قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الخامس عشر

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الخامس عشر

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل الخامس عشر

تلقى كلامها وكأنه سَمُاً يتلف قلبه. كانت ملامحه جامدة لا يظهر عليها شيئاً سوى الصدمة. لم يكن يعلم ماذا يفعل او كيف يتصرف. بماذا يرد عليها. الآن هي تريد ان تنهي علاقتهم. والحب الذي كان بينهم. حب السنين. حب الطفولة وحب المراهقة وحب النضوج. أم انه هو من احبها؟ وهي لم تحبه! كيف وهو يرى في عينيها نظرات الحب يومياً، استيقظ من شروده على شهقة والدتها التي دوت في ارجاء الصمت الذي يعم المكان، نظر لوالدتها التي تقول بصدمة وانفعال (انتي بتقولي اي يا نور؟ ) نظرت لها نور ب حُزن ثم ابعدت نظرها ل على وملامح وجهها تحمل الحيرة ل صمته والحزن ل صدمته.

قهقه على بخفوت ثم نظر إليها (انتي بتقولي اي يانور. مينفعش نكمل دا اي؟ ) ابتلع غصته وهو يقول بحب (انا اسف ياستي على إلى حصل ما بينا. انا بحبك يانور! ) هزت رأسها بنفي ثم قامت من مكانها واولته ظهرها وهي تفرك بيديها. ثم قالت بهدوء (لا. انا محبناش بعض يا علي. احنا بس كنا متعودين على بعض وشايفين ان التعود دا حب. لكن هو مكنش حب. ) وقف خلفها قائلا بتساؤل هادئ (اُمال كان اي يعني. بلا مكنش حب. احنا حبنا دا عُمر يا نور! ) التفتت له وهي تقول بصوت مرتفع نسبياً (فوق يا على دا مش حُب قولتلك دا تعود وانت مع الايام هتفهم دا كويس. انا فهمته قبلك. انا بس. ) تلعثمت في حديثها واخفضت بصرها أرضا قائلة (انا عرفت دا لما خرجت روحت اشتغلت ودماغي اتفتحت اكتر عالدنيا وعالناس، ) قاطعها بسخرية (قصدك على تامر! ) نظرت بعينيه للحظات ب تلبك بالغ. لم تكن تعلم ماذا تقول. نظرت لوالدتها المصدومة وهي تتابع حديثهم. ثم نظرت مرة اخرى ل علي. هل تخبره انه بالفعل تامر من غير تفكيرها! ام تكذب عليه وتستمر بكذبتها في ان ما بينهم مجرد تَعود. حسمت امرها ثم قالت ببرود (اه تامر. تامر غيرلي تفكيري في حاجات كتير علمني حاجات كتير. تامر غير 180 درجة يا علي. تامر علمني ازاي العيشة في الدُنيا. انت مكنتش بتعلمني غير ازاي احبك. تامر فهمني ووقف جنبي. كان بينصحني كتير. انت معملتش كدا. دا احنا مكنش بيحصل بينا مشكلة وكنت مستغربة. بس دلوقتي عرفت ليه. عشان انا وانت مكناش بنحب بعض. احنا بس اتربينا سوا كبرنا على نفس التفكير. مكنش قدامي غيرك حبيتك وانت حبتني عشان مكنش قدامك غيري.

صمتت تتابع قسمات وجهه التي بدأت تتحول لغضب جامح. سيتحول لشخص ثائر لن يستطيع احد إيقافه، ولكنه خذلها بإبتسامته الساخرة قائلاً (بصراحة، انا معرفكيش دلوقتي. وانتي دلوقتي قدامي مش نور إلى انا عرفتها طول عمري. انتي حد تاني اتخذلت فيه! ) امسك يديها تحت تلبكها منه. ثم سحب خاتم خطبتها من يديها قائلا بحدة (انا محبتش غيرك ومش عشان انتي الوحيدة إلى كنتي قدامي. لا حبيتك عشان انتي نور. انا فعلا حبيتك. بس انا دلوقتي اتمنى في اسرع لحظة ان انا احس انه كان تعود زي ما حسيتي عشان بصراحة، انا قلبي مش مستحمل انه يوجعني عشانك. ومش هيوجعني عشان واحدة باعتني عشان شافت الاحسن مني، بس فعلا يا نور انتي محبتنيش والا كانت عينك هتشوفني احسن من اي حد حتى لو في احسن مني. كنتي هتشوفيني انا الاحسن! ) ابعد نظره بضحكة ساخرة وهو ينظر للخاتم بين يديه قائلا (بكرا تفهمي كلامي دا كويس وتفهمي كل حاجة بس وقتها مش هكون زي الاول. ربنا يوفقك مع، تامر! ) نظر لها بعينين منكسرتين يعافرهم القوة. تلك النظرة التي لن تنساها ابداً في حياتها. تلك النظرة التي حُفرت في قلبها ولن تخرج منه. ابعد نظره عنها ناظراً لوالدتها، اخذ نفساً عميقا ثم جثى على ركبتيه قائلا بنبرة مبحوحة (كل شئ قسمة ونصيب يام نور. عشان خاطري متزعليش وخليكي فاكرة ان انا كدا مبسوط وهي مبسوطة. ) مال على رأسها يقبلها قائلا بحنان (هبقى اجي اشوفك علطول عشان انا دلوقتي معنديش غيرك في الدنيا دي كلها. خدي بالك من نفسك ومن صحتك) كانت دموعها تهبط على خديها بغذارة ثم جذبته بين احضانها وهي تقول من بين شهقاتها (سامحني يابني. سامحني ياحبيبي وبكرا ربنا هيعوضك خير ياحبيبي. ) ابتسم بحنان يغلفه الحزن الواضح على قسماته. ممزوجاً بإختناق. لم يسمح لتلك الدمعة ان تفر الآن. للدموع جميعها وقتها ومكانها المناسب. وذلك ليس المكان المناسب قط. رد على والدة نور بنبرة تشبه الاختناق الذي يغلف قلبه (الغلط مش منك ياحبيبتي. الغلط مننا من الأول. احنا كان المفروض نفكر. كل شئ قسمة ونصيب! ) ثم ابتعد عن احضانها وابتسم بخفوت (انا همشي دلوقتي. عن اذنكم. ) لم ينظر ل نور اطلاقا بل غادر المكان وهو يستمع ل همسات والدة نور بالدعاء له. وعينين نور التي تراقب مغادرته...

(يا مستر تيم انا قولت لحضرتك المدام متتعرضش لأي ضغط نفسي وبالذات في حالتها دي. دي شايلة روح في بطنها وهي نفسها تعبانة! ) هز رأسه بهدوء جامح (طب هي دلوقتي عاملة اي، والبيبي عامل اي! ) هز الطبيب رأسه يطمئن تيم قائلا (متقلقش. وكويس انك جبتها وجيت بسرعة. هي كويسة والبيبي كويس. اتمنى يبقى الوضع اهدا من كدا بعدين عشان المرة الجاية هتبقى بخساير كتير! )، وقف مكانه فسبقه الطبيب قائلا (المدام هتفضل هنا لحد العصر كدا مانطمن على حالتها كويس اكتر من كدا! ) هز رأسه بإيجاب قائلا (تمام يادكتور، ) ثم غادر مكتب الطبيب متوجها للغرفة التي تنام بها. ولثانِ مرة يواجه ذلك الإختبار. الاول عند معرفته بحملها. والثاني عند معرفته بأنه كان على وشك خسارة إبنه. وخسارتها، دلف لها وجلس بجوارها وهو ينظر لملامحها النائمة. ملامحها المُتعبة. تذكر حديثها المؤلم وهي تعترف له انها وحيدة. يتيمة. لا تَملكُ في الحياةِ سواه. تعترف له كم عانت في الحياةِ وهو مازال يجبرها بإستمرار على المعاناة اكثر معه. إلا تعلم كم يكره صنف النساء وهي الوحيدة التي يتقرب منها هكذا! ألا تشعر بالتمييز!

اخرج تنهيدة قوية من داخل اعماقه ومال عليها يقبلها اعلى جبهتها، فلم يظهر اي تغييرات في ملامحها. سوى ذلك التعب الذي يطغى على ملامحها فقط!

- تيم وطيف -
حل صباح يوم جديد. شمس ساطعة تُزعج قلوب البعض. ف ماكانت القلوب تريد إلا الظلام لتبكي به حرقة والماً على تلك المأساة التي يعيشها البعض.

استيقظت طيف بأرهاق بالغ على ملامحها. تأوهت بألم بسبب ذلك السيروم الذي بيديها ويعطيها الغذاء. دارت بعينيها في ارجاء المكان وهي في حيرة من أمرها. وبعد لحظات استوعبت انها تمكث الآن في المستشفى. بحثت عنه في ارجاء المكان فلم تجده. واين سيكون بالتأكيد سيخرج من أي مكان الآن. لا تخاف يوماً من فكرة فقدانه لأنه دائما يُظهر لها انه بحاجة لها وانه لن يتخلى عنها يوماً الا يوم موتها. وها هو اتى على من الخارج على سيرته. كان ينظر في بعض الاول التي بيديه ثم رفع بصره ينظر إليها وعندما وجدها مُستيقظة ترك الاوراق التي بيديه سريعاً ثم هرول إليها جالساً جوارها. وظهر صوته القلق (طيف. انتي كويسة؟ ) نظرت له لبرهة من الوقت دون النطق بأي كلمة. فقط تتابع قسمات وجهه المتغيرة ما بين تساؤل وحيرة وخوف وقلق. تاركة اياه عالقاً في جواب لم تُجيبه، أهي بخير؟

لاحظ صمتها الطويل ف كفها من فمه يلثمه بحنان قائلا (انا آسف. انتي حتى مدتنيش فرصة اشرحلك. انا عملت دا عشان مصلحتنا. عشان مخسركيش. ) قاطعته في حزم قائلة (ابني كويس؟! ) ابتلع غصته ثم هز رأسه بإيجاب (اه الحمدلله انتي وهو كويسين. وهتفضلوا كويسين طول العمر يا طيف! ) ابعدت كفها عن كفه واغمضت عينيها ببرود قاتل يقتل كل خلية داخله. هي حزينة. ويبدو ذلك على ملامحها. ولكن هكذا هي تقتله.؟!..

ظلت على ذلك الصمت حتى انتهى من اوراق خروجها من المستشفى متوجهين للمنزل لحياة اخرى لا يعلمون إن كانت سعيدة ام حزينة. تاركين ذلك للقدر ليحدد مصيرهم المكتوب عند الله...

- فرح وسليم -.

كانت جالسة مع والدتها بعد ان ذهابا إخوتها للمدرسة. كانت فرح شاردة الذهن. تفكر تارة ب سليم. وتارة ب أحمد. تارة بذكريات الماضي. وتارة بعيشتهم، تارة بأهلها وماذا سيحدث لهم بعد زواجها من سليم! وتارة اخرى بمستقبل غامض لا يعلمه سوى الله. اخرجت تنهيدة قوية من داخلها وهي تعتدل في جلستها. فكانت رافعة قدميها تضمها لصدرها بحزن بالغ. وعينيها شاردتان في الأفق البعيد. استيقظت من شردوها على رنة هاتفها مُعلنا قدوم رسالة من سليم. امسكت الهاتف بهدوء وهي ترى محتوى الرسالة (قمر صِحيت من شوية. هطمن عليها ونتقابل في الكافية إلى بنتقابل فيه على طول عشان نتكلم) قرأت الرسالة ثم اغلقت الهاتف ووضعته جانبها مرة أخرى ثم رفعت بصرها لوالدتها بتنهيدة (ماما. سليم عايز يقابلني ونتكلم. انا هحكيله على كل حاجة. ) كانت سارة تنظر إليها بهدوء ثم شبكت يديها ببعضهم (ربنا يجبر بخاطرك يابنتي يارب. ) ابتسمت فرح بخفوت ثم توجهت لغرفتها وارتدت ملابسها وغادرت المنزل بعد ان ودعت والدتها العزيزة.

سارت في الطريق و تنظر هنا وهناك بشرود. تُفكر ب أحمد الذي اتى لحياتها دون مقدمات. دون حساب الحساب، يزعج تفكيرها صوت زمور سيارة خلفها. زفرت بضيق ثم التفتت بوجهها تنظر من ذلك الذي يزمر خلفها والطريق أمامه مفتوح. فرغت شفاهها بصدمة لرؤيتها ل أحمد خلفها بسيارته وهو ينظر إليها ببرود قاتل. اصبح في وجهتها وهو يقول بهدوء (اركبي يا فرح! ) ابتلعت غصتها وتراجعت خطوة للوراء وهي تهز رأسها بنفي. بينما ملامح وجهها لا يعتريها سوى الصدمة. كز احمد على اسنانه بضيق قائلا بتهديد (اركبي يافرح عاوز نتكلم شوية! ) نظرت له للحظات ثم هزت رأسها بنفي مرة اخرى والتفتت لتغادر فشعرت بيديه تقبض على يديها بعنف قائلا (هنتكلم وامشي. ) جذبت يديها بعنف من يديه وهي تقول (ملكش حق انك تلمسني كدا. عايز اي يا احمد؟ ) اخذ نفساً عميقاً ثم قال وهو يشير لسيارته (اركبي العربية مينفعش نتكلم واحنا واقفين كدا. انا مش هخطفك! ) رن هاتفها فنظرت لأحمد ثم للهاتف فوجدت اسم سليم. ابتلعت غصتها عنوةً فهي الآن في موقف لا يُحسد عليه. امامها أحمد ويرن سليم. نظرت لأحمد قائلة بتلعثم (انا لازم امشي. مش عايزة اتكلم معاك! ) ثم التفتت لتغادر فعاود إمساك يديها بقوة قائلا (عليا الطلاق منتي ماشية غير لما نتكلم يا فرح. ردي على المحروس وقوليله اي حاجة بس هنتكلم الاول! ) توسعت عينيها بصدمة لحديثه. ازدردت بخوف ثم قالت (انت مجنون. انت بتقول اي يا احمد!؟ ) جذبها من يديها لسيارته قائلا (زي ما قولتلك كدا. ) ركبت السيارة بخوف بينما ركب هو الآخر وقاد بصمت يتابع حركات يديها في الهاتف وهي تُرسل ل سليم رسالة.

انتهت فرح من ارسال الرسالة التي كانت محتواها سليم انا هتأخر نص ساعة كدا. رفعت بصرها من الهاتف لأحمد قائلة بتلعثم تتصنع به القوة (ممكن افهم انت عاوز اي؟! ). نظر إليها بهدوء ثم عاود النظر امامه حتى توقف بالسيارة في احدى الاماكن الهادئة. ثم قال بعد صمت طويل (فرح. انتي عارفة كويس ان إلى حصل كان غصب عني وعنك. وانا مكنش في ايدي حاجة، ) قاطعته بحزم (انت اكيد مطلبتش نتكلم عشان تفكرني بالحوار دا. او عشان تبررلي. لو سمحت قول بسرعة انت عايز اي! ) نظر إليها بحزن قائلا (انتي عارفة ان انا لسه بحبك يافرح. ومكنتش اتمنى يحصلكم كدا ومتعرفيش كام مرة انا طلعت دورت عليكو. ) نظرت له والدموع تتلألأ بعينيها بقهر قائلة (متجبش سيرة الحب دا على لسانك تاني انت فاهم! ) صم ثالت بحدة وهي تكز على اسنانها (انت وعيلتك متعرفوش يعني اي حب. وانا ولا مرة اتمنيت ارجع اشوفكم تاني. وحقي وحق اهلي هيرجعوا. انا مش عايزة منك ولا من حبك دا حاجة. ابعد عني يا أحمد عشان سليم مش هيرحمك. سليم بيحبني وهنتجوز. ) قاطعها بصراخ وغضب (سليم مين دا إلى ميجيش في العشرة إلى بينا حاجة. دا مكنش تعارف كام يوم ولا كام اسبوع لا حتى شهر. ) ابتسمت بسخرية ممزوجة ببرود (سليم إلى انت بتقول عليه دا احتواني انا واهلي من الشارع. وطلعني من مصيبة كنت مُتلبسة فيها. سليم دا ضافره برقبتكم كلكم. ) فتحت باب السيارة وهي تقول بغل (متطلعش في وشي تاني يا استاذ احمد! ) ثم ترجلت من السيارة واغلقت بابها بقوة كاد ان يكسر الباب ثم غادرت ب غل يجتاح قلبها وهي تدعو الله ان تتخلص من ذلك الماضي الذي سيظل يرافقها دوماً...

- فارس وقمر -.

كانت تجلس صامتة تسند رأسها في احضان والدتها العزيزة. بينما يجلس امامها فارس وجواره حنين. وكان الصمت يعم المكان، هدوء بالغ يقاطعه احيانا تأوهات قمر المتألمة. تنقلت نظرات قمر من حنين لفارس ثم قالت بنبرة خافتة يملؤها التعب (انتو كويسين؟ ) هزت حنين رأسها بإيجاب والإبتسامة تعلو شفتيها قائلة (اه ياحبيبتي كلنا كويسين. ) ابتسمت قمر بدفئ ثم نظرت لفارس مرة أخرى قائلة (شكرا لانك. كُ نت معايا الفترة إلى فاتت دي! ) ابتسم فارس بحنو قائلا (مش هتكون اخر مرة. هكون دايما جنبك يا قمر! ) ابتسمت قمر بدفئ ممزوج بخجل وعم الصمت المكان مرة اخرى. فقاطعه فارس قائلا (احنا هنتجوز زي ما اتفقنا صح؟! ) تنحنحت قمر بتعب ثم اخفضت بصرها (فارس. انت لازم تعرف حاجة مهمة! ) قوص حاجبيه بإستغراب قائلا (حاجة اي!؟ ) تحولت نظرات قمر منه لحنين ثم رفعتها لوالدتها. عاودت النظر مرة اخرى لفارس قائلة (انا وادهم متجوزناش! ) ابتلعت غصتها ثم قالت (كان ممضيني على ورق مُزور على اساس اننا اتجوزنا! ) شهقت حنين بصدمة قائلة (ياربي دا واحد قذر اوي! ) بينما فارس كان ينظر ل قمر بهدوء وعقله شارد يُفكر في مئة شئ في باله. ولكن لم يمنع ذلك ظهور شبح إبتسامة على فمه قائلا (يعني مافيش داعي نستنى ان يكون في عدة وتخلص صح! ). قالت والدة قمر بخفوت وهي تبتسم (اه يابني مافيش عدة. بس لما قمر تقوم بالسلامة وامك وابوك ينزلوا! ) هز رأسه بابتسامة (طبعا. ) قاطع حديثهم صوت هاتف حنين الذي بدأ يرن وعندما رأت اسم ليث تلعثمت وهي تنظر لفارس قائلة (انا. هطلع ارد واجي. ) ثم خرجت من الغرفة بينما فارس ينظر ل قمر بحب وابعد نظره مرة اخرى وهو يفكر.

أما بالخارج كانت حنين تتحدث مع ليث بخفوت (طيب يا ليث اهدا. هي مالها طيب! ) اتاها صوته القلق (معرفش يا حنين معرفش. هي سُخنت فجأة كدا ومن الصبح وهي تعبانة ونايمة، ) اخذت حنين نفسا عميقا ثم مسحت وجهها قائلة (ابعتلي عنوان بيتك يا ليث! ). صمت قليلاً ثم قال (تمام هبعتهولك في مسج! ) (تمام سلام! ). اغلقت معه الاتصال وهي تفكر في حال الصغيرة المريضة. ثم فكرت في ذهابها لمنزله الآن ووحدها. ولكن ليس هناك وقت للتفكير الآن. دلفت مرة اخرى للغرفة التي بها قمر قائلة لفارس بتلعثم (فارس انا عندي مشوار ضروري وهمشي دلوقتي! ) ضيق عينيه بإستغراب وكاد ان يتحدث فقالت بسرعة (مش هتأخر. سلام! ) اخذت حقيبتها ونظرت لقمر بدفئ (سلامتك ياقمري. ) ثم غادرت الغرفة سريعاً بإتجاه منزل ليث...

- نور وتامر -.

طرق خفيف على باب مكتبه. رفع رأسه للباب قائلا (ادخل! ) ثم اخفضها مرة اخرى للملف الذي بيديه فدلفت نور وهي تفرك بيديها بتوتر. اقتربت من مكتبه وهي تقول بتلعثم (احم. مستر تامر. ) رفع بصره مرة أخرى ينظر إليها بابتسامة (اهلا، اقعدي يا نور! ) ابتسمت بشكر ثم جلست وهي تفرك بيديها. ثم رفعت يديها تمسح انفها بتلعثم. لاحظ توترها المفرط فوقف من مكانه باتجاهها يجلس على الكرسي امامها ممسكا بيديها. ثم نظر بعينيها قائلا بدفئ (مالك يا نور! ) ابتلعت غصتها ثم قالت بهمس (انا وعلي. سبنا بعض! ) نظر لها بإندهاش ممزوج بسعادة غير مُصدق. اخفض بصره ليديها فلم يجد خاتم خطوبتها الذي كانت ترتديه. ابتسم إبتسامة جانبية ولكنه تماسك فضم شفتيه ببعضهما يمنع خروج ابتسامته قائلا (طيب. يعني! ) تنحنح ثم قال (كل شئ قسمة ونصيب وانتي نصيبك لسه هيجيلك. متزعليش. مادام دا الصح في نظرك ونظره خلاص! ) عضت على شفتيها واخفضت بصرها قائلة (علي مش موافق على إلى حصل. بس انا قولتله اني محبتهوش. وان احنا مينفعش نكون لبعض. وانا مش مجبورة اعيش معاه! ) طبطب بيديه فوق يديها قائلا بدفئ (خلاص يا نوار انتي عملتي الصح عشان متجيش تندمي في وقت غلط! ) هزت رأسها بخفوت مع تنهيدة عميقة من داخلها. وللحظة نظرت له بإستغراب (نوار؟! ) هز رأسه بابتسامة عاشقة (اه نوار. انا عايز اناديكي نوار. عشان انتي كنتي نواره في حياتي. ) اخفضت بصرها بخجل، ثم قالت بتلعثم (طيب. انا هقوم اكمل شغلي! ) هز رأسه بابتسامة جانبية يعلم ما وراء تلعثمها. فهي فتاة خجلة للغاية. بينما هي توجهت لمكتبها للعودة للعمل مرة اخرى...

- سليم وفرح -.

كانت تجلس أمامه وعينيها تنظر بعيداً بشرود. خرجت من شرودها من لمسة يديه ليديها، نظرت له بابتسامة خافتة فبادلها تلك الابتسامة بدفئ قائلا (ممكن نبدأ الكلام إلى انتي عايزة نتكلم فيه. ومأجله جوازنا بسببه.؟ ) اخذت نفسا عميقا وهي تبعد بصرها عنه ثم نظرت له مرة أخرى قائلة (سليم انا اكيد حكتلك ازاي انا واهلي اتشردنا في الشوارع وقولتلك ان انا عايزة اخد حقي منهم. بس انا مش عارفة هاخده ازاي ولا هرجع مالي ومال ابويا منهم. ) اكملت بنبرة حزينة (سليم انا لحد اللحظة دي مقهورة بسببهم. هما خسروني كل حاجة كانت في حياتي. سعادتي وسعادة اهلي. خسروني احلامي وضيعوها. خسروني بيتي والأمان إلى كنت بحسه فيه. ) كان يستمع إليها بحزن بالغ فهي ماعاشته صعب جداً. اكملت بخفوت (انا درست فنون جميلة. بس مشتغلتش خدت شهادتي وكنت لسه بدور على شغل. احمد. ) ابتلعت غصتها وهي تنظر بعينيه بترقب (انا و احمد كنا بنحب بعض يا سليم. انا مكنتش عايزة اخبي عنك الموضوع دا بالذات عشان لو احمد ظهر في اي وقت في حياتنا، تتت بقى على علم بكدا. او بمعنى اصح احمد ظهر في حياتنا اصلا. ) صمتت قليلاً تتذكر لقاءها باحمد قبل ان ترى سليم. قاطعها سليم قائلا بنبرة هادئة (انتي لسه بتحبيه؟ ) هزت رأسها بنفي سريعاً. ثم قالت بخفوت (دا كان فترة في حياتي وخلصت خلاص، ) صمتت ثم قالت بصدق (سليم انت شخص كويس واي حد يتمناك. وانا مش هقولك اني مش مُعجبة بيك مثلا او كدا. لا انا معجبة بيك. بشخصيتك. بهدوئك. وانت شخص تستاهل كل التقدير والاحترام، ) قطع حديثها قائلا بنبرة متسائلة (فرح. انتي عايزة تتجوزيني وهتقدري تعيشي معايا ولا لا؟ ) صمتت لفترة من الوقت وهي تجول بعينيها في المكان تُفكر بينما هو يتابع تحركها بصمت. حتى قطع حبل تفكيرهم رنين هاتفه. ترك يديها و تنهد بعمق. ثم امسك هاتفه يجيب (الو.؟ ) فتح عينيه بصدمة ووقف مكانه وهو يقول (حصل ازاي دا، انا جاي دلوقتي تمام! ) نظرت له فرح بقلة حيلة وهي تهز رأسها يميناً ويسارا. نظر لها باعتذار قائلا (في مصيبة في الشغل ولازم امشي. وهستنى ردك عليا. سلام. ) ترك النقود على الطاولة من اجل محاسبة الكافية ثم غادر سريعاً. بينما هي غادرت بعده وهي شاردة.

- ليث وحنين -.

دلفت معه للغرفة التي تنام بها الصغيرة ماريا وهرولت جانبها وهي تتحسس وجنتيها قائلة (دا جسمها مولع يا ليث. ) كان التوتر ينهش به وبنبرة صوته وهو يقول (طب اعمل اي. بصي انا هاخدها واروح المستشفى. ) هزت حنين رأسها بنفي قائلة (بص هاتلي طبق فيه ماية باردة وحاجة نضيفة ولا لو في لازقات خفض الحرارة هاتهالي. ) ثم مالت على ماريا تساعدها في الجلوس. ولكن الصغيرة لم تكن تقوى على الجلوس فسندت على حنين وهي تقول بتعب (حنين. بطني بتوجعني وعايزة. عايزة ادخل الحمام. ) حملتها حنين للمرحاض سريعاً تساعدها في إفراغ ما بجوفها. بينما ذهب ليث سريعاً لجلب ما طلبته حنين. وعندما عاد وجد حنين تُبدل لماريا ملابسها فأقترب منهم وجلس جوار حنين قائلا (جبت اللازقات. اجيب اي تاني؟ ) ردت عليه حنين وهي تساعد ماريا في النوم على الفراش قائلة (ولا حاجة هات بس اللازق دا. ) ثم اخذته ووضعتها على رأس ماريا وهي تمسد على شعرها بحنان (سلامتك ياروحي! ) اغمضت ماريا عينيها بتعب وهي تضغط على يد حنين ممسكة به. نظر لهم ليث بابتسامة دافئة ثم قال بخفوت (هتبقى كويسة صح؟ ) هزت حنين رأسها قائلة بحنان (متقلقش انا هتصل على فارس اخليه يقولي على أدوية ليها. دا دور برد بيجيلي على طول وكان بيجي لمراد اخويا) همهم ليث بتفهم ثم تنفس الصعداء قائلا (شكرا اوي يا حنين) ابتسمت بدفئ ثم عاودت النظر ل ماريا مرة أخرى وهي تبتسم بحنان. بينما ليث ينظر لها ولتحركاتها وملامحها بعشق ممزوج ب هيام. ينظر لداخل الطبيعة المتربعة بعينيها الخضراء. بينما هي رفعت بصرها لتنظر له فأستشعرت تلك النظرة بعينيه فتوردت وجنتيها خجلاً ثم التفتت تأخذ هاتفها تراسل فارس طالبة منه ان يخبرها بأدوية تساعد ماريا للتعافي. تركت الهاتف مرة اخرى جوارها وهي تنظر له من طرف عينيها فوجدته مازال ينظر إليها. وعندما لاحظ نظرتها قهقه بخفة ثم ابتسم ابتسامة لعوبة (هو انتي بتتكسفي ولا اي دانتي كنتي بتردحيلي امبارح! ) عبست بخجل ممزوج بعصبية (ليث. عيب كداا الله! ) رفع يديه في وجهها قائلا بضحكة (خلاص خلاص انا آسف. ) ثم ابتسم بخفوت (قررتي ولا لسه؟! ) همهمت بخفوت قائلة (هكلم فارس الاول يا ليث وبعدين ارد عليك. يعني الموضوع لازم فارس يعرفه واهلي وكدا! ) قال بابتسامة دافئة (انتي وافقي ياحنين الاول وبعدين انا هاجي اتكلم مع فارس واهلك المهم موافقتك! ) هزت رأسها بابتسامة صغيرة. ثم قالت بنبرة لعوبة (وبعدين لازم اسأل عليك الاول. الله عايزني اتغش فيك مثلا! ) ضيق عينيه ثم التفت حوله يبحث عن شئ فقهقهت وهي تقول بحذر (خلاص خلاص هتتجنن ولا اي! ) قهقه مع ضحكتها بحب. وقطع تلك اللحظة السعيدة وصول رسالة لهاتف حنين بأسماء الادوية فقالت ل ليث (الدوا إلى هتجيبه اهو يا ليث. واديهولها بالمواعيد زي ما مكتوب كدا! ) اعطته الهاتف ليقرأ رسائل فارس التي كانت محتواها اسماء الادوية ومواعيدها. ارسل تلك الرسائل لهاتفه. فأتى اتصال على هاتف حنين من فارس. فقال لها وهو يمد الهاتف (فارس بيتصل! ) اخذت الهاتف من يديه وهي تجيب (ايوه يا فارس! )، بعض الصمت ثم ظهر على ملامحها الصدمة والاندهاش (إيه؟ طب انا جاية دلوقتي سلام! ) وقفت مكانها فوقف امامها ليث قائلا (في اي يا حنين؟ ) لملمت اغراضها وهي تقول بنبرة سريعة (ماما وبابا واخويا جم من لندن. انا ماشية! ) ابتسمت ابتسامة سريعة له ثم غادرت بينما هو هز كتفه بقلة حيلة وظل جالسا بجوار ماريا...

- تيم وطيف -.

منذ ان عادت للمنزل وهي تجلس في غرفتها لا تخرج منها ولا تتحدث معه. كانت مُتسطحة على فراشها وشاردة في سقف الغرفة. تضع يديها فوق بطنها. للحظة كادت ان تخسر ابنها بسبب لحظة عصبية وحزن منها. هي لا تفهم تيم ولا تستطيع فهمه إطلاقا. تعبت من كثرة التفكير به وما حاله واحواله وبماذا يُفكر. لن تتوصل ابدا لإجابة طالما هي تفكر ب تيم. ف ذلك هو كائن الغموض المتحرك. لا يفهمه أحداً او يعلم بماذا يفكر. خرجت من تفكيرها على صوت دقات على باب غرفتها فأخذت نفساً عميقاً قائلة (اتفضل! ) دلف لها تيم بهدوء بالغ. وجلس جوارها ممسكا بيديها بين يديه. ثم قال بخفوت (انتي كويسة دلوقتي؟ ) هزت رأسها بإيجاب دون قول كلمة واحدة. فأخرج تنهيدة من اعماقه ثم مد يديه داخل جيبه مُخرجاً عُلبة خواتم. فتح العلبة الجميلة واخرج منها الخاتم الذهبي ثم وضعه في يديه اليُمنى قائلا (دا خاتم جوازنا) نظرت للخاتم ثم له وقالت ببرود (الجواز إلى كنت مجبرة عليه؟ ) زفر بضيق وحاول تمالك نفسه قائلا (طيف. في حاجات كتير لازم تعرفيها لو عايزانا نبدأ حياة صح! ) رفعت بصرها تنظر داخل عينيه باهتمام عكس ذلك البرود الذي كان يطغى عينيها.

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 46 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة