قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وثلاثون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وثلاثون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وثلاثون

لقد رسخوا داخلها الليلة أنها ستظل ابنة العائلة المنبوذة التي إذا نقصت الصورة من دونها لن يبحث عنها أحد إلا عندما ينتهوا من التقاط لقطتهم السعيدة.
بكاء وبكاء وبكاء؛ هذا ما فعلته زينب بعد انتهائها من مكالمتها مع جدها، ليقف أمامها يزيد مذهولاً لا يستوعب بعقله الصغير لماذا هي تبكي؟ وما الذي عليه فعله لها؟ ولم يجد إلا مهاتفة والده وإخباره أنها مريضة وتتألم من وجع بطنها؛ لأنه يراها تضع يدها عليها.

بابي هي زوزو بتعيط عشان بطنها وجعاها ولا عشان طنط سما اتجوزت عمو قصي وأحنا مروحناش؟
قالها يزيد عند دلوفه للغرفة وهو يمسك هاتفه محدقاً بالصفحة الشخصية التي أنشأتها له زينب على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يعرض رسوماته البسيطة ويرى إطراء الأصدقاء عليها.

فتحت زينب عيناها تلك اللحظة ورفعت رأسها، فتلاقت عينا صالح بنظرتها الحزينة، وقد بدأ للتو ينتبه للسبب الذي هاتفه عمها هشام من أجله وقدم له الكثير من الاعتذارات هو وعائلته لأنهم اقتصروا عقد قران قصي على الأقارب، لم يفكر هو بالأمر كثيراً لانشغاله في أمور تلك الصفقة التي يتحدى بها جده بعد أن قلل من ذكائه في عالم الأعمال.
زوزو طنط سما وعمو قصي طلعوا وحشين...

ثم عقد ذراعيه أمام صدره بشفتين مزمومتين لظنه أن حفل العرس الذي اشترى من أجله بذلته الجديدة وحذاءه لن يرتديهما.
صمت زينب وعبوسها بعد أن حرك يزيد مشاعرها جعله يسرع في انتشال رأسه من أفكاره.
يزيد يا حبيبي، عيب تقول كده على ناس أكبر منك وأنت بتحبهم وما تعرفش إيه أسبابهم...
حدق نحوه يزيد بنظرة ناعسة لرغبته في النوم الذي يقاومه بشدة، فأردف صالح بهدوء وهو ينظر إلى زينب التي تلاشى عبوسها:.

خلينا نتعود ما نحكمش على حاجة ولا على حد بنحبه غير لما نعرف السبب كويس.
أنا و زوزو صحابهم يا بابي، أنا زعلان عشان كنت عايز أحضر فرحهم.
أطرقت زينب برأسها بعد أن بدأ عقلها يستوعب ما لم تفكر به، فنظر صالح إليها متنهداً بارتياح وتابع حديثه بنفس نبرته الهادئة:
ما تقلقش هنحضر الفرح وتقول لطنط سما وعمو قصي مبروك، ويلا يا بطل على سريرك، أنت دلوقتي راجل وبتعرف تنام لوحدك.

التمعت عينا يزيد بالحماس غير مصدق أن ما زالت هناك فرصة لحضور حفل الزفاف:
بجد يا بابي؟
ابتسمت زينب ونظرت نحو يدَي صالح اللتين تمسدان يديها بحنو:
ومن أمتى وأنا بقول حاجة غلط يا يزيد باشا؟
افتر ثغر يزيد عن ابتسامة واسعة ثم اقترب منهما:
زوزو اسمعي كلام بابي هو كبير وبيفهم عننا، تعالي أحضنك قبل ما أنام عشان تصحي كويسة.

أبتهجت ملامح زينب وفتحت ذراعيها إليه بعد أن سحبت يديها عن صالح الذي نظر للمشهد بشعور متناقض.
حبيبي أنت، حضنك فيه دفى وجميل زيك...
ابتعد عنها يزيد منفرج الثغر بابتسامة بريئة تشبهه:
أحلى من حضن بابي يا زوزو!
انمحت تلك الابتسامة التي تلمع في عيني صالح وعقد حاجبيه مستاءً وصاح عليهما:
أنتِ بتهزي رأسك له؟ وأنت مالك مبتسم كده ليه؟
نال يزيد ما أراد وركض من أمامهم صائحاً بسعادة:.

عشان زوزو بتحبني أكتر منك يا بابي!
تجلجلت ضحكات زينب عندما وجدت صالح يندفع راكضاً وراءه.
غادر قصي منزل عمه وفي صدره ثقل يخنقه، اتجه نحو سيارته بخطوات فاترة وكأن ليس منذ ساعات فقط كَان يعقد قرانه على ابنة عمه التي جعلته أمام نفسه مغفلاً. لطم بقبضة يده سقف سيارته مغمغماً بغضب:
كنتي عايزة تهربي مع الدكتور يا سما؟ بعد استغفاله وجرحه ليكي لسه بتجري وراه...

وبحرقة أردف وهو يتجه بأنظاره نحو الطابق الذي يسكن فيه عمه:
هنتحاسب حساب عسير يا بنت عمي.

أشاحت يسرا وجهها بضيق عندما وجدت سما تنهض فجأة من بينهم بعد أن سألها الجد عن سبب شرودها.
مالها البنت يا يسرا؟ ولا كأن النهاردة كان كتب كتابها...
وبحاجبين معقودين بصرامة دارت عيناه بينهم:
بنتك فيها إيه يا مصطفى؟ لتكونوا غاصبينها على موافقتها!
شحب وجه مصطفى ونظر نحو هشام شقيقه، فصاح نائل وهو يعتدل في جلسته:
شكل الموضوع كله عندك يا سيادة المستشار.

أخفى هشام توتره سريعاً ونظر نحو يسرا التي انسحبت خشية مما هو قادم:
اهدى كده يا سيادة اللواء وأنا هفهمك كل حاجة.
أطرق مصطفى رأسه، فهز نائل رأسه بخزي من شخصية ابنه الضعيفة وعدم تحكمه في أمور عائلته:
قوم يا دكتور يا جامعي شوف بنتك.
تنهد هشام بفتور ثم وضع يده على كتف شقيقه قائلاً:
سيبني مع سيادة اللواء يا مصطفى وأنا هشرح له أسبابنا.

أنهى صالح مكالمته مع والدته بعد أن طمأنها عليهم، ثم انطلقت تنهيدة طويلة من شفتيه عندما وجد زينب تحدق في هاتفها.
مالك بتبصي في التليفون كده ليه؟
رفعت زينب رأسها عن الهاتف وهتفت بصوت مهزوز:
سما كانت بعتالي رسالة من ساعات بتقولي إنهم ضحكوا عليها وخدعوها...
وضع صالح يديه على كتفيها حتى يمسدهما وقال:.

أنا قولتلك الموضوع فيه حاجة مش مفهومة، اتصال سيادة المستشار بيا واعتذاره إن كل حاجة جات من غير ترتيب كان غريب لكن أنا ماشغلتش بالي وتقبلت الأعذار...
وواصل حديثه بصوت ضاحك:
لكن سألت نفسي وقولت: فين زوزو من اتصالاتها اللي بتخليني حاسس إن في مصيبة على وشك الحدوث...
زمت زينب شفتيها بمقت، فصدحت ضحكاته:
يزيد قام بالواجب وخليتوني أرجع البيت زي المجنون.
صالح. هو أنت بتخاف عليا بحق وحقيقي؟

قهقه بمتعة لا يجدها إلا معها ومع صغيره الذي صار مشاغباً مثلها:
لأ، بعمل كده تمثيل عشان الكاميرا الخفية!
ظهر الامتعاض على وجهها ليستمر في قهقهته:
صالح ما تهزرش...
توقف عن الضحك ثم وضع يده على شفتيه غامزاً لها بطرف عينه:
حلو كده؟ أه على الهيبة اللي ضاعت، فينك يا شاكر باشا عندك حق لما بتقولي مدلعها دلع ماسخ حفيدة اللواء نائل.
التوت شفتيها بحنق:.

ما أنا كنت اختياره وفضل يرسم ويخطط عشان يضحك على جدو ويوافق على الجوازة بسرعة.
تنهد صالح وجلس جوارها على الفراش ثم اجتذبها إلى صدره:
هفضل أقولها ليكي عمري كله يا زينب، أنتِ النور اللي دخل حياتي وحياة ابني.
ترقرقت الدموع في عينيها والتفتت إليه، فضحك وهتف مازحاً بسبب رؤيته لدموعها:
يا حبيبتي هو أنتِ بقيتي عاملة توكيل مع العياط؟ لأ فوقي ليا كده، عايزك ترجعي استرونج كده عشان نفاجئ شاكر باشا بالحفيد.

قوست شفتيها بتذمر وقد فاجأته بردها الذي أذهله:
أنا استرونج وأعجبك أوي أوي، وإياك تطلع الروح الشريرة اللي جوايا!
ضحك بقوة حتى دمعت عيناه، لا يصدق أنه قد أتى اليوم الذي يرى فيه سلاطة لسان النساء ويكون مستمتعاً:
أيوة كده يا زوزو، أنا عايز قطة بتخربش.
ضاقت حدقتا زينب بتساؤل صار يعلمه، فاستمر في مشاكستها بمتعة:
فوقيلي كده عشان عايز أعيش الليلادي دور سيد المعلمين...

هذه المرة كانت تشاركه الضحك وتشاركه المزاح:
ناوي تتقمص الليلادي دور المعلم،؟
أسرع بالرد وهو ينهض من جوارها ويزيح عنه سترته:
شور يا بيبي...
وهذا الجنون الذي لم يعرفه يوماً تعلمه على يديها بعد أن استعادت هي روح طفولتها التي انطفأت مع نكبات الدهر.

أصاب الذهول ملامح الجد عندما اتضحت له الصورة كاملة وقد فهم الآن سبب نظرات سما إليه.
فين يسرا و سما؟ أنا حفيدتي ما تعملش كده...
وبصوت جهور أخذ ينادي عليهن بعد أن احتقن وجهه غضباً:
يسرا. سما!
نفض هشام غيظه سريعاً لعدم تصديق والده له والتقط يده:
اهدى يا سيادة اللواء.
ازاح نائل يده عنه وصاح به:
عايزني أهدى إزاي بعد ما خذلت حفيدتي؟ مش كفاية زينب بسببكم جوزتها وأنا عارف عقلية شاكر...

بدأت أنفاس نائل تضيق، فصرخ هشام على شقيقه:
مصطفى. مصطفى!
خرج مصطفى من غرفته مهرولاً تتبعه يسرا.
فتحت سما عينيها فزعاً عندما استمعت إلى أصوات الجلبة التي تحدث وصراخ عمها على والدها بأن يهاتف الطبيب.

أنصتت أشرقت إلى حديث والدتها وقد تفاقم ذلك الشعور القاتل في ثنايا روحها المحطمة.
ابتلعت لعابها بمرارة وأخفضت برأسها نحو كوب الحليب الذي ظنت فيه الدفء بعد أن التقطته من يدي والدتها.
شكل كلامي مش عاجبك يا سيادة المستشارة...
صمت أشرقت أكد ل لبنى أن حديثها بالنسبة لابنتها مجرد هراء. نهضت لبنى صائحة، وما ساعدها في أخذ راحتها بالكلام أنهن بمفردهن بالمنزل:.

قوليلي إيه مش عاجبك في كلامي؟ مش كفاية كسرتك لفرحتي بيكي؟ مش كفاية نظرة الحقير لينا اللي كلها شماتة...
وبأنفاس هادرة أردفت لبنى:
الحقير جالي هنا وهددني بأخوكي وبسببه وافقت على ارتباطه من سما.
أسدلت أشرقت أجفانها وهي تبتلع تلك الغصة التي صارت لا تغادر حلقها؛ فما يقصم ظهرها أمام مراد هم عائلتها.
أنتِ ساكتة ليه؟ ردي عليا. كل ده بسببك أنتِ!
انسابت دموع أشرقت وبصوت خافت غمغمت:
أنا آسفة. آسفة...

توقفت لبنى عن الدوران حول نفسها وقطبت حاجبيها ثم اندفعت نحوها تهزها بكل قوتها:
آسفة هترجع إيه؟ هترجع كرامتنا اللي ضاعت ولا خيبتي فيكي؟ سرقتي فرحتي ووطيتي رأسنا!
كفاية يا ماما، أبوس رجلك كفاية حرام عليكي...
قالتها بتوسل عندما انسكب ما تبقى من كوب الحليب على بلوزتها. اشتد جنون لبنى وصرخت بوهن:
أنتِ السبب، أنتِ سبب كسرتي وخوفي من فضيحتك، سلمتي له نفسك ليه؟

التقطت أشرقت أنفاسها بصعوبة وهتفت بوعيد لا تستطيع فعله:
هقتله يا ماما، هقتل مراد وأريحك وأرتاح منه!
شعرت لبنى باختناق أنفاسها، فابتعدت عنها وهي تضع يدها على صدرها:
حاسة قلبي هيقف، مش قادرة آخد نفسي.
انخلع قلب أشرقت عند رؤيتها لها بتلك الحالة وصرخت بهلع:
ماما. ماما!

أطبق عزيز على يده بقوة بعد أن وجدها تنكمش على نفسها حينما لمس ظهرها، بل ولم تكتفِ بهذا، فقد صدمه رؤيتها تتخذ طرف الفراش مساحة لها بعيداً عن حضنه.
ليلى، ممكن تقوليلي أنتِ زعلانة من ليه أو فيكي إيه؟
وبتنهيدة خرجت بعمق من أضلعه أردف:
أنا من ساعة ما رجعت من تركيا وشوفتك واقعة وعم سعيد بيصرخ عليكي وأنا مش فاهم حاجة...

أغلقت عينيها حتى تسيطر على دموعها، فهي إذا تحدثت الآن ستجعله مثلها يسأل نفسه كل ليلة ما الذي فعله بحياته حتى ينخدع في كل من حوله وأولهم ابن شقيقه الذي يراه ابناً وسنداً له.
ليلى، أنتِ عايزة إيه؟ قوليلي...
عندما لم يجد منها رداً واصل حديثه بحزم:
اعملي حسابك هنرجع الفيلا تاني...
فتحت عينيها وانتفضت من رقدتها متسائلة:
أنت قولتلي إنك هتسيبني أختار وأنا قولتلك إني عايزة أعيش هنا!
سحب نفساً طويلاً ثم زفره:.

أنا كلها كام يوم وأسافر ل نيرة وبعدين على تركيا، قوليلي هسيبك هنا إزاي لوحدك؟ ولو على وجود سيف في الفيلا هو مبقاش موجود فيها خلاص، اطمني.
قاومت انفلات ضحكتها الساخرة عند كلمة اطمئنان لم تشعر به داخل أسوار منزله الذي حسدتها عليه سلوى زميلتها:
أنا مبحبش الفيلا يا عزيز ومش هرجعها تاني.
ضاقت حدقتاه، فأسرعت بالرد حتى تحسم هي القرار لأول مرة:
أنت وعدتني تعمل أي حاجة أنا عايزاها، ولا
عزيز الزهار وعوده كدابة؟

ورغم اختناقه بشعور بدأ شيطانه يدسه داخله، إلا أنه نفض هذا سريعاً وطأطأ برأسه قائلاً في نفسه: جيه وقت التنازل يا عزيز، وما دام مش قادر تواجه نقصك وتنكسر قدامها يبقى لازم تقدم تنازلات.

مررت يديها المرتعشتين في خصلات شعرها بضياع وقد استطاعت أخيراً التقاط أنفاسها بعد أن رأت والدتها تتنفس بانتظام وعادت الدماء إلى وجهها.
ماما أنتِ متأكدة إنك بقيتي كويسة ومش محتاجة تروحي المستشفى؟
لم تجب لبنى عليها واكتفت بإغلاق عينيها، فاقتربت منها والتقطت يدها:
أكلم قصي و علي يجيبوا الدكتور.
وبصوت متحشرج ومهزوز أردفت: خلاص أكلم بابا، بليز يا ماما ردي عليا.
فتحت لبنى عينيها ونظرت إليها بنظرة طويلة:.

عايزاني أكون كويسة يبقى تسمعي الكلام...
تحجرت عينا أشرقت وكادت أن تهز رأسها رافضة لكن لبنى قاطعتها قائلة بنبرة لا تقبل النقاش:
هنتفق معاه ناخد نص ثروته وياخد الطفل يشبع بيه، لازم ندفعه التمن غالي ما دام مش عارفين نمسك حاجة عليه...

توقفت زينة عن السير ونظرت إلى نيفين صديقتها التي ما زالت تلح عليها حتى تخبرها بهوية ذلك الرجل الذي تواعده.
وهتفضل علاقتكم في السر لحد أمتى يا زينة؟
أطرقت زينة برأسها، فهي بعد اكتشاف خالتها لأمر تلك الحبوب التي ظنت أن وضعها لها في عبوة دواء آخر لن يستطيع أحد معرفة غرضها الطبي إذا وجدها.
مينفعش علاقتنا تظهر دلوقتي.
خرجت صياحة قوية من شفتي نيفين:
وليه مينفعش؟ زينة ده كده بيضحك عليكي!

رفعت زينة برأسها ثم أخذت تهزها برفض:
لأ، لأ هو بيحبني بجد...
كادت أن تتحدث نيفين وتخبرها بتلك العواقب التي ستحدث إذا انكشفت هوية ذلك الرجل:
نيفين. خالتو لحد دلوقتي نظرتها ليا كلها شك، وموضوع إني باخد الحبوب عشان السبب اللي قولتيهولي أقولها عليه مش داخل عليها، ديه عايزاني أروح معاها لدكتورة وهي بنفسها تطمن.
عقدت نيفين حاجبيها وقد أخذها عقلها بعيداً عن الأمر الطبي الذي أخبروا به إلهام حتى تصدقهن:.

زينة، أنتِ قولتيلي إنك مش منتظمة في الحبوب.
نظرت إليها زينة بتوجس، فألقت نيفين ببقية حديثها الذي اهتزت معه حدقتا زينة:
أنتِ لازم تعملي اختبار حمل وتتأكدي إنك مش حامل، وبعد كده تقطعي علاقتك معاه...
وبنبرة صوت مرتعشة أردفت نيفين:
أنتِ أهو بتقولي إن الكلام اللي اتفقنا نقوله لخالتك عن الحبوب مدخلش عليها، يبقى لازم تتأكدي إنك مش حامل يا زينة...

زفر بسام أنفاسه بسأم ثم استند على العكاز الذي ما زال يلازمه وأكمل سيره نحوها. توقفت سلوى عن اللعب بهاتفها ثم ألقته على الطاولة بضيق، وقد ظنت أنه لن يأتي كما اتفقوا.
خير يا سلوى، مصممة ليه تقابليني؟
أجفلها بتساؤله، فالتفتت سلوى إليه وعلى شفتيها ابتسامة اختفت في لحظة رؤيتها له وهو يستند على العكاز.

توقفت سيارة هارون للمرة الثانية في تلك الحارة التي عندما يصطحبه إليها سائقه تصيبه الدهشة ويظل يتساءل: ما الذي يدفع سيده للمجيء إلى هنا؟
أطلع كل حاجة اشتريناها من شنطة العربية يا بيه؟
رمقه هارون بنظرة مستاءة من سؤاله الذي لا يرى فيه إلا غباءً ثم ترجل من السيارة.

اجتذبت تلك الأكياس العديدة وهيئة هارون أنظار إحدى الجارات من شرفتها لتتساءل وهي تلوي شفتيها بسخرية: هي سماح بنت الجنايني طلع ليها قرايب مهمين وأحنا ما نعرفش؟
وبنظرة التمع فيها الخبث:
أنا لازم أعرف البيه ده يقرب ليها إيه؟
تجمدت حدقتا عزيز عندما توقف بسيارته وأبصر خروج بيسان من تلك البناية التي صار ابن شقيقه يسكن فيها...

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 52 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة