قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الحادي عشر

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الحادي عشر

رواية عروس رغما عنها الجزء الأول للكاتبة سولييه نصار الفصل الحادي عشر

شحب وجهها كالاموات وهي تنظر إليه، شعرت وكأنه انتزع قلبها من صدرها ومزقه، تشبعت عينيها بالدموع وهي تنظر إليه، كان غضبه قبيح للغاية، لقد ابتزها للتو، أخبرها إن لم تخضع له فسوف يتركها، كيف يفعل هذا؟! كيف يفعل المرء هذا بامرأة عشقته حد الجنون، هي عشقت احمد حد الجنون، أحبته أكثر من أي شئ لذلك هو يفعل هذا يست غلها بتلك الطريقة المريعة، قد يظن أنها غ بية ولكنها ليست كذلك، هي تعرف أنه لا يحبها ولكنها تتمسك بالأمل، امل أن يحبها كما هي تحبه، أن يشعر بها، عندما قرر اعطائها فرصة كانت تطير من السعادة، ولكن الآن أسقطها أرضا بقسوة، هي على الأرض تنزف وتحتضر وهو يراقبها ببرود، انسابت دموعها فلم يؤثر هذا به ابدا، بل كان يتأملها ببرود منتظرا قرارها، القرار التي تخاف أن تتخذه هي إن وافقت سوف تخسر وان رفضت ستخسر أيضا فماذا تفعل، ماذا!

تأفف أحمد وهو ينظر إليها وقال: - ما تنجزي وتقولي قرارك! هو انا هفضل مستني كتير كده، اه ولا لا مش فاضيلك يالا!
- احمد انت ليه بتعمل معايا كده، ليه أنا قولت اني هتغير...
ابتسم احمد بسخرية وهو ينظر إليها بقسوة وقال: - انت جيتي عليا وقولتي هتغير، يا ستي اعتبريني واحد من عشاقك القدامي، يعني أنا مليش في الطيب نصيب وده ينفع يا حياة، على الاقل اثبتي انك بتحبيني. ويالا اعملي اللي أنا عايزه...

اقترب وهو يلف خصلة من شعرها حول إصبعه وقال بصوت مخنوق من الألم: - انا محتاجك النهاردة. مش أنت بتحبيني يبقي اعملي اللي أنا عايزه، يالا يا حياة، ولا أنت مستعدة تخسريني...
كانت تبكي وهي تنظر إليه، تشعر أنها تضعف وتذوب، هي لا يمكنها مقاومته، لا يمكنه، هزت راسها بالنفي بضعف وقالت: - مقدرش يا احمد انا...

ولكنه لم يأخذ رفضها بعين الاعتبار بل اقترب منها وقبلها مرة أخري، ظلت متجمدة خائفة وهو يقبلها بجنون، ولكن ما شعرت أنه يتمادي حتى أبعدته وهي تقول بقوة: - لا يا احمد، أنا عاهدت ربنا ونفسي اني مش هعمل كده تاني، ابوس ايديك أنا مش عايزة ارجع للقرف ده تاني، مش بقول اني كويسة بس بحاول ابقي كويسة وانا بدأت ومش هرجع تاني، لو حابب تبعد ابعد عني بس اعرف اني حبيتك اكتر من حياتي كلها، أنا مستعد اموت عشان و. اه...

صرخت بألم وهو يقترب منها يغرس اصابعه في ذراعها ويقول: - ما تبطلي تمثيل بقا يا حيلتها، بتحاولي تبيني انك صعبة شوية وبتدلعي، بس اللي أنا عايزه هاخده. هاخده سامعاني يا حياة...
ثم جذبها وهو يقبلها رغما عنها، كانت هي تقاومه بقوة، لا تصدق أن احمد كان يتصرف بتلك الطريقة...
- احمد لا ابوس ايديك، ابعد يا احمد...
كانت تتوسله برعب لكي يبتعد، ضحك هو بشر وقال ؛.

- ليه بتتصرفي بدراما كأنك بنت بنوت، ما كلنا عارفين اللي فيها...
كلماته كانت تقتلها من الداخل، ولكنها استمرت في محاولة دفعه وهي تبكي وتصرخ، دفعها على الأريكة العصرية التي تحتل صالة المنزل واقترب منها، امسك ذراعيها وثبتهما فوق رأسها وقال: - مش معقول كنتي بتعملي كده مع كل اللي سلمتلهم نفسك، غريبة مع انهم قالولي انك رخي صة اووي وبتدي نفسك بالساهل...

كانت تبكي بقوة وهي تتوسل إليه أنه يبتعد، ما قاله كان أكثر من كافي لقتلها، مزق احمد منامتها ثم أخذ يقبلها بعنف دون إرادتها...
بعد دقائق...
نهض عنها بذهول، ضمت هي منامتها وهي تبكي، كان اخيرا قد استعاد وعيه قبل فوات الاوان وقبل أن يعتدي عليها.
- حياة، أنا، انا
قالها بندم شديد لتصرخ هي فيه بقهر: - اخرج، أخرج!

- هتفضل كده كتير يا سامر، هتفضل كده متجاهلني ولا كأني مراتك، مش بشوفك ألا على النوم، حرام عليك اللي بتعمله ده، ده ظلم ليا.
قالتها كارما وعينيها لامعة بفعل الدموع، بروده كان يقتلها، كان عالمها الوردي معه ينهار لقد ظنت ان بإمكانها أن تنسيه مرام ولكنها فشلت في هذا وهي الآن من تعاني، تشعر أنها تذبل دون حبه أو اهتمامه، والأسوأ من هذا أنها ما زالت تعشقه، تعشقه بجنون...

فكرت كارما ببؤس وهي تنظر إلى سامر تطالبه أن يؤدي حقها، أن يحبها ويهتم بها لأنها بتلك الطريقة تموت بالبطئ...
كان سامر ينظر إليها وهو يحارب الشعور بالذنب وقال وهو يدعي اللامبالاة: - هو ده اللي عندي يا كارما، عايز شوية وقت عشان اتعود عليكي...
- شوية وقت؟! انت سامع نفسك بتقول ايه...

- ايوة سامع وفاهم بس أنت كمان افهميني، أنا دلوقتي مشتت. مش عارف مالي، مش قادر اقرب منك، مش طايق حياتي ولا طايق حد، حاسس بخنقة وبطلب منك تديني مساحتي، هو انا بطلب كتير يعني!
- طب وانا، أنا يا سامر، مفكرتش فيا؟!

قالتها بنبرة منكسرة، كانت تبكي أمامه بطريقة تذيب الحجر، هو أيضا كان يشفق عليها، لا يريد أن يقسو عليها، هي ليس لها ذنب أنه فشل في تجاوز حب مرام، هي ليست لها ذنب في أنه ما زال معلق بالماضي، ما زال يعشق تلك المرأة التي تخلي عنها يوما قبل زفافهما ببضعة أيام، وحتى لو ذهب وطلب السماح لن تغفر له ابدا، فكر ببؤس، فكر أنه خسر الحق في السعادة عندما تخلي عنها وتركها هكذا دون أن يفكر بها، لقد اعماه غروره وغضبه، ظن أنها سوف تتوسل إليه لكي يعود لها، ظن أنها سوف تحطم الجليد الذي يحيط بها وتستلم له، تريه لهفتها عليه ولكنه كان مخطئ، عندما تخلي عنها تخلت هي أيضا عنه وابتعدت ونسيته تماما لم تفكر به، رغم أنه ما زال متابعا اخبارها بشغف، يعلم مكان الشركة التي تعمل بها، ويعرف أن لا يوجد اي مشروع ارتباط لها حاليا، هي متاحة له وقد ترغب بالعودة، الشيطان اغراه لتلك الفكرة للحظة ولكنه عرف أنها لن تعود، على الاقل ليس بتلك السهولة...

كانت كارما تنظر إلى زوجها الشارد وهي تشعر أن قلبها يتفتت من الألم، كان يفكر بها، هي تعرف، كان يفكر بمرام، الآن هو يقارنها بمرام ويخبر نفسه أن مرام هي الافضل، وان كارما ما هي إلا بديل سئ عنها، تلك الفكرة جعلتها تشعر بالجنون، أرادت تحطيم المكان على رأسه كي ينتبه لها، فقالت وهي تشهق بعنف: - بتفكر فيها صح، للدرجادي شاغلة عقلك فحتي أنا وبتكلم معاك بتفكر فيها هي؟!
قالت جملتها الأخيرة وهي تصرخ...

- كارما خلاص اهدي...
قالها بتحذير لتصرخ وهي تبكي: - لا مش ههدي، مش ههدي يا سامر، حرام عليك ليه مش حاسس بيا، انا بموت وانا بشوف جوزي بيفكر في واحدة تانية غيري، انت حتى بتنطق اسمها وانت معايا، حرام عليك يا سامر أنا اذيتك في ايه لده كله...

وضعت كفها على قلبها وقالت: - اللي بتعمله دي بيكسرني من جوا والله بيكسرني، بحس اني قليلة مليش لازمة، أنا حاسة أنك اتجوزتني غصب عنك، ليه، ليه تحسسني كده، ليه يا اخي حرام عليك، ليه...
- انت ليه بتحبي تلعبي دور الضحية؟!
صرخ بها سامر بغضب ثم أكمل: - كارما أنت عارفة ومتاكدة اني بحب مرام، يبقي بلاش دراما واستني لما انساها أو اتطلقي أنا مش ماسكك من ايديكي.

ثم تركها زواج للغرفة، سقطت كارما على الأرض وانفجرت بالبكاء!

في اليوم التالي...
فتح ادم عينيه بصعوبة رفع يديه وهو ينظر إلى ساعته وهو ما زال تحت تأثير النوم، شهق واتسعت عينيه وهو ينظر إلى الساعة، لقد نام إلى بعد الظهر، لا يصدق هذا ماذا حل بنشاطه فجأة استدار من الناحية الأخري لتتسع عينيه بفزع ثم يصرخ بقوة وهو يسقط أرضا...
- فيه ايه، فيه ايه؟!

قالتها مهرا وهي تنهض بفزع، كان آدم ينظر إليها وهو متسع العينين ولا يرد، نهضت مهرا لكي تقترب منه تراجع هو بخوف، ذهبت هي إلى المرأة لتري ما الشئ المفزع الذي بوجهها ويسبب له كل ذلك الرعب، نظرت إلى المرآة لتصرخ هي أيضا وتتراجع وهي تقول: - المرايا فيها عفريت، فيها عفريت!
- مفيش عفريت غيرك أنت ركزي كده هتلاقي اللي ده هو شكلك!

قالها ادم ساخرا لتبهت مهرا وهي تعود وتنظر إلى نفسها جيدا، لتصرخ وتقول: - يخربيت الرعب هو ده شكلي لما بصحي من النوم. ده انا خارجة من فيلم رعب...

كانت مهرا تنظر إلى انعكاسها المرعب، إلى شعرها الأشقر المشعث للغاية، وعينيها المنتفخة بسبب النوم، الماسكرا التي سالت على وجنتيها واحمر الشفاه الذي لطخ وجهها، كانت تبدو مخيفة للغاية، كادت مهرا أن تصاب بنوبة قلبية وهي تري نفسها، لا عجب أن ادم قد ارتعب، شكلها بشع للغاية، فكرت مهرا بخجل وهي لا تستطيع أن تنظر إلى ادم حتي، كيف تنظر إليه وقد رآها بتلك الطريقة، الحقيقة أن والدتها أخبرتها عدة مرات أن شكلها عندما تستيقظ يكون مخيف نظرا للطريقة العجيبة جدا التي تنام بها ومهرا لم تنظر إلى المرآة قط عندما تستيقظ، فأول ما تفعله هو أخذ دوش ثم ارتداء ملابسها، حينها تنظر إلى المرآة لتتأمل جمالها، ولكن تلك المرة الأولي التي تري انعكاسات وقد أصابت بصدمة، ادم بالطبع سوف يسخر منها بكل تأكيد، انتظرت مرام سخرية ادم منها، انتظرت أن يسمعها الكلام التي تكرهه ولكن فوجئت بالصمت، كان آدم ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة وقال: - جه اليوم وشوفت لسانك جوا بوقك، عموما مفيش داعي للكسوف ابدا يا مهرا. كلنا لما بنصحي من النوم بيبقي شكلنا مخيف. أنا افورت في ردة فعلي أنا آسف...

نظرت مهرا بذهول إليه، هو أيضا استيقظ للتو ولكن ما زال في حالة ممتازة، لا يبدو ابدا مخيف، إذن لماذا هي بدت بذلك الشكل وهو لا...
نهض ادم من على الأرض وقال وهو يقترب منها، امسك خصلة من شعرها المشعث وقال: - غريبة ان شكلك كده لما تقومي من النوم، يعني أنا حاسس اني اتخدعت...
كان يغيظها، يمازحها بخشونة ولكنها زمت شفتيها وهي تبعد كفه بضيق وتقول: - معلش يعني ايه اتخدعت، قصدك ايه فهمني...

كتم ضحكته وهو ينظر إليها، فقالت وهي تشعر أنها على حافة الجنون: - ما تتكلم. قصدك ايه بإنك اتخدعت لاني مش فاهمة قصد سيادتك...
هز كتفيه وقال ببساطة: - يعني معروف في الروايات والافلام والمسلسلات أن البطلة لم تصحي من النوم بيكون شكلها حلو، شعرها متسرح ووشها صافي مش واحدة عفريتة خارجة من فيلم رعب...

- والله ده كلام بيقولوه عشان يضحكوا على المغفلين اللي زيك، عمليا محدش بيصحي وهو شعره مترتب ابدا. انت قولت كده من شوية، هو ده الواقع لو عاجبك يعني...
كان سعيد وهو يري غضبها، يروقه أن يمازحها بالطريقة تلك حتى تفقد أعصابها تماما...
اصطنع التوتر وقال: - انا مقولتش مش عاجبني بس يعني لو كل يوم هصحي على منظرك كده هقطع الخلف...

ضربته على صدره بقوة وصرخت: - لو مش عاجبك نام برة على الانتريه، ويالا اطلع برا. برا.
كانت قد فقدت أعصابها بسببه ليخرج بسرعة وهو يضحك...
هزت هي رأسها بغضب وقررت أن تعدل وضع شعرها وتمسح وجهها جيدا...

- صباح الخير يا ست الكل...
قالها ادم وهو يدخل للمطبخ ووالدته تحضر الإفطار، ابتسمت حسناء وادم يقبل كفها...
- صباح النور يا عريس، صباحية مباركة يا حبيبي...
ابتسم لها ادم بحب وقال: - عنك يا امي أنا اللي هعمل البيض...
أبعدت والدته كفها وقالت: - انت لابس ورايح على فين؟!
هز كتفه وقال: - الشغل يا سمسم هو احنا لينا غيره...

عقدت والدته حاجبيها وقالت: - والبنت اللي اتجوزتها يا حبيبي امبارح مش حرام عليك تتجوزها وتحبسها في البيت أنا علمتك كده...
- يا ماما أنا...
- من غير ولا كلمة يا آدم، حرام عليك يا ابني، انت متجوز امبارح، بدل ما تاخد إجازة وتفسح مراتك شوية هتحبسها في البيت وهتروح تشتغل، ترضي حد يعامل حد من اخواتك بالطريقة دي...
هز ادم رأسه بيأس وقال: - لا طبعا مرضاش يا ست الكل، قوليلي يا ماما. عايزة ايه وانا اعمله...

ابتسمت حسناء بحب وقالت: - خرجها فسحها النهاردة، دي عروسة يا بني خليها تفرح كفاية أنها يا عيني عايشة معانا في نفس البيت وساكتة...
هز ادم رأسه وقال: - حاضر يا ست الكل امرك بس بكرة إن شاء الله عشان اكون عامل حسابي ممكن؟!، روحي صحي ليلي بقا وانا اللي هعمل البيض ممكن؟!
- ماشي يا حبيبي...
قالتها حسناء مبتسمة.

لا يعرف ماذا يفعل هنا بالضبط أمام الشركة التي تعمل به مرام؟! وهل تصرفه صحيح، لا بالطبع لا هو مخطئ وكثيرا أيضا، هو عريس جديد يجب أن يكون بجوار زوجته ولكن رغم ذلك هو هنا، هنا ينتظر ظهور مالكة قلبه، تلك المرأة التي سلبت روحه ولم تعيدها، لم يستطع مقاومة أن يراها كي يرتاح قليلا رغم علمه أن رؤيتها ستزيد من عذابه، كان سامر ينتظر بقلب خافق ظهورها، وعد نفسه أنه سوف يذهب ما أن يراها، لن يحدثها أو يتوسل أن تسمعه، لن يفعل أي شئ فقط يراها، لقد اشتاق لها كثيرا، اشتاق لملامحها، صوتها، ابتسامتها وبرودها، هو ادمن كل شىء بها، ادمنه دون علاج، لا يوجد اي اعلاج لإدمانه هذا...

وضع يده على قلبه ليهدؤه، متي احبها بتلك الطريقة المجنونة وكيف يمكن لشخص أن يحب بتكلم الطريقة، كيف نحب لحد الالم، وكيف يكون الحب بكل روعته هو مصدر الالم والتعاسة، القرب منها يعذبها والبعد عنها يقتله، اي لعنة تلك اصابته، فجأة سقط قلبه من صدره وهو يلمحها تخرج من الشركة اول ما نظر إليه هو عينيها وعرف الجواب، لقد أصيب بلعنة من عينيها، عينيها كانت اجمل عينين رآهما على الاطلاق، لقد اوقعته عينيها في حبها ثم غرق في كامل تفاصيلها، مرام هي حبه ولعنته الأبدية التي لا خلاص منها، هي كالمرض الذي لا أمل من الشفاء منه، هو الآن يعض أصابعه من الندم لانه تركها، لم يعد يتحمل أن يبتعد عنها أكثر فجأة غير رأيه، هو سوف يحدثها ويتوسلها أيضا، سوف يعتذر منها ويطلب منها أن تعود إليه، وهي سوف توافق، يا الهي يجب أن توافق والا سوف يموت فعليا، اقترب هو منها أكثر لكي تراه...

كانت مرام تسير بهدوء، قررت أن تذهب لمنزلها وترتاح بعد يوم شاق في العمل، فجأة بهت وجهها وصمتت الاصوات من حولها وهي تراه، أمامها بشحمه ولحمه، عينيه السوداء تنظران إليه بنظرات غريبة، أخذ قلبها يرتجف داخل صدرها وشعرت بالاختناق، ماذا يفعل هنا، ولماذا عاد؟! هي لن تتعامل معه بعد الان ولن تكلمه حتي، جل ما ستفعله الان أنها سوف تتجاوزه وتذهب لمنزلها، وبالفعل كادت أن تتجاوزه الا أن وقف أمامها قائلا: - مرام اسمعيني بس...

- انت بتعمل ايه، ابعد من هنا هتعملي مشاكل أنا في غني عنها، امشي...
قالتها ببرود وهي تخفي توترها بسبب قربه ليرد هو: - مرام خلينا نتكلم، لو سمحتي محتاج اتكلم معاكي ضروري، اعتبريه اخر طلب، انا بطلب منك فرصة بس تسمعيني وبعدين اعملي اللي انت عايزاه خلينا نروح لاي كافيه ونتكلم...

احمر وجهها وهي تنظر إليه وقالت بإنفعال: - اروح معاك فين يا مجنون انت؟! انت نسيت أننا مطلقين، يعني ميصحش اللي بتعمله ده يا استاذ، ابعد بقا عن طريقي عشان انت مسببلي احراج كبير...
تجرأ سامر وأمسك كفها وهو يقول: - هتيجي معايا يا مرام، احنا لازم نتكلم...
شهقت مرام من وقاحته وكادت أن تصرخ به إلا أن صوت رجولي قوي قال: - سيبها...

نظر سامر بحيرة إلى ذلك الشاب الأنيق الذي اقترب منهم وقال مرة أخري: - من الرجولة أن لما ست تقولك لا يبقي لا يا استاذ، عارف الرجولة ولا تحب اعلمهالك، مش هناخد كتير يدوب خمستاشر يوم في المستشفي لحد ما يفكوا الجبس من ايديك الاتنين بعد ما اكسرها لو مسيبتهاش دلوقتي...
دفعته مرام ونظرت إلى أنس وهي تقول: - مفيش داعي تتعب نفسك يا استاذ أنس، استاذ سامر دلوقتي هيمشي، هو كان طالب مني طلب وانا رفضت!

ثم نظرت إلى سامر ببرود، برود أخبره أنه خرج من قلبها!

بعد. منتصف الليل...
كانت تقف في تراس المنزل وهي تشعر بالقلق عليه، أنها المرة الأولي التي يتأخر فيها بهذا الشكل المريب، كان قلب كارما يدق بعنف من القلق، عينيها مبتلة بالدموع وهي تقول بنبرة ترتجف من الخوف ؛
- يارب سلم، يارب سلم، انت فين بس يا سامر...

أخرجت هاتفها مرة أخري من جيب منامتها واتصلت به مجددا وهي تدعو الله أن يكون قد فتح الهاتف ولكنها أغمضت عينيها بخيبة أمل وهي تجده ما زال مغلق، ماذا تفعل الان، ماذا تفعل! هل تتصل بأهله ولكن قد يكون مع أحد من أصدقائه وتقلق أهله دون سبب، ماذا تفعل؟!

انسابت دموعها على وجنتيها وهي تضع كفها على قلبها المنهك وتتساءل. لماذا ينهك قلبها بهذا الشكل، لماذا لا يحبها مثل ما هي تحبه، لماذا لا يهتم، هي تفعل المستحيل لارضاءه وهو يقابل كل هذا ببرود، هو يقتلها ببروده وهي تعبت، تعبت من محاولة أن تكسب قلب زوجها ماذا تفعل كي يحبها، وكي يشعر بها، كيف تحصل على السعادة كيف، كل تلك اسئلة كانت تدور في عقلها دون جواب محدد...

- اه يا سامر اعمل ايه عشان اقرب منك، اعمل ايه عشان اكسب قلبك، أنا نفسي انك تحبني وتحس بيا، نفسي تنسي مرام وتعيش معايا، انت متعرفش انا بحبك قد ايه، أنا مبتلية بحبك، مش قادرة ابعد وبتعذب بسبب طريقتك معايا، نفسي بس تقولي حل اعمل ايه عشان تحس بيا، اعمل ايه عشان تحبني، وهل هقدر في يوم انسيك مرام دي ولا هفشل وانا هبقي اللي خسرانة...

لم تستطع أن تحتمل أكثر من هذا ووضعت كفيها على وجهها ثم انفجرت بالبكاء، تشعر أن أحدهم يعتصر قلبها بقوة، لا تعرف ماذا تفعل لكي يشعر بها، ماذا تفعل لإنجاح زواجها، هي لا يمكنها أن تتطلق منه، لن تتحمل ابدا ان تبتعد عنه، بالنسبة لها هي مستعدة أن تكتوي كل يوم بنار الغيرة من مرام ولكن لا تبتعد عنه، لأن البعد عن سامر يعني الموت، هي ستموت لو ابتعدت عنه، لن تتحمل أن تنفصل عنه، لذلك تحاول بكل قوتها أن تكسبه، تعرف انها فقدت أعصابها كثيرا معه وهذا جعله ينفر منها، ولكن قد وعدت نفسها انها لن تغضب مرة أخري وسوف تحاول أن تفهمه وتقترب منه ستتحمله حتى النهاية...

رجف قلبها داخل صدرها وهو تراه تحت المنزل، مسحت دموعها بسرعة وولجت للبيت وهي تقف أمام الباب تنتظره، قررت ألا تعاتبه ولا تلومه بل ستبتسم في وجهه، ستقف بجواره حتى يتجاوز مرام. سامر يحتاجها وهي سوف تكون معه، لن تتركه ابدا، صوت مفتاح الباب جعل قلبها يقفز من السعادة، اخيرا استطاعت رسم ابتسامة رائعة على شفتيها، فتح الباب ليدخل سامر، توقف لحظة وهو يراها تقف بهيئة جميلة، تبتسم له بلطف، لم تعاتبه أو تصرخ به كما توقع ولكنها تبتسم فقط، تبتسم بحب، حب بحث عنه اليوم في عيني اخري فلم يجده، اغلق الباب ولم يشعر بنفسه الا وهو يجذب كارما إليه لكي يقبلها، وسرعان ما ذابت هي بين يديه، بعد برهة ابتعد عنها ثم حملها بلطف وولج بها إلى غرفتهما سويا كي يمتلكها بالكامل...

بعد قليل نهض عنها ببرود، كانت كارما تنظر إليه بذهول، كانت تشعر بشيئا ما خطأ، وقف سامر بجوار الفراش وارتدي ملابسه.
- سامر. رايح فين؟!
قالتها هي بتوتر، نظر إليه وقال بنبرة جليدية: - عايزة ايه تاني، اللي عايزاه حصل وتممت جوازي بيكي، مش ده اللي كنتي قارفاني بيه الايام اللي فاتت. اهو خليتك مراتي فعليا، اي خدمات تانية!

في اليوم التالي.

انتهت مهرا من ارتداء ملابسها وتجهيز نفسها ثم نظرت إلى المرآة وهي تبتسم، رغم الظروف المقيتة المحيطة بها إلا أنها ما زالت محافظة على أناقتها جيدا، هي لا تليق بهذا المكان فكرت بحزن، هنا ليس هناك ادني خصوصية، كيف يمكن أن تظل هكذا طيلة هذا الوقت، هي لا تتحمل لذلك قررت أن تذهب لجدها اليوم وتتوسل إليه ليشتري لها منزل او حتى تذهب للعيش معهم في منزل جدها الكبير، لكن هنا هي تموت بالبطئ، حتى الاكل هنا ليس بمستوي ما كان يقدم في منزلها، لقد صدمها المستوي الذي يعيش به ادم، كيف يتحمل تلك الحياة، وكيف يسمح له جدها أن يعيش هكذا وهو حفيده، الا يجب أن يساعدهم قليلا لتحسين أوضاعهم المادية! على الرغم من ضيقها بسبب المستوي الاجتماعي لعائلة آدم إلا أنها تشعر بالشفقة عليهم والحزن، هم يستحقوا أن يعيشوا بمستوي افضل من هذا، لهذا قررت أيضا أن تكلم جدها كي يساعدهم، سوف تتولي تلك المهمة وتعتبرها كرد جميل لما فعله ادم معها، سوف تقنع جدها اليوم بكل تأكيد حتى يوافق، من يعلم قد ينتقلوا جميعهم للعيش في منزل جدهم الكبير...

ابتسمت مهرا بحماس وهي تفكر أن خطتها لو نجحت سوف تكون سعيدة للغاية، فقضاء كل ذلك الوقت في هذا المنزل سوف يجعلها تفقد عقلها بكل تأكيد، هي تأمل فقط أن يوافق ادم والا يقف في طريق نجاح خطتها ولكن من ناحية أخري قد يكون ادم يريد هذا كي يرتاح، فهو يتحمل مسؤولية كبيرة، فكرت مهرا في ادم فجأة، ذلك الشاب الغريب الذي اقتحم حياتها فجأة، تضايقت منه في البداية ولكنها لن تنسي ابدا أنه أنقذها من مروان، شعرت بالاعجاب الشديد تجاه ادم، فكرت بصراحة، هذا الشاب مذهل، هو مسؤول وطيب رغم انفعاله السريع، يحترم جميع الناس ويساعدهم، لقد ساعدها رغم التوتر الذي بينهم، وايضا هو مرح، لا يعاملها بسوء كما توقعت، صحيح احيانا كلامه يجرحها ولكنه يعود مرة أخري لينسيها ما قاله بلطفه ومزاحه معه، تري كيف ستعيش مع رجل بهذا المزاج الغريب، كيف ستتلائم معه، تري في الوقت الذي ستعيشه معه هل سيتغير شئ، هل هو من سوف يتغير ام هي، تلك الأسئلة كانت تؤلم رأسها، هزت رأسها وهي تخرج تلك الأفكار من عقلها ونظرت إلى نفسها نظرة تقيمية، كانت ترتدي قميص من الدانتيل يلتصق بها مبرزا جمال. خصرها النحيل، وجيب اسود لا يصل إلى ركبتها، شعرها الأشقر تركته منسدلا وزينت شفتيها بأحمر شفاه داكن ووضعت على رموشها ماسكرا من النوع الفاخر، كانت تبدو مذهلة حقا، تسلب العقل، تري هل سينبهر بها ادم عندما يراها، هل سيحب أسلوبها في التأنق، فكرت للحظات ثم سرعان ما هزت رأسها بقوة وهي توبخ نفسها؛.

- وانت مالك يا مهرا يحب هدومك ولا لا، مهتمة برأيه ليه، ده أنت غريبة فعلا...
ابتسمت واكملت وهي تزرع داخلها الثقة وتقول: - المهم أن شكلك شيك وعاجبك أنت، بلا ادم بلا غيره...
سحبت حقيبتها الغالية وهي تخرج من الغرفة...
كان آدم جالس على الأريكة ينظر إلى ساعته ويقول: - ما حد يدخلها يا جماعة يشوفها ماتت ولا ايه بقالها ساعة ونص بتلبس!

ابتسمت ليلي وكادت أن تتكلم ولكن خروج مهرا أوقفها عن الحديث، توسعت عينيها بدهشة واطلقت صفير دون ان تدرك وقالت: - اوتفيت هايل بس يا خسارة مش هتطلعي بيه...
بهت وجه ادم وهو يتأملها وشعر بغليان الدم في عروقه وقال: - روحي غيري الزفت اللي انت لابساه ده وامسحي المكياج التقيل اللي على وشك ده. أنت ماشية مع راجل مش طرطور يا هانم!

- حلو الفستان ده...
قالها ادم بلطف مشيرا إلى فستان مهرا الازرق الطويل الذي ارتدته بعدما غيرت ملابسها، كان يدرك أن حياة وتفكير مهرا مختلف تماما وهو يجب عليه أن يتفهم هذا، ولكن احيانا لا يستطيع أن يسيطر على اعصابه، هو لا يمكن أن يسمح لزوجته أن تخرج بهذا الشكل، ومهرا أيضا كانت متعاونة فهي ذهبت وبدلت ملابسها بكل هدوء وارتدت فستان ازرق طويل واسع كان يبدو اجمل عليها من ما ارتدته في السابق...

علي الرغم من أن إبداء ادم إعجابه بفستانها قد أسعدها إلا أنها حافظت على تجهم وجهها وقالت: - شكرا. بتمني يعدي اليوم على خير ومتهزقنيش اكتر من كده...
- انت اسف، أنا عارف ان التغيير ده صعب عليكي بس بكرة تتعودي ولو متعودتيش حتي، كده كده الوضع مؤقت وهترجعي لحياتك القديمة متقلقيش...
سيرة الانفصال اوجعت قلبها مجددا، هي لا تدري حقا ما بها، ما تفكر به لن يحدث، هي مختلفة تماما عن ادم ولن تستطيع أن تتأقلم معه.

خرجا من العمارة التي يسكنان بها.
.
- فين عربيتك؟!
قالتها مهرا ببراءة وعينيها تدوران في الحي البسيط الهادئ الذي يقطن به ادم...
ضحك ادم فجأة وقال: - عربية مرة واحدة؟! لا يا مهرا أنا مش معايا عربية ولا حاجة لسه موصلتش للمستوي ده...
بهتت هي وقالت: - اومال العربية اللي جينا فيها امبارح دي ايه؟!
أجابها ببساطة وقال: - دي عربية واحد صاحبي الله يباركله هو اللي عرض عليا يساعدني ويستخدمها في زفتي...

ابتلعت ريقها وقالت: - اومال انت بتستخدم ايه لو رايح مكان، تاكسي برضه. أنا المرة اللي فاتت افتكرت انك اخدتني في تاكسي لأن عربيتك عطلانة ولا انت بتستخدم اوبر...
ابتسم مرة أخري وقال: - لا يا ستي أنا يستخدم ميكروباص...
- ميكرو...

تلعثمت مهرا وهي تنطقها فضحك ادم وردد: - ميكروباص، ميكروباص يا مهرا، دي عربية كبيرة بيستخدمها عامة الشعب اللي زينا، بس لانك عروسة جديدة مفروض ومن مستوي راقي مش هصدمك اكتر من كده وهنركب تاكسي، بس الاول تحبي تروحي فين؟!
ابتلعت ريقها وقالت: - ايه رايك تختار انت بلاش أنا...
هز رأسه وقال: - لا أنا مش راجل قليل الذوق للدرجادي، الفسحة دي ليكي اختاري أنت براحتك...

ابتسمت بحماس وقالت: - انا حابة المرادي أخرج خروجاتكم، فاكر لما روحنا نجيب فستان ودخلتني مطعم اكل أكلة كده اسمها شكري تقريبا. أنا نفسي اكل شكري...
لم يستطع ادم تمالك. نفسه أكثر من هذا وانفجر من الضحك، وقال: - شكري ايه يا مهرا. اسمه كشري، كشري...

ضحك مرة أخري وهو لا يستطيع أن يتمالك نفسه لتنظر إليه بإحراج: - ما خلاص يا آدم. غلطت يعني مش القيامة قامت بعدين أنا أكلته مرة واحدة معاكم، صحيح كانت تجربة مش حلوة اوووي بس طعمه حبيته...
ابتسم لها بلطف وقال: - اصل شكري ده اسم واحد صاحبي
. انسان يعني فتخيلت أننا في مطعم وبناكله والتخيل بصراحة كان فظيع، عموما يالا يا ستي ناكل شكري، يوووه قصدي كشري...
- ده انت بارد...

قالتها بغيظ ليضحك هو ويسحبها من كفها خلفه للشارع الرئيسي، أوقف تاكسي وفتح الباب لكي تركب. ثم ركب بجوارها وعلى ثغره ابتسامة هادئة وقد بدت عينيه الزرقاء صافية للغاية!..

بعد قليل في محل الكشري...
كانت يجلسان سويا على أحد الطاولات، تغمض مهرا عينيها وهي تشم الرائحة وتشعر أن الرائحة تنسل لقلبها...
اخيرا قد وصل الطلب الخاص بهم، مسحت المعلقة بمحرمة ورقية وامسكت عبوة الشطة ولكن وضعتها مرة أخري وهي تتذكر ماذا حدث اخر مرة...
ابتسم ادم وقال: - الشطة والكشري مينفعش نفرقهم عن بعض، بس نحطهم بعقل، أنت المرة اللي فاتت افتريتي شوية.
ابتسمت بإحراج وقالت: - افتكرته كاتشب...

ابتسم وهو يتناول عبوة الشطة ويضع القليل منه على طبقها ثم امسك معلقتها وأخذ بضعا منه ومد يديه كي تأكل منه، احمرت بخجل ولكن تناولت من يديه فقال؛
- ها ايه رايك...
أغمضت عينيها وهي تقول بإستمتاع: - delicious!
ابتسم واعطاها المعلقة وقال: - Bon apetit.

اتسعت عينيها بذهول ليبدأ هو في تناول طعامه بهدوء.

بعد أن خرجا من محل الكشري، نظر ادم لها وقال بلطف: - تحبي تروحي فين تاني؟!
- ممكن اروح لبيت جدي وماما، وحشوني اووي...
ابتسم وقال: - اكيد هاخدك هناك، وهما كمان مرحب بيهم أنهم يزوروكي كمان في بيتنا، يالا هوقف تاكسي ونروحلهم...
ابتسمت مهرا وقالت بلطف: - شكرا ليك...
كانت سعيدة للغاية، فهو حتى الآن يتعامل معها بلطف بالغ الحقيقة...

بعد قليل...
خرجا من سيارة الأجرة...

- ادخلي واتصلي بيا لما تخلصي.
قالها ادم عندما توقفا أمام منزل جابر عزام، رفعت مهرا حاجبيها وقالت: - اتفضل معايا ليه مش عايز تدخل، ده بيت جدك...
- جابر عزام مش جدي ولا يقربلي...
قالها بنبرة قاطعة ووجه جامد جعلها ترتعش بتوتر ثم أكمل وقد انبسط وجهه قليلا وقال: - لما تخلصي رني عليا علشان اجي اخدك، مفهوم...

هزت مهرا رأسها وهي لا تريد أن تعارضه حتي، إصراره على إنكار قرابته لجده غريب للغاية، مهرا تري في عيني ادم كره لجدها لم تراه من قبل، يوجد شيئا بينهما لا تعرفه بالضبط. والدتها أخبرتها عدة أشياء ولكنها متيقنة أن والدتها احتفظت ببعض التفاصيل ولم تخبرها، كان فضول مهرا يتصاعد، أرادت أن تعرف ماذا فعل جدها لينال كل هذا الكره، هذا ما كان حقا يذهلها، فجدها كان دوما شخص طيب حنون، لم يقسو عليها إلا عندما تفعل شيئا خاطئ، دللها كثيرا واعطاها الكثير من الحب لدرجة أنها لم تشعر بمرارة اليتم، فكيف ادم يكره شخصا رائعا مثله؟! هذا ما كانت تتعجب منه، تنهدت وفكرت أن الان يجب عليها أن تقنع جدها لكي يساعد ادم، ليس عدلا أن يكون جدها فاحش الثراء بتلك الطريقة وحفيده يعاني من الفقر، هي لن تسمح بهذا، يحب أن يكون جدها عادل بينهم، فحالة ادم المادية سيئة للغاية وهو يضطر أن يعمل عمل متواضع ليجني مال وينفق على عائلته...

ولجت مهرا إلى المنزل...

- مهرا، مهرا وحشتيني...

قالتها مروة وهي تندفع إلى احضان مهرا وتضمها إليها بقوة ثم أصبحت تقبلها بقوة وهي تغمض عينيها، كانت تشتاق جدا إلى ابنتها، في اليوم والنصف التي غابت عنها كانت تتساءل تري ماذا تفعل وكيف تعيش، هل اعتادت الأمر أم أن هناك مشاكل حدثت، أسئلة كثيرة كانت تدور بعقلها، لم تنام جيدا بسبب خوفها على ابنتها، كانت مهرا تبتسم بحب وهي تنظر إلى والدتها وقالت: - وحشتيني اووي يا ماما، رغم اني لسه شايفاكي اول امبارح، بس لما بعدت عرفت اني بحبك اووي وانك بتوحشيني اووي، أنا نفسي ارجع واعيش معاكم هنا...

ارتبكت مروة وقالت بحذر: - يا حبيبتي احنا مش قولنا هتعيشي مع ادم مؤقتا وبعدين هتطلقي و...
قاطعتها مهرا وقالت: - عارفة اتفاقنا يا ماما، بس الموضوع صعب اووي ده مش ادم لوحده، أهله كلهم عايشين معانا، أنا حاسة اني عايشه في اسانسير، البيت صغير اووي، يعني بعد ما كنت متعودة على ده كله هيبقي صعب عليا اتأقلم مع ادم...
تنهدت مروة وقالت: - حاسة بيكي يا حبيبتي والله بس لازم نعمل كده استحملي معلش...

تنهدت مهرا وقالت: - هستحمل حاضر، المهم فين جدي اسلم عليه...
- هتلاقيه في مكتبه.
قالتها والدتها بهدوء لتندفع مهرا إلى مكتب جدها...

- مهرا!
قالها جابر بإشتياق ونهض وهو يفتح ذراعيه، اندفعت مهرا إلى أحضانه وقالت: - وحشتني اووي يا جدي.
- وانت كمان وحشتيني يا قردة والله، وحشتيني اووي...
جلست مهرا في المقعد المقابل له ليقول هو: - ها طمنيني ادم ضايقك ولا حاجة، قدرتي تتأقلمي...
تنهدت مهرا وقررت أن تنفذ خطتها!

في جامعة ليلي...
خرجت ليلي من الجامعة بعد يوم طويل قضته في المحاضرات، تشعر أنها بالايام الماضية تحارب مع المواد، عقلها يكاد ينفجر من كثر ما درست، الاختبارات لا تنتهي والمحاضرات لا تنتهي، فقط عمرها ما ينتهي وطاقتها ايضا، ولكنها تعود وتفكر أن هذا حلمها، هذه حربها وهي سوف تخوضها للنهاية...
- انا حاسة اني بقيت جارية للدكاترة يا ليلي، بجد حاسة اني هموت...

قالتها ميار بتعب فابتسمت ليلي بتعب مماثل وقالت: - معلش يا ميار لازم نتعب عشان نوصل...
- بس مش كل يوم امتحانات يا ليلي، بجد تعبت، الامتحانات مبتخلصش خالص، أنا عايزة اخد فترة نقاهة كده اسبوع مجيش الكلية دي خالص...
ضحكت ليلي وقالت مستحسنة الفكرة. : - بيني ما بينك يا ميار وانا كمان نفسي بس أبيه مش هيخليني اعمل كده، ده ممكن ياكلني...

وضعت ميار كفها على قلبها وقالت: - ابوس ايديكي متفكرنيش بالمز اللي طار. مني، أنا عايزة اعمل موف اون منه يا ليلي وانسي أنه راح لغيري...
- هتنسي يا اختي متقلقيش، أنت قلبك كوافير ميتخافش عليكي...
ضحكا سويا ليقترب فتي صغير يحمل باقة ورد كبيرة ويقول: - انت ليلي.
نظرت ليلي بدهشة للفتي وقالت: - ايوة يا حبيبي...
قدم لها الباقة وقال: - خطيبك سابلك ده...

اخذت منه الباقة بذهول ليركض هو بسرعة. فقالت ميار: - بت أنت اتخطبتي امتي يا منيلة ومقولتليش...
- يا بنتي والله ما اتخطبت ولا اعرف ايه الحكاية.
كانت ليلي تقولها بذهول وهي تتأمل باقة الورود الحمراء...
وجدت عليها بطاقة، اخذتها وفتحتها لتجد أحد كلمات محمود درويش: - (في قانون الحب، الصباح الذي لا تسمع فيه صباح الخير ممن تحب، يبقى ليلا حتى إشعار آخر )
وتحت كان مكتوب امضاء (من غرق في حبك ولم يستطع النجاه).

كانت ليلي مذهولة، ولم تعرف من بعث لها تلك الازهار أو الرسالة. كان قلبها ينبض من الخوف أو الإثارة، لم تكن متأكدة بعد...
.
ومن بعيد كان ينظر إليها هو، كان مروان يقف وعلى وجهه ابتسامة واسعة، هو سوف يحصل على تلك الفتاة، سيحصل عليها بكل تأكيد.

خرجت مهرا من المنزل لتجد ادم أمامها ينظر إلى ساعته، نظر إليها فجأة وابتسم ابتسامة خفيفة، اقتربت هي منه ووجهها مشرق.
- خلاص نروح...
هزت رأسها وسارت بجواره، نظر إليها وقال: - حابة تروحي مكان تاني، ممكن ملاهي ولا اي حتة حباها، استغلي الفرصة عشان بعد كده نادرا ما هتتفسحي.
ضحكت هي وقالت: - لا شكرا خلينا نروح، انت تعبت النهاردة شكرا...

- ايه ده لسانك مطلعش بيحدف دبش بس، تقدري تقولي كلام حلو كمان، دي بشرة خير دي.
قالها ثم ضحك أشار هو إلى سيارة أجرة وقال: - كويس هروحك عشان اروح للشغل...

توقفت سيارة الأجرة وركبا سويا، نظرت مهرا إلى ادم وهي مترددة، هل تخبره بالخبر السعيد، اتخبره أنه غير مضطر للعمل مرة أخري وان جدها سوف يتكفل به، لقد وافق جدها بسهولة أن يساعد ادم، لا تعرف هل كذبها عليه صواب ام لا، هل سيغضب ادم لأنها طلبت من جدها مساعدة بإسمه، كل تلك الأسئلة كانت تدور بعقلها وهي متوترة قليلا، فآدم شخص عصبي للغاية، ولكن كان لديها أمل أن يتفهم دوافعها ويعرف أنها لا تقصد الا كل خير، هي بالطبع لا تريد احراجه ولكن هذا حقه، اليوم تكلمت مع جدها بصراحة وجدها وافقها الأمر...

ابتسمت مهرا وهي تتذكر حديثهما.
فلاش باك...
- جدي بصراحة أنا مش هقدر اتحمل الوضع ده، أنا عايشة في بيت صغير مع ادم وعيلته، مفيش اي خصوصية وانا مش متعودة، أنا قضيت هناك وقت قليل وحاسة اني بجد مخنوقة.
تنهد جابر بتعب وقال: - للاسف ادم اتفق معايا على كده يا مهرا، مفيش في أيدي حاجة اعملها، وادم عنيد جدا، طالعلي ويمكن اعند مني، محدش يقدر يقنعه يعمل حاجة هو مش عايزها، صعب صدقيني...

ابتلعت ريقها وقالت: - مش ممكن يكون مكسوف ما يطلب منك، شوف يا جدي أنا مش عارفة ايه اللي بينكم بالضبط، وليه العلاقات متوترة بالشكل الغريب ده بس ادم حفيدك مينفعش تسيبه هو وعيلته كده ده مش عدل.
نظر جابر بعيدا، هو لا يكره ادم أو أي أحد من أحفاده، ولكن حسناء، حسناء هي عدوته وسوف تظل عدوته حتى يموت، هو يفضل أن يراها ميتة على أن يساعدها...

أمسكت مهرا كف جدها وهي تقول: - ادم حالته المادية سيئة جدا ومسؤولياته كتير، وشغلته متواضعة اووي يا جدي، مينفعش نسيبه كده انت لازم تساعده، تشوفله شغل احسن، بيت اكبر، وبصراحة أنا عايزة بيت خاص بيا أنا وهو مينفعش اعيش مع عيلته الوقت ده كله، فاهمني يا جدي...
صمتت واحمر وجهها وهي تخترع كذبة وتقول: - بصراحة ادم اللي طلب مني أن حضرتك تشوفله شغل...

كان جابر ينظر إليها، يعلم أنها كاذبة، مهرا لا تعلم ولكن ادم يرفض اي مساعدات مالية من جده، حتى أنه رفض أن يأخذ أي أموال ولا حتى حق والده في الثروة، ادم يقول دوما ان هذا المال ملعون...
ابتسم جابر وقال: - يا ستي قوليله اني هشغله في شركتي من بكرة كمان وهديله اللي هو عاوزه خليه يعدي عليا بكرة...
باك...
عادت من شرودها عندما وصلا إلى المنزل...

- ادخل مهرا وادم إلى المنزل الصغير وعلى وجه ادم ابتسامة هادئة، كان البيت هادئ، طبيعي ليلي في الجامعة ومرام في العمل، كاد ادم أن ينادي على والدته عندما أوقفته مهرا وقالت: - ادم حابب اقولك حاجة...
- قولي...
ابتسمت بحماس وقالت: - انا طلبت من جدي يشوفلك شغل وهو وافق...
- نعم يا اختي...
صرخ بها بعنف وامسكها من ذراعها وهو يزعق: - مين طلب منك انك تكلميه
. انطقي مين!

ارتعبت وهي تنظر إليه وقالت: - كنت حابة اساعدك...
- وانا مطلبتش انك تساعديني، أنا طلبت منك أنت بتتصرفي من دماغك ليه، أنت غبية، فاكرة انك مراتي بحق وحقيقي، فوقي يا ماما أنا اتجوزتك عشان اداري فضيحتك السودا دي...
لم تشعر مهرا بنفسها الا وهي تصفعه بقوة!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة