رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الحادي عشر
فتحت الخادمه الباب بهدوء سرعان ما طلت منه أشجان وجني وبجانبهما حقيبتان كبيرتان، دخلا الاثنان واستقبلتهم صفاء بإبتسامه كبيره واحتضنت أختها بود بينما القت التحيه على چني بضيق إلى حد ما فحاله ابنتها بسبب كلمات چني في الفتره الاخيره جعلتها تنفر منها بقوه فحيتها ببرود ودخلت البهو قائله بإبتسامه كبيره
- تعالي يا أشجان دي نجلاء أخت جوزي الله يرحمه اكيد تعرفيها.
حيتها أشجان بطريقه رسميه وكذلك چني التي جلست واضعه قدم على آخري تلعب في خصلاتها الحمراء المصبوغه تبتسم في شرود وكإنها تخطط لشئ
جز عُبيده على أسنانه بغيظ عندما علم بوجودهما وتنهد تنهيده مطوله معبئه بغيظ شديد ولكن لا يهمه شئ قبل ان يهبط ليُحيهم صعد إلى غرفته وطرق الباب بهدوء ولكن لا من مُجيب زفر بغيظ كان يخطط ليوم جميل مع عائلته خاصه أوليان جاءهو هم وخربوا مخططه نهائياً.
طرق الباب مره آخري ولكن لم يتلقي منها رد فدخل بهدوء وجدها نائمه على الفراش رابطه خصلاتها للخلف تعكصها أعلي رأسها ويتدلي منها بعض الخصلات الناعمه
ابتسم بحب وهو يأخذ نفسٍ غير مصدقاً ما يحدث حوله واتجه اليها، هزها قليلا وهو يُنادي اسمها بخفوت لكنها لم ترد عليه، ضحك وجلس يناديها بصوت عالي قليلا
- اصحي يا اوليان!
همهمت بكلماتٍ غير مفهومه وتحركت إلى منتصف الفراش ولم تستيقظ فزفر متعباً يناديها بحده قليلا.
- أوليان فووووقي!
قفزت عن الفراش بخضه تنظر إلى انحاء الغرفه بقلق عيناها ناعسه شبه مغلقه لا تستطيع فتحها بشكل كاكل فكتم ضحكته وقال وهو يعدلها لتنظر اليه
- اخيراً تعبتيني يا شيخه ساعه بصحي فيكي
نظرت اليه بضيق تريد النوم أكثر فقد سهرا سوياً امس يشاهدون التلفاز ويتحدثون لوقت طويل فقالت بصوت نائم
- عاوز ايه يا عُبيده انا عاوزه انام بطل غلاسه.
رفع حاجبه الايسر ينظر إلى ملامحها النائمه يريدوان ينفجر ضاحكاً لكنه يكتمها بصعوبه قائلا وهو يجذبها من ذراعها
- مش انا غلس. طب قومي اغسلي وشك وفوقي عشان ننزل تحت
تأففت بضيق تعلم انها لن تستطيع معارضته وهذا امر جديد عليهما فدائما كانت تريد تحديه حتى وان كانت خاطئه اما الان حنانه عليه اهتمامه بها وحبه الكبير لها يجعلانها تصدق كلامه تآمن به وتنفذه.
غسلت وجهها بقوه وفركت أعينها ثم قامت بتجفيف وجهها بعنايه وقالت
- اديني فوقت في ايه بقي.
رد عليها قائلا: في ان بقينا العصر وعمتو ماما قاعدين من صباحيه ربنا لوحدهم تحت وغَاليه بتذاكر كل دا وحضرتك لسه نايمه وفي ضيوف تحت هننزل انا وانتي سوا نسلم عليهم.
عقدت حاجبيها بعدم فهم ضيوف من ولما يريدها ان تقابلهم ونُحييهم قبل ان تسأل كان لف ذراعه الايمن على كتفها يقربها منه ويتحرك اتجاه الباب هابطاً إلى الاسفل وارتسامه كبيره مُرتسمه على فمه قائلا بصوت عالي مسموع قبل ان يصل اليهم ببضع مترات
- الدنيا منوره يا خالتوا.
تحرك اتجاهمم وحيّ چني بإبتسامه ولم يمد يده ليُسلم عليها بينما قام بتحيه أشجان واحتضانها واوليان تقف بجانبه ك البلهاء لا تفقه شئ بينما چني تنظر اليها من أسفل إلى أعلي بتعالي تريد معرفه من تلك؟! ولما يحتضنها عُبيده بهذا الشكل.
جلس عُبيده وبجانبه أوليان ومازال يضع ذراعه على كتفها وقال بإبتسامه وهو ينظر اليهم
- أوليان بنت عمتي ومراتي!
شهقت چني رغماً عنها ونظرت أشجان إلى صفاء التي ابتسمت وقالت ببديهيه.
- يدوبك كتب كتاب بس لسه معملناش فرح ولا اي حاجه عشان كده متعرفيش يا أشجان لكن يوم الفرح لازم تبقي اول واحده حاضره.
نظرت أشجان إلى أختها وقالت بضيق شديد
- يعني مش لازم كنت أحضر في كتب كتاب ابن اختي يا صفاء دا صح اللي عملتيه.
حافظت صفاء على ابتسامتها وقالت
- يا حبيبتي كانت على الضيق خالص وفي الصعيد وكل شئ تم بسرعه جداً هنعمل الفرح وانتي اول الموجودين.
ردت چني بسخريه لاذعه وهي تنظر إلى اوليان بنظرات متعاليه
- في الصعيد وكله تم بسرعه ليه يا طنط، العروسه كان فيها عيب ولا ايه،؟!
- جني!
صرخ بها عُبيده بصوتٍ عالي جعل اوليان تنكمش على نفسها بينما فزعت چني والجالسين من نبره صوته الجهوريه ومن انتفاضته تلك
تحرك عُبيده وجذب چني من ذراعها بقسوه آلمتها غير عابئ بها وبكل الموجودين وقال بنبره غاضبه مُشتعله آتيه من اعماق الجحيم.
- حسك عينك تغلطي غلطه في حقها عشان قسماً باللي خلقني وخلقك هساوي وشك دا بالارص وما هيهمني انتي مين وتقربيلي ايه
نظر إلى خالته بأعين حمراء غاضبه واردف بنبره سوداء قاتمه
- علمي بنتك يا خالتو عشان اقسم بالله هتعامل معاها كإنها واحده من الشارع عشان مترجعيش تزعلي
وقف بجانب أوليان مره آخري وقال بحده وهو يمسك كفها بتملك بين كفه الايمن.
- أوليان مراتي ومن صحاب البيت دا زيي تمام اللي عاوز يقعد في البيت دا يبقي بإحترامه والا يغور في ستين داهيه.
- انت بتطردنا يا عُبيده،؟!
قالتها أشجان بصدمه وهي تراقب انفعالته الغاضبه تلك غير مصدقه تحوله في لحظات فرد عليها بنبره بارده لكنها غاضبه سوداء
- كلامي واضح يا خالتوا اللي يقعد في بيت نصار لازم يحترم صحابه وبنتك من النوع اللي مبيحترمش لا كبير ولا صغير ياريت تعقليها قبل ما اعقلها انا!
قالها وانصرف قائلا لوالدته بنبره حاول ان تكن هادئه
- لو سمحت يا ماما خلي حد يطلعلي أكلي انا وأوليان في اوضتنا فوق.
- حاضر يا حبيبي!
صعد عُبيده وهو يجذب اوليان لغرفتهم بينما قالت أشجاب بضيق لصفاء
- كنت بغير ديكور فليتنا يا صفاء وقولت اروح اقعد الكام يوم دول عندك بس واضح انك مش فضيالي وابنك بيطردنا عنيني عينك وانتي سكتي نشوف فندق احسن.
ابتسمت صفاء إبتسامه كاذبه فكل ما حدث لم يعجبها اطلاقاً ولكنها قالت وهي تربت على منكب أختها
- اهدي يا أشجان دا بيتك وانتي عارفه كدا بس اللي قالته چني دا عيب ومينفعش يتقال عموماً حصل غير وهخلي حد يجهز اوضكوا حالا يا حبيبتي.
جلست چني ورأسها سينفجر تركها ليذهب لغيرها ليس كما قال انهما لا يتوافقان؟!
بل ليتزوج غيرها وبمنتهي البساطه، يتضح على وجهه السعاده بينما معها كانت تعبيراته حاده واجمه، شعرت بإن جسدها يغلي من الحقد والغضب
كانت آتيه لهنا لترجع كل شئ لما كان وبعدها ستفعل معه ما فعله سترد له الاهانه بآخري وإهانه الرجل ليست بهينه جاء هو وهي ليخربا عليها مخطاطها!
لن تتحرك من هذا البيت قبل ان تنفذ كل شئ كان برأسها قبل دخوله،؟!
في غرفه عُبيده جلست اوليان على الفراش واجمه شارده ليست حزينه منه اطلاقاً بل لانها شعرت بإن حياتها سيحل عليها الخراب
الحياه التي فتحت ذراعيها لها لتحتضنها يتضح انها ستُغلقهم عليها لتخنقها للابد
راقب انفعالتها في صمت هو نفسه سيختنق من الغضب لم يحتمل كلمه واحده عليها وتلك الكلمه ليست هينه اطلاقاً.
جلس بجانبها على الفراش وجذب رأسها ليضعها على صدره وجدها ترفع طفها تتشبث بملابسه من الخلف كإنها خائفه من شئ ما ربت على ظهرها مراراً وتكراراً بحنان شديد وجهه أحمر بشده من الانفعال
زفر بغضب وهو يحتضنها بحنان يتنافي تماماً مع انفعالاته تلك يهدهدها بحنان وهي صامته علمت ان تلك هي خطيبته التي قرأت عنها
رفعت نفسها تنظر اليه بتوهان فقال بحنان وهو يمسح على وجنتها بأنامله وقال بهدوء.
- حقك عليا متزعليش والله ما هسكت لحد يجيب سيرتك بكلمه ولا هسكت لاي كلمه تزعلك ابداً
التمعت عيناها وصدقته بكامل كيانها هذا ما تراه فعلاً فتنهدت تنهيده طويله جعلته يبتسم وينحني يقبل وجنتها مطولاً بحب، اقشعر بدنها بقوه وهذا ما اصبح يلازمها في قربه في الاونه الاخيره.
احتضنها تلك المره بكامل جسده يلف ذراعيه حول خصرها يدفن رأسه في عنقها متنهداً بحب بينما هي لم تبتعد بل شددت من احتضانه كإنه منبع آمانها مما جعله يبتسم بسعاده كبيره، إبتعد قليلا وقال
- ايه رأيك تلبسي ونقضي اليوم بره النهارده
ثم اردف مشاكساً: بس لو مكسله يعني مش لازم.
ركضت إلى الخزانه تأخذ ملابسها سريعاً ثم إلى المرحاض فضحك عالياً وهو ينظر إلى آثرها بحب كبير.
أخذ له ملابس وارتداها سريعاً قبل ان تخرج وعقله مُنشغل بما سيحدث هو لن يسمح بأي شئ يأذيها حتى لو بكلمه.
أخذها وخرج ليقضيا اليوم سوياً مما جعل قلب اوليا يطرب بسعاده بالغه.
-
بعد مرور يومان:.
زفر عُبيده بغضب شديد وهو داخل مكتبه ومازن امامه يحاول الوصول إلى فريد دون فائده، جلس عُبيده على المقعد بغضب يُفكر في أوليان أول شئ يخشي ان تتضايقها چني بأي كلمه ف اليومان الماضيان لم يتركها إطلاقاً لخوفه عليها ولكن وجب واضطر ان يأتي إلى الشركه ليوم لعدم تواجد فريد اليوم وأمس وكإنه اختفي نهائياً، هاتفه مُغلق وغير متواجد في شقته التي لا تبعُد بكثير عن الشركه.
وضع مازن الهاتف بحده على سطح المكتب زافراً بعنف وقال: معرفش البيه اتنيل وراح فين ديماً بيغطس كده بس بيبقي قايل مش سايبنا كدا.
نظر اليه عُبيده وعقله مُنشغل في عده مواضيع أولهم وأهمهم أوليان ومن بعدها الرجال الذين ارسلهم اليوم إلى الصعيد لمراقبه ناجي ويوسف، فريد الذي اختفي ووجود چني في منزله وقلبه غير شاعراً بالراحه نهائياً فقال.
- فريد بقاله فتره كبيره مستهتر بالشغل يا مازن، فريد من زمان لعبي وبيحب اللعب بس انا بسكت عشان صحاب، لكن هتيجي لغايه الشغل ومستقبل الشركه ومستقبلنا ودا اللي مش هسمح بيه، كفايه اني مبقتش مهتم وفي مليون حاجه فوق دماغي وانت اللي شايل الليله.
فرك مازن خصلاته هابطاً إلى وجهه يفركه بعنف وإرهاق، ارهاق بدني ونفسي، يريد ان يريح بدنه وعقله من التغكير فيها، ثلبه متمزع من الحزن ولكن دائماً ما يرسم الابتسامه على وجهه كي لا يلاحظ أحد تنهد مطولاً وقال
- مش على تعب الشغل يا عُبيده، انا حاسس بيك وكنت لسه هقولك امشي متسبش مراتك لوحدها چني مش ناويه على خير.
أغمض عُبيده عيناه بتعب واومأ قائلا: انا خايف فعلاً يا مازن چني حربايه انا فاهم دماغها، اوليان مش هتتحمل منها كلمه
ابتسم مازن وقال: عودها انت ترد وتجيب حقها من بوء الاسد دانت عُبيده لسانك مترين ما شاء الله
ضحك عُبيده بقله حيله وقال متنهداً
- روح شوف الاجتماع دا وانا جاي وراك هحضره وأمشي على طول.
اومأ مازن ايجاباً وانصرف بينما تحدث عُبيده بضيق
- اما نشوف اخرتها معاك ايه يا عم فريد!
-.
هبطت أوليان إلى الاسفل مُبتسمه بإتساع ترتدي بيچامه من اللون الازرق الغامق بنطالها تحت الركبه بقليل ممشطه شعرها بعنايه فائقه، دخلت وجلست أمام چني بثقه وتعالي مثلما فعلت معها في اليومان السابقان لا تريد افتعال مشاجره ولكنها لن تصمت على اي إهانه سواء لفظيه أو حتى بالنظر منها ومن أي شخصٍ آخر.
نظرت اليها چني بكره شديد وأخذت تأرجح ساقيها بقوه وابتسمت قائله بحقد.
- عرفت ان جوزتك جت بسرعه وفي الصعيد هو كان بيصلح غلطته ولا ايه.؟!
اشتعل جسد اوليان بغضب كبير ولكنها حافظت بصعوبه على ثباتها الزائف ونظرت اليها بإشمئزاز وقالت
- ليه شيفاني زيك ولا ايه،؟!
اندفعت چني تقف أمامها بغضب وقالت بصوتٍ عالي
- انتي اتجننتي ولت ايه.؟!
ضحكت أوليان بإستفزاز وقالت مؤكده: ديما الحقيقه المره بتزعل!
ثم وقفت وكادت ان تتحرك بعدما ردت لها الصاع صاعيين بمنتهي الثبات والبرود ولكن من حقد الآخر وكثره غضبها قبضت على خصلاتها بعنف شديد جعلت اوليان تصرخ بقوه
وللحظ السئ أشجان وصفاء ونجلاء ايضاً لم يتواجدان في هذه التوقيت وغاليه خرجت لمقابله إحدي صديقاتها.
صرخت اوليان بألم كبير والآخر تشد أكثر على خصلاتها بغل حاولت اوليان الالتفات لتحرر نفسها ولم تعرف، حاولت مراراً وتكراراً حتى نجحت أخيراً وتمكنت وجذبت چني من خصلاتها الحمراء بمنتهي الغضب وشدته لاسفل بقسوه مما جعل چني تحرر شعر اوليان صارخه بحده من الالم التي تسببه اوليان لها
شدتها اوليان اكثر حتى وقعت أرضاً، وحلست فوقها تضرب وتصفع وجهها بقوه وكإنها تنتقم منها على كل شئ سئ مرت به.
صرخت چني بألم وبدأت تبكي بقوه بينما اوليان تحكم ساقيها حول جسدها حتى لا تتحرر وبذراعيها الحره تشد وتصفع ومع ذلك تبكي بهستيريه
- مش هسمحلك يا حيوانه فاهمه مش هسمحلك تقربي ناحيتي هقتلك فيها دي فاهمه ولا لاء
فتح عُبيده الباب وركض اتجاه الصوت وتفاجئ بما يحدث چني نائمه ارضاً واوليان فوقها تصفعها وتشد خصلاتها دوتتحدث ببكاء عنيف.
ركض وحملها بين ذراعيه من فوق الآخري بإعجوبه لا تريد تركها تخيلتها يوسف او ناجي ارادت ان تشفي غليلها منهم جميعاً فيها هي، انهارت باكيه بين ذراعيه واصبحت تهذي بكلمات غير مفهومه للجميع الا هو
وقفت چني تندر اليها بغضب ودموعها تغرق وجهها بالكامل وقالت بعنف
- انا هوريكي يا حيوانه يا تربيه الشوارع هوريكي انا مين هعرفك مين هي چني التُهامي!
صرخت اوليان تريد التحرر من بين ذراعيه وتحرك يديها وقدميها بعشوائيه لتصل اليها بينما صرخ هو بأعلي صوت يملكه
- مش عاوز اسمع ولا كلمه، عملتيلها ايه يا چني!
ندرت اليه بجنون وصرخت: انت بتسألني انا انت مش شايف هي عملت في ايه وادلا انت عميت مبتشوفش
ندر اليها نظرات غاضبه احرقتها حيه وحمل اوليان بإحكام وصعد
بينما هي وقفت في منتصف الصاله الكبيره تتوعدها بغضب شديد فإن كانت غاضبه منها ف الان أصبحت حاقده عليها.