قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الأول

رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الأول

رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الأول

في أحد أرقى الأحياء في القاهره بضبط في تلك الفيلا البيضاء ذات الثلاث طوابق بحديقتها الواسعة يحيطها الحراس من كل جانب الطابق الأول به مطبخ كبير غرف الخدم صالة مفتوحة و جناحين لضيوف واسعة غرفة طعام بالإضافة إلى غرفة المعيشة أنا الطابق الثاني به اربعه أجنحه واسعة مرفقة بحمام واحدة لسيدة زينب والدة يونس و الثاني لريم اما الثالث فهو مخصص لميرا قبل زواجها و لا يزال لها فهي في بعض الأحيان تأتي للمبيت اما الرابع مخصص بالضيوف.

اما في الطبق الثالث فهو مخصص لبطلنا الوسيم يونس و يحتوي على جناح كبير مرفق به حمام و غرفة الملابس بالإضافة إلى صالة رياضة بها الأحداث الأجهزة لممارسة الرياضة مع مكتب واسع ينهي به بعض الأعمال العالقة و تلك الفرندة الواسعة التي يقضي بها معضم وقته.

داخل ذلك الجناح الواسع ذا الأثاث الراقي باللونين الأسود و البني الغامق بالضبط على ذلك السرير الواسع يستيقض بطلنا من نومه على صوت المنبه لي يده مطفأ إياه مترجلا من السرير و كان يرتدي فقط بنطال قطني أسود و صدره المعضل عاري متجها نحو الحمام الملحق بجناحه يغسل وجهه ثم يتجه بعدها لصالة الرياضية ليقوم بروتينه اليومي فبقي يمار رياضة أكثر من ساعتين حتى بدأت قطرات العرق تتساقط من صدره العريض ثم عاود دلوف الحمام خرة أخرى ليخرج بعد دقائق و هو يلف خصره بمنشفة سوداء و أخرى صغيرة حول عنقه يجفف خصلات شعره البنية الكثفة يتجه نحو غرفة الملابس.

في الأسفل (غرفة الطعام)
كانت زينب تجلس في مقعدها المعتاد على اليمين و تقابلها ريم على اليسار بينما المقعد المترأس لطاولة فارغ فهو يخص يونس
تأففت ريم بالإنزعاج لتردف بغيض
=يا ماما أنا جعانة سبيني آكل عشان وراية جامعة و تدريب أنا مش فاضية
زينب بصرامة كعادتها
=قلتلك ألف مرة احنا عليه و لازم كل الوجبات نبقى مع بعض
ريم بتنهد
=بس أبيه إتأخر و دا مش من ع....
=صباح الخير.

كان هاذا صوت يونس البارد الذي دلف من لحظات بملامحه الجامدة و الصارم لاكن هيأته كانت جذابة ببذلته الرائعة من أفخم الماركات و التي أظهرت جسده المنحوت بدأ حقا جذابا للغاية.

طالعته زينب بحزن للحظات لوحيدها و اول أبناءها و الذي عانا الكثير قبل أنت تتمتم بحب
=صباح النور يا حبيبي
ريم بإبتسامة
=صباح النور يا أبيه
أومأ لهما بنفس الجمود ليتجه بخطوات هادئة نحو مقعده مترئسا الطاولة حاملا الجديدة يتفحصها لحظات و جاءت هناء تحمل صينيه صغيره بها فنجان قهوة ليونس فهو لم يفطر منذ سنين فقط يتنال القهوة
كان الصمت سيد المكان قبل أن تكسره ريم بمرح.

=بقلك يا باشا يعني هو أنا ممكن اخلع النهاردة بدري من الشركة
رفع يونس حاجبه بإستنكار قبل أن يردف قائلا بحسم
=لاء
قالها ثم نهض من مقعده مقبلا رأس والدته فهو يحترمها ويحبها بشدة ثم اكمل قائلا و هو يغادر غرفة الطعام
=اه و ياريت تبطلي قعدتك مع عمر عشان كمان شوية هجيبك من الأحداث
غادر بعدها الغرفة ثم الفيلا بأكملها متجها نحو شركته
لتهتف زينب بحزن فور مغادرته
=ربنا يسعدك يا حبيبي.

ريم بحزن على شقيقها الأكبر و الوحيد
=هو لسه بفكر فيها يا ماما هي متستهلش واحد زي أبيه يونس دي طماعة و مغرورة أوي اتخلت عنو في اكثر وقت كان محتجلها فيه لاء و هي السبب في كل لحصل
زينب و قد فرت منها دمعة شاردة
=ربنا يسمحها يونس كان بيحبها أوي هييجي يوم و تندم
ريم بثقة
=سيبك منها يا أمي أنا واثقة إن ربنا هيرزقو و يعوضو بلي تستهلو بجد
زينب بأمل
=إنشاء الله يا بنتي.

نهضت ريم هي الأخرى من مقعدها تسير نحو ولادتها مقبلة وجنتها بحب
=أنا هروح الجامعة احسن متأخرا و بزيادة
زينب بتسائل
=هو انتي بتشوفي عائشة في الجامعة؟
ريم بنفي
=بصراحة لاء يا ماما مع اننا بنفس الجامعة بس مش بشفها كثير خصوصا مع تدريبي بالشركة يدوب اطلع من الجامعة اروح الشركة على طول
زينب بتفهم
=ماشي يا حبيبتي ربنا يوفقكم و يسعدكم يااارب.

إبتسمت ريم بحب ثم احتضنت والدتها لحظات و كانت تستقل سيارتها متجه نحو الجامعة تاركة خلفها والدتها الحزينة والتي دائما ما تحاول اخفاء ذلك الحزن و الإنكسار الذي كان رفيقها لسنوات حزنا على وحيدها الذي بات كالآله لا يعرف شيئا سوى العمل كم افتقدت إبتسامته و ضحكاته التي اختفت تدعو من صميم قلبها لسعادته...

في الجامعة
كانت عائشة تزرع الأرض ذهابا و إيابا بسبب تأخر حنين كالعادة و لم يبقى على المحاضرة سوى عشر دقائق، كادت ان تتصل بها من جديد قبل أن تتراجع في آخر لحظة عندما رأتها قادمة نحوها و هي تبتسم بغباء إلا أنا كانت جذابة بملابسها التي رغم بساطتها إلا انها حقا جميلة و خصلات شعرها الطويلة تتطاير بفعل نسمات الهواء.

عائشة بصراخ
=إتأخرتي ليه يا جزمة مش انا كلمتك الصبح لما صحيت و نبهتك أن عندنا محاضرة مهمة أوي متتأخريش
حنين و هي تحك مأخرة رأسها و هي تحمحم
=أحم اعمل ايه يا عني ما أنا قلتلك قبل كده اني بصحى مخي قافقل
عائشة بسخط
=يعني رجعتي نمتي ثاني بعد ما أقفلت معاكي
أومأت لها حنين بصدق فهي لا تكذب أبدا لتطالعها عائشة بنضرات مشتعله فتهتف الأخرى بخوف
=إيه اكذب يعني
امسكتها عائشة من يدها جاذبتا إياها خلفها.

=هبقي اهزئك بعدين بسرعة اتأخرنا على المحاضرة و كلو بسببك
حنين بإستنكار و هي تسير خلفها
=الله و انا مالي ما انتي قعدتي تعمليلي محاضرة على التأخير زي كل مرة
عائشة و هي تتنهد بعمق
=اعتذر من جنابك بس استعجلي و حياة عز الدين احسن نطرد
أومأت لها حنين ليسرعوفي خطواتهم نحو قاعة المحاضرات في الوقت المناسب مر الوقت طويلا على كليهما فهما تكرهان هذه العادة و بشدة.

انتهت المحاضرة لتخرج الإثنان و هما تتأففان بملل متجهتان نحو الكافتيريا لتجلس حنين و هي شاردة الذهن تفكر في المجهول تحت أنظار عائشة التي تطالعها بحزن فهي تعلم أن كل تفكيرها منصب بيونس هي لا تزال تتذكر ذلك اليوم قبل ستة سنوات حين تزوج يونس و رغم انها كانت في الثالثة عشر من عمرها الا انها حزنت و بكت بشدة حتى انها مرضت و بقيت في فراشها لعدة ايام حاول الكثير فهم سبب مرضها و ما الذي يجعل تفكيرها لكن الجميع فشلو في ذلك عدا عائشة التي فهمت السبب جيدا فهي كانت تظر نفس النظات لياسر و كم سعدت حينما اعترف بحبه لها وتتمنى المثل لصديقتها فيونس هو حلمها منذ أن كانت طفلة صغيرة هو لم يلاحظها او يراها يوما فهي كانت تختبأ بمجرد مجيئه الا انها كانت تراقبه عن بعد فعيناها لم عرىيوما رجل سواه...

عائشة و هي تلوح بيدها امام وجه حنين
=هااااااي انتي رحتي فين
حنين و هي تستفيق من شرودها
=هنا معاكي هروح فين يعني
عائشة بخبث
=امممممم تمام، اه نسيت أقلك يوم الجمعة أبيه يونس و ايه عمر جيين القصر حتى ريم و طنط زينب و كمان ميرا
حنين بهيام فهي لم تسمع سوى اسم يونس و الذي لطالما لفت إنتباهها لتهتف بهمس و قد لمعت عيناها بالعشق
=يونس
رغم ان عائشة سمعتها الا أنها قالت بجهل مصطنع
=بتقولي ايه.

إشتعلت وجنتا حنين من الخجل قبل ان تهتف بحرج
=أحم هاه لاء مقلتش يلا خلينا نمشي عشان منتأخرش على المحاضرة الجاية
أومأت لها عائشة لتنهض من مقعدها حاملة حقيبتها
=يلا.

عادو نحو قاعة المحاضرات و كل منها تفكل في شيئ ما احداهما غارقة في عشقها الذي سكن روحها و الأخرى تفكر كيف ستسعد صديقة عمرها فهي أكثر من يعرف كم أن حنين تستخق السعادة فهي لطالما كانت وحيدة رغم عائتها الكبيرة التي تحبها بشدة الا انها تحتاج له هو و ليس غيره...

قصر عائلة السيوفي
مكتب أحمد جد يونس
كان احمد يجلس مع صديق عمره عز الدين و هم يلعبون الشطنرج و الذي في كل مرة يربح فيها احمد فهو لم يخسر يوما هذه اللعبة سوى ضد يونس فقط
عز الدين بسخط
=لاء كده انت بتغش كل مرة تكسب
احمد بضحك
=هههههه أعملك إيه ما انت لفاشل بقالك خمسين سنة بتقولي نفس الجملة دي أنت مزهقتش
عز الدين بعدم رضى
=ولا هزهأ و المرة الجاية هجبلك حنين تلاعبك و أوعدك انها هتكسبك
أحمد بثقة.

=متتعبش نفسك أنا مفيش حد يغلبني غير يونس و لو عايز تجرب معنديش مانع كل العيلة مجتمعين يوم الجمعة ابقى جبها و تعالا اوريك اللعب على أصولو
رفع عز الدين حاجبه بفهم فهو أكثر من يعلم كيف يفكر أحمد فهو صديقه منذ الطفوله
=يونس جاي كمان مش كده
أومأ له أحمد بحزن قبل أن يكمل عز الدين بتسائل
=هو انت لسه عاوز تجوزة يا احمد
أحمد بتنهد.

=أيوه يا عز أنا لا يمكن اسيب حفيدي لوحدو طول عمرو و عاوز افرحو مع لهتحبو بجد لشخصو مش لفلوسو
عز الدين لحب فهو يعرف يونس منذ أن كان طفلا و يعتبه بمثابة حفيد له
=ربنا يسعد قلبو
احمد بتفائل
°انشاء الله يا عز دا منايا والله.

شركة يونس السيوفي
مكتب يونس
كان يونس يجلس على مقعده الوثير ذا اللون الأسود بشرود تام تعصف داخل عقله ذكريات الماضي التي تأبى تركه ذلك اليوم المشؤوم الذي غير حياته
فلااااااااااش باااااااااااااك
دلف يونس لفيلته التي يقيم بها مستقلا على عائلته بعد رفض زوجته تمارا العيش معهم بحجة انها تحب الإستقلالية و التصرف على راحتها.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا تقريبا وجدها تقف في بهو القصر و ي ترتدي فتانها الأسود القصير و الضيق بشدة مظهرا تفاصيل جسدها المغري تضع مستحضرات تجميع صارخة.

لتردف بعصبيه
=كنت فيييين ياااا يوووونس بقاااالي كثير مستنياااااك و صحابي كلموني كثير قافل تلفوووونك لييييه هاه
لتقترب منها يونس بحب و هو يضم وجنتيها بين كفي يديه
هاتفا بحب
=آسف يا حبيبتي أني قلقتك بس كان عندي مداهمة مفاجأة
تمارا بغضب أكبر
=ما يولع الشغل و أنااااا ماااالي اتفقت معاااك امباااارح عشان نخرج مع صحابي و نتعشا سوااا و انت وعدتني انك تيجي.

يونس و هو يحاول كتم غضبه فهو يحبها و لا يريد مضايقتها
=آسف متزعليش هعوضهالك بكرة
إزداد غضب تمارا أكثر لتنفجر في وجهه.

=تعوضلييي ايييه و لا ايييييه مش كفاااية الفيلاااا المعفنة لعايشة فييهااااا و أهلك البايخييين و مش بيطقوني دا خييير المبلغ الهايف لبتحطهوووولي في حساااابي كل شهر و العربية لبقت مودييل السنة لفاتت اناااا بسببك بقيييت مسخرة قداااام كل صحابي دا حتىىى المجوهراااات لبتجبهاااااالي ملهااااش قيمة
أخذت نفسا عميقا قبل أن تهتف ببرود
=طلقني يا يونس.

قالتها و هي تتجه خارج الفيلا تاركة اياه ينظر الى أثرها بصدمة قبل أن ينتبه لنفسه ليركض خارج الفيلا ليجدها استقلت سيارتها تقودها بسرعة كبيرة فإتجه هو الآخر الى سيارته يلحق بها و كلما اقترب انها تزيد السرعة أكثر و هي مستمتعه بحبه لها وولحاقه بها، اما هو فكان قلبه يخفق بشدة خائفا من خسارتها فهو يحبها و رغم كل أفعالها و انانيتها الا أن مشاعره ليست بيده لم ينتبه إلى تلك الشاحنة التي ظهرت فجأة من العدم كاد يبتعد بالسيارة الا أن الأوان كان قد فات و فجأة.

=بوووووووووم
باااااااااااااك
أستفاق يونس من شروده و هو يغمض عيناه بقوة لتلك الذكرى المؤلمة بسبب دخول عمر المفاجئ ليهتف بجمود و هو يفتح عيناه الحادة و الباردة
=خير يا عمر في حاجة
عمر بحزن فهو أكثر من يعرف يونس و ما يخفيه من الحزن فهو لايزال يتذكر فيه ذلك اليوم الذي بكى فيه يونس و صرخ بوجع من كل اعماق قلبه ليستجمع قوته قائلا بهدوء
=لسه بتفكر فيها يا يونس.

يونس بتنهد فهو لو استطاع اظهار القوى و الصلاة امام الجميع إلا أن الوضع مختلف مع عمر
=مش هقدر انسى لحصل يا عمر أنا كل ما بفتكر فد إيه كنت غبي و مخدوع فيها يبقى عاوز اموت نفسي معقول مكنتش شايف لإنتو طنتو شيفينو و حذرتوني منو
عمر بنفس الهدوء
=متتجوز ثاني يا يونس
ضحك يونس بسخرية و ألم في نفس الوقت قبل أن يتمتم و هو يهز رأسه بنفي بينما يقلب القلم بين أسابع يده.

=و فكرك في وحدة هتتقبل لأنا فيه اذا كانت البنت لحبها وعملت كل حاجة عنها اتخلت عني في أول مطب واجهنا ممكن الثانية متوفقش اساسا انها ترتبط بيا و انا مش عايز افتح قلبي مرة ثانية لأي حد
تنهد عمر بعمق لا يعرف ما يقوله فمامر به يونس ليس بسهل على اي احد فقد عمله و زوجته و حتى ضحكته و سعادته في وقت واحد
=لازم تنسى يا يونس دا يقى ماضي خلاص و مر عليه سنين كثيرة لازم تتجاوز لفات عشان تقدر تعيش
يونس بحزن.

=ياريت يا صاحبي ياريت كان النسيان بالبساطة دي مكنتش بس طويت صفحة الماضي كنت حرقت الكتاب كلو (أحم دي بقى اخذتها من رضوى الشربيني )
عاد يونس بسرعة إلا جموده و قد عادت ملامحه الحادة يهتف بجدية
=حصل ايه في المشروع الجديد
عمر بعملية فهو لا يريد الضغط عليه اكثر
=للتصاميم بقت جاهزة و هيعرضها المهندسين في الإجتماع عشان نختار الأحسن
يونس بإيماء.

=تمام يا عمر متنساش تروح تشوف الموقع و تتأكد من كل حاجة قبل إجتماع أنت عارف المشروع دا مهم أوي بالنسبة ليا
أومأ له عمر بطاعة ليغادر المكتب تاركا خلفه ذلك اليوم الذي أخذ من الدنيا الكثير من الحزن لا يزال غارقا في ذكريات الماضي ذلك الماضي الذي لم يستطيع نسيانه، فهل ستضحك له الدنيا و ياخذ نصيبه من السعادة؟، ام ان الوجع و الألم سيكون نصيبه!

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 03 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة