قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الأول

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الأول

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الأول

يوم حلم به سعد و ني ين من سنوات طويلة زفاف خليل...
الجميع يعمل بابتسامة مشرقة سيكون حفل زفاف اسطوري...
أخذت ني ين تتابع مع العمال فخليل صمم على عمل الحفل بحديقة البيت...
يمشي كل شيء على ذوقها الخاص فاليوم بالنسبة لها عيد.
علي الصعيد الآخر يجلس سعد بنفس وقاره و وسامته الخاطفة للأنفاس...
عينيه تتحرك بابتسامة سعيدة محبة على ملكة قلبه و أقل رد فعل منها...

مرت السنوات سريعا ليأتي اليوم الذي لم يكن له أي أهمية بالنسبة له قبل أن يراها.
ملأت حياته بالألوان و السعادة هي أعطته فرصة للحياة من جديد...
جلست بجواره بتعب و إرهاق مع ان اليوم مازال بأوله إلا أنها تعبت...
وضعت يدها على ساقها مردفه...
- اليوم مرهق من قبل ما يبدأ بس روعة يا سعد روعة، أخيرا خليل هيتجوز و يكون له بيت و أسرة...
رفع قدميها ثم وضعهم على ساقه يحرك يده عليهم بحنان...

أغلقت عينيها تريد الاستمتاع بكل لحظة تمر بينهم...
يده أفضل من أي شيء تعودت على أنه المصدر الوحيد لشفاء وجعها...
تأوهت بخفة هي بالفعل تشعر أن قدميها بعالم آخر...
يكفي أنهم بين يديه. يده الذكورية الحنونة التي تعبر عن مدى روعة صاحبها.
قطع تلك اللحظة مثل العادة أبريال و من غير هادم اللذات...
أزالت قدم والدتها و جلست هي بابتسامة سخيفة مقبلة وجه سعد بحب...
عادت بنظرها لنفين قائلة...

- انتي كبرتي على الكلام ده يا ماما سعدوده حبيبي أنا بس. صح يا بابي...
قهقه سعد بمرح أبريال مزيج نادر بينه و بين محبوبة قلبه...
أخذت منه القوة و أخذت منها الإصرار، جمال مختلط بين حبيبته الخمرية و بين جماله الغربي...
أردف بمرح و هو يضمها إليه أكثر مع نظرات ني ين الحارقة...
- صح يا قلب بابي. بس بلاش الكلام ده قصاد نيفو عشان نقدر نعيش في البيت، أنا و انتي مالناش مكان غير هنا...

ضحكت أبريال بأعلى صوتها عندما شعرت بيد والدتها تقرص فخذها.
شهقت بألم خفيف و تحدثت بشي آخر لأنها بدأت الدخول بمرحلة الخطر...
- هو خليل فين مش المفروض انه عريس و لازم يكون اجازة النهارده؟
خليل و ألف آه من خليل اليوم رأى سعد بعين ولده نظرة ذكرته بنفسه من سنوات طويلة...
بداخله احساس ان خليل يكمل ما فعله هو يعشق النساء و يكره الحرام هذا مخيف...

نظرته بالصباح نفس نظرته ليلة زفافه من نفين كأنه يخفى شيء و يخاف إظهاره...
حرك رأسه بكل الاتجاهات يخرج تلك الأفكار من رأسه...
إلا أن نفين أتت له بالخيط المفقود عندما أردفت...
- البنت أيه وحشتني اوي من بقي لها أكتر من أربع شهور مش بتيجي، حتى لما اتصلت على رقمها دايما غير متاح و روحت بيتها الجيران قالوا بطلت تيجي، شوفها فين يا سعد البنت أهلها سيبنها عندنا أمانة بعد موتهم و انا خايفة عليها أوي...

آية ابنة الداده. فعلها أبن الدميري و دمر حياة تلك الصغيرة...
الفتاه لا تعرف بالحياة غيرهم و اختفائها معناه واضح مثل الشمس...
ها هي الأيام تدور و يأخذ خليل جينات والده تأكدت من ذلك...
آية أول ضحية و شرين الثانية بالفعل لا يعرف ماذا يفعل...
رسم ابتسامة لم تصل لعينيه ثم أجابها بهدوء...

- متخافيش يا روحي هدور عليها و لما اعرف مكانها هتيجي تعيش معانا هنا، مالهاش أمان تفضل لوحدها البنت صغيرة و جميلة و ولاد الحرام مفيش أكتر منهم...

رغم أنها لم تأخذه عن حب إلا أنه رجل به كل الصفات المميزة...
فؤاد كان اختيار أبيها ثائر العامري و هي قبلته بكل صدر رحب...
و مع مرور شهر على زواجهم أعجبت بشخصيته الحنونة...
يتعامل معها على أنها ابنته و ليست زوجته حنون مراعي...
ملامحه تعطي لها شعور بالأمان يحبها بجنون يظهر ذلك في همساته لمساته رائحة أنفاسه...
تعترف إنها حتى الآن لم تكن له مشاعر حب و لكنها مشاعرها يطوف عليها الاحترام و التقدير...

أخذت تحرك وجهها بكل الاتجاهات و العرق ينزل منها كأنه يسقط من زجاجة...
عيناها مغلقة يديها معلق بها محاليل و أدوية وعلى وجهها أكسجين...
تتذكر لحظة موته بالتفصيل كيف خسرته قبل أن تحبه مثلما أحبها...
كانت تجلس بجواره بالسيارة بسعادة يستحيل وصفها...
حقق لها أمنيتها و سيأخذها لأرض العشاق باريس...
أي طلب لها كأنه أمر يتم تنفيذه بأقل من يوم واحد...

فقط تطلب هي و فؤاد عليه التنفيذ أخذت تتابع الطريق للمطار باشراق...
لم تسافر لأول مرة فهي ابنة ثائر العامري و لكن هذه المرة لها مذاق خاص...
نظرت إليه بابتسامة عندما شعرت بيده تضم يدها مقبلا اياها بدفئ...
ابتسم بسعادة على سعادتها مردفا...

- غيداء هانم تأمر و خلي الباقي عليا احلمي بس و مالكيش دعوة بالباقي، لو تعرفي أنا اتمنيتك اد ايه هتقولي مبالغ، من أول مرة شوفتك في فرح سالم مع عمي ثائر و أنا قلبي اتكتب عليه اسمك، بقى ملكك أنتي و بس عاشق ليكي...
سعيدة بكل كلمة تخرج من فمه تدغدغ أنوثتها ببراعة...
يشعرها بالرضا و الكمال من نظراته و كلماته أقل فعل منه يصرخ بأنها أجمل امرأة بالعالم...

مع الايام ستحبه بجنون هي متأكدة قبلت يده مثلما فعل معها مردفه بجدية...
- أنت أعظم راجل ممكن تشوفه أو تعيش معاه أي ست، ربنا يديمك في حياتي و بعدين انا عندي ليك خبر بمليون جنيه بس هقولهولك عند برج ايفل نعمل ذكرى حلوة سوا...
فضولي جدا و لن يتحمل الانتظار حتى الوصول إلى باريس...
ترك عجلة القيادة بحركة متهورة و عاد بجسده ليها مردفا...
- أعرف دلوقتي أنا معنديش صبر الكام ساعة دول...

اختفت ابتسامتها و هي ترى تلك الشاحنه القادمة عليهما بكل سرعتها...
اتسعت عيناها برعب و تمسكت بيده مردفه...
-بص أدامك هنموت...
نظر أمامه بعجز بالفعل لا يعرف كيف يتصرف نظر إليها مرة أخرى و لم يفكر كثيرا و فتح بابها ثم دفعها للخارج بكل قوته...
حياته إنتهت و حياتها يجب أن تستمر غيداء عشقه الأبدي...
قبل أن تستوعب ما حدث كان السيارة أخذت طريق آخر و انقلبت بعيدا عن الشاحنه...
- فؤاااااااد...

صرخة خرجت من أعماق قلبها و هي تفتح عينيها بتلك المشفى...
مات و أنهت سعادتها التي لم تدم إلا أشهر قليلة بعدما رسمت أحلامها معه...
انتفض جسد هبه مع صرخة ابنتها و اقتربت منها تدخلها بصدرها...
تعلقت بها غيداء و كأنها وجدت طوق النجاة سقطت دمعة ساخنة من عين ثائر الذي يتابع كل شيء من بعيد...
عاجز ثائر العامري عن إخراج ابنته من تلك الحالة التي عليها من كم شهر...
دفنت وجهها بصدر والدتها قائلة بنحيب...

- هو مات بسببي لو مكنتش طلبت أسافر مكنش حصل كل ده، فؤاد ضحى بحياته مع أنه كان ممكن يفتح بابه هو و يهرب من العربية بس أنقذ حياتي أنا، حتى من غير ما يعرف أن له ابن جوا بطني تمسك بالحياة أكتر من أبوه...

بكوكب سنمار مر فقط خمس سنوات على زواجه من سوما...
خمس سنوات تخطى حبه لها الحدود أصبح عاجز عن وصف ما يشعر به تجاهها...
ابتسم بحب على ملامحها العابسه حتى و هي غاضبة جذابة...
يعلم أن كالعادة حدث بينها و بين السلطانه عايده شباك...
جلس على مقعده و أشار لها بالجلوس على ساقه مثل كل ليلة...
حاولت إخفاء ابتسامتها بدلال واضح على ملامحها...
و رفضت القدوم له مدلله لأبعد الحدود ترفض الاقتراب من السلطان...

عن أي سلطان يتحدث فهو أمامها طفل رضيع متعلق بملابس والدته...
تصنع الجدية و أشار لها بالقدوم مرة أخرى لا تنكر أنها خافت تلك المرة...
بدأت تخضع له بسهولة رغم كل شيء تخشى الوقوف أمامه ببعض الأحيان...
يعشقها. هي على يقين بذلك و لكنه بالنهاية السلطان سنمار...
بأي لحظة سيتحول و يأكلها ينسى من هي و من هو يتذكر فقط لقب السلطان...
جلست على ساقه بوجه حزين قربها منه أكثر و أكثر يلصقها به...

إلا أن يدها وضعت على صدره تمنعه من الاقتراب إنها هي يا سادة السلطانة سوما...
ذمت شفتيها للأمام تتصنع أنها على وشك البكاء ليقع قلبه أرضا...
لا يتحمل رؤيتها تدمع ليتحمل صوت بكائها أخذها بين أحضانه مردفا بصوته العذب...
- مولاتي و سلطانة قلبي عيونها بتدمع و الحزن فيهم ليه؟.
كلماته لمست جزء معين بداخل قلبها جعل أصولها ترتجف بين يديه...

و دموعها تسقط لا تعلم اتبكي بسبب السلطانة عايدة ام بسبب حبها الشديد له...
انشق قلبه أكثر من مائه ألف قطعة عندما شعر بدموعها على عنقه...
دموع ساخنة مقهورة لا يتحملها أو يصمت لمن فعلها...
كل دمعة خرجت منها ستخرج من المسبب لها ألف دمعة...
لفت يديها حول عنقه تتعلق به تحتمي به من تلك الغابة التي دلفتها...
ثم أردفت بصوت متقطع...

- أنا بحبك فوق ما تتخيل و ممكن أتحمل أي حاجة الا بعدي عنك، لما السلطانة الأم رجعتني زمان كوكب الأرض أنا كنت زي المجنونة من غيرك، بس مش قادرة أتحمل السلطانة عايده و كرهها و لا قادرة أتحمل أنها عايزه تفتح جناح الجواري من جديد، ممكن أكون كويسة بس لو الجناح ده اتفتح مش هتردد لحظة و أنا بحرق الحراملك كله...
ضمها إليه بحنان مشاعرها الصادقه تسعد قلبه يريدها هكذا دائما عاشقة مشتاقة مجنونة به...

إلا أن طريقتها بالتهديد لم تعجبه خصوصا أن الحديث موجه له هو...
أبعدها عن صدره و رفع وجهها بأحد أصابعه ثم أردف بابتسامة ارعبتها...
- حقك هيكون عندك يا سلطانة و جناح الجواري اتقفل بقرار مني و مستحيل حد يقدر يفتحه إلا بأمر من السلطان سنمار، يعني انتي في أمان أما موضوع حرق الحراملك ده لازم تعرفي كل كلمه بتخرج منك لمين و امتا...
حملها بين يديه مثل الفراشة الناعمة ثم وضعها على الفراش برقة...

عجيب أمره ملامحه باردة عيونه غاضبة لمساته ساحرة...
سنمار سيظل سنمار غامض ساحر يجعلها تذوب بين يديه...
ابتعد عنها بهدوء يحاول الثبات على قدر المستطاع...
ملامح وجهها و نظراتها تقتله قتلا تفعل به ما لا يحمد عقابه...
نظر لباب الجناح و هو يقول...
- انا هقضي اليوم كله في مجلس الوزراء تقدري تنامي هنا أو عند سوما و بدر الصغيرين...
تحولت ملامحها للفزع عقاب هي لا تريد بينهم اي عقاب...

ستعتذر و يسامحها ستقبل كل انش بوجهه و سيبتسم لها...
عقابه جامد بارد يعذب قلبها و يرهق مشاعرها و يذيب ملامحها...
قامت من مكانها بسرعه البرق و تعلقت على عنقه مثل الطفلة...
قبلت أنفه و كل قطعة بوجهه و هي تردف باعتذار طفولي...

-لالالالا عقاب أنا مش عايزة عقاب قلب القمر آسفة و مش هتعمل حاجة غلط طوال الأسبوع ده، بص و ممكن أرقص شرقي زي ما أنت بتحب، بس تنام في مكان تاني لا آسفة، مكنش قصدي أقول كده بس انا قلبي ممكن يموت و دقاته تقف لو حصل كده يا سنمار...
لف يده حول خصرها و وضعها على الفراش مرة أخرى...
و باليد الأخرى تحرك على وجهها بحرية قائلا.

- معاش و لا كان اللي يموت قلبك و يوقف دقاته يا سلطانة قلبي، موافق على الحكم بتاعك مفيش أي حاجة غلط طوال الأسبوع ده و ترقصي شرقي، و مفيش مجلس النهارده عشان عيون السلطانة سوما...

بكوكب الأرض...
بإحدى الشقق السكنية الفخمة جلست مع طبق من الفشار تشاهد التلفزيون بذهن شارد...
لا تعلم لما قرر عدم عودتها لبيتها و لما أخذ منها الهاتف الخاص بها...
مع أنها زوجة لخليل من أربع سنوات إلا أنها لم تراه إلا ساعة واحدة كل يومين...
حبها جعلها تصل لتلك النقطة المظلمة غير قادة على الخروج منها...
أصبحت أسيرته أو بمعنى أدق لعبته يحركها كما يشاء...

تنظر للفيلم أمامها و عقلها بحرب دائماً دائماً قلبها الفائز بها...
لم تنتبه لوجوده معها على نفس المقعد و إسمها الذي خرج من فمه أكثر من مره بهدوء...
-آية.
وضع يده على كتفها لتنتفض بفزع مردفة...
- سي خليل أنت هنا من امتا؟
شقت الابتسامة وجهه و كأنه يسمع صوت أم كلثوم...
كم هي رائعة تلك الكلمة التي تخرج من شفتيها بكل عفوية سي خليل...
جذبها إليه و يده تتحرك على وجهها بحرية، آية ملكه و ستظل هكذا حتى موته...

أردف بهدوء.
- كنتي سرحانه في إيه بكلمك بقى لي أكتر مش خمس دقائق ايه اللي واخد عقلك...
جلست تحت قدميه فعلتها تلك ترضي غروره أكثر و تشعره بالسيطرة الكاملة عليها...
أخذت أصابعها الصغيرة تتحرك على قدمه و هي تردف بهيام...
- عقلي مش مع حد غيرك يا سيد الناس و قلبي محفور بيه حروف اسمك على كل نقطة دم بتنزل منه...
اااه شهية تلك الآيه لذيذة سيأكلها على قطعة واحدة...

أخذها من على الأرض و دلف بها لغرفة النوم يريدها بجنون كلما أكثر منها أكثر يدمنها أكثر...
أغلق الباب بقدمه مردفا...
- انتي حلوة أوي النهارده يا آيه، كل يوم جمالك بيبقى أحلى من الأول، فيكي جاذبية تخلي أي حد يموت عليكي...
- بحبك...
يسمعها منها دائما و لم يقولها مرة واحدة تعود على الأخذ دون مقابل...
بعد مده كانت تنام على صدره و هو مغلق عينيه بهدوء يكفي ما شعر به منذ قليل جنة يعيش بها كلما اقترب منها...

قطع لحظته صوتها المحتار...
- هو أنا هفضل هنا كتير مش كنت باجي معاك و بعدين أروح بيتي، أكيد الست نفين قلقانة عليا حتى الموبايل أخدته، هو في حاجة حصلت مني زعلتك، قولي و أنا أحب على ايدك و رأسك...
قبل هو رأسها بصمت بالفعل لا يعرف بماذا يرد عليها...
الليله ليلة زفافه على شيرين هانم المصري و لا يريد إيصال الخبر لآيه الآن...
فترة قليلة و سيقول أي عذر لزواجه من أخرى و هي بكل حب ستصدقه...

لا يعرف ماذا فعل بحياته لتكون تلك الجوهرة ملكا له...
ابتسم بهدوء مردفا...
- عايزك ليا الفترة دي و بس بعد كده نرجع زي الاول، و بعدين أنا مسافر شغل اسبوع واحد و هكون عندك...

بكوكب سنمار...
بصباح يوم جديد استيقظ الجميع على ذلك الخبر المفزع...
السلطانه سوما الصغيره ليس لديها أي أثر بالقصر مختفيه من ليله امس...
و الكارثه الحقيقيه أن السلطانه سوما الكبيره هي المتهمه باختفاء الصغيره...
خصوصاً و إنها فعلت المستحيل حتى لا يخرج السلطان من جناحه بالليله الماضيه...
أردفت بذهول...
- مستحيل اعمل كده دي بنتي انا عايزه بنتي يا سنمار...

الفصل التالي
بعد 02 ساعات و 48 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة