رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الثاني
في المساء (قصر عائلة المنياوي)
كانت حنين تجلس في الحديقة تقرأ إحدى رواياتها المفضلة تعلو شفتيها إبتسامة عاشقة و هي تتخيل انها هي بطلتها و أن فارسها يونس بجانبها اااااه يا ليت تتحقق تلك الأحلام يوما
لتشعر فجأة بتلك اليد تربت على كتفها و من غيره جدها العزيز عز الدين
=حبييت جدو بتعمل ايه
إبتسمت له حنين باشراف لتقفل كتابها تضعه جانبا و انزاحت قليلا ليجلس جانبها على المقعد
=مفيش يا جدو كنت بقرا بس.
عز الدين بمكر
=هممممم بتقري طب
توترت حنين كثيرا فهي تعلم أن جدها سريع الإنتباه خصوصا بعد طلاق يونس و تمارا فهو قد اندهش يومها من شدة فرحتها و تسلل الشك إلى قلبه
ايقضها من شرودها صوت جدها الذي هتف بهدوء
=النهاردة كلمني سمير الدالي طبعا انتي عرفاه
أومأت له حنين بضيق ليكمل عز الدين بنفس الهدوء
=طلب ايدك للجواز
حنين بصدمة تهتف بتلعثم
=ايييه ططب و اانت ق، قل، قلتلو. ااايه.
إبتسم عز الدين بحب ثم أخذ يربت على خصلات شعرها الناعمة بحنان
=طبعا رفضت انتي جوهرتي يا حنين لما احب اجوزك هجوزك للي يستهلك مش اي حد و خلاص
=طب متجوزهالي أنا يا جدو
كان هاذا صوت مروان الذي جاء منذ لحظات و سمع جملة جده الأخيرة
عز الدين بمزاح
=ليه هو أنا خرفت عشان اجوزهالك يا صايع
مروان بصدمة مصطنعة
=انا صايع
حنين بضحك
=هههههه و ضايع
مروان بغيض
=كده يا جدي ضيعت هيبتي دي كانت بتخاف مني.
=أبعد عن اختي ياد بدل ما انفخك
=قالها وليد من بعيد و هو يقترب منهم و معه فارس و فادي و أدهم
حنين بتمثيل و هي تتجه نحوهم
=ااااه يا اخواتي احموني دا عايز يتجوزها غصب عني
مراون بخوف
=صلو على النبي يا جماعة والله كنت بهزر دي حنين
عز الدين و هو يتثائب
=أسبكوم أنا في معركتكوم و أروح انام تصبحو على خير
مروان بسخط
=كده بتتخلى عن حفيدك حبيبك.
تجاهلها عز الدين تماما ليهجمم الشباب عليه و بقيت حنين تضحك و هي تجام يصتنعون الضرب كم تعشقهم حقا فهم بمثابة اشقائها لطالما كانو السند و الحامي لها دائما و ابدا...
فيلا يونس السيوفي
جناح يونس
كان يونس يجلس على ذلك المقعد الهزاز الموجود في فرندة جناحه يدخن سجائره بشراهة عقله مشغول بتلك الذكرى التي كسرته و حطمته حولته إلى شخص خالي من المشاعر افتقد المرح
فلااااااااااش باااااااااااااك(قبل أربع سنوات).
كان مستلقي بغرفته في المستشفى و هو شارد الذهن لا يعلم ماذا بامكانه أن يفعل فهو منذ شهر تقريبا و هو قابع هنا و مايألمه انه لم يرا تمارا منذ أن استفاق أخذ يتعمق في تفكيره أكثر فهل ستتخلى عنه في عز ازمته الا يكفيه ما خسر لهذه اللحظة كم يتمنى أن ترتمي في أحضانه و تخبه انه تحبه و لم تتخلى عنه مهما حدث.
استفاق من شروده على صوت دقات على الباب ليأمر الطارق بالدخول و ماهي سوى لحظات و دلفت تمارا و هي ترتدي فستان أحمر قاني قصير جدا.
و كأنها ذاهبة لحفلة و ليس لزيارة زوجها، اتمعت أعين يونس بالحب في تلك اللحظة و مستعد لتقبل اي عذر منها لعدم زيارتها له لاكنه تجمد مكانه و إختفت إبتسامته متحولة إلى صدمة عقب سماعه لتلك الكلمات
تمارا بجمود
=احنا لازم نطلق
يونس بصدمة
=اييييه ننطلق
أومأت له تمارا تردف بقسوة.
=أيوه طبعا نطلق أمال فاكر أني هفضل معاك بحالتك دي ايه عاوز صحابي يتريقو عليا أكثر من كده مش كفاية الفقر لعشت فيه معاك كمان عاوز مني اكمل معاااك و انت عااامل كده مستحيييييل يلاا بسرعة خلصني ارمي عليا يمين الطلاق عشان امشي و بقية اجراءات للمحامي هيهتم بالموضوع بعد ما تدفع ثلاثة مليون جنيه مأخر
يونس بوجع و ترجي.
=أنا بحبك يا تمارا أرجوكي متتخلييش عني حياتي من غيرك حتبقى صعبه أوعدك أن كل حاجة هتبقى كويسة و هعملك كل لإنت عوزاه بس أرجوووكيييي متتخلييش عني كفاااية لخسرتو متخلييش وجعي يكبر أكثر من كده أرجووووكي
تمارا ببرود
=خلصت محاضرة يلا ارمي عليا اليمين و خليني أشوف حياتي مع راجل يقدرني
يونس بصدق
=بس أنا بحبك
تمارا بسخرية.
=حب حب ايه دا لبتتكلم عنو بس احب أقلك اني عمري محبيتك أنت كنت بالنسبة ليا مجرد تحدي و لازم أكسبو عشان دائما كانو صحابي يتكلمو عن الضابط المخابرات المشهور يونس السيوفي ابن عائلة السيوفي الكبيرة لكل البنات بتحبو فحبيت اثبتلهم أني غير كل البنات و لأنا عوزاه بخدو و بسهوله يعني أنت مجرد رهان أنا كسبتو بس دلوقتي انت مبقاش عندك حاجة حتى بقيت عالة على عيلتك4
صمتت قليلا لتكمل بجمود
=طلقني.
أغمض يونس عيناه بألم يعتصر قلبه يهتف بتلك الكلمة التي لم يتخيل يوما ان يقولها
=انتي طاالق
تمارا ببرود أكبر
=بثلاثة
يونس بصراخ
=طااالق انتييي طالق بالثلاثة طاااالق برااااا إطلعيييييييييي براااااا
طالعته تمارا بقرف لتغادر الغرفة فوجدت عند الباب والدة يونس و عمر و شقيقتيه تجاهلتهم تماما و غادرت المستشفى تعلو شفتيها إبتسامة سعيدة.
اما عند يونس فانهار تماما من البكاء نعم بكى حقا بكى وجعه و كسرة قلبه خسر اغلى ما يملك و كان الحياة تستكتر على تلك السعادة صرخ بأعلى صوته عل نزيف قلبه يتوقف ما هذه القسوة3
دلفت زينب و معها عمر و ابنتيها و خلفهم الطبيب يحاولون تهدئته لهيردف بألم و الدموع تنهمر من عينيه كطفل صغير
=سبتني يا أمييييي تماراااااا اتخللللت عني و خسرتتتت شغلي كل حااااجة بنتها لسنيييين ضااااعت اااااااااه.
ظل يصرخ و هو يحاول النهوض ليذبته عمر و يقوم الطبيب باعطائه حقنه مهدئة بكى عمر لأجل ابن عمه و صديق عمره بكت زينب بإنهيار عزنا على فلذة كبدها و ابنها البكر و الوحيد بكت الشقيقتين ألما على سندهما في هذه الحياة لأول مرة يروه بهاذا الإنهيار و كانت تلك آخر مرة أيضا من يومها تغير يونس و اصبح قاسي بارد خالي المشاعر تلك الشمطاء كسرته اهانت كبريائه ترجاها أن تتركه لاكنها أبت و ادارت لها ظهرها و رحلت رحلت تاركة اياه في عز ازمته طوا يونس معهاصفحة المساء من حياته مشيدا حصونا قوية على قلبه، فهل ستكسر يوما؟ و يحل معها الحب لا بل العشق و الفرح!
باااااااااااااك
فتح يونس عيناه من تلك الذكرى و التي ما تزيده إلا قسوة ليردف بجمود و هو يضع يده على قلبه
=مفيش وحدة ممكن تحبك او تتقبلك خليك كدا قاسي محدش اساسا يستاهل الحب لمخدناش منو غير الوجع و الدموع.
قالها بألم حقيقي و هو ينهض من مقعده بعدما أطفئ سيجارته دالف داخل الجناح مستلقيا على سريره مغمضا عيناه على النوم يزوره و فعلا لم تمر سوى دقائق و خطفه سلطان النوم منسيا اياه تلك الذكريات التي تأبى تركه...
في قصر عائلة المنياوي
كان الجميع مجتمعين حول الطاولة التي يترأسها عز الدين ليأتيهم صوت حنين و التي تدلف لغرفة الطعام و قد كانت ترتدي قميص أبيض بنص كم مع تنورة ضيقة تصل لتحت الركبة بقليل و حذاء رياضي أبيض اللون.
=صباااااح الجماااال على أحلى عيلة في الكون
رد عليها الجميع تحية الصباح لتتجهة ناحية جدها كقبلة جبينه بحب ثم تجلس بعدا جانب عمتها مريم التي تجلس على يمين عز الدين
ليهتف وليد بمزحة
=مش مصدق حنين فاقت بدري
أدهم بغمزة
=العب يا وحش شكل الصنارة غمزت و ايه
حنين بسخط
=صنارة إيه لغمزت يا اهبل أنا هروح الجامعة احسن اتشل منك
فادي بإبتسامة
=أستني يا حنين و هوصلك بطريقي.
بادلته حنين الإبتسامة بحب فهي تحب فادي كشقيق لها فهو لطالما كان بجانبه كباقي الأسرة
دقائق و كانت حنين و فادي متجهين نحو جامعتها ثم يتجه بعدها إلى شركة عائلة فهو يدير نصيب والدته بالإضافة إلى انه مدير العلاقات العامه.
شقة عمر السيوفي (لأول مرة).
في تلك العمارة الراقية التي يقتنها بها أصحاب الطبقة الراقية و بالضبط في الطابق الخامس نجد تلك الشقة الجميلة صاحبة التي الأثاث الراقي التي يسكنها عمر و زوجته ميرا عه طفلهم يونس
(ملاحظة: نسيت أقلكوم أن عمر و ميرا بقالهم ستة سنين متجوزين و عندهم ولد اسمو يونس و عمرو خمس سنين)
كانت ميرا تجلس بمقعدها على يمين عمر الذي يترأس الطاولة و هي تطعم صغيرها لتهتف بإبتسامة.
=حبيبي ممكن تخدني معاك و انت رايح الشغل عشان ماما و ريم وحشوني أوي و كمان يونس بقالي كثير مزرتهمش
قالت الأخيرة بحزن دفين فهي كانت اكثر من عانا بسبب ما حصل ليونس بسبب قربها الشديد منه منذ أن كانو صغارا فهو كان صديق لها قبل أن يكون أخا لاكن بسبب تلك الشمطاء و ما فعلته تغير كل شيئ و اصبح بعيدا عنها بشدة1
أمسك عمر يدها يلثمها بقبلة حنونة فهو يعلم بما تفكر به ليتنهد بعمق متمتما بحنو.
=صدقيني كل حاجة هتتصلح و يونس هيرحع زي زمان انتي بس ادعيلو اكيد ربنا مش هيسيبو و هيعوضو على كل الحزن لعاشو خلي ثقتك في ربنا كبيرة
مسحت ميرا تلك الدمعة الشاردة التي سقطت من عينها لتهتف بأمل
=ياااارب يا عمر ياااااااارب أنا بدعيلو كل يوم والله
يونس الصغير بسعادة
=ماما احنا رايحين نشوف خالو يونث ثح
عمر بضحك على صغيره
=هههههه ثح يا حبيب بابي
بعثرت ميرا خصلات شعر إبنها بحب ليكمل عمر و هو ينهض من مقعده.
=هتسناكم تحت بالعربية متتاخروش
أومأت له ميرا بطاعة لتمسك يد صغيرها حتى تغير له ثيابه و تجهز نفسها لتذهب لعائلتها التي إشتاقت لهم تدعو في قلبها أن ينتهي حزن شقيقها الأكبر ان يعوض له الله خسارته و يعود لسابق عده ذلك الصديق و الأخ الضاحك الذي يحب المزاح...
شركة يونس السيوفي
دلف شركته ببرود و غرور لا يليقان إلا به بتلك البذلة السوداء الرائعة مع قميص أبيض و ربطة عنق سوداء منقطة بالأبيض مظهرة جسده العضلي و وجاذبيته التي تخطف قلوب النساء.
يسير بخطوات هادءة نحو المسعد تتبعه عيون الموظفين منها الهائمة الحاقدة و بعضها الخائفة فهو شخصية صارمة جدا في العمل
استقل مصعد المخصص فقط للمدراء و العملاء المهمين فقط نحو آخر طابق و الذي به مكتبه و مكتب عمر بالإضافة لقاعة الإجتماعات الضخمة
دقائق و كان يترجل من الالمصعد بملامحه الجامدة نحو مكتبه لتقف مروة مباشرة فو أن رأته تهتف بدلع
=صباح الخير مستر يونس.
طالعها يونس من الأعلى إلى الأسفل بقرف فهي كانت ترتدي فستان أسود قصير يصل لمنتصف فخذيها ضيق بحمالا رفيعة.
اشار لها يونس بان تلحقه لتحميل أجندة المواعيد تسير خلفه و هي تترنح في مشيتها
ثواني و كان يونس يجلس على مقعده الوثير لتبدأ مروة في القاء المواعيد و الإجتماعات لهاذا اليوم
مروة برقة زائفة و هي تغلق الاجندة
=عاوز مني حاجة ثانية قبل ما امشي
يونس بجمود
=ابعثيلي قهوتي و أجلي آخر اجتماع
أومأت له بهيام و هي تطالع جسده بشهوة ليرمقها يونس بنظرات حارقة بعدما لاحظ شرودها به ليهتف بحدة
=روحي شوفي شغلك.
إرتجفت أوصال مروة بالخوف من صوته الحاد كيف لا تخاف منه و هي تعلم جيدا صرامته و قسوته لتغادر المكتب بسرعة تتصل بالساعي لتطلب له قهوته ثم تكمل عملها و هي تتوعد بأن يونس ملك لها وحدها و لم يأخذ منها أحد
(مروة = سكرتيرة يونس جميلة نوعا ما بجسد مغري جدا مغرورة جدا تسعى لإيقاع يونس لأجل امواله في نهاية العقد الثاني من العمر).
الجامعة (الكافتيريا)
تجلس حنين مع صديقتها عائشة التي صدمت عندما رأتها جاءت باكرا على غير عادتها
=بس أنا لحد دلوقتي مش مصدقة انك جيتي بدري كده لاء و ايه فاضل على المحاضرة أكثر من نص ساعة
غرقت حنين في بحر أفكارها في ذلك الحلم الجميل فهي قد لحلمت انها تجلس في حديقة واسعة و جميله تقوم باطعام طفلين توأم يبدون بعمر ثلاث سنوات و معها يونس الذي كان يحمل فتاة صغيرة و جميله للغاية و يقوم بملاعبتها.
عائشة و هي تقوم بهزها
=هاااي انتي يا بنتي رحتي فين
حنين بفزع
=إيه في ايه يا جزمة خضتيني أنا هنا هكون فين يعني
عائشة بمكر
=إيه انا مقلتلكيش عندي خبر قنبلة الموسم
قطبت حنين حاجبيها بإستغراب لتهتف بفضول
=خبر إيه قولي
عائشة بخبث
=أصل يونس خطب امبارح
حنين بصدمة
=اييييييييه انتي بتتكلمييي بجد
أومأت لها عائشة لتترقرق الدموع بأعين تلك العاشقة التي تشعر بقبضة تعتصر قلبه الصغير العاشق ليونس لردف بوجع.
=يعني خلاص انا خسرتو تاني صح
اشفقت عائشة على حالة صديقتها لتنهض من مقعدها تجلس بجانب حنين تربت على كتفها
=إهدي والله بهزر معاكي
حنين بطفولية
=يعني مش هيجوز
عائشة بإبتسامة
=لاء و لا هيتجوز غيرك يا قلبي
حنين بحزن
=هو عمرو ما هيبصلي يا عائشة اذا كان اساسا مش بيشفني
عائشة بتسائل
=بتحبيه يا حنين
حنين بصدق.
=بحبو أنا عديت مرحله الحب من زمان أنا بعشقو يا عائشة عنيا عمرها مشافت راجل غيرو قلبي دق ليه بس طول عمري بحلم بيه يبقى جوزي أنا و اب اولادي يونس هو حلمي من الدنيا دي أنا بدعي كل يوم أن ربنا يزرع حبي بقلبو زي مازرع حبو في قلبي انا ممكن أموت المرة دي لو خسرتو مش هقدر اعيش من غيرو2
قالت الأخيرة و دموعها كالشلالات لا تتوقف لتحتضنها عائشة تردف بوعد.
=أوعدك يا حنين أن مفيش وحدة هتتجوز يونس غير و انتي بس ادعي ان لفبالي يحصل
حنين بأمل
=بجد يا عائشة، بس ازاي؟
عائشة بشرود
=بجد يا قلب عائشة، ازاي دي سبيها عليا انتي ادعي ان الخطة تنجح
حنين و هي تقبل وجنة عائشة
=شكرا أوي أني احسن اخت في الدنيا
عائشة بمرح
=اخلصي يا نحنوحة ورانا محاضرة
ضحكت حنين بخفة لتنهض هي و عائشة نحو قاعة المحاضرات و كلهم امل أن المستقبل أجمل...