رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع والعشرون والأخير
حفل زفاف أسطوري و كأنه لرئيس إحدى الدول...
به الكثير من رجال الدولة و رجال الأعمال الجميع في حالة من الذهول...
العالمة و رائدة الفضاء الشابة التي قتلت بكوكب مجهول تنزل من على السلم بيد زوج شقيقتها...
حالة من الصدمة و عدم الفهم لا أحد يفهم كيف عادت من الموت؟ و كيف تتزوج من رجل يبدو و كأنه مصارع...
البعض غير واعي لما يحدث و البعض الآخر منبهر بذلك الزوج الخارق من وجهه نظرهم...
هذا زفاف رجل لديه سرا فاحش. بين كل ذلك عينه هو على السلم...
مع انها زوجته من عام كامل و أم أطفاله إلا أنه يراها بالفعل عروس بليلة زفافها...
ابتسمت له بخجل عندما أخذها من سعد مقبلا رأسها بحنان...
بالفعل لا تعرف ما تشعر به و لكنها سعيدة لدرجة يستحيل وصفها...
ذلك الثوب الأبيض يدغدغ مشاعرها تمنع دموعها عن الهبوط بصعوبة...
كل ما كانت تتمنى أن تعيشه أمامها الآن حفل زفاف مثل أي فتاة اب او اخ يسلمها لزوجها و سعد خير اخ...
دموع والدتها السعيدة برؤية ابنتها عروسه و حبيبها الذي كانت تتمنى أن تكون زوجته...
أحلامها تحققت على يده ذلك الرجل الذي خاطر بعرشه و حياته أكثر من مرة بسببها...
أخذها لساحة الرقص و عينيه تتجول على ملامحها الساحرة...
يا الله. جمالها تخطي كل الحدود دفن وجهه بداخل عنقها يتنفس عطرها الفطري...
ثم أردف بهمس منبهر...
- كنت عارف انك هتكون زي القمر في كل حالاتك بس الحجاب خلاكي أجمل مما كنت أتصور، مش عارف اخبيكي إزاي...
تعلم أنها امرأة جميلة بل فاتنة و لكن الكلمة منه لها سحرها الخاص...
تريد أن تسمعها دائما. ان تكون بنظره أجمل امرأة بالعالم، نظره هو فقط...
ابتسمت بغرور مرح...
- عارفة اني قمر و انك عمرك ما شوفت في جمالي مع السبعين جارية يا مولاي...
قهقه هو الآخر بمرح على حديثها و غيرتها الواضحة من نبرة صوتها...
مهما حدث ستظل كما هي تغير عليه بجنون حتى بعدما أصبح لها بمفردها و حرر الحرملك...
أردف بغزل و طريقة جديدة عليه و كأنه شخص آخر غير السلطان سنمار...
- أنتي لازم تكون أجمل واحدة عشان مفيش أحلى من القشطة يا قشطة...
شهقت بعدم تصديق سنمار تحول من سلطان لشاب فاشل...
لا يليق عليه الفشل أو تلك الطريقة بالغزل فهو السلطان سنمار و لا يليق على تاج عرشه...
شخصيته و ابتسامته الساحرة و جبروته و قسوته ببعض الأحيان يجعلها تذوب به أكثر...
أما تلك الكلمات تعلم أنه سمعها من ذلك الفاشل سعد...
أردفت بجدية مثل الأم لطفلها...
- سنمار يا حبيبي ابعد عن سعد ده فاشل لكن انت لا...
لهنا و انتهت قدرته عن التحمل و انفجر بالضحك لأول مرة بلا قيود...
اتسعت ابتسامتها البلهاء من وسامته الغير طبيعية...
نظرت حولها وجدت جميع النساء عيونهم عليه لتدفن وجهه بصدرها دون تفكير...
علي الجانب الآخر كان سعد يرقص مع نفين و السعادة ترفرف حولهم...
لا ينكر انه بداخله بعض الخوف من ذلك المرض اللعين و لكن ثقته بالله كبيرة...
أخذت عينيه تتجول عليها بفخر من أول حجابها الوردي إلى فستانها الأبيض الرائع...
يراها أجمل امرأة بالعالم و هذا أكبر دليل على أن الحب يفعل المعجزات...
بالماضي كانت أمامه أجمل امرأة بالفعل و لكنه كان يراها مجرد جسد...
أما هي روحه أنفاسه تخرج لأنه يرى ابتسامتها لا يعرف كيف يحمد ربه على تلك النعمة...
أعادها له من الموت و أعاد معها الحياة، و السعادة لروحه...
أردفت بحزن متصنع...
- فاكر يوم فرحنا يا حسبو؟.
دقق بالجملة عدة ثواني أهي تقصد فتح الماضي ام ماذا؟
اتسعت عيناه بصدمة عندما وصل إليه ما تريد ايصاله تلك اللعينة.
قهقهت بمرح على ملامحه الغاضبة سعد يمزح بكل شئ إلا تلك النقطة...
قرصت وجهه مكملة بجدية متصنعة...
- لا أوعي تفهمني صح دي كانت ليلة قمر...
ابتسم هو الآخر بخبث و أردف...
- عارفة يا روحي انا الناس كلها واثقة اني قليل الأدب و فاقد التربية...
أومأت بحذر شديد فهو بالفعل فاقد التربية و الأخلاق...
و في أقل من ثانية أثبت ذلك أمام الجميع عندما حملها على ظهره قائلا لسنمار بصوت مرتفع...
- مبروك يا عريس معلش عندي إعادة دخلة...
مساء اليوم التالي دلف ثائر لغرفة نومه مع زوجته و طفلتهم بعد انتهاء الحفل...
جلست هبة على الفراش و بداخل صدرها أشياء كثيرة...
ثائر جعلها اليوم ملكة على عرش قلبه و حياته أمام الجميع...
يفتخر بها و بنجاحها يتحدث عن مدى عشقه و سعادته انها زوجته...
كانت حفلة أكثر من رائعة ما زادها جمالا ذلك الثوب الأبيض الذي صمم ثائر على ارتدائه...
فهي أول سيدة متزوجة تلبس فستان زفاف بحفل عيد زواجها...
ثائر تغير كثيرا من أجلها و أكد لها مقولة مهمة لا أحد يعرف قيمة ما بيده إلا عندما يروح...
هو عرف قيمتها و مدى حبه لها بفترة غيابها عنه و هي عرفت انها مستحيل أن تعيش بدونه بفترة غيابه عنها...
أغلقت عينيها باستمتاع بلمسة شفتيه على مقدمة عنقها...
فراشات ناعمة تدغدغ جسدها معطية لها مذاق خاص من الحلاوة...
تجاوبها معه يزيد شغفه و عشقه لتلك الصغيرة التي تربت على يده...
أو ليكن صريحا تربى هو على يديها قبل أسفل ذقنها برقة أبعد الصغيرة النائمة بعيدا عنهم...
و بدأ يعيش معها الحب و الجمال على على طريقته الخاصة و تلك المرة مختلفة دون حزن أو كبرياء أو حتى جمودها...
لذة شديدة عاشوا بداخلها و نسوا معها أشهر و سنوات من الحرمان و العذاب...
لا يوجد بينهم حدود أو خوف أو تملك فقط حب و جنون الحب...
ابتعد عنها و ألقى بنفسه على الفراش شعور مختلف من السعادة يعيشه الآن...
ابتسم و هو ينظر لها بحنان قائلا...
- بحبك أوي يا هبة. و ضيعت سنين من عمرنا على غباء ملوش وجود أو قيمة، انا عمري ما خبيتك عن الناس عشان مستعر منك أو انتي أقل من انك تكوني مراتي زي ما بتقولي. الحقيقة اني قبل ما اعرفك كنت انسان وحش بعمل كل حاجة غلط و حرام، حتى انتي لما قبلتك مكنتش نيتي سليمة كنت هتسلي يومين بالورقة العرفي، بس شكلك و برائتك و كلمة بابا اللي سمعتها منك أو لما دخلنا اوضة النوم غيرت فيا حاجات كتير اوي، عشان كده بعدت عنك و كل ما أعوز أقرب أقسى عليكي و على نفسي، انا كنت بخاف عليكي من أعمالي الوحشة لترجع ليكي انتي لما حد يعرف انك مراتي...
اخذت أنفاسها بصعوبة بسبب حديثه و كلماته التي وصل لها معناها بشكل صحيح...
لذلك السبب جن جنونه عندما قالت إنها عاشت مع أنور طوال فتره غيابها...
أكمل هو حديثه لا يريد شيء خفي بينهم بعد اليوم يكفي ما راح منهم...
- كنت بغير عليكي بجنون انتي حلوة فوق ما حد يتصور. جمالك عمل ليا ازمة كبيرة نار مش عارف أطفي جزء منها حتى، مجرد أن حد غيري بص عليكي أو شافك، دي الحاجة الوحيدة اللي مش هقدر اغيرها عشانك لاني مش قادر اتحكم فيها...
رفعت رأسها إليه بنظرات هائمة يبدو أنه تحول من ثائر العامري لساحر...
كلماته تسحرها لمساته تسحرها نظراته تسحرها و هي بين هذا و ذاك ضائعة في بحر من
السحر.
أردفت بهدوء غافلة عن نظرات الانتصار المرسومة بعينيه فهي قالت ما كان يريده...
- خلاص هلبس نقاب انا كده كده كان نفسي البسه...
انتفض من فوق الفراش بلهفة و سعادة حبيبته حققت أمنيته...
لتكمل هي بإعطاء صك الغفران له فيكفي عليه عذاب لهنا...
- و حابه اقولك اني مسامحك على كل اللى فات. و بحبك جدا يا ثائر...
هنا كانت بداية رحلة عشق ثائر و هبه بداية جديدة لحياة تستحق الغفران و العشق...
من لديه القدرة على الغفران لا يبخل به فالحياة تستحق فرصة ثانية ببعض الأحيان...
ضمها إليه بقوة أخيرا حصل على حياة جديدة معها بكامل إرادتها...
أخيرا قالت أحبك من جديد لا يعرف لما يشعر بتوقف شعر جسده من تلك الكلمة...
استقبلت رد فعله و هجومه عليها وحبسها بداخل أحضانه بابتسامة راضية...
معها الآن كل ما تتمنى البيت و الزوج و العائلة و الأبناء...
و هو أيضا أخذ كل ما يتمنى حبها و بيت دافي بعيدا عن برودة الماضي و طفلة تحمل اسمه...
أردف بصدق...
- شكرا على كل حاجة يا هبة، انا بحبك فوق ما تتصوري...
ابتسمت بارتباك تخاف من ذلك الخبر الذي سيخرج منها الآن...
لا تعرف كيف فعلت ذلك و حملت بعد شهر و نصف فقط من ولادتها...
قالت جملتها مرة واحدة بكل ما لديها من سرعة...
- انا عملت مصيبة انا حامل...
بعد مرور خمس أعوام كانت تجلس نفين بجوار سعد بعيادة طبيبتها الخاصة و هي تضع يدها على معدتها المنتفخة.
بعد سنوات من العناء تحمل الآن بداخلها ثمرة زواجها و عشقها لسعد...
وضعت رأسها على كتفه و أغلقت عينيها براحة و أمان...
لم تندم لحظة واحدة على إعطاء سعد فرصة ثانية...
بعد مرور تلك السنوات مازالت بنظره عروسة أمس...
يخاف عليها من الهواء حتى لا يصيبها برد خفيف...
مكتفي بها عن نساء العالم و أصبحت مديرة مكتبه حتى لا يرى غيرها...
ابتسمت متذكرة يوم أمس الذي رأت به واحدة من سيدات الأعمال قريبة منه...
لم تتردد لحظة واحدة و قطعت لها مقدمة فستانها لتفر خارج المكان...
ضحكت بخفوت لينظر لها بتساؤل حانق فهو مازال غاضب منها قائلا...
- مالك يا ست هانم؟.
رفعت رأسها قليلا بابتسامة رقيقة ثم اردفت بمشاكسة...
- افتكرت بس مدام مديحة...
حاول إخفاء ابتسامته على ذلك الموقف الكوميدي بالنسبه لها و المحرج بالنسبه له...
نفين عادت أقوى من قبل بكثير تأكدها من عشقه لها جعلها تتخطى حدود كثيرة و أولها تلك المواقف اللعينة...
غيرتها العمياء جعلتها تتصرف بعناد و عدم تفكير و تقطع فستان السيدة...
تحدث من تحت أسنانه بتوعد...
- طيب اخرسي يا روحي عشان عقابك لما نطمن على صحتك و صحة ولادي هتتعلمي الأدب من اول و جديد...
أردفت بنعومة و هي تحرك أصابعها على ظهره دون حياء أو خجل...
- سعد انا معملتيش حاجة غلط الفستان كان بحمالة واحدة و انقطعت مش ذنبي انها وقحة و مش لبسه حاجة تحت، و بعدين انت قولتلي انا ملكك يا نيفو صح، و انا مفيش حد يقدر يقرب من حاجة بتاعتي و بعشقها زيك يا قمر انت...
جمله واحدة منها تجعله ينسى أفعالها الطائشة و عنادها...
لا يتذكر إلا ابتسامتها المغرية و لمسات اصابعها التي تجعله يذوب بها أكثر...
استجمع قوته و أزاح يدها عن ظهره و رسم الجمود بأعجوبة على وجهه قائلا...
- لا يا نفين مش كل مره تغلطي و انا قاعد و بيبقى شكلي زبالة أدام باقي العملاء و في الاخر مفيش عقاب، شكلي دلعتك زيادة و نسيتي مين سعد الدميري يا حرمنا المصون...
مطت شفتيها للأمام بحزن حقيقي لا تحب قسوته فهي تعشق دلاله لها...
تعودت على ذلك تفعل ما تشاء و هو يستقبل ذلك بكل حب و حنان...
لماذا قسى عليها الآن حتى لو أخطأت فتلك المرأة الحمقاء كانت تبرز مفاتنها له...
أشار لها بيده يمنعها من الحديث حتى لا يفقد حصونه مثل العادة...
يجب تلك المرة عقاب على فعلتها تلك حتى لا تتكرر من جديد...
بعد عشر دقائق كانت تنام على الفراش و الطبيبة تقوم بفحصها...
ثواني و أردفت بابتسامة...
- ما شاء الله الاتنين زي الفل إذا كان الباشا و الا الهانم الصغيرة، و الفترة اللي جاية ممكن يحصل ولادة في اي وقت خلاص انتي خلصتي اول اسبوع من التاسع، من هنا لآخر الشهر لو منفعش طبيعي يبقى قيصرية بإذن الله...
ساعدها على القيام و خرجوا من العيادة تجمدت نفين مكانها بسعادة و اشتياق عندما رأت أماني بالعيادة المجاورة الخاصة بالأطفال...
تركت يد سعد و ذهبت للسلام عليها قابلتها الأخرى أيضا بابتسامة مشتاقة مردفة...
- نفين عاملة ايه يا قلبي مبروك على الحمل ده الحمل الكام...
أردفت نفين بصدق...
- وحشاني جدا يا اماني و الله انا كويسة و ده اول بيبي لسه انتي اللي اخبارك ايه و مين الأمور ده؟.
قالت سؤالها الأخير و هي تشير للصغير صاحب التسع سنوات الذي يجلس بجوار اماني...
قبلت اماني رأسه بحنان و اردفت...
- ده أحمد ابن مصطفى جوزي و ابني انا كمان و عندي غيره منى و ايمان...
فرحت لها نفين بحب فأماني كانت تستحق تلك الحياة السعيدة...
تعلم أنهم أبناء زوجها لأن اماني لا تستطيع الإنجاب و انها قالت ذلك من أجل مشاعر الصغير...
انتهى اللقاء على تبادل الارقام و المواعدة بلقاء آخر...
دلفت لغرفة النوم ركضا مثل البطة و هو خلفها متوعد لها بالعقاب...
جاءت لتغلق الباب خلفها إلا أن يده كانت الأسرع و هو يحاصرها بداخل صدره بخبث...
لن يتركها تلك الليلة فهو اشتاق لها سيعاقبها بالصباح...
ابتسم بسخرية على نفسه فهو يقول تلك الكلمه كثيرا و لا يحدث أي عقاب...
اردفت بدلال.
- سعد انا حامل و مش حمل عقاب...
رد عليها بكلمة واحدة قبل أن يحملها للفراش مثل الفراشة...
-بعشقك...
- و انا بموت فيك...
بعد خمسة عشر عاماً بكوكب سنمار الحياه تسير بصفاء...
أصبحت سوما أم لخمس أمراء و السلطانة الصغيرة سوما...
لقبتها والدتها و شقيقتها بالأرنبة أما هي لها رأى آخر...
سنمار لابد أن يكون له أبناء كثيرون منها و منها هي فقط...
دلفت لقصر الصيد التي تقطن به السلطانة الأم منذ نفاها سنمار...
تعلم أنها الآن ترتكب خطأ كبير لأنها هنا بدون إذن السلطان و لكن المرأة كبرت و على وشك
الرحيل.
نظرت لها السلطانة الأم بتشويش فهي أصبحت تنسى كل شيء بسهولة لقد أصيبت بالزهايمر...
جلست سوما بجوارها قائلة بهدوء...
- ازيك يا سلطانة...
ابتسمت الأخرى بمغزى، شاردة بسقف الغرفة التي أصبحت مقرها الوحيد...
ثم نظرت لسوما من جديد مردفة بحزن...
- سلطانة، خلاص مفيش حاجة إسمها سلطانة الدنيا طلعت أبسط من التاج و العرش بكتير، انا اذيت أقرب الناس ليا عشان التاج و عشان أفضل سلطانة، مقدرتش أحافظ على حب السلطان من جبروتي و طمعي لحد ما بقى كل يوم مع جارية جديدة و أنا يوم واحد و ممكن يعتذر، انا ضيعت ابني مني عشان التاج و عشان غيرت من البنت اللي حبها، بس كان لازم اغير منها عشان قلبها طيب و قدرت تخليه يعشقها و حافظت على العشق ده...
سقطت دموع سوما مع كل كلمة تخرج من تلك العجوز...
بالفعل خسرت كل شى بسبب طمعها و حبها للسلطة و العرش...
خسرت حتى حب ابنها مع انه كان سيغفر لها كل شيء إلا رمي ابنته بالشارع...
خرجت من الجناح و هي تزيل دموعها بطرف أصابعها...
وجدت السلطانة أميره تقف بالخارج فهي تأتي لهنا بشكل يومي لترى والدتها...
أردفت أميرة بحزن...
- مفيش جديد يا سوما، عايشة على الماضي كأنها فقدت عقلها، كل شويه تجيب سيرة بابا الله يرحمه أو سنمار مش فاكرة اي حاجه تانية...
ابتسمت لها سوما بأمل قائلة و هي تربت على ذراعها بحنان...
- السلطانة الأم هترجع القصر من جديد انا هتكلم مع سنمار النهارده، و كل حاجة وحشة هتتغير...
في المساء عاد سنمار لجناحه بلهفة لم تتغير مع السنوات...
مازالت هي قلبه الذي ينبض بالحياة و أبناءه معها سر استمرار حياته...
عشقها دواء لأي مرض يصيبه مسك معطي لحياته رائحة فوق الرائعة.
عقد بين حاجبيه بقلق عندما رآها تقف بالشرفه تبكي...
أقترب منها بخوف رافعا وجهها بأطراف أصابعه قائلا بتساؤل...
- قلب القمر مالك يا سوما، في حاجه بتوجعك يا قلبي؟
نظرت إليه برجاء و دموع حارقة تعرف تأثيرها عليه جيدا...
ثم انحنت بإحترام مقبلة يده بطريقة جعلته يسحبها منها بقوة...
ظلت منحنيه كما هي ليرفع وجهها إليه بذهول من تلك التصرفات الغريبة...
لا يعرف ما يدور بداخل عقلها، و لكن ماذا يحدث مع قلبه؟.
تحدثت هي بصوت مرتجف فهي لأول مرة تخرج دون إذن منه...
- سامحني يا مولاي انا أسفة خرجت النهارده من غير اذنك، و روحت قصر الصيد...
ساد الصمت بعدها منتظرة عقاب صريخ أو حتى يطردها من الغرفة...
أغلقت عينيها و بداخلها رعب شديد هل سيمد يده عليها أما ماذا؟
رجفة عنيفة سارت بقلبه والدته التي يذهب لها ليلا يشبع عينيه منها...
يعلم بحالتها و أتى لها بأكثر من طبيب و جميعهم قالوا شيء واحد انه زهايمر الكبر...
عاد من تفكيره على مظهر حبيبته الخائف و كأنه سياكلها...
اقترب منها لدرجة ان أنفاسه الساخنة ملأت وجهها...
قبل وجهها قبلات متفرقة حانية عاشقة يبث بداخلها الأمان ثم اردف...
- ماشي يا سوما عارف انتي عايزه ايه. السلطانه الأم هترجع هنا تاني، بس من غير تاجها اللي دمر حياتنا، و خلى قلبها حجر مش عارفة تفكر ما بين حب السلطانة و العرش و حب ولادها و جوزها...
احتضن يديها الاثنتين بين يديه ثم قبلها واحدة تلو الأخرى بحب و حنان مكملا حديثه...
- انتي عارفة يا سوما اني بحسد ولادنا عليكي و على حبك و حنانك عليهم، انتي أعظم أم و زوجة و سلطانة، بحبك يا سوما...
قبلت هي الأخرى يده بحب قائلة...
- انت كل حاجة حلوة في حياتي، انت كتير عليا اوي يا سنمار بعشقك يا قمري...
حملها بين يديه متجها بها للفراش بهيام فهو طوال اليوم السلطان سنمار...
و بالمساء سنمار قمرها و حبها و زوجها و والد أطفالها...
وضعها على الفراش بحذر قائلا...
- وحشتيني اوي و مشتاق ليكي يا قلب القمر كفايه كلام...