رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الخامس
كانت تعد العشاء في المطبخ. عشاء مميز. ليس به اي خطأ. فمن سيتعشى معها الليلة ليس أي شخص وانما هو تيم بجلالة قدره. انتهت وأخيراً بعد محاولات منها للصمود على قدميها بسبب تعبها. ورتبت الطاولة والصحون عليها. بينما هو عينيه عليها. يشاهد حركاتها. تفاصيلها. ملامحها التي حفظها عن ظهر قلب. شعرها الغجري ذاك. وياللهول من شعرها. رغم انها صغيرة القامه بريئة الملامح وليست كصنف النساء اللواتي عرفهم. ولكنه يحبها هكذا. يدمن وجودها بجانبه. رغم اهانته لها وما يفعله بها. ولكنه يخاف بُعدها عنه...
قام من مكانه يتقدم للطاولة وجلس على الكرسي الرئيسي ورفع رأسه لها قائلا بهدوء (مش هتقوليلي مجتيش النهاردة الشركة ليه؟! ) تنحنحت ووضعت العصير امامه وجلست على الكرسي المجاور له وهي تقول بنبرة مرهقة (تعبت شوية يا مستر تيم والله، عشان كدا مقدرتش اجي) همهم (اممم) وهو يمدغ الطعام وكأنه يستطعمه. بينما هي تراقبه بخوف وترقب. فأي خطأ معه يتحول لحوش ثائر لا يمكن التحكم به ولا باعصابه. ابعدت عينيها عنه وهي تمسك كوب الماء وتشربه كله. وضعته امامها وامسكت شفشق الماء الكبير ووضعت بالكوب امامها تحت انظاره. ومدت يديها لتأخذه فكان هو الاسرع بسحبه من امامها ووضع مكانه صحن الطعام قائلا (كفاية شرب مايه وكلي) تنحنحت وبدأت في الاكل وبين الحين والآخر تراقبه بصمت...
بدأ يوم جديد. كان يوم بارد كبعض القلوب. عاصف كالبعض الاخر. السماء ملبدة بالغيوم والشمس مسجونة خلفها...
كانت فرح تقف امام المنزل منتظرة قدومه مثلما اخبرها. كان قلبها يدب بالخوف. ف ماذا يريدها سليم في هذا الوقت. ولماذا يريدها من الاساس. ستعرف حتما بعد القليل من الوقت. قطع شرودها صوت السيارة تقترب منها فنظرت لها ولصاحبها. انه سليم بشكله العابس. مثلما تركته بالامس تماماً. تنهدت بعمق كبير مستعدة لما سيحدث معها الآن. اتجهت للسيارة وركبت جواره وهي تلقي الصباح بابتسامة صغيرة (صباح الخير) اكتفي هو بايماء رأسه دون الرد على الصباح حتي...
وصلا سويا لاحدي الاماكن المشتبه بها. والتي كانت تأتي اليها تلك الفتاة المشتبه بها بأنها تتاجر في المخدرات وتفعل غيرها من الافعال الشنيعة. ترجل من السيارة وهي معه. وقفت بجانبه تتطلع المكان. كان عبارة عن سكة حديدية قديمة وامامها سور قديم اتي عليه الزمن وكان ذاك السور من اللون الاسود بسبب الحرائق التي نشأت جواره. يوجد مساكن قديمة ايضا ويبدو ان الزمن اتي عليها الا ان اصحابها مازالوا بها. ويوجد قطارين او ثلاث بالعدد متعطلين...
نظرت له فرح باستغراب وقوصت حاجبيها قائلة (باشا انت جبتني هنا ليه؟ ) لم ينظر إليها وانما ظل ينظر امامه قائلا بهدوء سابق للعاصفة (مش بيفكرك بحاجة المكان دا؟ ) اخفضت بصرها بغزى وهي تقول بنبرة حزينة (طبعا يا بيه. بيفكرني اني كنت قاعدة هنا قبل ما حضرتك تاخدني البيت بتاعك وتشغلني عند والدتك. ) اغمض عينيه متألما فليس ذلك ما كان يود سماعه ليس ذلك. هو لم يكن يود ان يذكرها بما عاشته ابدا. ازال نظارته الشمسيه ونظر إليها بهدوء (انا مش قصدي كدا يافرح، قصدي متاجرة المخدرات إلى كانت بتحصل هنا) فتحت عينيها بصدمة وفمها لحق عينيها في تلك الصدمة مفتوحاً. كانت تنظر له مصعوقة. بالمعني الحرفي مصعوقة بينما هو تهجم وجهه من ردة فعلها. وكأنه يتأكد انها شعرت انه كشفها...
كانت تقف في المطبخ تعد الفطار لاخاها. يديها تعمل ولكن عقلها في مكان اخر. عقلها الآن مع قمر. صديقة روحها وبر اسرارها ايضا ابنة خالها. تفكر كيف ستساعدها في حل تلك المصيبة التي وقعت فوق رأسها. هل ترفع عليه دعوة في المحكمه. لا بالتأكيد ستصل المصائب تلك إلى الجميع وقمر خائفة من المواجهه! ولكن عاجلاً ام اجلا يجب ان يعلم الجميع بما حدث وبما سيحدث. سليم اولهم لانه الوحيد الذي سيسرع في حل تلك المصيبة. واخاها المسكين - فارس - ذلك العاشق الولهان. الواقع في عشق تلك الفتاة التي وللاسف تحب غيره بل تزوجته عُرفيا، وعلى سيرة العاشق ذلك سمعت صوته وهو يلقي الصباح بصدر رحب (صباح الخير يا روحي) افاقت من حبل شرودها على صوته وهي تقول بابتسامة بسيطة (صباح النور ياعيوني. يلا اقعد عشان تفطر قبل ما تنزل) جلس وهو يبتسم (دلعيني دلعيني اصل انا وحياتك محتاج إلى يدلعني ويهشتكني اليومين دول) قهقهت بخفة وهي تضع الطعام امامه (طب كُل ياعنيا كُل وانا بدلعك اهو يخويا) شرع في الطعام معها وهو يقول (ماشي. بس بقولك انا في واحد صاحبي هيجي النهاردة معايا بعد الشغل يتغدى معانا. اممم اجيبه ولا هتضايقي. اصل بصراحة هو بيجي دايما وكدا وانا بروحله) للحظات صمتت واتي ببالها ليث. ذلك الوقح الذي غازلها بالامس في المشتل. فضيقت عينيها بغل ونَسيت تماما انها تتحدث مع اخاها ليرفع هو حاجبيه باستغراب قائلا (حنين. مالك ياقلبي وانتي شكلك عايزة تاكلي حد كدا بايدك وسنانك) افاقت على كلامه وهي تتنحنح (احم. لا طبعا اعزمه طبعا) هز رأسه بابتسامة (ماشي ياستي. بالمناسبة قمر عاملة اي اكيد بتتكلمو وكدا) عبست وهي تتطلع لاخاها وقالت بتنهيدة (كويسة الحمدلله ياحبيبي) نظر اليها مستغربا ووضع الطعام امامه (في حاجة ولا اي) امسكت كوب ماء تجدد ريقها وهي تقول بنفي (لا لا. مافيش هي كويسة) همهم بتفهم ثم بدأ يأكل مرة اخري قائلا بهدوء وشرود (مش عارف ياحنين. بفكر اقربلها اكتر. يعني وافهمها اني بحبها هي البعيدة مبتفهمش وكل حاجة والكل عرف حتى سليم اخوها بس هي لسه. مش عارف اعمل معاها اي تاني).
كانت حنين تنظر اليه بحزن ثم قامت من مكانها وذهبت للمطبخ غاضبة على حال اخاها وحبه هكذا لابنة خالهم. بينما هو استغرب اكثر وذهب إليها ممسكا يديها (في اي يا حنين. هي قمر كويسة صح؟ ) ظهر القلق في صوته وايضا في ملامح وجهه لتزفر حنين بغضب (يووه بقا يا فارس قمر قمر. مافيهاش حاجة ياخي قمر لو مصدقتنيش روح شوفها بنفسك النهاردة وبعدين ابعد بقا عني دلوقتي عشان عندي شغل وانا داخله البس) تركته وذهبت لغرفتها سريعا تبتعد عن اسألته واستغراباته. بينما هو ظل واقفا مكانه يفكر. قلبه لا يطمئنه عنها. يشعر ان هناك شئ...
(مخدرات اي يا باشا دي؟ ) كانت تتحدث بنبرة مهزوزة خائفة وهي تنظر إليه. بينما هو نظر إليها باستغراب متصنع (طب اهدي. مالك خوفتي كدا ليه انا بقولك ان المكان فيه متاجرة مخدرات. حسستيني انك خدتي الكلام على نفسك وانك انتي إلى بتاجري) شهقت بخوف وهي تهز رأسها بنفي (لا ياباشاا والله ماحصل، انا انا مستحيل اعمل حاجة زي دي والله ياباشا) تقدم منها خطوة وعلى فمه ابتسامة سخرية منتصرة (هو بصراحة الموضوع مفيهوش غير إلى على راسه بطحه يحسس عليها وانتي حسستي زيادة عن اللزوم صراحة. وهتخليني اقبض عليكي دلوقتي) فتحت عينيها على مصرعيهما وفمها. مصدومة من كلامه ومن اتهامه لها بافعال شنيعة يقول انها تفعلها وخائفة من ذهابها للسجن. لتقول مسرعة وبصوت باكي (والنبي يا باشا سجن لا انا معملتش حاجة والمصحف يابيه والله ماعملت حاجة) تساقطت دموعها وهي تنظر إليه بخوف. بينما هو على فمه إبتسامة جانبية هادئة ثم تحولت تلك الابتسامة لبرود وملامح مخيفة ليقول بنبرة تحذيرية (ماشي يافرح بس ايااك يا فرح اعرف انك عملتي حاجة زي دي حتى لو زمان. دانا هخليكي وقتها تشوفي النجوم في عز الضهر فاهمة يا فرح). كان التهديد كافيا لاخافتها. كانت تلك خطته منذ البداية حتى يعلم ان كانت هي ام لا. خطة محكمه ليكشفها على حقيقتها ان كانت بريئة ام مُتهمة. ولكن لم تكتمل بعد ها هو ينجح في أول خطواتها. بينما هي ظلت تهز رأسها مؤيدة كلامه وهي تنتحب بكاءا.
هز رأسه مشيراً إلى انه اتفاق بينهم (ماشي. يلا اركبي عشان نروح السجل اطلع شهادات الميلاد بتاعتكم عشان اقدم لكريم وحور في المدرسة) مسحت دموعها وفعلت مثلما أمر دون حرف زائد. كان لتهديده اثر كبير عليها. لدرجة انها شكت بنفسها انها الفاعلة. بينما هو قاد بأتجاه السجل...
ارتدت ملابسها وخرجت من منزلها متجه للعمل. ولكن لفت نظرها وجود ظرف في علبه البريد في حديقتها. فذهبت واخذت الظرف ثم ركبت سيارتها. فتحته بمهل لتجد به ازيك يا قطة تيم. بصي مش هنطول في الحوار بس انا عايز ملف بتاع شركة المقاولات. دي رسالة من غير تهديد عشان انا مبهددش انا بعمل على طول، مجهول يعلم بعلاقتك مع تيم شهقت بخوف وهي تقرأ تلك الرسالة. من الذي يعلم بعلاقتها مع تيم؟ من ذلك؟ تلك مصيبة كبيرة. وها هو ايضا يطلب منها ان تسرق مديرها ورب عملها. هه يطلب منها ان تسرق تيييم وعند تلك النقطة وصلت لاعلي ذروتها من الخوف. لتقول بنبرة خائفة (ياربي اعمل اي دلوقتي. دا تيم ممكن يقتلني. انا انا لازم اقوله بس كدا وهو يتصرف بقا)...
دلفت مكتبه وهي تضع امامها البرنامج قائلة بنبرة مهتزة (صباح الخير يا مستر تيم. دا جدول النهاردة) هز رأسه وامسكه يقرأه بينما ينظر إليها من حين لاخر فيرى علامات الخوف مرسومه على وجها والارتباك. هز رأسه قائلا (تمام الاوراق دي تحفظيها كويس. دي بتاعت شركة المقاولات وفيها حاجات خطر يا طيف. حطيها في عينك فاهمه) هزت رأسها سريعا بارتباك (حاضر حاضر) اخذت الاوراق وهي تنظر لها وتتذكر تلك الرسالة لتعبس ملامح وجهها ويظهر عليهما الخوف. فلمح ذلك على وجهها واعاد ظهره للخوف قائلا (ها في اي احكي علطول) تطلعت اليه وابتلعت ريقها وهي تقول بنبرة خائفة (يعني. لا لا مافيش) هز رأسه باستنكار وهو يتطلع اليها ببرود (في حاجة يا طيف. احكي خلصي) دمعت عينيها بخوف (مافيش بس تعبانة شوية. مبقتش قادرة استحمل ينفع اروح البيت) ألمه قلبه عليها. قام من مكانه وقف امامه وقال بقلق (مالك ياطيف. انتي من امبارح مش كويسة كدا. نروح للدكتور) مسحت دمعتها قبل ان تنزل وهي تهز رأسها بنفي (لا لا مافيش داعي لدكتور. انا بس تعبانة شوية) قربها منه يعانقها بحنان لم تشعر به من قبل جواره. وانما دوما كانت تشعر بالقسوة. فشرعت بالبكاء الشديد وهي تتمسك به بقوة وانتحبت بقوة في البكاء بينما هو يمسد على شعرها بحنو بالغ. ويهمهم لما بكلامات تهدئها...
كانت تجلس تضم ركبتيها إليها. خائفة مما حولها. مما صنعته بيديها فهي السبب بكل ما حدث لها. وها هي تعاني وحدها لأنها خائفة من المواجهة. دائما كان سليم يقف جوارها ولا يتركها ابدا ولكن هي تشعر بالغزى مما فعلته. قطع حبل شردوها وصول رسالة لهاتفها ففُزعت بقلق وهي تنظر للهاتف ثم امسكته لتجد رسالة من ادهم وحياة امي يا ما هسيبك خليكي عارفة دا كويس والبطحه إلى في دماغي دي انا هبطحك بدالها مليون دانا هخليكي تعيشي في جهنم بس اصبري عليا اصطادك وتكوني معايا وقدامي عشان والله ما هرحمك) شهقت بخوف وازداد بكاءها وفُزعت اكثر عندما وجدت والدتها تدلف للغرفة لتقول بفزع (مامااا) كانت والدتها تنظر إليها بصدمة واقتربت منها قائلة بقلق (مالك ياقمر في اي ياحبيبتي. في ايي انطقي عاملة في نفسك كدا ليه) ارتعش جسد قمر بخوف وهي تشهق (م. مااففي. ش يا. ماما) قاطعتها والدتها بنفي وهي تمسكها من كتفها (هو اي إلى مافيش. دا في وفيي كتيير. ريحي قلب امك يابنتي في اي) ارتمت باحضانها وهي تبكي وتشهق بينما والدتها تمسد على شعرها ودموعها لحقت دموع ابنتها وهي تقول بنبرة باكية (مالك يا قمر. مالك ياحبيبتي؟ ) لتقول قمر ببكاء مرير وخوف (انا. انا عملت غلطة كبيرة يا ماما. انا اتجوزت ادهم عرفي يا ماما) بكت بصوت يؤلم السامع. بينما تلك الصدمة نزلت على والدتها كالصاعقة فظلت مكانها لا ترد او تصد. تنظر للا شئ وابنتها بأحضانها تبكي بصوت مرتفع وتشهق بين الحين والآخر...
انتهت من عملها في المشتل وذهبت للمنزل تعد طعام الغداء. تنتظر الضيف الذي سيأتي به اخاها فارس وهي تتمني من داخلها الا يكون ذلك المُهزأ ليث مطت شفتيها باستنكار وهي تهز رأسها قائلة (واحد مُهزأ صحيح) انتهت من جملتها وسمعت صوت الباب يُفتح وصوتين قادمين تعرفت على الاول فكان صوت فارس بينما الاخر. شعرت انها سمعته من قبل ولكن كذبت شعورها وخرجت من المطبخ تتأكد فرأت ليث مع فارس وهما يتحدثان ويقهقهان. ظهرت على ملامح علامات الصدمة ممزوجة بالغضب، بينما هو لاحظ وجودها هو وفارس ليبتسم بنصر بينما فارس تطلع إليها وهو يبتسم (حنين. دا ليث صاحبي وهو صاحبي المقرب. ليث دي حنين اختي) ابتسم ليث باستفزاز قائلا (اتعرفنا قبل كدا ياصاحبي في المشتل بتاعك) ابعد نظره عنها ناظرا لفارس بابتسامة هادئة (امبارح وانا هناك شوفتها واتعرفنا. كان تعارف جميل بصراحة) اعاد نظره اليها ليجد ان عينيها تخرج شرارا. لو كان ذلك الشرار يخرج لكان حرقه امامها. تنحنح ونظر لفارس (انا هدخل الصالون ياصاحبي) ثم نظر اليها وذهب للصالون. بينما فارس كان مستغرب نظرات حنين الغاضبة ووجهها الاحمر ليقول باستغراب (حنين مالك ياحبيبتي؟ ) نظرت اليه هو الاخر بغضب وقالت قبل الالتفاف والذهاب للمطبخ مرة اخري (ماافييش مافييش) نظر فارس لها وهي ذاهبه باستغراب وهو يرفع حاجبيه. ثم هز كتفه باستغراب وذهب للصالون مع ليث!..
كانوا يتناولون الطعام بينما هي وهو لم يكفا عن تبادل النظرات. هو يحمل نظرات الثقة والاستفزاز ومن دون علمها بعض نظرات الاعجاب بينما هي كل نظراتها كانت غاضبة تشعر وكأنها تود ان تمسك سكينا وتطعنه بقلبه، ابتسم ليث باستفزاز وهو ينظر لحنين (انتي إلى عملتي الاكل. ولا شارياه من برا) ليقول فارس بابتسامة (هي طبعا ياعم. دي شاطرة اوي فالمطبخ) ابتسمت حنين ابتسامة صفراء ل ليث لتقول من بين شفتيها (سم الهاري) بينما هو فهم ما قالته ليسعل ووقف الطعام في حلقه. ناوله فارس بعض الماء قائلا (اي ياصاحبي هو الاكل معجبكش) شرب بعض الماء ليقول بنبرة مختنقة بسبب الطعام (لا طبعا معجبنيش ازاي!؟ دا تحفة. تسلم ايديها) ابتسمت إبتسامة مستفزة وشربت عصير وهي تشيح نظرها عنه...
انتهت أخيراً من غسيل الاطباق وهي تمتم ببعض الكلمات الغاضبة عن ليث (مهزأ. حيوان. وبجح كمان. جتك القرف ياشيخ) نشفت يديها جيداً وخرجت من المطبخ للصالون لتجده جالس وحده يعبث في هاتفه. نظرت له باستغراب عن اختفاء فارس وتطلعت حولها لتجد فارس يقف بالشرفة ويتحدث بالهاتف. بينما ليث عندما شعر بوجودها ارتسمت ابتسامة على فمه ولكنه ظل ينظر لهاتفه. بينما هي جلست امامه وهي تنظر له قائلة بنبرة ساخرة (منوور) قهقه وهو يسند ظهره قائلا (بتطرديني ولا انا فعلا منور؟ ) نظر لها مع انتهاء سؤاله. لتقول له باستنكار (زي ما دماغك تفهم بقا يا اووستااذ ليث) مال بساعديه على قدمه قائلا (ماشي عموما. انا اصلا ماشي عشان عندي شغل ياقطتي) وقف مكانه وهي تنظر له بتحدي بينما دلف فارس وهو يقف جواره قائلا (علي فين يابني؟ ) ابتسم ليث له (انت عارف مش هقدر اطول اكتر من كدا. لازم امشي) همهم فارس وهو يهز رأسه (ماشي ياصاحبي) ثم ودعه وغادر ليث...
(انا هنزل بكرا اقدم في الشركة إلى قولتلكم عليها) نظر إليها على وهو يتساءل (هي فين الشركة دي يا نور؟ ) جلست امامه وبجانب والدتها وقالت (قريبة من هنا) ووصفت له العنوان واسم تلك الشركة. بينما والدتها ابتسمت وهي تربت على ظهرها قائلة (ماشي يابنتي ربنا يوفقك يارب) ابتسمت ونظرت ل على مرة اخري فكان يتضح عليه الشرود لتتنحنح قائلة (مالك يا علي؟ ) نظر اليها وهز رأسه بنفي قائلا (مافيش بس ضغط شغل وكدا. ربنا يوفقك ياقلبي) وابتسم بحنو مكملا (بكرا ان شاء الله هبقي اوصلك) هزت رأسها موافقة وهي تبتسم بحب. بينما قطع تلك اللحظات صوت هاتفه يرن. وقف مكانه مجيبا وبعد كلام المتصل قال على سريعا (ماشي انا جاي حالاً) واغلق الاتصال ونظر لهم (انا عندي شغل دلوقتي وهروح. اشوفكم بكرا بإذن الله) وذهب سريعاً مع تنهيدة تلك العاشقة وهي تدعو له بالسلامه.
كان يقود سيارته وهو يتصل ب سليم وعندما اجابه قال سريعاً (ياباشا بيقولو البنت لسه ظاهره دلوقتي حالا في مكان من المشتبه بيهم) واخبره ذلك المكان بينما سليم كان في حالة صدمة وذهول. واغلق مع على ووقف بجانب الطريق بسيارته فهو لم يصل حتى للمنزل. كان يوصلها لمنزلها وعائدا لمنزله. سبها بأبشع الالفاظ وادار المقود ذاهبا لذلك الموقع. وفي عقله ألف التساؤلات. لقد هددها اليوم وها هي تفعل ذلك الان. حاول ابعاد الشُبه عنها حتى يرتاح قلبه. ولكن عقله يرفض. وعندما وصل المكان نظر ل على الواقف امام سيارة الشرطة ذات الصندوق الخلفي المغلق. ابتلع غصته وفتح ذلك الصندوق على مضض...