رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الرابع
قصر عائلة المنياوي
جناح حنين
قصت عائشة خطتها كاملة على حنين التي كانت تستمع لها بذهول و صدمة لا تستطيع ايقاف جسدها عن بالإرتجاف و قلبها الذي يدق بخوف نعم خوف فهاذا آخر أمل بالنسبة لها لتحصل على حب عمرها و يكون من نصيبها، صمتت قليلا قبل أن تهتف ببعض الخوف
=أنا خايفة أوي يا عائشة طب إفرضي الخطة فشلت و رفض يتحوزني طب و لو أتجوزني هتعامل معاه ازاي ما هو لو وافق فهيوافق عشان جدو
عائشة بإبتسامة.
=بعد ما تتجوزيه دي بتاعتك يا قلبي يعني انتي لازم تثبتيلو انك بتحبيه بجد
لاحظت شرود حنين لتربت على ظهرها بحنان تردف بثقة
=متفكريش كثير يا حنين يونس هيحبك لاء دا هيعشقك لما يعرف قد ايه انتي بتحبيه و مغرومة فيه و مش دلوقتي لاء دا من زمان
حنين بأمل
=يعني في أمل، أنا والله مش عيزاه يعشقني و لا حتى يحبني كل لعوزاه أنو أفضل جنبو لحد ما أموت دا أقصى طموهي أنا والله مش عايزه أكثر من كده.
احتضنتها عائشة بحب و سعادة تتمنى حقا أن تنجح خطتها فهي تعلم تمام المعرفة مدى حب حنين الصادق ليونس و أن عطفها و حنانها سيتغلبان على قسوته و بروده ليعود لسابق عهده فلا توجد فتاة تناسبه او تحيى لأجل سعادته كحنين...
مساءا
شركة سمير الدالي (لأول مرة)
كان يجلس خلف مكتبه على مقعده الوثير و هو يتحدث أحدا ما على الهاتف
=أكيد انتي غبية لو فاكرة أن يونس هيرجعلك بالسخولة دي يا، يا تمارا
تمارا بثقة
=هيرجع و هتشوف دا ميقدرش يستغنى عني خصوصا بعد لحصل معاه
سمير بفضول
=إيه لحصل معاه
تمارا ببرود
=ملكش فيه خليك في هي كان اسمها ايه. امممم، أيوه حنين
سمير بحدة
=ملكييييش دعوة بحنين يا تماراااا ابعدي عنهاااا خاااالص
تمارا بلا مبالاة.
=هي ولا تهمني أنا اساسا معرفهاش المهم أنا كل لعيزاه منك تتأكدلي اذا كان ليونس ايد في افلاس مارك و لا دي مجرد صدفة (مارك زوج تمارا او لنقل طليقها الثاني)
سمير باستفهام
=و انتي هتستفيدي إيه لما تعرفي اذا كان ليه ايد و لا لاء
تمارا بخبث
=هستفيد و هستفيد كثير كمان عشان سعتها هتأكد انو هو لسه بفكر فيا و عوزني عشان كده عمل كده و هو عارف و متإكد أن لا يمكن افضل مع مارك و هو مفلس.
تنهد سمير بملل من محاظثتها الطويلة ليردف ببرود
=تمام هبقى اشوف الموضوع دا بعدين
تمارا بحدة
=سمييييير بلاااااش طريقتك البااردة دي متستفزنييييش أنت عاااارف طبعاااا لو يونس عرف بلي حصل بنا زمان أني خنتو معاك و انا على زمتو هيعمل فيك اييه دا غيير أن حبيبت قلبك حنين لرفضاك هتصر أكثر على رفضك فخلييييك عاااقل
زفر سمير بغيض قبل أن يردف بإستسلام
=خلاص يا تمارا مش كل شوية تفكريني هحاول أعرفك بأسرع وقت.
ليسمع فجأة صوت إغلاق الخط في وجهه دون أن تجيبه يالها حقا من متغطرسة ليتمتم بسخرية و هو يلقي بالهاتف على سطح المكتب بإهمال
=غبية فكراني خايف من يونس انا لولا حنين بس لمش عاوز أخسرها كنت وريتك اللعب مع سمير الدالي يبقى شكلو إيه يا بنت ال ع و لا تسوي حاجة.
قال كلماته الأخيرة و حمل متعلقاته و إرتدى سترة بذلته يغادر مكتبه ثم الشركة بأكملها و هو يفكر بتلك التي سلبت عقله و قلبه من أول نظرة لاكن لا يعلم لما تستمر في رفضه في كل مرة صحيح أن فرق السن بينهم كبير بعض الشيئ لكنه حقا يحبها ولم يستسلم أبدا حتى يحصل عليها فهي ملكه و حقه وحده...
فيلا يونس السيوفي
الحديقة
يجلس يونس مع صديقه و ابن عمه عمر في الحديقة بعدما لاعب ابن شقيقته يونس الصغير كما وعده، غارق في بحر أفكاره و ما غيره ذلك الماضي بينما كان عمر يتابعه بأعين حزينة على حاله و ما وصل اليه
ليردف يونس ببرود
=عملت إيه في الصفقة يا عمر
عمر بمزاح
=تمام يا برنس كل حاجة زي الفل
يونس بقرف
=أمشي يلا من هنا انا مش عارف مستحملك على ايه
عمر بغمزة
=عشان بتحبني يا كبير.
كاد يونس أن يتحدث ليقاطعه صوت رنات هاتفه و الذي أجاب عليه بسرعة عندما رأى إسم جده يضيئ شاشة الهاتف يردف بلهفة
=أيوه يا جدي حصل حاجة أنت كويس
الجد أحمد بحنان
=كويس يا حبيبي انت أزيك إيه أخباركوم وحشتوني أوي
يونس براحة لأنه جده بخير فهو يحبه و يحترمه بشدة
=الحمد الله يا جدو كلنا كويسن
الجد بإبتسامة
=طب الحمد لله، أنا بس كلمتك عشان أأكدلك إنك لازم تيجي يوم الجمعة و كمان عشان عوزك في موضوع مهم أوي.
قطب يونس حاجبية بإستغراب ليهتف قائلا بتسائل
=موضوع إيه يا جدي؟
الجد بغموض
=لما تيجي هتعرف
يونس بتأكيد
=تمام يا جدي أشوفك يوم الجمعه
إستمر الحديث بينهم لثواني فقط قبل أن يقفل الخط يعيد وضع هاتفه على الطاولة الصغيرة ليتمتم عمر بفضول
=موضوع إيه لجدي عوزك فيه
يونس بنفي
=مش عارف قالي يوم الجمعة هعرف.
أومأ له عمر بهدوء ليبتسم في داخله فهو على علم بخطة جده لأنه إتصل به قبل أن يأتي هنا و أخبره بخطته كامة عدا اسم للعروس او لأي عائله تنتمي فهو على علم بأن عمر قد يرفض الموضوع إذا علم انها حنين بسبب فرق السن الكبير بينها و بين يونس و خصوصا أن الموضوع حساس جدا بالنسبة إليه1.
مرت الأيام بسرعة على أبطالنا بدون أحداث جديدة عدا خوف حنين المستمر كم تتمنى أن يأتي ذلك اليوم أما أحمد جد يونس فقد تحدث مع عز الدين و الذي وافق بدون تفكير فهو لطالما كان يشك أن حنين تكن له المشاعر في قلبها و أيضا يونس شاب وسيم و محترم للغاية ربما هو قاسي لاكن بالتأكيد أنها تستطيع تغييره، إعترضت باقي العائلة لكنه إستطاع إقناعهم و بسهوله بعدما إضطر لإعبارهم بأن حنين تريده و انها موافقه عليه.
أما عائشة فوضت باقي خطتها مع جدها دون معرفة باقي العائلة
يونس لم يهتم كثيرا بالموضوع الذي يريد جده أن يتحدث به معه او لنقل هاذا آخر شيئ يتوقعه عدا عائلته الذين فرحو كثيرا عندما اخبرهم عمر بما قاله الجد و كم تشوقو لمعرفه من تلك المجهوله التي ستصبح زوجة يونس السيوفي...
يوم الجمعه (اليوم المنتظر)
قصر السيوفي
كان الجميع مجتمعين في حديقة القصر حيث يقوم الجميع بتجهيز كل شيئ من أجل الشواء عدا عز الدين و حنين فهم رفضو المجيئ خصوصا حنين بسبب علمها أن أحمد سيتحدث مع يونس اليوم في موضوع زواجهما
أحمد بجدية
=يونس ياريت نروح للمكتب عشان أتكلم في الموضوع لقلتلك عليه
ياسر بغمزة
=موضوع إيه يا جدي
عائشة و هي تضربه بخفة على رأسه
=ملكش دعوة أنت خليك في حالك
احمد و هي يهز رأسه بملل.
=يلا يا ابني سيبك منهم دول مجانين
قهقه الجميع بخفة على كلام الجد الذي هو محق فيما قاله فحقا عائشة و ياسر هاكذا طوال الوقت و رغم كل مناوشتهما إلا انهما يعشقان بعضهما حتى النخاع
إتجه بطلنا مع جده أحمد ليتحدث معه في المكتب بخصوص موضوع الزواج
داخل المكتب
جلس أحمد على الكنبة الجليدية الموجودة داخل مكتبه بينما يجلس يونس بمقابلته ليهتف بجدية.
=أحم اسمعني يا يونس انا فكرت كثير في الموضوع دا قبل ما أتكلم معاك فيه و اخذت قراري
يونس و قد بدأ الشك يتخلل في قلبه
=موضوع إيه يا جدي ياريت تقول على طول
الجد أحمد بهدوء
=انك تتجوز
ضحك يونس ضحكة ألم قبل أن يهتف بسخرية
=هاهاها و يا ترا مين العروسة يا أحمد بيه
الجد أحمد بنفس الهدوء متجاوزا سخرية يونس
=حنين المنياوي
يونس بصدمة
=حفيدة عز الدين المنياوي
أومأ له أحمد بنعم قبل أن يهتف بتسائل
=أنت تعرفها!
يونس ببرود.
=لاء أنا عمري ما شفتها بس سمعت عنها من عائشة و انها صحبتها من زمان عشان كده لسه فكرها
صمت قليلا قبل أن يكمل بحسم و هو ينهض من مقعده
=انسي للموضوع دا خالص يا جدي أنت جبتني عشان ابقى مسخرة عوزني أتجوز وحدة من دور عيالي دا دا أنا اكبر منها بكثير دا، لاء مش هتجوز
قال الأخيرة بصراخ لينهض أحمد يردف بغضب
=أنت بتعصا أمري يا ولد
يونس بجمود
=دا قراري و مش...
ماكاد يكمل جملته حتى شاهد جده يمسك صدره بألم ليهب يونس نحو جده بخوف و لهفة
=جدي أنت كويس حاول تاخد نفسك
كان أحمد يتنفس بصعوبة لدخل في تلك اللحظة عائشة دون أن تطرق الباب حيث جاءت لتستدعيهم من أجل الغداء
=جدووووو
ثم اتجهت له بلهفة لتساعد يونس في وضعه على المقعد تتمتم بقلق
=جدو أنت كويس أخذت الدوا صح.
نفى احمد برأسه لتتجه عائشة ناحية أحد أدراج المكتب تخرج علبة الأدوية من أحد الأدراج و قارورة الماء الموجودة على المكتب، بينما كاد يونس أن يتصل بالطبيب ليستدعيه للإطمئنان على جده فقلبه يرتجف خوفا عليه و كم لام نفسه على فعلته لتقاطعه عائشة و هي تساعد جدها في شرب الدواء
=بلاش الدكتور يا أبيه يونس هو أخذ الدوا و هيبقى كويس
احمد برهاق
=إقفل تلفونك يا ابني مفيش داعي أنا بقيت كويس.
يونس بقلق و هو يجلس جانب جده
=طب ايه لحصل يا جدي أنت لازم تشوف دكتور عشان نطمن عليك
عائشة بحزن
=ما إحنا رحنا الدكتور قبل كام يوم و قلنا قلبو تعبان اوي و لازم نهتم فيه و منعصبوش و لا نرفضلو اي طلب عشان ممكن تحصل معاه مضاعفات و دا خطر على حياتو
قالت الأخيرة و للدموع تتساقط من عينها ليلوم يونس نفسه اكثر فهاهو كاد يتسبب في موت جده شرد في ذلك الطلب و ما عساه يفعله ليستفيق على صوت أحمد.
=ياريت متعرفش حد يا يونس محدش يعرف غير عائشة و دلوقتي أنت كمان عرفت
يونس بأسف و هو يقبل يد جده
=آسف يا جدي أتمنى تعذرني
الجد أحمد بلهفة
=يعني هطوعني و تتجوز حنين
عائشة و هي تدعي الصدمة
=اييييه يعني أنت تعبت عشان طلبت من ابيه يونس يتجوز حنينو هو رفض
أومأ لها أحمد و هو يتصنع الحزن و يمثل الإرهاق لتكمل عائشة بلهفة و هي توجه كلامها ليونس.
=أرجوك وافق يا أبيه يونس و الله هي كويسة أوي و هتريحك أنا اعرفها من و حنا صغيرين و هي صحبتي أوي
تنهد يونس بعمق قبل أن يهتف قائلا
=طب و لو أنا وافقت ما ممكن هي ترفض إيه هيخليها تتجوز واحد أكبر منها بكثير و...
احمد بمقاطعة
=أنا كلمت عز الدين و هو سئلها و هي موافقة
يونس بإستسلام فهو لا يريد أن يتعب جده بسببه فهو يحترمه و يحبه بشدة و لطالما دعمه في جميع قراراته و كان سند له و هذه اول مرة يطلب منه شيئا.
=خلاص يا جدو اعمل لإنت عاوزو أنا موافق
قالها و هو يغادر غرفة المكتب ثم القصر بأكمله من الباب الخلفي حتى لم يلحظ احد مغادرته
ارتمت عائشة في حضن جدها فور مغادرت يونس
=يا جدو يا جامد دا أنا صدقت انك تعبت بجد2
احمد بضحك
=والله و انتي صعبتي عليا لما عيطتي
ضحك الإثنان بسعادة لنجاح خطتهما لتهب عائشة وافقة
=أنا هروح افرح حنين سلام يا جدو
احمد بإبتسامة
=سلام يا قلب جدك.
بعدة ساعة
فيلا يونس السيوفي
في جناح يونس
دلف يونس الجناح بمشاعره المختلطة بين الحزن و الغضب فهاهو سيكرر نفس الخطأ و سيتزوج مراة أخرى بعدما وعد نفسه أن لا يدخل أنثى في حياته بعد كل ما فعلته تمارا به نعم كيف ستتقبله و هو بهذه الحالة اذا كانت من احبها و فعل الكثير لأجلها قد تخلت عنه فكيف لطفلة صغيرة في عمر الزهور أن تتقبله
فلااااااااااش باااااااااااااك
في المستشفى(غرفة يونس).
استيقض يونس من غيبوبته التي دامت لأسبوع كامل نعم أسبوع و هو في غرفة الإنعاش و تم نقله إلا هنا بعدما لاحظ الطبيب إستفاقته و تجاوبه مع العلاج
فتح يونس عيناه بصعوبه ليجد الطبيب يقف عند رأسه و معه صديقه و ابن عمه عمر
الطبيب بتوتر
=الحمد لله على سلامتك يا يونس باشا
عمر بنفس التوتر
=سلامتك يا يونس قلقنا عليك
أومأ له يونس و هو يحاول الإعتدال قبل أن يصعق و هو يشعر بشيئ غريب ليهتف بصدمه.
=رجلي رجلي أنا مش حاسس بيها ليه
طالعه الطبيب بحزن لتسقط الدموع من عيون عمر فلا يعلم ما سيخبره به
يونس بغضب
=انطلقوووووو سكتييييين لييييه
الطبيب =...
باااااااااااااك
فتح يونس عيناه بألم من تلك الذكرى ليمد يده ينتزع تلك الرجل الصناعية نعم هاذا ما حصل له فقد تظررت قدمه إثر الحادث الكبير الذي تعرض له و أضطر الطبيب لبترها
يونس بألم و هو يلقي بتلك الساق الصناعية على الأرض يهتف بوجع السنين.
=مش هتتقبلك أنت مجرد واااااحد عاااااجز و لا تنفععععع لحاااااجة هتقبل بييييك ازاااااي أنت حتى عاااااالة على علتك ازااأاي تتجوز هااااااا ازاااااي اااااااااه ياااااااارب ياااااااارب3.
استلقى على السرير واضعا يده على قلبه يحاول تهدئت ضرباته السريعه ذلك الجرح العميق و الذي لم يشفى نعم مرت عليه سنوات و لا يزال ينزف خسر عمله بسبب عجزه زوجته الخائنه التي أحبها من قلبه تركته في أسوأ لحظات عمره فكيف لها هي أن تتقبله بوضعه هاذا و لا تزال كلمات تلك الشمطاء ترن داخل عقله (عاجز) (عالة)
أغمض عيناه بقوه قبل أن يفتحها رادفا بقسوة.
=لاء مش هسمحلك لتمارا ثانية انها تهنئ لو عوزني أتجوز هتجوز بس بشروطي أنا...