رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد فصل خاص
دلفت نفين لغرفة والدتها التي تعيش معهم بالقصر الجديد و هي لا ترى شيء أمامها من شدة غضبها.
نيران تتعالى بداخل قلبها تأكله بغل و كل ذلك بسبب تلك اللعينة سمر.
من المفترض انها المساعدة الخاصة بسعد و سمر المساعدة الخاصة لها و لكن هذا مستحيل فهي مساعدة سعد و نفين ليس منها اي فائدة.
تحوم حوله مثل الحية تريد أخذه منها خصوصا انها لم تنجب حتى الآن.
مع كل يوم يمر شعورها بالنقص يزيد الطبيب قال مجرد وقت و ستحمل بداخلها طفلها.
ضغطت على شفتيها بقوة و هي تتذكر قرب تلك الفتاة من زوجها و ابتسامته لها.
هبط قلبها برعب عندما تخليت زواجه سرا من سمر...
نفضت تلك الأفكار من رأسها سعد يعشقها و مستحيل أن يفعل ذلك فهو لا يقدر على النوم إلا على صدرها.
جلست بجوار والدتها التي تتابع كل هذا بصمت فابنتها قليلة الثقة بنفسها و بزوجها.
أردفت السيدة أمل بهدوء.
- مشكلة كل يوم مش كده اي واحده تقوله صباح الخير يبقى بيحبها و عايز يتجوزها أو متجوزها عليكي في السر.
أنزلت نفين رأسها أرضا بخجل من والدتها و معرفتها ما يدور برأسها.
هي لا تشك بسعد و تعلم أنه لا يقدر على لمس غيرها من شدة حبه و شغفه بها.
و لكنها تغار عليه من نظرات الموظفات، تغار أن يرى أحد ابتسامته غيرها.
سعد كنزها الثمين عشقها الأبدي سبب حبها للحياة و ابتسامتها.
حياتها تتلخص بثلاثة أحرف س ع د سعد عادت برأسها للخلف بسبب ذلك الدوران الملازم لها من عدة أيام.
ثم أردفت بصدق.
- لا يا ماما انا واثقة في سعد أكتر من روحي عارفة انه بيحبني و مستحيل يشوف ست غيري أو تملي عينه. بس غصب عني انا بغير عليه من كل الستات و نظراتهم له. ماما البنت اللي اسمها سمر دي شوية و ممكن تبوسه مش عاملة حساب اني مراته و هو مركب ليها الوش الخشب بس معندهاش دم أعمل ايه انا؟
أردفت الست أمل بجدية و حنان و هي تجذب ابنتها بداخل صدرها ثم بدأت تحرك يدها على ظهرها تبث بداخلها الأمان و الراحة.
- كل المطلوب منك شويه صبر الغيرة ساعات بتقلب بشك و بيتك و حياتك تتخرب. عشان كده يا حبيتي مادام جوزك بيحبك و مش بيبص لغيرك بلاش تقلبي حياتكم نكد...
والدتها معها كل الحق بالفعل سعد بدأ يشعر بالملل من غيرتها العمياء و المشاكل اليومية.
و قالها بشكل صريح بداخله إحساس إنها لا تثق به و تشك به.
بلت شفتيها بطرف لسانها و أردفت بما يخيفها و يقلل من سعادتها.
- عندك حق يا ماما بس موضوع الخلفة ده مخوفني بقى لي اربع سنين و مفيش حمل. مهما كان بيحبني أكيد هو راجل و عايز يكون أب. و الزن على الودان أمر من السحر البنت تحت عينيه على طول مره يركب وش خشب و المرة اللي بعدها يضعف لها...
عاد من عمله و اتجه لغرفة السيده امل فهو يعلم أنها بالداخل.
مظهرها عند خروجها من الشركه لا يبشر بالخير الغيرة و الغضب يأكلها.
بمجرد خروجها طرد سمر فورا فتلك الفتاة أخذت أكثر حجمها بحياته و حياة حبيبته.
ابتسم بخفه على عشقها الجنوني له و نظر لعلبة الشوكولا التي بيده فهو يعرف مدى حبها لها.
و قبل أن يدق على الباب تجمد مكانه مع سماع حديثها الأخير.
تشك به و بحبه لها تراه رجل شهواني لتلك الدرجة يخونها مع السكرتيرة.
تخيل للحظة أن الماضي انتهى و لكن ها هو يعود من جديد.
لا تغار عليه بل تشك به مازالت لا تثق بحبه لها أو حتى حبه له...
فتح باب الغرفه ببرود مردفا بنبرة جامدة.
- لو عايز غيرك مش هخاف منك و استنى السكرتيرة تغريني يا مدام. انا سعد الدميري يعني بإشارة تكون أجمل ست في العالم على سريري. بس انا بحبك انتي و مش عايز غيرك انتي، بكل قلة ثقتك و شكك فيا بحبك انتي يا غبية عمرك ما هتتغيري يا نفين للأسف...
بالمساء.
وضعت آخر لمسة لها على السفرة الموضوع عليها أشهى و أفضل أنواع الطعام لديها.
اليوم مميز جدا بالنسبة لهم هو رابع عام يمر و سنة جديدة تأتي و هم سويا.
تعلم أنه حزين من أفعالها و حبها الشديد له وصل إليه بصورة خاطئة اليوم.
عادت للمرايا تلقى على نفسها نظرة راضية فهي جميلة جدا و تعلم ذلك.
وضعت خصلاتها على جانب واحد بكتفها بابتسامة مشرقة فهو يعشق اللون الأزرق عليها.
نظرت للساعة ببداية حزن لم يتبقى على منتصف الليل إلا عشر دقائق.
غضب سعد زاد تلك المرة فهو دائما حنون مسامح لها على كل أفعالها و يتقبلها بصدر رحب.
وضعت يدها على معدتها منذ ساعتين فقط علمت أن حلمها قد تحقق و تحمل بداخل أحشائها طفل من سعد.
جلست على الفراش بخيبة أمل من الواضح أنه لن يأتي لم يبقى إلا خمس دقائق على إنهاء تلك السنة و البداية بأخرى.
سنة أعطاها بها الله وردة كي تنمو بداخلها حاولت منع دموعها بأعجوبة أول مرة منذ زواجها يتأخر بالخارج لتلك الدرجة...
و قبل أن تسقط دموعها بالفعل كان يغلق باب الغرفة خلفه بوجه خالي من التعبير...
توقف مكانه عدة لحظات بعين متسعة من جمال حبيبته...
لم ينظر إلى الطعام و لا يهمه زينة الغرفه كل ما يشغل عقله و يشعل قلبه مظهرها المهلك.
ضغط على يده بقوة حتى لا يفقد السيطرة على نفسه و يجذبها إليه.
لابد لها من عقاب حتى تعلم أن ما تفعله خطأ سيخرب حياتهم.
لم تعطي له أي فرصه للغضب أو للعقاب و ألقت بنفسها داخل صدره بعنف مغلقة يديها عليه بقوة مردفة...
- آسفة آسفة آسفة عارفة انك زعلان مني و مش عايز تتكلم معايا. بس اللي في دماغك ده غلط انا بعشقك و بثق فيك أكتر من روحي، أشك في نفسي و انت لا يا سعد. بس صدقني غيرتي عليك مش بأيدي، شايفة ان كل الناس عايزة تاخدك مني و أنا مقدرش أعيش من غيرك أموت.
وضع يده على شفتيها يمنعها من إكمال حديثها الأحمق.
لا يوجد امرأة بالكون مهما كانت درجة جمالها تقدر على أخذه منها.
فهو بذلك يفقد أكسجين حياته و نور عينيه و دقات قلبه.
أردف بغضب مصطنع و جدية...
- مش عايز اسمع الكلام الأهبل ده تاني انا جوزك و انتي مراتي مستحيل أبص لغيرك مهما حصل. و مش عايز عيال يا ستي انا عايزك انتي...
وضعت يده على بطنها بابتسامة متسعة قائلة...
- بس انا حامل يا سعد.
شهقت بفزع عندما ارتخت يده من عليها و سقط على الأرض مغشيّا عليه من شدة الصدمة.
فا هو حلمهم المستحيل تحقق بعد سنوات من العناء...
نيران مشتعلة بداخل قصر السلطان سنمار الجميع يتحدث عما يحدث بالداخل...
حالة من الهرج و المرج بعد وقوع السلطانة سوما على الأرض فاقدة الوعي.
لا أحد يصدق ما فعلته بالحراملك و السلطان فهذا لا يدخل عقل إنسان.
بين هذا و ذاك كان يقف هو على باب غرفتها بانتظار خروج الطبيبة...
وضع يديه خلف ظهره و أخذ المكان ذهابا و إيابا ستروح من بين يده.
كل من اشترك بذلك سيدفع الثمن حياته قلبه ينهار مع انهيارها بالداخل...
حمقاء هي من جعلت الحالة بينهم تصل لهنا لعبت معه دون تفكير بالعواقب...
فلاش باااااك...
استيقظ من نومه على صوتها العالي و عصبيتها الغير مبررة من وجهة نظره.
صك على أسنانه بعنف يحاول تمالك أعصابه و عدم قتلها الآن...
نظر إليها بنظرة اخرستها دلاله بطريقة مبالغ فيها جعلتها تفعل أشياء دون تفكير...
اعتدل بجلسته و أشار لها بالصمت رفعت رأسها بكبرياء و كأنها لا تقف أمام السلطان...
لم و لن تصمت أردفت بغضب.
- ايه السلطان سنمار عاجبه موضوع الجارية الجديدة و عايز يجرب حاجة جديدة، عايزه أعرف البنت اللي جاية هدية دي بتعمل ايه؟ مارجعتش لصاحبها في نفس اليوم ليه يا مولاي...
تحمله لها انتهى و صمته من أجل حالتها أصبح بلا فائدة.
صوتها عالي و نظراتها غاضبة يديها موضوعة على خصرها...
من الواضح أن السلطانه نسيت انها تقف أمام السلطان سنمار...
قام مع على الفراش و ملامح وجهه لا تبشر بالخير...
كان سيجعل تلك الجارية تعود لصاحبها مره اخرى و لكن بعد حديثها ذلك لابد أن تتعلم الحديث مع السلطان...
وقف أمامها بينه و بينها خطوة واحدة عيناه تنطلق منها السهام أصبح كأنه من اكلي لحوم البشر...
اردف بصوت خالي من التعبير...
- أولا لما تقفي أدام السلطان سنمار تقفي بإحترام مش عشان بحبك و بقولك اننا واحد تقللي من احترامي يا سلطانه، ثانيا بقى الجاريه دي هديه من ولي ليا و انا مش برجع هدايا حد. ثالثا بقى النهارده ليها عشان نرحب بيها يعني شوفي جناح تاني تنامي فيه يا ام ولي العهد...
أنهى حديثه و دلف للمرحاض لا يريد رؤية وجهها و دموعها التي تهدد بالسقوط.
مستحيل أن يلمس غيرها لأنه وعدها بذلك و أيضا لا يستطيع.
فهو لا يشعر برجولته إلا أمامها يعشقها تلك الحمقاء القصيرة...
قلبه قلب القمر هي و عينه و روحه أخذ نفس عميق و أغلق عيناه متخيل جمالها الساحر له.
سيتركها لآخر اليوم تتعلم كيفية التعامل معه و سيضمها لصدره كنوع من الاعتذار...
خرج من المرحاض على أمل أن يجدها على الفراش و لكنه وجد المساعدة الخاصة بها.
اردف بتساؤل.
- السلطانه فين و انتي هنا ليه؟
انحنت الأخرى أمامه بإحترام و خوف بنفس الوقت...
الجميع يعلم مدى عشق السلطان سنمار للسلطانه سوما و تعلم أيضا أنه سيقتلها بعدما تقول ما أخبرتها به سيدتها...
ابتلعت ريقها مردفة...
- السلطانة أمرت بنقل أغراضها لجناح السلطانه سوما و ولي العهد بدر، عشان حضرتك من النهارده بتحتفل و ترحب بالجارية الجديدة...
صدم عدة لحظات من رد فعلها الغير متوقع ماذا تفعل الحمقاء القصيرة؟
بالفعل عاجز عن تفسير فعلتها سوما مستحيل أن تستسلم بتلك السهولة و تتركه لغيرها تقترب منه...
خرج من الجناح و عقله به ألف علامه استفهام يشعر أنها ستفعل ما لا حل له...
مر اليوم سريعا و أتى المساء جلس بالغرفة المخصصة للحفلات بذهول.
دقات قلبه تدق مثل الطبول لا يعرف ماذا يحدث فهي أقامت حفل ترحيب بالجارية و عزمت الولي الذي احضرها...
ذلك النوع من الحفلات ممنوع حضور زوجة السلطان بها و ها هي تكسر أول قاعدة.
جلست على المقعد المجاور بملابسها الأكثر من محتشمة...
اتسعت عيناه بغضب من أفعالها التي تقلل منه يوم بعد يوم.
مستحيل ذلك اللعين ينحني و يقبل يديها و هي تبتسم له بكل برود...
قام من مكانه و لكم ذلك الولي بكل ما بداخله من غيره و غضب مردفا للحارس...
- يفضل معاك لحد ما أمر بإعدامه أو نفيه، و انتي يلا.
قال ذلك للجارية بإشارة من يده انتهت قدرة سوما على التحمل و سقطت أمام عينيه فاقدة الوعي...
انتهى الفلاش بااااااااااك
خرجت الطبيبه من غرفة سوما بابتسامة مشرقة فهي ستنول رضا السلطان...
أي سلطان فهو بحالة لا يحسد عليها قلبه يؤلم بجنون و هذا يدل على وجعها هي...
نظر للطبيبة بلهفة حاول اخفائها تحت قناع الجمود...
طال صمتها ليفقد صبره و يشير لها بالحديث لتقول بإبتسامة سعيدة...
- مبروك يا مولاي السلطانة سوما حامل و انا أول من قولت البشارة...
أخرج من ملابسه مبلغ كبير من المال و أعطاه لها و نظر لأبراق الذي فهم ما يريده و أخذ الطبيبة معه حتى يعطي لها ثمن ذلك الخبر السعيد...
دلف سنمار للغرفة و على وجهه ابتسامة سعيدة قطعة جديدة منه تكبر بداخل حبيبته.
بالمرة الماضية حرم من تلك اللحظة و حرم من البقاء بجوارها طوال وقت حملها...
نسي ما فعلته و نسي عقابه لها فاليوم بالنسبة له عيد...
اقترب من الفراش وجدها تضع يدها على بطنها بسعادة لا توصف.
تحمل بطفل آخر من سنمار و تلك المرة مختلفة فهو بجوارها و سعيد بذلك الخبر...
اختفت ابتسامتها عندما تذكرت ما حدث فهمها هو على الفور...
جذبها داخل صدره دون إعطاء لها فرصة للحديث الغاضب أو المقاومة...
يعشق جنونها قبل حنانها يعشق غضبها قبل ابتسامتها...
اردف بهدوء عاشق.
- مبروك يا قلب القمر المرة دي عايزها بنت عشان تكون جميلة و رقيقة زيك كده...
حاولت الابتعاد عنه بغضبها و جنونها المعتاد ليتمسك بها أكثر مكملا حديثه.
- مش عايزك تكوني زعلانة بعد الخبر ده عشان يبقى مختلف عن يوم بدر.
مختلف عن أي اختلاف يتحدث فهذا اليوم اسوأ بكثير من يوم بدر...
اليوم يخونها أمام عينيها دون أي اعتبار لوعود بينهم.
من الواضح أنه مل منها و يريد التجديد أصبحت و لا اي شيء بالنسبة له.
توقف عقلها عدة لحظات تعيد تكرر هذه الجملة برأسها أكثر من مرة...
أخذ يتابع ملامح وجهها بدقة يقرأها مثل الكتاب المفتوح...
قبل أن تكون زوجته سوما ابنته البكر اتسعت عينيه بخوف علها عندما انفجرت بالبكاء بشكل هستيري و هي تقول...
- أحسن من يوم بدر ازاي و انت بطلت تحبني مليت مني يا سنمار و عايز جارية و بكرة تتجوزها و تقولي ربي عيالك و انتي ساكتة، يا نهار اسود و مهبب انت هتعمل زي سليمان لما عمل في هيام كان عقلي فين لما حبيتك و وفقت انك تقرب مني، انا عايزة أمي يا سنمار مستحيل أقبل بكده.
ظلت عيناه متسعه بذهول تلك المرة لا يعرف، يضحك ام يضمها و يبث بداخلها الأمان؟
عند ذكر اسم والدتها انقبض قلبه من تلك المرأة الحية مثلما يقولون...
ضم زوجته إليه أكثر و اردف بحنان...
- بطلي عياط و بلاش جنان انتي عارفة اني بعشقك و مستحيل أقرب من غيرك أو حتى ارجع لموضوع الجواري ده تاني، بس انتي الصبح عملتي تصرفات كتير غلط خلتني أعند معاكي بس برضو مستحيل كنت أقرب منها، ازاي القمر يقرب من واحدة غير قلب القمر بس...
- بحبك يا قمري.
- عارف يا قلب القمر.