قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الخامس

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الخامس

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الخامس

- هدي نفسك، هدي نفسك دي مجرد عيلة صغيرة يا مروان، ايه مش هتقدر عليها ولا ايه؟!
قالها مروان وهو يسير ذهابا وإيابا أمام جامعتها، لقد استيقظ على غير العادة الساعة السادسة صباحا واتي إلى هنا دون أن يتناول إفطاره حتي، والساعة قاربت على العاشرة والنصف وهي لم تأتي حتى الآن. شعر مروان بالجوع يقرص معدته وقرر أن يذهب إلى سيارته ويحضر الشطائر التي اشتراها...

اقترب من سيارته واخر الشطائر وبدأ بالتهامها كأنه لم يأكل منذ أعوام، كان يغمض عينيه وهو يتذوق الطعام، انها المرة الأولي التي يأكل فيها من المطاعم العشوائية تلك ولكن الاكل فعلا لذيذ ليس بهذا السوء، انتهي من الشطيرة الاول وأمسك الشطيرة الأخري وهو يتناولها وقد نسي ليلي من الأساس وهو منهمك في تناول الشطائر...

في تلك الأثناء كانت ليلي تسير إلى كليتها فجأة توقفت وهي تراه، اتسعت عينيها السوداء وقالت: - نهار ابيض مش ده الراجل المجنون بتاع امبارح، ياربي ده ايه اللي جابه ده، وليه واقف قدام كليتي، شكله فعلا مختل، أو سايكو ومريض نفسي وبيمشي ورايا، بس ممكن تكون صدفة، وماله بياكل زي المفجوع كده، أنا بدأت اشك أنه هربان من مستشفي المجانين، يالا أنا مالي أنا هدخل المحاضرة بتاعتي لحسن تفوتني...

قالتها ليلي ثم أسرعت دخل الكلية...

- ياااه ده الذ اكل أكلته، الكبدة دي مميزة فعلا، هي البنت، اه...
فجأة صرخ مروان وهي يضع يديه على بطنه وهو يشعر وكان أحد يمزق امعاءه بسكين...
حاول أن يستقيم إلا أنه انحني مرة اخر وهو يصرخ بألم...

تساقطت دموعه وهو يشعر بألم كبير في معدته. الم قاتل، لمعت جبهته بالعرق وهو مستمر في الصراخ وفجأة بدأ بالتقئ. تجمع بعض الناس حوله واقترب رجل كبير في السن منه وهو يقول: - اهدي يا بني، يا جماعة اطلبوا الإسعاف بسرعة.

وما هي إلا دقائق الا والاسعاف قد اتي وتم نقله للمشفي...
- انا هموت، هموت، ابوس ايديكم اتصلوا ببابا...
قالها مروان برعب وهو يتلوي من الالم ويتأوه دموعه انسابت وهو يقول بصوت متقطع
- اتصلوا ببابا لو سمحتوا، لو سمحتوا...

في المشفي...
كان الطبيب يقف بجوار سرير مروان. ابتسم الطبيب وقال: - حمدلله على سلامتك يا بطل، تسمم بسيط من أكل برا الملوث ولحقناه، انت بس معدتك خفيفة شوية وشكلك مبتسحملش...
ابتسم مروان بتعب وقال: - انا اكلت كبدة وأنا أول مرة اكلها بصراحة ويظهر اني تقلت شويتين، الحمدلله.
ابتسم الدكتور وقال: - يبقي بلاش ناكل اكل من برا تاني لأن معدتك حساسة وغير كده الاكل ده بيكون مجهول المصدر خلي بالك...

هز مروان رأسه وقال بتعب: - حاضر يا دكتور، اوعدك خلاص مش هاكل من برا تاني ده مستحيل، بعد اللي حصل مستحيل اقرب من أكل برا ده خالص...
- شاطر، ساعتين كده وتقدر تمشي.
هز مروان رأسه وقال: - هو انتوا متصلتوش ببابا.
تنهد الطبيب وقال: - اتصلنا. طبعا وقال هيبعت حد ياخدك...
ابتسم مروان بحزن وقال: - اه تلاقيه مشغول الله يكون في عونه...

ذهب الطبيب ليغمض مروان عينيه وهو يشعر بقلبه يعتصر الما، لم يشعر يوما بحب والده له، تمني كثيرا ان يحبه والده ولو قليلا ولكن دوما الأعمال كانت رقم واحد في حياة والده، كانت الأعمال اهم منه شخصيا. رغم أنه لديه كل شئ ولكن يفتقد اهم شئ، يفتقد حب وحنان والده، مستعد أن يتخلي عن كل شىء أمام أن يعانقه والده، يعانقه فقط، كم هو تعيس.

- خليك معايا النهاردة يا بابا...
قالتها تلك الصغيرة وهي تعانق انس رافضة أن تتركه، عينيها البنية مبتلة بالدموع وتعض على شفتيها لكي تمنع شهقاتها من الخروج...
حملها انس وجلس بها على الأريكة الزهرية في غرفة نومها وقال: - مينفعش يا بابا، بابا لازم يروح الشغل يا لوكا، النهاردة ورايا اجتماعات كتير بعدين تيتا نعمة قاعدة معاكي وانا وراجع هجبلك الشوكولاتة اللي انتي بتحبيها.

هزت ملك رأسها بعناد وقال: - بابي انت دايما بتروح الشغل مفهاش حاجة لو قعدت النهاردة معايا ولا الشغل اهم مني...
تنهد انس وهو ينظر إلى تلك الفتاة، لقد ورثت عناده بالفعل، هو لن يستطيع أن يقنعها ولكن رغم هذا بدأ يحاول مجددا وقال بلطف: - يا ملاكي مينفعش والله ما ينفع، ايه رايك اروح النهاردة الشغل وبكرة بإذن الله وعد هاخد إجازة عشان خاطرك ونطلع اليوم كله ونتفسح...

هزت ملك رأسها بعناد وقالت: - لا يا بابي، النهاردة يعني النهاردة تقعد معايا ومش عايزة أخرج، انت وحشتني وعايزة اقعد معاك، نقعد ونلعب ونتكلم زي زمان، أنا مبقتش مهمة عندك ابدا، بقا شغلك اهم مني...
ثم مطت شفتيها بضيق ليضحك هو عليها، على الرغم من سنوات عمرها العشرة الا انها بارعة في الحديث بشكل لا يصدق، تلك الفتاة ورثت ذكاء والديها فعلا...

تألقت عيني انس السوداء واقترب منها وهو يقرص وجنتها ويقول: - اه يا لوكا يا نصابة، أنت عارفة انك اغلي حاجة في حياتي، أنت كل حياتي وانا مبحبش قدك، بس لازم تعرفي أني حاليا مضغوط اووي في الشركة، صفقات ومشاريع وملفات عايزة تخلص ولو غيبت النهاردة الدنيا هتبقي كوسة، يرضيكي الدنيا تبقي كوسة في شركة بابا...

هزت راسها وقالت: - ايوة يرضيني ما دام هتقعد معايا، بعدين ما انت بتروح الشغل كل يوم والشغل مبيخلصش. مش مهم النهاردة، استني مستحيل أنا اسيبك تروح الشغل، هتبقي معايا يعني هتبقي معايا...
- ايه التسلط ده؟!
قالها انس بغضب طفولي فردت وهي تهز راسها فتتحرك خصلات شعرها البنية وتقول: - ايوة انا متسلطة وخلاص مفيش خروج النهاردة يعني مفيش خروج...

زم شفتيه وقبلها على وجنتها وقال: - كان نفسي ابقي معاكي يا اميرتي بس والله النهاردة مينفعش...
بعد ذلك هم بالنهوض إلا أن ملك أوقفته وقالت بحزن مدروس: - خلاص يبقي الشغل اغلي مني، روح يا انس شغلك...
- انس!

صرخ بها انس وهو يرفع حاجبه لتهز هي رأسها وتقول: - مينفعش اقولك بابا وانت بتفضل الشغل عليا، يالا روح أنا هقعد لوحدي زي كل يوم، عادي اتعودت لو عندي اب بيحبني كان قعد معايا يتكلم معايا ويلعب معايا بس يا خسارة ربنا مبيديش كل حاجة...
اتسعت عيني انس بذهول وقال: - انت عندك كام سنة، لا بجد عندك كام سنة، مستحيل بتفكيرك ده يكون عندك عشرة بس، خلاص يا اختي هقعد هنا معاكي...

ابتسمت ملك وهي تندفع إلى أحضانه وتقول: - هييه...
أبعدها عنه وقال: - هروح اتصل بالشركة يبعتولي الملفات المهمة هنا عشان اخلصها...
- مفيش مشكلة، هروح اخلي تيتا نعمة تعمل الفطار اللي بنحبه...
ركضت ملك للخارج ليهز هو رأسه ويقول: - ياربي معايا نصابة...
ثم أخرج هاتفه واتصل بمرام...

كانت مرام في مكتب انس ترتب الملفات التي طلب يراجعها عندما رن هاتفها. أخرجته لتجده انس.
فتحت الهاتف وهي ترد: - اهلا يا استاذ أنس...
- انسة مرام ابعتيلي الملفات اللي طلبت منك تراجعيها على البيت عندي مع مدحت سلام.
ثم اغلق بسرعة قبل أن تقول إن مدحت لم يأتي بعد...
كانت مرام تنظر إلى الهاتف ويديها ترتعش، ماذا تفعل، تخاف أن تتصل فيغضب منها. أمسكت الملفات وخرجت من المكتب لتري كيف تتصرف...

بعد نصف ساعة كانت تقف أمام فيلا انس وهي ترتعش، لقد حاولت أن تجد مدحت ليوصل الملفات ولكن لم تجده ثم طلبت عنوان أنس وحصلت عليه، تشعر أن ما تفعله خطأ تماما وادم سيغضب منها ولكنها قررت أن تعطيه الملفات وتغادر بسرعة...
ذهبت تجاه الفيلا واخبرت الحارس أنها سكرتيرة انس وانتظرت حتى تدخل...

ولجت اخيرا مرام إلى المنزل وهي تحمل الملفات وتنظر حولها بإعجاب لتصميم المنزل...
- شكرا يا انسة مرام...
قالها انس برسمية وهو يمد يده ليأخذ الملفات، اقتربت مرام وأعطته الملفات وقالت: - ملقيتش مدحت عشان كده...
- مش مهم، مفيش مشكلة.
قالها بهدوء ثم قاطعهم صوت طفولي قائلا: .
- مين دي يا بابي...
قالتها ملك وهي تقترب منهم...
- دي انسة مرام شغالة معانا في الشركة...

اقتربت ملك لتصافح مرام وتقول: - تعرفي انك جميلة اووي، بجد أنت اجمل ست أنا شوفتها في حياتي و...
اقترب انس من ملك وكتم فمها بيده وقال: - بنتي كلامها كتير شوية...
ابتسمت مرام وقالت: - ربنا يخليها لحضرتك...

تنهد آدم بضيق، لا يعلم متي سيتخلص من تلك العائلة التي ظهرت له فجأة، هل حبهم له ولعائلته ظهر الان، ابتسم ادم بسخرية وهو يشمل تلك السيدة الراقية بنظراته، تلك زوجة عمه تسأل عنه الان، اين كانت كل تلك السنوات، هل العائلة كلها هكذا لا يعرفونه الا وقت المصلحة، كم يمقت ادم هؤلاء الناس، الناس التي تهتم بمصلحتها وليحترق الباقي بالجحيم! لكن لا هو لن يخضع لهم، لن يتزوج تلك الفتاة ولو أعطوه أموال العالم، هو لن يخضع لهم، تلك الأموال ملعونة بالنسبة له، لن يأخذها ولو سوف يموت ولن تكون له أي علاقة بتلك العائلة التي تسببت بموت والده، هذا مستحيل، ليجدوا شخص غيره يصلح خطأ ابنته، هو لن يضحي بنفسه بتلك الطريقة، أن يرتبط بتلك العائلة ابدا مهما حدث ومهما اغروه بالمال، فهو يشمئز منهم ومن أموالهم ولم ينسي ابدا ما تسببوا به، ما زال يشعر بحريق في قلبه.

. ذلك الحريق لا يهدأ، كراهيته لجابر وعائلته لا حد لها، هو يمقتهم، ليت هم يفهمون هذا ويبتعدون عنه وعن عائلته، ليتهم!
- هو أنا مش هخلص منكم ولا ايه؟!
قالها ادم وهو لا يخفي ضيقه عن مروة لتتقدم منه مروة وتقول: - ممكن بس نتكلم...
- عن ايه يا هانم. الا صح قوليلي حضرتك كنتي فين السنين دي كلها، اشمعنا ظهرتي دلوقتي، ها اتكلمي ليه؟!
- يا آدم يا بني...

- انا مش ابنك ولا حفيد جابر عزام، وخليه يطلعني من مخي، انتوا مكنتوش موجودين لما احنا احتجناكم فازاي عايزاني اكون معاكم لما تحتاجوني، لا يا هانم، والحمدلله دلوقتي مش محتاحينكم ولا محتاجين فلوسكم فياريت بس ابعدوا عننا أنا وأمي واخواتي عشان انا زعلي وحش جدا مش عايز اضايق حضرتك فياريت بهدوء كده تمشي من هنا وانا هعتبر اني مشوفتكيش، وسر بنتك اللي جدي قالهولي هيروح معايا القبر. أنا مستحيل اقول سرها لحد، بس ابعدوا عني...

انسابت دموع مروة وأخذت تبكي، تأفف آدم بضيق ظاهري ولكن داخله كان يشفق عليها، ليس من السهل أن تكون ام بهذا الموقف، ام تري حياة ابنتها تنهار بتلك الطريقة وهي عاجزة عن فعل أي شئ، هو يقدر شعورها ولكن ما يطلبوه مستحيل، هو لن يربط حياته بحياة هذا الرجل، الرجل الذي دمر عائلته بأكملها، الرجل الذي ذل والدته، هو لن يغفر ولن ينسي، سيظل هذا المشهد محفورا للابد في ذاكرته...
اقتربت مروة منه أكثر وقالت: .

- يا ابني ابوس ايديك بنتي هتضيع، وانت الوحيد اللي هتساعدني، يا آدم احنا غلطنا في حقك عارفين لكن مهرا بنتي هتموت صدقني، سمعتها هتتدمر...
تنهد آدم بضيق وقد بدأ يلين لكنه قال: - لا معلش شوفوا حد غيري، أنا مش هتجوز بنتك، ويالا لو سمحتي امشي من هنا أنا ورايا شغل كتير و...
بهت آدم وهو يجد مروة تركع على ركبتيها وتقول: - مستعدة ابوس رجلك واتذللك بس يا بني اتجوزها، يا بني...

قاطعها ادم وهو يشدها ويجعلها تنهض قائلا: - ايه اللي حضرتك بتعمليه ده ميصحش يا هانم...
انفجرت مروة بالبكاء ليسحبها ادم ويجلسها على المقعد الموجود بالورشة ويقول: - اهدي ممكن تهدي
ولكن مروة استمرت بالبكاء...
ذهب ادم إلى الثلاجة الصغيرة التي اشتراها منذ بضعة شهور واخرج منها عصير معلب وقال: - اشربي دي واهدي، معلش مفيش إمكانية اعملك عصير ليمون، بس اهدي ابوس ايديك...
- بنتي ضاعت...
قالتها مروة وهي تبكي...

تأفف آدم بضيق وقد أدرك أن رقة القلب احيانا لعنة، اغمض عينيه وقال: - هتجوز بنتك...

- كنتي فين يا مروة...
قالها جابر وهو ينظر إلى مروة التي ولجت إلى المنزل للتو، لقد حاول الاتصال بها ولكن هاتفها كان مغلق مما اقلقه عليها وكاد أن يذهب ليبحث عنها ولكن الحمدلله قد أتت، وضع جابر يديه على قلبه وقال: - انت ناوية تجننيني أنت وبنتك يا مروة. صحيت ملقتكش في البيت، قلبت الدنيا عليكي وخوفت.

صمت قليلا وهو يتنهد ويغمض عينيه وهو يشعر بتعب في قلبه، ابتسمت مروة بهدوء وقالت: - خوفت من ايه يا عمي اني اكون فكرت انتحر ولا حاجة، انت شايفني متهورة للدرجادي...
ابتسم جابر ساخرا وقال: - بصراحة مبقتش اثق فيكم انتوا تعبتوني يا مروة، حاسس اني هموت منكم...
تنهدت مروة وقالت: - بعيد الشر عنك يا عمي، أنا روحت عند ادم...

اتسعت عيني جابر وقال: - بجد روحتيله، عشان كده طلبتي عنوانه، أنا شكيت انك هتروحي بس قولت مش هتقدري...
تنهدت مروة وقالت: - انا ام يا عمي ومستعدة اعمل اي حاجة عشان بنتي، أنا روحت لادم واترجيته كمان...
- وايه اللي حصل؟!
تساءل جابر بحذر فردت مروة: - الحمدلله وافق...
اتسعت عيني جابر وقال: .
- ازاي قدرتي تقنعيه يا مروة، ادم عنيد...

- هو عنيد بس طيب، على قد ما ارتاحت أنه وافق على قد ما ضميري بيجلدني اني مسألتش عليه السنين دي كلها يا عمي نسيته كأنه مش موجود، أنا عرفته وقت مصلحتي وهو عارف كده بس مستحملتش يشوف دموعي وانهياري ووافق، ادم طلع فعلا انسان قلبه ابيض...

نظرت مروة لجابر وقالت وعينيها رطبة بفعل الدموع: - احنا ازاي عملنا كده يا عمي، ازاي جينا عليه بالشكل ده، وازاي جينا على على كده؟! ازاي عاقبناه لانه مقدرش يحبني وراح للي بيحبها...
رفع جابر رأسه وقال: - هو راح لبنت الخدامة يا مروة، ابني الله يرحمه غلط واتجوز واحدة مش من مستوانا...
- بس حبها يا عمي. حبها من قلبه وعاش معاها و...

- خدته للفقر بإيديها، حرمته من عيلتها، حسناء خبيثة يا مروة، حسناء بمكرها وبجمالها سرقت ابني مني وانا مستحيل اسامحها، مستحيل...
قاطعها جابر بقسوة ثم أكمل: - وانت كمان مفروض تكرهيها يا حسناء، هي دي اللي سرقت على اللي حبتيه في يوم و...

- ده نصيب يا عمي، على حب حسناء وده مش بإيدينا، صحيح جيت في يوم وحبيته بس الحمدلله بعدها أنا حبيت كريم اووي وهفضل طول عمري احبه يا جدي ومش زعلانة اني اتجوزته بالعكس، كريم الله يرحمه كان كل حياتي، كان كريم ونعم الزوج...
ربت جابر على كتف مروة وقال: - وكان نعم الابن يا بنتي، الله يرحمه وحشني اووي...
سيطر جابر على انفعالاته وقال: - المهم دلوقتي متأكدة ان ادم خلاص وافق يتجوز مهرا...
- مين ادم...

قالتها مهرا بصوت مصدوم وهي تقف بجوارهما، نظر إليها جدها وقال ببرود: - ادم ابن عمك على كتر خيره هيلم فضيحتك...
- انا ليا ابن عم؟! طب هو فين؟!
ابتسمت مروة وهي تقترب وقالت: - قريب هتشوفيه يا مهرا أنا لسه جاية من ورشته و...
- ورشته؟!
قالتها مهرا بفزع ثم أكملت: - ليه هو بيشتغل ايه؟!
ابتسم جدها بسخرية وقال: - عامل جبسبورد...
اتسعت عيني مهرا بصدمة وقالت: - ومؤهله ايه...
- مكملش تعليمه!

- جاهل يا جدي، عايزني اتجوز واحد جاهل مش معاه اي مؤهل. وغير كده فقير ومش من مستوانا؟!
قالتها مهرا وعينيها مبتلة بالدموع، لا تصدق أن جدها سيلقيها بتلك الطريقة المهينة، صحيح انها تستحق الموت على فعلتها لكن أن ترتبط بشخص ليس من مستواها التعليمي ولا الاجتماعي هذا أقسي من الموت...
اشتعلت عيني جدها بغضب وقال: - التزمي حدودك يا مهرا، ده ابن عمك واحمدي ربنا أنه رضي يداري على قرفك.

صرخت مهرا بإنهيار وقالت: - حرام عليك يا جدي ترميني الرمية دي بسبب غلطي، أنا مقدرش اتجوز واحد زيه، ده جاهل عارف يعني ايه، يعني اكيد غبي ومبيفهمش، مش هعرف اتعامل معاه، أنا مش هتجوزه، اقت لني بس مش هتجوزه!
اقترب جدها ثم صفعها لتتراجع للخلف وتضع كفها على وجهها بصدمة ليقول هو: - هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك يا مهرا!

ولجت مهرا إلى غرفتها وهي منهارة من البكاء، دارت عينيها الحمراء بسبب البكاء في غرفتها الزرقاء الراقية، كانت تشعر أنها في كابوس مريع، فبعد ما حصل لها تتزوج من شخص فقير جاهل، لانه تكرم وقبل بوضعها، وعليها أيضا أن تعيش معه في منزله المتواضع مع والدته وإخواته، كيف يفعل جدها بها هذا، كيف يلقيها بتلك الطريقة، هل هذا عقابها على تهورها، إذا كانت الطريقة الوحيدة لتنجي بها هي الزواج من هذا الجاهل فالموت افضل لها، شدت خصلاتها الشقراء ودموعها تنساب...

- لا، لا، يارب يطلع حلم أو كابوس، مستحيل اهلي يرموني الرمية دي، أنا مش هستحمل اعيش بالشكل ده، أنا ممكن اموت...
بدأت تحطم في غرفتها وغضب العالم أجمع بداخلها، كانت غاضبة من الحال التي وصلت إليه، تتزوج، تتزوج من شخص جاهل مثله، هذا مستحيل، كيف ستعيش معه، هي لديها مؤهل عالي خريجة كلية راقية كيف تقبل بشخص لم يتمم تعليمه، كيف...

جلست مهرا على الأرض بتعب وهي تبكي هي من فعلت بنفسها هذا. كيف تهرب من تلك الكارثة، كيف تهرب من هذا الزواج، بل السجن، زواجها من شخص مثله سيكون بمثابة سجن، سجن قاسي...
نهضت بإعياء وتسطحت على الفراش ودموعها تنساب، كانت تنظر للسقف الذي كان رفيقها مؤخرا، فهي منذ ما حدث محبوسة بالمنزل، وجدها ينوي إدخالها سجن اخر، رائع
فكرت وهي تغمض عينيها وعقلها يعمل بسرعة، تريد ان تفعل أي شئ لتتخلص من هذا الزواج...

تشبعت ملامحها بالحزن وفكرت من اصلا سوف يتزوجها، لقد رضي بها ذلك الجاهل ربما بسبب أموال جدها، لكن الغريب هي تعرف أن لديها عم وتوفي لكن لم تعرف أن لديه أبناء...

تنهدت مهرا بكبت وهي تشعر بالضياع فجأة نهضت وهي تقول بخوف: - هو ممكن يلمسني. طبعا واحد جاهل زيه واكيد شكله وحش اكيد هيتجنن لما يشوف واحدة بجمالي، لا لا، لو تم الجواز ده اول شرط احطه أنه مسلمسنيش، مش ناقصة قرف، ولو رفض يبقي جات من عنده وانا كده كده مش عايزة اتجوزه...
تسطحت مرة أخري وهي تزفر بضيق وتحتضن وسادتها، طرقات على الباب جعلتها تنتبه، دخلت والدتها بعد ذلك واقتربت منها وقالت: - ممكن نتكلم...

تنهدت مهرا وقالت: - نتكلم في ايه يا ماما، فيه أنكم ناويين ترموني لواحد جاهل عشان تداروا فضيحتي، واحد معرفش حياتي هتكون معاه ازاي ولا هتعامل معاه ازاي، أنا مصدومة منكم، افتكرت انكم هتقفوا معايا في مشكلتي دي لكن انتوا بسهولة رمتوني...
اقتربت والدتها وجلست بجوارها وقالت: - بالعكس يا مهرا ده اسلم حل ليكي، ادم ابن عمك مش هيأذيكي.
ابتسمت مهرا بسخرية وقالت: - مظنش...

أمسكت والدتها كفها وقالت: - صدقيني يا مهرا أنا وجدك فكرنا كتير وشوفنا ان ده اسلم حل ليكي، وبعدين أنا عارفة أنت كان في بالك ايه...
توترت مهرا واحمرت وجنتيها بشدة لتكمل مروة: - جدك عمره ما كان هيروح لوائل السويسي، انت عارفه أنه راجل لا يطاق يا مهرا، غير كده مظنش مروان هيرضخ ويتجوزك...
نظرت مهرا للاسفل وهي تشعر بالخجل وقالت؛
- للاسف عارفة، مش مصدقة اني في يوم حبيت حد بالبشاعة دي...

- عشان أنت متهورة بتفكري بقلبك ولاغية عقلك. واحنا اهو بنحاول نصلح اللي حصل وصدقيني ادم هو الحل الوحيد ليكي، صدقيني هو انسان كويس جدا وطيب، ومؤدب يا مهرا وانا واثقة انكم هتتفاهموا مع بعض...
هزت مهرا رأسها وقالت: - يا ماما ده اكيد شكله وحش وغبي، حرام عليكي اللي عايزاني اتدبس فيه ده.
- شكله وحش؟!

قالتها مروة مصدومة ثم اكملت: - انت لو شوفتيه سوري يعني يا مهرا هتفي على البرص اللي كنتي بتحبيه اللي اسمه مروان ده.
.

- حمدلله على السلامة
قالها وائل بإقتطاب وهو يقرأ في ملف ما، كان واضعا ساقيه على مقعد صغير...
نظر مروان إلى والده وقال: - كلموك من المستشفي عشان تيجي بس انت قولت...
قاطعه وائل ببرود وقال: - ايوة أيوة. مكنتش فاضي وقتها وبعتلك حامد يجيبك، المهم انت كويس.
ابتسم مروان بسخرية وقال: - واضح انك كنت قلقان عليا اوووي يا بابا...
رفع وائل حاجبه بضيق دون أن ينظر إليه وقال؛.

- بطل دلع يا مروان ده مجرد تسمم وانا كان عندي اجتماع، ايه اسيب الاجتماع عشان حضرتك قررت ترمرم من الشارع، بعدين أنت زي الفل اهو...
زم مروان شفتيه وقد ترطبت عينيه بسبب الدموع وقال: - صحيح كان لازم اموت يمكن حضرتك وقتها تقلق.

نهض وائل وقال بقسوة: - كلامك ده مش هيخليني أشفق عليك يا مروان استرجل شوية، أنا بشتغل عشانك، عشان اغطي مصاريفك اللي مبتخلصش واهو مش حارمك من حاجة، انت عندك اللي شباب كتير في سنك يتمنوا نصه وانا مش مقصر، بس انت بتحب تعيش دور الضح ية وتشفق على نفسك...
- انا مش عايز فلوس ولا عربيات ولا اي حاجة، مش عايز اكل في افخم المطاعم ولا اروح حفلات ولا البس براندات عالمية، مش عايز ده، مش عايزه...
- اومال عايز ايه.

صرخ والده بعصبية، ليقترب مروان وقد انسابت دموعه وقال: - عايزك تحبني يا بابا، تحضني ولو لمرة واحدة تسال عليا، نفسي اشوفك خايف عليا و...
قاطعه والده بقسوة وقال: - قعدتك الكتيرة مع النسوان خلتك طري للاسف...
تراجع مروان وهو ينظر إليه مصدوما ليصعد وائل إلى غرفته دون أي اهتمام به.

- خير يا أبيه جمعتنا ليه كلنا، يالا قول جايلي عريس ولا حاجة. أنا عن نفسي موافقة عشان يلحقني من دراسة طب اللي هتقصف عمري...
قالتها ليلي بشقاوة لتضربها والدتها على رأسها وتضحك مرام، زمت حسناء شفتيها وقالت: - انا معرفتش اربيكي كويس، بحجة...
ابتسم ادم وقال: - بصراحة لا يا ليلي...
مطت ليلي شفتيها وقالت: - خسارة والله كل الجمال ده ومحدش شايفه، صحيح الرجالة اتعمت...

ضحك الجميع لتكمل ليلي وهي تميل على مرام وتقول: - يبقي اكيد جاي عريس لاميرتنا مرام، أنا بقول من بدري أنها تتجوز عشان البس الفستان الدهبي اللي اشتريته...
- لا برضه يا ليلي...
قالها ادم بهدوء لتردف هي: - اومال يا اخويا جامعنا ليه ومعطلنا عن العشا امك عاملة ممبار وانا بصراحة مبقدرش اقاومه
- انا قررت اتجوز.
- نعم!

قالها الثلاثة بصدمة، ليبتلع ادم ريقه ويقول: - ايه يا جماعة قررت اتجوز، هو انا مش وش جواز ولا ايه، أو شكلي وحش مثلا محدش هيرضي بيا...
قفزت ليلي عليه وعانقته قائلة: - حبيبي يا أبيه ده يوم المني، اكيد عرفت طبعا أن صاحبتي ميار هتتجنن عليك وعايزة تتجوزك وهي العروسة صح...
أبعدها ادم وقال: - لا للاسف يا لولا ميار صغيرة عليا شوية، أنا هتجوز مهرا...
- مين مهرا يا آدم؟!
قالتها حسناء ليرد آدم ؛
- بنت عمي كريم...

بهت الجميع وظلوا ساكنين كان أول من قطع السكون هي ليلي التي ظهر على ملامحها الغضب وولجت لغرفتها، أما مرام فقد أظهرت بعض التفاهم وقالت: - انت فاكر الناس دوول عملوا فينا ايه يا آدم؟!
- فاكر يا مرام بس مهرا ملهاش علاقة وانا عايز اتجوزها...
تنهدت مرام ونهضت بهدوء، ربتت على كتف ادم ودخلت غرفتها مع ليلي...
كانت حسناء صامتة وهي تنظر إلى ادم، لا تدري ماذا تقول ولكن تعرف أن هناك سر كبير خلف إصراره.

في اليوم التالي في ورشة ادم...
- ها يا سيدي جيت زي ما طلبت عشان تقول شروطك بما انك وافقت تتجوز مهرا...
قالها جابر وهو يقف في ورشة ادم، اقترب منه ادم وقال: - انت واثق انك قد شرطي يا جابر عزام...
اومأ جابر بثقة وقال؛
- قول المبلغ اللي عايزه وميهمكش
ابتسم ادم وقال: - لا فلوسك ملعونة عمري ما امد ايدي عليها...
- اومال عايز ايه؟!
قالها جابر بصدمة ليرد آدم: - عايزك قدام اخواتي وعيلتك كلها تعتذر لأمي!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة