قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل التاسع

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل التاسع

رواية فتاة ذوبتني عشقا للكاتبة أمنية محمد الفصل التاسع

صدمة تلو الأخري تسقط فوق رأسها عند قوله (انا عارف ان كان المفروض والدتي تيجي معايا بس انا قولت يعني اجي افاتحكم في الموضوع والمرة الجاية والدتي تيجي) ماذا ماذا ماذا؟ أيطلب يديها حقا. هو يريد ان يتزوجها؟ كيف ومتي؟ ولماذا يريد؟ لم يكن في الحسبان يوماً ان يأتي سليم ويطلب يديها. بل لم يكن بالحسبان ان تتزوج هي؟! كانت تريد ان تعيش مع والدتها واخوتها خوفا عليهم من صدمات تلك الدنيا. صدمات الدنيا التي تعيشها فرح الآن. شعرت بدوار يقتحم رأسها بألم قوي. خرج منها صوت أنين وهي تستمع لصوت والدتها المتلبك (يابني هو انا هلاقي زيك لفرح بنتي. بس يعني مش عارفة والله اقولك اي؟ ) لم تشعر بعدها سوى بارتطام رأسها بالأرض وذهبت بعدها في سبات عميق.

فُزع المتواجدين وجرى سليم لها يجلس جوارها وهو يطرق على خدها (فررح. فرحح) اتت والدتها هي الأخري بسرعة البرق وجلست جوارها والقلق ينهش بقلبها فقالت بصوت قلق (يافرح يابنتي اصحي) اتى كريم بكأس ماء فأخذه منه سليم وبدأ يرش على وجهها بعض قطرات الماء. ولكنها لم تفق فقالت والدتها بخوف وقلق شديد (يابني هي مش راضية تصحى ليه؟ ) اخرج هاتفه من جيبه وهو يقول بقلق (هتصل عالدكتور دلوقتي) ثم تحدث مع فارس وارسل اليه العنوان وانحني لفرح مرة اخرى يحملها للغرفة ثم وضعها على الفراش وهو ينظر لها بنظرات قلقة. وجهها الشاحب وعينيها الدابلتين. كل ذلك بسببه. بسبب ما فعله بها. زفر بضيق ونظر لوالدتها التي تجلس جوارها وتمسك يديها بقلق. ولاختها واخاها القلقيين على اختهم الكبرى. تتابع خطوات حور له وهي تنظر لفرح بقلق ثم نظرت له قائلة ببراءة ممزوجة بقلق (انكل سليم. هي فرح هتبقي كويسة صح؟ ) ابتسم بحنو ثم انحني يجذبها لجانبه يلف يديه حول كتفها قائلا (اه ياحبيبتي هي كويسة. هي بس تعبانة شوية والدكتور هيجي دلوقتي يقولنا مالها. متخافيش ماشي) تطلعت له قليلاً ثم لفرح وتنهدت بهدوء.

وما هي إلا دقائق اخرى حتى وصل فارس وبدأ بفحص فرح، وعندما انتهى نظر ل سليم ثم لوالدتها (هتعوز يتعلقلها محلول يفوقها. وهي ممكن يكون حصلها كدا عشان مكلتش كويس وباين حالتها النفسية مش كويسة فعشان كدا ضغطها نزل! ) ابتلع سليم غصته بشعور الذنب قائلا (طب يعني هتبقى كويسة بعد كدا) هز فارس رأسه قائلا (اه يابني هتبقى كويسة. بس تاكل كويس وهكتبلها دوا تاخده) ثم خرج من سليم خارج الغرفة وكتب له الدواء وقال بهدوء (نبقى نتكلم بعدين يا سليم. في مواضيع كتير عايز نتكلم فيها ماشي؟! ) هز رأسه قائلا (ماشي هبقي اتصل بيك ونتقابل) ثم ودعه واخذ فارس اغراضه وغادر المكان...

بينما سليم دلف مرة اخرى ونظر لفرح قليلاً. نظرات تحمل شعور الذنب. نظرات حزينة. ومحببة لقلبه. تلك القابعة في الفراش. يود ان يخبئها بعيداً عن انظار كل هؤلاء اللذين يجرحونها. وبالذات هو. يريد ان يخبئها من نفسه. اخذ نفسا عميقا ونظر لوالدتها (انا هنزل اشتري الدوا بتاعها. وهو المحلول هيفضل زي ساعة ونص كدا هفضل لحد ما يخلص وتفوق وهبقى امشي) قامت والدتها وقفت امامه وهي تربت على كتفه قائلة (تسلم يابني. والله ماعارفة من غيرك كان حصلنا اي. ربنا يحفظك يارب ويحرسك) ابتسم لها بامتئنان لدعاويها له قائلا (كله في ايد ربنا. مش هتأخر عليكم) ثم اولاها ظهره وغادر لجلب الدواء لتلك المسكينة النائمة في الفراش بلا حول او قوة. لا تعرف ماهو المصير القادم ولا تعرف ماذا سيحل بهم هي تاركة كل الأمر الآن على ربها...

ليث وحنين.

(ايوه يا ليث. انا راجع عالبيت اهو حصلني انت وماريا مع حنين في البيت اصلا) اتاه صوت ليث من الهاتف قائلا (ماشي خلال ربع ساعة بإذن الله وهكون قدام بيتك. يلا سلام) اغلقا الخط بينما عاد فارس للمنزل ليرى اخته جالسة على الأريكة وتتحدث مع احدهم في الهاتف وعندما رأته قامت باتجاهه قائلة (ايوه يا ماما فارس لسه واصل اهو. ماشي خديه معاكي) ثم ناولته الهاتف ليبتسم هو بحنو (السلام عليكم. ازيك ياست الكل) ثم خرج للشرفة بينما حنين تتبعته بابتسامة خافتة وذهبت لغرفتها تجلس على الفراش بجانب ماريا النائمة ابتسمت بحنو وهي تمسد يديها على شعر ماريا تتذكر يومها معها وطفولتها المفرطة ولهوها. حزنت كثيرا على حال تلك الصغيرة فاقدة الام والاب. وللحظه اتى في بالها ليث. الشاب الوسيم. المهزأ اخفضت وجهها مبتسمة عند ذلك اللقب الذي تلقبه اياه. ثم تطلعت مرة اخرى لماريا وكأنها تستنتج حب ليث لابنة اخيه وعنايته بها. وكأنها ابنته تماما. حتى انها تناديه ب بابا استيقظت من شرودها على صوت جرس المنزل. فقامت من مكانها متوجه للباب تفتحه. لتجده امامها بوجه متعب مرهق. وعينين دابلتين وكأنه كان يجاهد اليوم في عمله. وضع يديه حول رقبته بتعب قائلا بصوت هادئ (مساء الخير! ) تنحنحت وهي تبتعد له ليدلف وهي ترد بصوت منخفض هادئ (مساء النور) نظر حوله في المنزل ثم نظر بقلق ل حنين قائلا (ماريا فين؟ ) استشعرت قلقه لعدم تواجد ماريا في المكان فقالت وهي ترفع يديها له تهدأ من روعه (اهدأ اهدأ. هي نايمة من كتر اللعب تعبت ونامت) اخذ نفسا عميقا وهز رأسه بامتئنان وشكر (متشكر اوي يا انسة حنين على إلى عملتيه معايا النهاردة بجد) قوصت حاجبيها وضيقت عينيها باستنكار ماذااا؟ هل يقول لي انسة حنين ويتحدث باحترام. فأبتسمت بعد ذلك ابتسامة واسعة صفراء قائلة (مافيش شكر على واجب، ) لم تكمل كلامها بسبب قدوم اخاها من الشرفة عند رؤية ليث مبتسماً (شكلك تعبان اوي يصاحبي) اغمض ليث عينيه بتعب ثم فتحهما وهو يقول (اوي اوي يعني انا من الصبح واقف على رجلي والله) تأوه فارس قائلا (اوتش. ياعيني ياحبيبي) ثم قهقه بينما ليث تتطلع إليه بسخرية وهو يلوي فمه. اتت عينيه على حنين وهو ينظر إليها من طرف عينيه من أعلي لاسفل وهي تلاحظ مايفعله لتضيق عينيها كفعلتها الدائمة قائلة ببالها قال مؤدب قال بقى مهزأ في ثانية بادلته تلك النظرة ببرود قبل ان يقول (ماريا نايمة فين عشان اخدها ومنتأخرش! ) نظرا كلا من فارس وليث لحنين منتظرين الجواب فقالت بهدوء (في اوضتي) فذهب فارس ولحق به ليث المشاكس وهو ينظر لها غامزا اياها. بينما هي دبت قدميها في الارض ذاهبة خلفهم لتلك الغرفة.

جلس ليث بجانب ماريا مبتسماً بحنو واقترب يقبل مقدمة رأسها. انحنى ليحملها فاستيقظت الصغيرة وهي تنظر إليه بنعاس قائلة (بابي) حملها بين احضانه قائلا بنبرة منخفضة (عيون بابي) لفت الصغيرة يديها حول رقبته واكملت نومها بينما اقترب فارس منها يقبل رأسها بحنان. وحنين تتابعهم بنظرات حنونة مثلها. نظرات عاطفية لذلك المشهد. ابتسمت إبتسامة امتئنان لليث ومايفعله مع تلك الصغيرة، تخطاها ليث بعد ان ابتسم بها بحب وكانت ابتسامة صغيرة وخافتة، وذهب معه فارس يودعه...

- تيم وطيف -.

عدا مساءاً لبيته. بينما هي دلفت لغرفتهم تبدل ملابسها لملابس مريحة وغادرت تلك الغرفة تعلم مجرى قدميها لغرفة مكتبه. عزمت ان تتحدث معه اليوم قبل ان تخرج نتائج فحوصها. دلفت لغرفة المكتب وجلست على الكرسي امامه. اغمضت عينيها ثم فتحتهما بقوة وعزيمة (انا عايز نتكلم في موضوع مهم جداً) نظر ليديها التي تسندها على المكتب وتفرك بهما فيما يدل على قلقها. فرفع رأسه عن حاسوبه ينظر اليها بخشونة ثم مد يديه يخرج سيكارا من جيبه ويشعله وبعد ان اخذ نفسه الاول منه قال بهدوء (اتكلمي يا طيف) ضغط على اسمها ليلعب على وتيرة اعصابها وذلك ما يحبه، فتنحنحت هي وظلت على تلك الملامح القوية والتي تمثل بأنها قوية بعد ان كادت فقدان تلك الملامح لتتحول للخوف. ولكن ها هي قوية ولديها عزيمة فقالت بصوت ملئ بالثقة ولكن لم يخلو منه التوتر (خلينا نشوف اخرة الهباب إلى إحنا فيه دا ايه. عشان انا تعبت. يا كل واحد يشوف طريقه يا نشوف حل للاي احنا فيه ونعيش صح وزي الناس. يعني نتجوز ونعيش زي اي اتنين متجوزين! ) كان ينظر إليها وهو يدخن ويخرج ذلك الدخان بتسلاية لكلامها الذي لم يهز منه شعره سوى انها تتأمر عليه وهذا كل ما يكره تيم. حاول التحكم بنفسه قائلا (انتي شكلك جرالك حاجة في عقلك و لا إيه. اكيد منمتيش كويس قومي نامي. ولا تقومي تيجي في حضني احسن) شهقت بعنف لوقاحته معها فقامت من مكانها سريعاً وهي تبتلع غصتها. ففي كل مرة تنقلب الطاولة عليها. وها هي مرة اخرى تُقلب عليها بلا شك. بينما هو أطفأ السيجارة وقام متوجها لها بهدوء الاسد الذي لتو سينقض على فريسته. بينما هي ك رد فعل طبيعي للفريسة تود الهرب ولكنها فشلت بسبب انقضاضه عليها وامساكه لها جاذبا اياها له. فطرقت رأسها في صدره وتأوهت بألم. ثم رفعت رأسها تنظر له بخوف وهي تبتلع غصتها قائلة (ف. في اي يه) رفع كلتا حاجبيه باستنكار وبراءة قائلا (مالك مش انتي عايزانا نتجوز ونعيش زي الناس. احنا متجوزين بس الفرق ان دا متكتبش على ورق. عايزة ورقتين نشخبط عليهم بتوقعينا اننا اتجوزنا. ياشيخة قولي انك عايزة توقعي هجيب ورقتين توقعي فيهم زي مانتي عايزة) رفعت عينيها تنظر له بألم لسخريته بها وبحديثها فتحولت ملامحه من سخرية لملامح حادة غاضبة. مخيفة تماماً. واقترب بوجهه منها قائلا بصوت ك فحيح الافعي (شغل التأمر إلى مش عارف جبتي جراءة منين عشان تعمليه عليا. ميتعملش تاني يابت فاهمة ولا مش فاهمة! ) هزت رأسها سريعاً موافقة على كلامه فربت على خديها كطفل بينما اليد الاخرى تعتصر خصرها بقوة من حدته. ليقول بعدها بابتسامة حنونة مزيفة (شطورة يا طيفي) ثم تركها بدفعة صغيرة فوضعت يديها على قلبها بألم وعينيها تذرف الدموع ثم استندت على الكرسي خلفها بينما هو ينظر إليها بغضب ممزوج ببعض السخرية وهو يلعن تحت انفاسه. كانت تكتم صوت بكاءها أمامه. وعندما التفتت لتغادر كان الدوار هو الأسرع فبدلا من الذهاب ارتمت أرضا بلا حول او قوة وهو يتابعها بصدمة مهرولا إليها يحاول افاقتها مناديا باسمها علها تستجيب (طييييف!؟ )...

- سليم وفرح -.

عاد مرة اخرى لمنزلها. وظل جالساً جوارها حتى لمح ملامحها بدأت تنكمش. فعلم انها تفيق الآن فأقترب منها يمسك يديها التي بها السيروم حتى لا تحركها. ثم نظر لوجهها مرة اخرى يتأمل تغير ملامح وجهها. يتأمل كيف ستفيق. داخله يبتسم وعينيه تلمع ولكن شفتيه لا شعور ولا وصف لها. فقط في حالهما الطبيعي. فتحت عينيها فكان مصيرها لقاء عينيه اول شئ. جفلت عدة مرات تستوعب وجوده. تستوعب ماذا حدث ولماذا هي نائمة هكذا وهو يجلس جوارها وممسك بيديها. ظهر على وجهها ملامح التساؤل فقال هو بنبرة هادئة (اغمى عليكي وانا بتقدملك. يعني مش عارف اقولك اي. بس هايل جدا يافرح) ضيقت حاجبيها عابسة لا تعلم ماذا يقول فقال بنبرة ساخرة (مدمرة اللذات) ثم انحنى يهمس بنبرة خبيثة (بس لينا معاد تاني نتقابل ونتكلم) ابتعد عنها قائلا بنبرة عالية متقصدا اخجالها (يا ام فرح. فرح صحيت وبتنادي عليكي) ثم ترك يديها وقام من جوارها بينما هي تتابعه بنظرات نارية لو خرجت من عينيها لاشعلته مكانه. دلفت والدتها إليها مهرولة وجلست جوارها قائلة بلهفة (حبيبة قلب امك. وقعتي ولا حدش سمى عليكي يابنتي. انتي كويسة! ) ابتسمت فرح لحنان والدتها وامسكت يديها قائلة بحنو (كويسة ياماما، ربنا ما يحرمني منك ابدا) ابتسم لهما سليم قائلا بنحنحة (طيب ادي المحلول خلص والست فرح صحيت. يادوب انا امشي بقا) اقترب من يديها يمسكها وهو يخرج من يديها الإبرة ناظراً باتجاه عينيها بنظرات مشاكسة لتقول والدتها (كتر خيرك يابني والله تعبناك معانا النهاردة! ) هز رأسه بنفي واقترب يقبل رأس والدة فرح سارة ثم قال (انتو عيلتي التانية يا أم فرح. وزي ما قولتلكم برا. وانا هستنى منكم رد ومنتظر على احر من الجمر! ) نظر بطرف عينيه لفرح ثم ودع السيدة سارة والقى تحية بسيطة على فرح وخرج وتودعه السيدة سارة. بينما فرح عندما رأته يخرج من الغرفة اخرجت لسانها له وهي تزفر بضيق...

- تيم -.

جلس امام الطبيب ينظر له بقلق. القلق الذي ينهش قلبه عليها. منذ تلك اللحظة التي وقعت امامه دون حركة ودون حول او قوة، اخرج الطبيب الاشاعات الخاصة بها والفحوصات قائلا (استاذ تيم. المدام بتعاني من ذبحة صدرية. وغالباً ما بتكون وراثية او بسبب عوامل تانية اتأثرت بيها في الحياة) كانت ملامح تتحول بحزن و أسى على حال تلك المسكينة التي عانت وها هي تعاني بسببه. لم تعش يوماً براحة في حياتها بطولها وعرضها. اكمل الطبيب موضحاً لتيم (مستر تيم اتمنى ميكنش في زعل كبير يأثر عليها عشان مندخلش في حاجات احنا مش قدها. تاكل كويس وتشرب مايه كتير. ياريت نفسيتها تبقى كويسة جدا جدا. مثلا لو هي بتدخن ياريت تبطل وتقلل من النشاط الجسدي والتوتر. وكمان حاجة ودي مهمة جدا المشروبات الكحولية. تبعد عنها خالص والاكل السمن) ثم بدأ بوصف الذبحة التي تعاني منها طيف. وانها مستقرة مازالت في بدايتها. يمكن ان تخمد بالراحة وعندما التأثير القوي على النفسية. ابعد تيم بصره عن الطبيب يفكر ويفكر فكل ماحدث الآن له نسبة 80? بسببه. نظر مرة اخرى للطبيب وقال بنبرة لعله يجد امل (مافيش علاج؟ ) اومىء الطبيب برأسه وكتب اللازم لها في ورقة واعطاها لتيم وعند تلك النقطة دلف ممرض معه تقارير فأمسكها الطبيب منه قائلا (دي تكملة الإشاعات والفحوصات الباقية بتاعت المدام) فتحها الطبيب وبدأ بقراءتها قائلا (بعيداً عن الأخبار السيئة إلى انا كلمتك فيها. في خبر كويس اوي هيفرحكم. المدام حامل، ) توقف قلبه عن النبض. توقفت انفاسه عن الخروج. تحول وجه للون الاصفر. شفتيه منفرجتين مصدومين وعينيه مفتوحين على وسعهما لما سمعه الآن. للحظات ظل على تلك الحالة وافاق عند قول الدكتور (انا دلوقتي هضطر اشيل بعض الادوية إلى كتبتها فيها خطورة عالحمل. ونكتب غيرهم. ولازم لازم تاخدها لدكتور نسا وتوليد عشان يوصفلكم اكتر ويعرفكم اكتر عن وضع الجنين عندها. وانا احب اطمنك يامستر تيم. مافيش اي خطورة على المدام الا لو التزمت بالقوانين إلى هكتبها) ثم بدأ بكتابة ما يطلبه من تيم لأجل طيفه. بينما تيم شارد في عالم اخر غير واعي. نعم لقد اخبرها ان تلتزم بدواء منع الحمل. كي لا تحمل منه ولكن شاء القدر ان تحمل الآن في احشائها طفله. منه ومنها. اخذ من الطبيب الأوراق والتقارير متوجهها للغرفة التي تقبع بها. دلف وجلس جوارها وهو يتأمل وجهها النائم. ملامح الحزن عليه دائمة. ملامح الكسرة والضياع، تلك الأحاسيس التي تشعر بها وهو يعلمها جيداً ولكن يتخطاها. قرب يديه من يديها يمسكها ب حنان ثم انحنى لموضع يديها يقبلها برقة...

- فارس وقمر -.

كان يقف امام شرفة غرفته وهو يستمع لصوت الجرس في الهاتف. منتظراً رد فتاته الحبيبة. قمره الذي ينير سماءه ليلا. ولكن ليس كأي قمر وانما قمر يحدث له الخسوف دائما فيعتم ويخيفه. يصبح اشبه بالظلام الداكن. ظلام مخيف. يجرح القلوب وينشر اليأس ويميت الروح. وأخيراً اتاه صوتها الهادئ الراسي (الو! ) صمت قليلا يسمتع لذلك الصوت الذي لطالما احبه وكان رفيق احلامه. فعاودت التحدث بنبرة متسائلة (الو؟ ) انتبه لنفسه ثم اجابها بنبرة باردة (معاكي يا قمر) تنحنحت وقالت بنبرة بنبرة خافتة يغلفها الحياء (اخبارك اي؟ ) أجابها بنبرة مختصرة سريعة (انا كويس) صمت قليلا ثم قال (انا كلمت سليم النهاردة وهقابله بكرا عشان احكيله على كل حاجة! ) للحظات صمت ثم قال بنبرة تملؤها التأوّد والاشتياق لكونها ستكون له (عشان تخلصي من الزفت إلى انتي متجوزاه دا. ونتجوز) شدد على اخر كلماته ليعلمها بمصير حياتها بعد طلاقها من أدهم ظلت صامتة تستمع له ثم قالت بصوت شجي مغلف بالحزن مطلقاً لما عنان البكاء والتنهدات (تمام يافارس) اغمض عينيه يستمع لذلك الصوت يعلم جيداً انها تكتم بكاءها الآن ليقول بنبرة يملؤها كل معاني الأمر (متعيطيش ياقمر. مافيش حد يستاهل دموعك) ضمت شفتيها تكتم ذلك صوت نحيبها مع هبوط حديثها لتقول بنبرة متألمة مختنقة (حاضر مش هعيط) ابتسم إبتسامة جانبية ثم قال لها بنبرة لعوبة (بطلي عياط بقا عشان اديكي شاندونش مربى باللوز! ) صمتت قليلاً ثم انفجرت في الضحك. قهقه بهدوء معها فقالت هي من بين ضحكاتها وترشف ما تبقي من دموعها (انا كدا مش هبطل عياط طيب) اخفض رأسه ثم قال بنبرة حنونة (لا بطلي عياط وسيبيني بقا خليني انام عندي شغل بكرا بدري) مط في اخر حديثه لتقهقه هي قائلة (هو انا مسكتك ياعم. روح نام) صمت قليلا ثم قال بقرف (لا يابت انا إلى جاي اتلزق فيكي. عيلة مقرفة جتكوا الغم. سلااام) ثم اغلق في وجهها الخط وهو يبتسم ابتسامة عريضة بينما هي نظرت للهاتف وهي تقهقه على حديثه...

- تيم وطيف -.

كانت تلك اول خيوط الشمس، اول الخيوط ظهورًا لتنير السماء بأشعاتها الساطعة. وأيضاً اول الخيوط على قلب تلك القابعة في الفراش. لتستيقظ برغبة في الموت والتخلص من ألم تلك الحياة. تقوص فمها يأخذ وضعية الحُزن ثم فتحت عينيها وهي تنظر حولها. لتستغرب المكان الذي هي به. انه مستشفى. واين أين تيم. وعند ذكر اسمه انتبه بصرها له جالسا جوارها على كرسي يريح ظهره ورأسه مغمضا عينيه. للحظات تستوعب ما حل بها وكيف حل. واخر ما تذكرته شجارهم واغماءها. وأيضاً ها هي تستنتج وحدها انه اتى بها للمستشفى. ضمت شفتيها ثم قالت بنبرة خافتة (ت. تيم) فتح عينيه بكل برود على صوتها. لا تنكر ان القلق خرج من عينيه عندما فتحهما. ولكن كان القليل. قلق في المنتصف يغلفه البرود. قال بصوت رخيم (حاسة ب إيه دلوقتي؟ ) شبكت يديها ببعضهما بتوتر وقالت بنبرة هادئة مختصرة (انا كويسة) هز رأسه مؤيد كلامها ثم قام من مكانه وهو ينحني عليها يحملها فخرجت منها شهقة لفعلته قائلة بقلق (علي فين؟ ) اكمل سيره مقوصاً حاجبيه قائلا (علي البيت. هنروح فين يعني) خرج من المستشفى بأنف مرتفع فهو رجل الاعمال الشهير - تيم - وضعها في السيارة متوجها للمنزل دون إضافة حرف منه او منها، وبعد القليل من الوقت وصلا للمنزل فحملها مرة اخرى بين احضانه لغرفته ووضعها على الفراش بحنية مبالغ فيها بالنسبة لها. ولكن هذه حنية طبيعية لدى البشر وبالنسبة لها فهي حنية مبالغ فيها.

جلس أمامها وظل يتطلع لملامحها يتأملهم وكأنه لأول مرة يتأمل تلك الملامح. لتقول هي بصوت ضعيف (امم ه هو في حاجة ولا أي؟ ) هز رأسه بإيجابية. ثم قال بصوت دافئ (اه في هنتكلم دلوقتي عشان الموضوع مش عايز تأجيل. الدكتور قال ان إلى بيحصلك دا بسبب انك عندك الذبحة الصدرية) نظرت له وهي تفتح عينيها بصدمة لصدق ما توقعته. وما هي إلا دقائق حتى تحولت ملامحها لسخرية. فقوص حاجبيه قائلا بإستنكار (في إيه؟ ) هزت رأسها يميناً ويسارا وهي تقول بهدوء (مافيش بس انا اتوقعت ان انا هيكون عندي حاجة خطيرة) همهم بتفكير ثم مال عليها يمسك يديها بين يديه الكبيرتين الباردتين قائلا (لا مش حاجة خطيرة لو التزمنا باللي الدكتور قال عليه يا طيف. عشان مش حياتك بس إلى في خطر) نظرت له للحظات تستوعب ما قاله فقالت بنبرة متسائلة (افندم؟ ) صمت قليلاً يتطلع لملامحها وقال بنبرة مستكينة (انتي حامل! ) شهقت بعنف وهي تضع يديها على فمها، ثم سحبت اليد الاخرى من بين يديه وهي ترتجف خوفاً. ها هي الآن الكارثة الكبرى. حملها. سيغضب ويضربها الآن وقد يكون مصيرها هو الموت في تلك اللحظة. تعلم جيداً ان قبل العاصفة هذا الهدوء الذي يحتل تيم. تيم وما ادراك ما تيم وما يفعله. هي تحفظه جيداً وتعلم ما سيفعله بها. تراجعت بجسدها للخلف وهي تنظر داخل عينيه وقالت بنبرة مرتجفة وملامح خائفة (بُص انا هاخد البيبي إلى في بطني وامشي ومش هتعرف عننا اي حاجة ع عشان انا عارفة انك مش عايزو. سيبني امشي وانا مش هخليك تحس بينا ولا بأي مسئولية) رفع حاجبيه ثم قال مجنحة تملئ المكان (انتي هبلة. انا مش هسيب ابني حتى لو كنت في الاول مش عايز حمل ولا عيال بس دلوقتي انتي حامل. وانا معنديش حاجة اسمها العيل ينزل ولا يتربى بعيد عني انتي فاهمة) ابتلعت غصتها بكلامه وهي تنظر لعينيه بخوف ثم قالت بنبرة مرتجفة غير واعية بما تقوله (لا كتر خيرك. اهو حسنة تعملها في حياتك تدخلك الجنة. ) لحظات صمت مرت عليهم وهو يتطلع إليها بهدوء بارد وهي بصدمة لما قالته. يعلم وتعلم انها يخرج منها الكلام دون قصد. فما بقلبها على لسانها تمتم داخلياً قبل ان ينفجر في الضحك غبية! ظلت تطلع لانفراج شفتيه في الضحك وملامح وجهه الضاحكة وغمزتيه، ياويلاه لتلك الغمزتين التي استوعبت انه لديه غمازة في خده. عينيه المغمضتين بسبب ضحكه الشديد. ابتسمت ببلاهه قائلة (روح ياشيخ اللهي يعمر بيتك) نظر لعينيها واختفت تلك الابتسامة فأختفت ابتسامتها تلقائيا معه قائلة (اي مش عايزو يتعمر؟! ) انحنى عليها هامساً بخبث (ومالو يتعمر. ميتعمرش ليه بس اثبتي انتي وخليكي قد التعمير) ثم قبلها قبلة رقيقة يطبع ملكيته عليها. بينما هي كان جسدها يرتجف بين يديه تطلب العنان لانفاسها التي سرقها منها. ابتعد وهمس متسائلا (تتجوزيني ياطيف؟! )...

- على ونور -.

اردت ملابسها وتجهزت للذهاب للشركة. اليوم خطبتها من حبيب عمرها وطفولتها - على - الشاب الذي لطالما تمنت ان يكون لها ومن نصيبها. ذلك الشاب الذي احبها واحبته من قلبها، اليوم سيجمعهم القدر ويخطبا. سمعت جرس المنزل يرن فعلمت انه هو. اتى ليوصلها للشركة ولعملها. خرجت سريعاً وفتحت له الباب وعلى وجهها إبتسامة مشرقة تنير ذلك الوجه الملاكي. وعندما رأها ابتسم ابتسامة جانبية يملؤها الحب قائلا (صباح الورد الاخضر على ابو عيون خضرا) قهقهت بخجل وهي تخفض بصرها قائلة (صباح الورد. هجيب شنطتي عشان نمشي) هز رأسه موافقا ثم قال بتساؤل (اومال مامتك فين؟ ) دلفت للداخل واتت بحقيبتها وهي تقول بصوت مرتفع نسبيا حتى يسمع (نزلت السوق تشتري شوية حاجات) همهم وهو يخرج هاتفه ينظر للساعة ثم ابتعد قليلا حتى تغلق باب الشقة وخرجا سوياً للسيارة وبدأ في القيادة قائلا (اخبار الشغل اي؟ ) ابتسمت قائلة (كله فل الفل والشغل تمام) تنهد ونظر إليها ثم امامه (لو تسمعي كلامي وتقعدي من الشغل واهو كله ماشي ياستي) هزت رأسها بنفي وقالت بشرود (لا يا على مينفعش. انت عارف الديون إلى على البيت وطلباتنا وكل دا لازم اشتغل عشانه) هز رأسه بقلة حيلة (انتي راسك بألف حديد مافيش فايدة فيكي) قهقهت بخفة فأبتسم قائلا (متتأخريش عشان خطوبتنا. ويااادبلة الخطوووبة) وقهقه في اخر حديثه بينما هي الاخرى ضحكت بخجل وتوردت وجنتيها قائلة (حاضر مش هتأخر) ابتسم لخجلها واوصلها وغادر لمقر عمله...

- سليم وفرح -.

جلسا سوياً في احدى المقاهي. بدأ الحديث متسائلا (تشربي اي؟ ) تنحنحت وهزت رأسها بنفي قائلة بنبرة خافت (مش عايزة حاجة، خلينا نتكلم احسن) هز رأسه موافقاً قائلا بنبرة دافئة (ماشي صلي عالنبي) قاطعته قائلة بخفوت (عليه افضل الصلاة والسلام) اكمل بتلك الإبتسامة الدافئة (انا عايز اتجوزك وقولت كدا قدامكم امبارح بس ماشاء الله انتي اغمي عليكي) قالت بتساؤل (عاوز تتجوزني ليه؟ يعني انا لا قدك و لا م من مستواك! ) مد يديه يمسك يديها قائلا بخفوت (انتي مكنش بمزاجك تكوني كدا. انا معجب بيكي يافرح وشاريكي) تنهدت ونظرت ليديه التي تحتوي يديها ثم رفعت بصرها له فتحول نظرها منه لوراءه تتطلع بصدمة للشخص الذي خلفه وهي تهمس بصدمة (اح مد)...

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 49 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة