قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل الحادي عشر

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي كاملة

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل الحادي عشر

بعد مرور ثلاثة أيام...
استيقظت من نومها بفزع، لقد تكرر تفس الكابوس معها، باتت تلك الكوابيس تزوها بسكل دائم منذ ثلاثة ايام، ألا يكفيها انها لا تنام سوى ساعات قليلة، وكأن ما ينقصها ان تزورها تلك الكوابيس اللعينة...
كانت كوابيس لذلك الحقير وهو يضربها ويجلدها من جديد...

نهضت من فوق سريرها وهي تحتضن جسدها بذراعيها ثم اتجهت نحو الشرفة الخارجية بعدما فتحت الباب الخاصة بها ووقفت فيها تتنفس الهواء النقي في ساعات الفجر الاولى من هذا اليوم...
اليوم سيخرج والدها من المشفى اخيرا بعدما تعافى من تلك الجلطة التي كادت ان تؤدي بحياته...
حمدت ربها ان الامر مر على خير، وان الامور بدأت تعود لطبيعتها...
لكن ذلك الشعور االذي يملأ روحها لم يذهب ابدا...
شعور بالاختناق وعدم الراحة...

شعور يسيطر عليها بشكل مستمر...
اغلقت باب الشرفة ثم اتجهت الى الحمام وتوضأت...
مدت سجادة الصلاة على ارضية الغرفة وبدأت تصلي بخشوع تام...

انتهت من صلاتها لتجد نفسي تتربع على الارض وتدعو ربها ان يهدي بالها ويريح قلبها...
لا تعرف كيف بكت ولما، كل ما تعرفه ان الدموع اخذت مجراها على وجنتيها دون ان تدري...
انتهت من دعائها وصلاتها لتتجه نحو سريرها وتتمدد بنية النوم وفي داخلها خوف كبير من ان تحلم من جديد بنفس تلك الكوابيس البشعة...

وقفت فرح أمام المرأة تسرح شعرها، ربطته جيدا ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو ادهم النائم على الكنبة بعمق تتأمله عن قرب...
شردت في ملامح وجهه وهي تتذكر كيف تصرف معها ومع عائلتها في الفترة الأخيرة برجولة بحتة تليق به...
لقد عاونهم كثيرا ووقف بجانبهم خلال الثلاث أيام الفائتة بشكل فاجئها هي شخصيا...

ابتسمت بشرود وهي تتذكر العديد من الاحداث التي حصلت، هي تعرف بأنه يتصرف بعفوية تامة ولم يقصد شيئا من تصرفاته تلك...
قررت ان توقظه من نومه ثم تراجعت وهي ترى الارهاق واضح عليه لذا قررت ان تخرج من الغرفة وتتركه نائما حتى يأتي ميعاد وصول والدها...
خرجت من الغرفة واتجهت الى المطبخ لتجد والدتها مستيقظه تعد طعام الافطار...
القت تحية الصباح عليها ثم بدأت تساعدها في اعداد الطعام...

وقفت بجانب والدتها واخذت تقطع الخيار حينما سألتها والدتها: أين زوجك؟!
اجابتها فرح وهي تقطع الخيار: تركته نائما...
ثم اردفت متسائلة: ماما، هل انتِ بخير؟!
توقفت الام عما تفعله ثم التفتت نحو ابنتها وقالت بنبرة غالبتها الدموع: كلا لست بخير، انا لست بخير يا فرح، وضع والدك الصحي ووضع اختك يجعلني في اسوأ حالاتي...

ماما لا تفعلي هذا بنفسك، أبي سيكون بخير ان شاء الله، وليلى ستتحسن...
انها تعاني يا فرح، تعاني لوحدها دون ان تتحدث...
قالتها الام بدموع حارقة لتحتضنها فرح وهي تقول بألم: نحن جميعا سنقف بجانبها ونساعدها في تخطي ما حدث...
ابتعدت الام من بين احضان ابنتها ثم اخذت تمسح دموعها بأناملها...

قالت اخيرا: اتمنى ذلك، حسبي الله ونعم الوكيل عليك يا ام جابر انتِ وابنك، كل ما حدث بسببكما...
صمتت فرح ولم تعلق بينما عادت الأم لتكمل تحضير الطعام حينما دلفت ملك الى الداخل ملقية تحية الصباح عليهما...
ماذا يحدث هنا؟!

سألتهما ملك وهي تتمعن النظر في ملامح والدتها الحمراء بسبب البكاء لترد فرح نيابة عن والدتها: ماما كانت تبكي قليلا، بسبب ما حدث لوالدي وليلى...
اتجهت ملك نحو والدتها واحتضنتها من الخلف وهي تقول بحب وترجي: لا تفعلي هذا يا ماما أرجوك ِ، لقد اصبح والدي بخير والحمد لله وليلى ستصبح بأفضل حال باذن الله...
ان شاء الله...

قالتها الام بتمنى وهي ترفع عينيها عاليا نحو السقف لتطبع ملك قبلة على خدها وتقول بمرح: حبيبتي يا ماما، ماذا اعددت لنا على الفطور؟!
اجابتها الام وهي تبتسم بضعف: اعددت لكِ كل شيء تحبينه...
ثم اردفت وهي تشير نحو الثلاجة: اخرجي عدة بيضات من الثلاجة واعدي البيض المقلي...
فعلت ملك ما أمرته به والدتها حيث اخرجت عدة بيضات من الثلاجة وبدأت في تحضيرهن...

اما فرح فخرجت من المطبخ واتجهت الى الطابق العلوي وتحديدا عن غرفتها هي وليلى...
طرقت على الباب مرتين ثم دلفت الى الداخب لتجد ليلى جالسة على السرير محنية الرأس...
اقتربت فرح منها بسرعة وسألتها بلهفة: ليلى حبيبتي ما بك.؟! أنتِ تبكين أليس كذلك؟!

رفعت ليلى وجهها الباكي نحو فرح لتحتضنها الاخيرة وهي واقفة بلهفة قبل ان تقول: ارجوكِ لا تبكين، اعرف ما تمريت به ومدى صعوبته، لكن لا تبكي، لا يوجد شيء يستحق ان تبكي من اجله...
مسحت ليلى دموعها بظاهر كفها وقالت بصوت مبحوح: بلى يوجد، يكفي ان والدي اصيب بجلطة قلبية بسببي...
ما هذا الذي تقولينه يا ليلى.؟!

انا لن اسامح نفسي بتاتا على ماحدث...
قاطعتها فرح: وما ذنبك انت؟! انت لست سوى ضحية، لا تحملي نفسك فوق طاقتها يا ليلى، ولا تزيدي من ألامك...
هذه الحقيقة يا فرح، كل ما حدث بسببي انا..
وهل ضرب ذلك الحقير لك بسببك ايضا...
قالتها فرح بعصبية كبيرا ثم لعنت نفسها وهي ترى مدى انهيار ليلى في البكاء بعدما قالته...
ليلى انا اسفة، لم اقصد...

هزت ليلى رأسها عدة مرات نفيا وقالت بعدها: لا داعي لأن تعتذري، انت لم تقولِ شيئا خاطئا...
ثم أردفت بمرارة: انا اتألم للغاية بسبب ما حدث، ما زلت اتذكر تلك اللحظات البشعة كأنها تحدث الان معي، انا كدت ان اموت بسبب ما حدث، وما زلت أشعر بأنني سأموت من الالم والوجع الذي أحمله بقلبي...

هطلت الدموع من عيني فرح وهي تسمع ما تتفوه به اختها بينما أكملت ليلى: انا اتذكر ما حدث معي في كل لحظة، حتى في نومي تأتيني الكوابيس لتذكرني به...
عادت فرح واحتضنتها بقوة وأخذت تردد بصوت خافت: كوني قوية يا ليلى وتجاوزي ما حدث، من اجلك على الاقل...

دلفت فرح الى غرفة نومها وهي تحاول اخفاء دموعها لتنصدم بأدهم أمامها وقد خرج لتوه من الحمام الملحق بالغرفة وهو يرتدي بنطاله فقط...
صباح الخير...
قالها غير منتبه لدموعها وهو يتجه نحو المرأة ليسرح شعره لتجيبه بصوت مبحوح: صباح النور...
التفت نحوها وسألها: هل انتِ بخير.؟!
اجابته وهي تمسح دموعها: نعم...
فرح، ماذا حدث؟! لماذا تبكين.؟!

سألها وهو يقترب منها لتجيبه ببكاء صريح: أبكي لأجل ليلى، أنها تعاني بشدة...
شعر بالشفقة من أجلها ولم يعرف كيف يتصرف معها او يواسيها...
لم يشعر بنفسه الا وهو يحتضنها بقوة لتشهق باكية بين احضانه، توقفت عن بكائها اخيرا لتمسح وجهها في صدره العاري فيرتجف جسده لا اراديا بسبب لمسات وجهها تلك...

رفعت بصرها نحوه وهمهمت بصوت منخفض خجول: انت لن تضربني، أليس كذلك؟!
بدت له كطفلة مفزوعة من امر مخيف، لعن ذلك الحقير الذي تسبب بكل هذا الخوف لها...
لن اضربك ولن أسمح لأي شخص أن يضربك طالما حييت...
ابتسمت من بين دموعها ليجد نفسه يمسح دموعها بأنامله...

كسا الاحمرار وجهها بينما استمر هو في ذلك حتى وصل بأنامله نحو شفتيها...
اخذ يلمسها برغبة واضحة جعلت الحرارة ترتفع داخل جسدها قبل ان ينحني نحوها بنية تقبيلها...
هم بتقبيلها فلم تشعر بنفسها الا وهي تركض بسرعة بعيدا عنه...

دلف كاظم الى غرفته ليجد الاء مستيقظة باكرا تلملم اغراضها وتضعها داخل حقيبة سفر كبيرة...
ماذا تفعلين يا الاء؟!
اجابته وهي تغلق سحاب حقيبتها: أجهز اغراضي، فأنا سأسافر الى المدينة...
انتِ لن تسافري الى هناك الا في حالة واحدة...
وهي؟!

سألته بلا مبالاة وهي تتجه نحو الحمام ليرد بما جعلها تتصنم في مكانها: أن تكوني طالق...
التفتت له اخيرا بعد لحظات صمت طويلة لتجده يراقبها بملامح باردة...
ابتلعت ريقها ثم قالت قاطعة الصمت المطبق بينهما: انت تمزح، أليس كذلك؟!
اجابها بصرامة: انا لا امزح يا الاء، انت لن تخرجي من هنا وتذهبي الى المدينة الا في حالة واحدة تعرفينها جيدا...

قالت بذهول منه ومن صرامته: ولكن هذا ظلم، الشركة بحاجة لي، وانت تعلم هذا...
أخبرتك أنني سأخذك الى هناك حالما انتهي من اعمالي...
ضغطت على شفتيها بقوة حتى لا تتفوه بما لا يحمد عقباه ثم قالت: انت حقا رجل مستبد...
هذا انا يا الاء، وعليكِ ان تعتادي على أطباعي ان كنتِ تريدين الاستمرار معي...
قالها ببرود لا متناهي لتضرب الارض بقدميها وتتجه خارج الغرفة وهي تسبه في داخلها...

اجتمع جميع افراد العائلة على مائدة الافطار...
كان الجميع يتناول طعامه بصمت تام حينما تحدثت مريم قائلة: متى سيخرج ابي من المشفى؟!
اجابها مازن: بعد ساعتين من الان، ما ان انتهي من طعامي حتى أذهب وأجلبه من هناك بعد ان انهي اجرائات الخروج...
اومأت مريم برأسها متفهمة بينما تحدث أدهم قائلا: هل تأكدتم من امكانية خروجه من المشفى؟!
نعم، الطبيب طمأننا عليه وعلى صحته...

تنهدت فرح براحة وقالت: الحمد لله، ماما يجب ان نعد الكثير من الطعام للغداء، بالتأكيد سيأتي جميع افراد العائلة لرؤيته اليوم..
ما ان انتهي من الفطور حتى انهض واجهز كل شيء...
قالتها الام بجدية قبل ان تردف: انتِ ساعديني في الطبخ بينما ملك ومريم ينظفان المنزل...
تطلعت ملك الى مريم بملامح ممتعضة قبل ان تمط شفتيها بضيق بينما ابتسمت مريم بتهكم على منظر اختها التي تكره اعمال المنزل بشدة...

رن هاتف أدهم فنهض من مكانه وم
حمل هاتفه واتجه خارج غرفة الطعام بعدما استأذن منهم...
اجاب على الهاتف بصوت منخفض قائلا: اهلا شيرين، كيف حالك؟!
جاءه صوت شيرين القلق تسأله: انا بخير، انت كيف حالك؟!
اجابها: انا بخير، لقد سافرت الى القرية بسبب ظرف طارئ

نعم اعلم هذا...
شعر ادهم برغبتها في قول شيء ما فسألها: هل تريدين قول شيء ما.؟!
اجابته بعد صمت قصير: ادهم مشتاق لك كثيرا، يريد رؤيتك بشدة...
وقبل ان يرد عليها كانت تخبره بجدية: اسمعني، انا اعلم أنك مشغول للغاية ولا أريد أن أزيد من مشاغلك، ولكن انت من طلبت مني ان اخبرك بكل شيء يحدث معه...

وما زلت اطلب منك هذا، يجب ان اعرف كل شيء عنه، اسمعيني جيدا، عندما اعود الى المدينة سأاتي اليك فورا، وأراه واتحدث معه...
تنهدت بصوت مسموع قبل ان تقول بإمتنان: أشكرك يا أدهم، أشكرك كثيرا...
ابتسم براحة وقال: لا داعي للشكر يا شيرين، ما أفعله هو واجب علي، فلا داعي لأن تقدمي الشكر والعرفان لما افعله...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة