول عمري بأمرك بس الست شيرين هانم ذنبها إيه تفضل معايا و هي عروسة جديدة؟ أكيد زعلانة و عايزة تفرح بجوزها...
حديثها لم يزعل بسببه بل فقد النطق و الحركة و الاستيعاب...
أصبح مثل الإنسان الآلي يحاول فهم ما وصل إليه من حديث...
يعيد جملتها بعقله مرة و الثانية و الثالثة تريد منه الذهاب إلى ضرتها...

شهقت عندما وجدت نفسها ملقاة على الفراش بعدما انتفض بجسده واقفا.
لا يستطيع التحكم بأصابع يده التي ترتجف به أهو لا يعني لها شيء لتلك الدرجة؟
لم تغار عليه من لمسه إلى غيرها و بقائه معها بغرفة واحدة...
بصعوبة شديده مسح على وجهه أكثر من مرة حتى يزيح حبيبات العرق المتساقطة عليه...
لسانه لا يجد كلمة يستطيع إخراجها ابتلع ريقه متحدثا...

- أنتي مش غيرانة عليا منها قلبك مش هيتوجع و أنا معها في سريرها و في حضنها، بعمل معها نفس اللي بعمله معاكي. حبك ليا راح فين انطقى؟
صوت رن بالقصر بالكامل بآخر كلمة خرجت منه محروق هو من الداخل محروق...
ثابته بجسد ينتفض حديثه سم قاتل انتشر بها ليأخذ ما تبقى منها...
تغار عليه. لا يعرف أنها تكاد تخرج روحها مع كل دقيقة تمر بينهما...
اقتربت منه لصقت جسدها به و لفت ذراعيها حول عنقه...

لأول مرة من هذا الأسبوع تقابل عيناها عينيه بشكل مباشر...
شعر بها ترتجف تحت يديه مردفه...

- أنا بعشقك مش بحبك بس قولت كده ليك ألف مرة، اثبت ده ليك بأكتر من طريقة و أنا عارفه ان حبك ليا نقطة في بحر حبي أنا ليك، كل اللي قولته عارفه بس أنت طالما اخترتها عليا تبقى بتحبها أكتر مني و عايزها أكتر مني، أكيد فيها حاجة خلت قلبك يميل ليها و يسيب اللي بتعشقه، كنت عارف ان قلبي هيتحرق لما أتخيل بس وجودك معها زي ما قولت من شوية و مع ذلك صممت تتجوزها عليا، الست اللي تحبها الحب ده كله مستحيل أكون أنانية و أبعدك عنها أنا كل اللي يهمني راحتك يا سي خليل...

بكوكب الأرض...
بقصر بآخر الصعيد كانت تقيم غيداء مثلما أمر السيد سالم...
لم تتخيل أن تعيش أيام بسواد تلك الأيام فوالدته تتعامل معها مثل الجارية و أخذت منها هاتفها الخاص...
تحاملت على نفسها و انحنت على الأرض حتى تنظف الأرضية كما أمرتها...
دموعها تنهمر مثل حبات المطر غيداء ثائر العامري هذه نهايتها...
نهاية ضعفها و طيبة قلبها مع الجميع جعلت منها خادمة...

فؤاد لا تعلم أين هو كي يضمها بداخل أحضانه و يشعر قلبها بالأمان...
كانت تعرف أنه لن يدوم لها و تعيش معه بتلك البساطة و السعاده فها هي الحياة...
سالم تخلى عنها و أزاحها من أمامه كأنه لم يراها من قبل...
تركها تعيش بآخر المدينة مع والدته التي تكرهها حد الجنون...
اااه صرخة حاولت كتمها بسبب الألم أسفل بطنها تكاد تفتك بها...
طفلها الذي تعيش و تتمسك بالحياة من أجله غير قادر على التحمل...

أعطى لها إنذار و تحذير واضح أنه ليس بخير أبداً...
تركت ما بيديها و دلفت إلى غرفة المكتب على أطراف أصابعها...
ستفعل أي شئ من أجل صغيرها أغلقت الباب خلفها بخوف و هي تضع يدها على بطنها قائله بضعف...
- اهدي يا حبيب ماما و أصبر معايا شوية خليك قوي و اتمسك بالحياه عشاني بلاش تعمل زي أبوك ما عمل...
زاد ألمها انهارت دموعها أكثر و أكثر مع صوت حماتها الغاضب تبحث عنها...

- فين بت الجزمة دي سابت الشغل و راحت فين عاد، المرة دي دمها هيطلع في يدي عشان أجول كلمة و تنزل الأرض...
رعب حقيقي عاشت بداخله أسبوع كامل من المعاناة...
تلك السيدة مريضة نفسيا و تحتاج إلى طبيب أو مصحة...
كتمت شهقاتها حتى لا تعرف مكانها بتلك السرعة. على الأقل يخف ألمها بعض الشيء...
دفنت رأسها بين ساقيها مردفة بصوت لا يصل لحد غيرها شفتيها فقط تتحرك...

- يا رب أقف جنبي يا رب و قولي أعمل إيه، أنا حاسة إني هموت و ابني كمان هيموت، أرجوك يا رب أنت منفذي الوحيد...
عضت على أصابعها تنقل لهم ما تشعر به عقلها توقف عن العمل كيف تتصرف لا تعرف...
كلمة واحدة أخذتها من نيران الجحيم إلى شاطئ النجاة...
سالم هو الوحيد القادر على إنقاذها أو على الأقل إنقاذ ابن أخيه فقط...
تعاملت مثل الأطفال الغير قادرين على الحركة و حركت جسدها على الأرض حتى وصلت إلى أسفل المكتب...

مدت يديها تأخذ الهاتف بصعوبة بالغة و رنت على رقمه الموضوع على حائط الغرفة كتبه لها بيده و كأنه على علم بهذه الجريمة...
ثواني و وصل إليها صوته الرجولي.
- الو يا أمي غيداء بخير؟.
غيداء بخير أهو بالفعل يسأل عنها و عن حالها يشعر بها و إلى ما وصلت له...
ارتفع صوت أنفاسها و خرجت منها صرخة متألمه غصب عنها...
كلمه آه دلفت إلى قلبه مثل الخنجر المسموم جعل منه أجزاء صغيرة...

صغيرته هو يحفظ صوتها و أقل كلمه تخرج منها تصل إليه...
قلبه يؤلمه من يوم رحيلها و لكنه لم يتخيل أنها تنهار...
انتفض من على مقعده قائلا بلهفة...
- غيداء يا نضري مالك إيه اللي بيوجعك نادي على أمي لحد ما أوصل عنديكم...
رخت قوتها بشكل أكبر و تخلى جسدها عنها لتسقط على الأرض هامسة بصوت انتهى أمره...
- أنا بموت الحقني...

بكوكب سنمار...
ألقت على نفسها نظرة راضية بداخل المرايا التي تحملها الخادمة...
أصبحت بالفعل السلطانة سوما و نسيت أنها أسماء...
أشارت للخادمة حتى تخرج من الغرفة و تترك لها المرايا...
مر على زواجها من سنمار اليوم خمس سنوات من العشق...
المدينة بالكامل تحتفل بهذا اليوم الذي يأمر السلطان به بالذبح و إقامة الاحتفال...
يوم مميز جداً بالنسبة لها و تريد أن تكون هي الأخرى مميزة به...

أخذت تدور حول نفسها بفستانها الربيعي الرائع تتذكر به سندريلا...
وضعت المرايا مكانها و أخذت نفسها بقوة ثم كتمته بداخل صدرها جرعتها اليومية من رائحة عطره الساحرة...
دلف إلى الجناح لتأتي معه الأنوار بألوان من السعادة بقلبها...
يراها كل يوم بشكل مختلف كأنها عروس جديدة تتألق بجمالها...
امرأة كاملة أكفته عن سبعين غيرها يوم عالمي يوم حصوله عليها...
حملت اسمه بعدما حملت عشقه و ختامها مسك بولي عهده بداخلها...

حياة وردية رسمتها له و جعلته لا يستطيع التخلي عنها حتى بوقت نومه...
فتح لها ذراعيه لتأتي داخل أحضانه بسعادة طفلة يأخذها أبيها إلى رحلة بعيدا عن الجميع...
أغلق يديه عليها واحدة أسفل ظهرها و الأخرى تتحرك على خصلاتها السوداء...
أغلق عينيه مثلما يفعل دائماً بكل لقاء مثل هذا بينهما لا يريد أن يرى أو يسمع أي شيء يكفي هي فقط...
دفنت رأسها و شفتيها تضم عنقه لها بحب ملمسه بالحياة و ما فيها...

ذكريات من السعادة تمر بينهما على هذا اليوم الذي حوله هو من جحيم و رعب و هي تتخيل نفسها ستذهب إلى رجل آخر منتهي باسمه الذي وضع بعد اسمها...
بأطراف أصابعه رفع ذقنها له مردفا بصوت لا تستطيع أي كلمة وصف ما بداخله من مشاعر يكفي نبرته المميزة و عينيه اللامعة بها بعض النعاس...

- كل عيد جواز و السلطانة سوما قلب القمر و حياته، كل عيد جواز و أنا شايف الحب ده كله جوا عينيك و الابتسامة الحلوة دي على شفايفك اللي ريحة المسك بطير منها أنتي و ولي عهد قلبي...
العالم و ما فيه من بشر ملخصه سنمار روحها و ما فيها من أنفاس ترن من أجل هذا السلطان...
ابتسمت له و عينيها تتجول على وجهه مع مرور أصابع يدها على ذقنه فمه أنفه عينيه حبيبها و تفعل به ما تشاء.

- مفيش حد قدره بيكون مكتوب بايده ربنا بيدبر اللقاء و النهاية، من أول يوم شوفتك فيه تأكدت أد إيه أنا إنسانة ربنا بيحبها و راضي عنها، سهل جدا إني أتجوز بس مستحيل يكون زيك أو حتى فيه جزء صغير منك، أنت عارف مشاعري من ناحيتك بس اللي متعرفوش إنك عوض سنين طويلة من تقمص دور راجل البيت و الأب اللي مات، رجعت ست من جديد و مش أي ست أنا مراتك أنت، أعوز أكتر من كده إيه...

لأى رجل نقطة غرور و هي بكل بساطة ببعض الكلمات المعسولة أرضت رجولته...
معها كل الحق هو رجل نادر معظم النساء لا تستحق حمل اسمه و قلبه إلا هي أقل شيء قدمه لها إسمه...
اول لقاء بينهما جعله وقتها على يقين أنه لا يستطيع الحياة دونها...
تأكد أنها هي قلبه الذي انتظر وجودها من سنوات طويلة عند باب بيتها...
انتفضت بعيدا عنه على صوت الباب و استئذان أبراق بالدخول...

دلف ابراق و معالم وجهه لا تبشر بالخير على الإطلاق مردفا بعدما انحني له بإحترام...
- مولاي الست والدة السلطانة سوما بعد وصولها القصر بربع ساعة دخلت جناح السلطانة عايدة و من وقتها مش ظاهر ليهم أي صوت...
وضعت سوما يدها على وجهها تخفي ضحكتها التي تود الانفجار بين لحظة و الثانية...
الست أمل فعلت المطلوب منها قبل أن تطلبه أساسا...

نظر لها سنمار بقوة يمنعها من إظهار ضحكتها مع أنه هو الآخر على يقين أن من المحتمل تكون حماته المصون قتلت جدته...
بدون كلمة واحدة ذهب إلى جناح السلطانة عايدة بفضول كبير.
عقابه و عمله الأسود بالداخل أمر الحراس بالاختفاء من المكان فهو لا يعرف ماذا ستقول تلك العقربة والدة زوجته...
فتح باب الجناح و عيناه اتسعت من هول الموقف أمامه.

يعلم أنها امرأة مجنونة و الافتراء واضح على تعبيرات وجهها إلا أنها تقيد السلطانة عايدة و تضع شي غريب على فمها...
لا يستطيع استيعاب الموقف أمامه أو حتى كيف يحله...
خرجت شهقة عالية من سوما التي دلفت للجناح خلفه...
ابتلعت ريقها و هي تنظر له لا تعرف ماذا سيفعل مع والدتها؟.
مازال تحت تأثير الصدمة أشار للست أمل قائلا.
- ايه اللي أنتي عاملاه ده؟

مع أنها اقتربت على الثمانين عاما و تنسى بعض الأشياء إلا أن لسانها و ردود أفعالها المفاجئة لازالت كما هي...
قامت تستند على عكازها و اليد الأخرى وضعتها على خصرها قائله بغضب...

- بعمل إيه يعني باخد حق بنتي يا شملول اللي أنت مش قادر تاخده، أنت فاكر إن أنا كبرت و إلا عشان أنت مش عارفه لك طول من عرض هسكت على حق البت الغلبانة اللي الولية الحرباية بتعمله لا ده أنا أجيبها من شعرها تحت رجلي، أسماء دي بنت الحاجة أمل مش سوسو يا عنيا...
سارت عينيه بالمكان يبحث عن أي شخص سمع حديثها غيره و غير زوجته...
حمد ربه من عدم وجود أحد بينهم حتى لو كان ابراق...

أحكم إغلاق باب الغرفة و هو يردف من بين أسنانه...
- لا بقولك ايه مش عشان أنا هنا سلطان هتعيشي الدور، أنا هنا ممكن أحكم عليكي الإعدام و خلاص و أخلي البشرية كلها تخلص منك...
أشاحت له بيديها كأنها لم تسمعه من الأساس و تركت له الغرفة و خرجت...
أخذ نفسه بعد خروجها و خروج سوما خلفها و اقترب من السلطانة عايدة يفك قيودها...
دخل ابراق بهذا الوقت و بالطبع صدمته لم تقل عن صدمة غيره...

و بدأ يخاف من تلك المرأة الجبارة التي قدرت على السلطانة عايدة...
انتهى سنمار و لكن ذهوله لم ينتهي خصوصا بعد صمت جدته و ذهابها إلى فراشها بلا كلمة...
خرج من الجناح و عينه على ابراق المتوتر ليقول بقوة السلطان سنمار...
- قول اللي عندك يا ابراق...
- أبريال راحت أرض الموت زي ما جلالتكم طلب...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة