رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثلاثة عشر
أخذها الحنين نحو ما مضى من العمر بحلوه ومره، نحو الأوجاع نحو الضحكات نحو فرحتها الحقيقية في ذلك اليوم الذي تَكَلَّلَ فيه زواجها ب ولادة صالح، الحفيد الصبي الذي أدخل البهجة المفقودة لقصرهم الواسع.
حياتها وأحلامها مُنْذُ ذلِكَ الحِيْن تغيرت وفتح لها السيد شاكر ذراعيه يدعوها بأبنته الحبيية الغالية وقد وقعت في فخ هذا الحب ودفعت ثمنه غاليًا وأصبح دورها في حياة طفلها مقتصر على ما يُحدده هو لها و لم تعهد في حياتها رجلًا مُتجبِّرًا ذو عقل صلد إلاَّ سِواهُ.
أنسابت دموع حورية مع حنينها لطفولة صالح التي لم تعيشها إلا بتلك الصور والتي كانت شغوفة بألتقاطها له لتكون ذكريات سعيدة لهم كعائلة يتذكروها كُلما مرت السنين.
والدموع التي أنسابت على خديها في صمت أصبحت مسموعة مع خروج صوت شهقاتها عاليًا وقد أخترق ذاكرتها ذكرى قريبة عندما رأى صالح تلك الصور ورمقها بنظرة ساخرة وكأنه يُخبرها أن هذا فقط ما صنعته له، مجرد صور يظهروا فيها عائلة سعيدة مترابطة يحسدونه أقرانه عليها.
حورية هانم، دكتورة حورية، أفتحي الباب، أعمل إيه أنا دلوقتي عشان تردي عليا.
هتفت بها الدادة نعمات بيأس، فهي الخادمة المُقربة منها وقد أصاب قلبها الفزع عليها.
يا دكتورة ردي عليا، ده أنتِ من صباح ربنا قفله على نفسك.
أستمرت نعمات بطرق الباب والنداء عليها.
سبيني يا دادة نعمات لوحدي...
كادت أن تُخبرها نعمات إنها لا تستطيع تركها خاصة بعد أن سمعت صوت بكائها.
من فضلك يا دادة...
ابتعدت نعمات عن باب الغرفة ثم أطرقت رأسها حزنًا، فما عساها أن تفعل لسيدتها التي لم ترى منها إلا خيرًا.
أنا هكلم الدكتور صفوان تاني يمكن المرادي يرد عليا، لا لا أكلم صالح وأقوله إنها من الصبح منهارة وقفله على نفسها.
أسرعت برفع هاتفها أمام عينيها حتى تبحث عن رقمه لكن لا تعلم لِما يديها خانتها وأتجهت نحو أخر شخص أتى إلى ذهنها الآن.
زفرت زينب أنفاسها بضجر ثم ألقت القلم الذي بيدها داخل الدفتر الذي تُحضر به الدرس الذي عليها أن تُدرسه بالغد لطلابها بالمعهد وقد بدأت أخيرًا دورة جديدة لتعليم اللغة التي تقوم بتدريسها.
شوفتي أخر المرقعة إيه، اه أنا حاسه إن عقلي واقف، أقوم أشوف يزيد خلص الهوم ورك بتاعه ولا لسا، حتى هو مش عجبني الفترة ديه.
هتفت بها ثم لطمت طاولة المكتب الذي تضع عليه جهاز الحاسوب ودفترها وبعض الكتب التي تُساعدها على أستذكار اللغة الفرنسية وتعلم بعض المهارات التربوية التي تجعلها مميزة في مهنتها.
فوقي كده يا زوزو وبلاش دلع وأنتخه.
وعندما أقتحم ذهنها بعض الدلال الذي أصبحت تعيشه على يديه، تهاوت بجسدها مرة أخرى على المقعد الموجود ورائها.
يا ترى الدلع مجرد وقت وهينتهي ولا هيفضل طول عمره يدلعني زي ما وعدني.
وأنفلتت من شفتيها تنهيدة طويلة ثم أتسعت أبتسامتها.
هو يدلعني حبه وأنا أدلعه حبه والدنيا هتمشي حلو.
وخرجت من شفتيها ضحكة رقيعة لا تستوعب كيف ضحكتها.
لأ أنا أتغيرت خالص وبقيت أحب الأستعباط.
زوزو، زوزو...
صاح الصغير باسمها مُندفعًا لداخل الغرفة دون طرق الباب لتنتفض من مكانها بفزع.
في حاجة حصلت ولا إيه، عملت إيه قولي.
نظر لها يزيد بأستغراب وأشار إلى هاتفه الذي يحمله.
معملتش حاجه يا زوزو، ديه ناني نعمات عايزاكي.
وضعت زينب يدها على موضع قلبها حتى هدء من خفقانه ونظرت إليه بنظرة تحمل دهشتها.
دادة نعمات عايزه تكلمني؟
أوْمأ الصغير برأسه وأقترب منها.
أيوة يا زوزو، كلميها بسرعة.
لم تدع عقلها في تساؤلاته وألتقطت منه الهاتف ليأتيها صوت نعمات مع خروج أنفاسها بلهاث.
ست زينب ألحقيني.
أغلقت عايدة باب غرفتها، فنظرت إليها ليلى بحاجبين معقودين وغرابة.
مش عايزه سعيد يسمع كلامنا، أنتِ عارفاه مش هيسبنا في حالنا.
أسترخت ملامح ليلى وأنفكت عقدة حاجبيها وأبتسمت.
هو الموضوع سر أوي كده.
تساءلت بحيرة، فهزت عايدة رأسها قائلة بنبرة صوت حانية.
تعالي أقعدي جانبي الأول وقوليلي من يومين كنتي عايزه تقوليلي على موضوع وأتحرجتي تتكلمي فيها حتى أمبارح حسيت إنك عايزة تتكلمي معايا في حاجة شغله بالك.
تنهدت ليلى بزفرة طويلة وجلست جوارها على الفراش.
أنا عملت أختبار حمل أمبارح...
لم تنتظر عايدة أنا تواصل كلامها وهتفت بلهفة وفرح.
فرحي قلبي وقوليلي إنك حامل.
أبتلعت ليلى لعابها ثم أخفضت رأسها، ف علمت عايدة الرد وأنطفأت لهفتها.
أنا عايزة أكشف وأشوف سبب التأخير.
وبصعوبة أردفت.
كنت مأجله موضوع الدكتور لأني خايفة يكون العيب عندي...
خرج الكلام منها بمرارة تجرعته هي أولًا لتتذكر عايدة رحلة علاجها هي و عزيز زوجها ثم أسرعت بألتقاط يديها.
إن شاء الله هيكون التأخير مجرد وقت يا حببتي وهشيل عيالك وأربيهم معاكي ويقولولي يا تيتة عايدة.
ودمعت عينين عايدة وقبل أن تُشاركها ليلى البكاء الذي هي بارعة فيه، ضمتها عايدة إليها بحنان.
عايزين نتفائل بالخير يا ليلى.
أقتربت نعمات من زينب بأنفاس هادرة تُحاول إلتقاطها فور أن فتحت لها الخادمة الباب.
كويس إنك جيتي بسرعة يا ست زينب.
نظرت زينب نحو يزيد الذي ظهر على ملامح وجهه الخوف.
من فضلك خدي يزيد الجنينه يلعب فيها.
زمَّ يزيد شفتيه بعبوس ونظر نحو الخادمة التي فتحت لهم الباب.
لأ يا زوزو عايزه أطلع معاكي عند نانا حورية.
داعبت خده بيدها ونظرت إليه بنظرة صار يفهمها.
يزيد حبيبي أسمع الكلام وشوية صغيرين هننزل أنا ونانا حورية ليك.
حاضر.
سلوك الصغير وأعطاء يده ليد الخادمة جعل نعمات تنظر إليهم بفاه مفتوح.
قوليلي يا دادة مالها دكتورة حورية قلقتيني عليها.
أنتبهت نعمات على سؤالها وتنهدت بقلة حيلة.
والله يا بنتي ما عارفه فيها إيه، الدكتور صفوان مش بيرد على التلفيون وشكله عنده عملية والباشا الكبير خرج من ساعتين وهو والدكتورة الفترة ديه مش على وفاق وقولت لو اتصلت ب صالح اكيد مش هيرد عليا كمان لانك عارفه مش بيهتم بالتليفون طول ما هو في الشغل.
سارت زينب أمامها بعدما طالت ثرثرتها وقد شعرت بأرتياح شديد لمعرفتها أن الجد شاكر غير موجود بالقصر.
خلاص يا دادة أنا طالعه ليها وهطمنك يا رب بس تفتح ليا الباب.
توقفت حورية عن التقليب بين الصور والتي أفترشت بهما أرضية الغرفة.
دكتورة حورية، أنا زينب من فضلك أفتحي ليا الباب عايزه أطمن عليكي، دادة نعمات قالتلي إنك مش كويسة، أرجوكي ردي عليا.
حدقت حورية نحو الباب لتستمر زينب في ندائها بأن تفتح لها الباب.
نهضت ليلى من جوار عايدة بعدما منحتها بعض الأمان.
كنت عايزه أقعد عشان أخلص الشغل اللي ورانا لكن عزيز موجود في الفيلا ولو أتأخرت شوية كمان هنلاقي قصادنا، ده بقى زي الأطفال أغيب شوية عن عينه يفضل يدور عليا ويسألني أختفيتي و روحتي فين.
وبشفتين مذمومتين أردفت.
هو أنا بروح مكان غير هنا أو لو خرجت معاكي نشتري حاجة.
ألتقطت عايدة يدها وأبتسمت.
معلش يا لولو أستحملي، بكره يبقى في طفل وتلهي نفسك معاه وهو غصب عنه هيتلهي عنك شوية.
رمقتها ليلى بنظرة تحمل الأمل نحو هذا اليوم ثم تنهدت.
نفسي يكون عندي صحاب، أنا قطعت علاقتي ب سلوى و عبير بعد ما نصحتيني أخر مرة حتى مبقتش أرد عليهم، تعرفي نفسي أتواصل مع زينب وجدها سيادة اللواء لكن يعني...
قطعت عايدة حديثها بعدما فهمت سبب توقفها عن الكلام.
عزيز بيه مش عايز دايرتك توسع مع الناس...
وبهدوء وحكمة أستطردت بنبرة لينة حتى لا تزيد عليها بؤسها.
لو زينب كانت قربت منك كنت قولتلك أتكلمي معاه لكن هي كمان بعدت يا حببتي.
أحتل الحزن ملامحها وبصوت خافت تمتمت.
عندك حق.
شعرت عايدة أنها تحتاج لحضن أخر منها لعلها تُخفف من شعور الوحدة داخلها.
أحنا أه عيلة واحدة وليكي عليا مع كل مشوار نروح فيه للدكتورة عشان متابعة الحمل أخدك ونتمشى شوية.
تقابلت عيناها بعينين عايدة وخفق قلبها بتوق.
يا رب الدكتورة تبشرنا بكره.
دمعت عينين زينب من شدة الضحك وهي تستمع لتلك الحكاية التي تخص صالح قبل إلتقاط إحدى الصور له.
مش قادرة أتخيل يا طنط إن صالح طفل متوحش.
أبتسمت حورية وهزت رأسها ثم تنهدت ببطء.
لأ خالص مكنش شقي، حبيبي كان طفل هادي ومطيع وسابق سنه لكن المُصَوِّر فضل يشده من خدوده لحد ما لقى إنه يعاقبه بنفس الطريقه لكن بطريقة أشرس.
تجلجلت ضحكات زينب عاليًا، فنظر إليها يزيد الذي شاركهم جلستهم وأخذ يتفحص صور والده معهم رغم إنه رأها من قبل مع جدته.
يقوم يعضه من خده لحد ما يجيب دم، لا صالح كان متوحش
لأ يا زوزو بابي مش متوحش ومش بيحب يعض لكن أنتِ بتعملي كده.
وبأجفان مسبلة ببراءة واصل كلامه ثم نظر إلى جدته.
حتى خربشتي بابي في ضهره.
جحظت عيناها عندما بدأت تفهم ما يقصده ليُسرع يزيد نحو جدته ضاحكًا.
زوزو بتخربش بابي في ضهره.
يزيد.
صرخت زينب به حانقة ثم هربت بعينيها بعيدًا عن أنظار حورية التي داعبت شفتيها ابتسامة واسعة.
وأنت ليه أتهمت زوزو يا حبيبي وشيفها إنها خربشة ضهر بابي، ما يمكن تكون قطة خربشته.
ألقت حورية كلامها ثم نظرت نحو زينب بعبث وتمالكت نفسها حتى لا تصدح صوت ضحكاتها وتزيد من حرجها.
زوزو بتنام جانب بابي مش القطة يا نانا.
أشتعل وجه زينب بالأحمرار، لتجذب حورية الصغير إلى حضنها.
أنا بقول تيجي تعيش معايا أنا وجدو صفوان الفترة ديه يا حبيبي لحد ما زوزو تجيب لينا نونو حلو شبهك كده.
أشاحت زينب وجهها عنهم بعد خرج صوت يزيد مُتذمرًا.
لأ أنا هفضل معاهم لحد ما يجيبوا ليا نونو وأجيبه معايا ونلعب هنا في الجنينة.
والأستحسان الذي رأته حورية اليوم على وجه زينب عندما ذكرت أمر الأطفال جعلها تتراجع عن كل ما فكرت فيه منذ الأمس.
كوب من العصير أخذته إليه وهي تصعد إلى غرفتهم التي يعمل بها بدلا من غرفة مكتبه.
عملتلك عصير بدل الشاي تشربه من غير جدال.
ضحك عزيز وألتقط منها كوب العصير وقال مازحًا.
هاتي يا ماما ليلى هشربه كله لأني بسمع الكلام.
بنظرة حانية رمقته ثم داعبت خصلات شعره.
عزيز هو إحنا ممكن نأجل سفرنا للمزرعة يومين كمان.
توقف عزيز عن إرتشاف العصير ونظر إليها بنظرة ثاقبة، فأسرعت بدفع الكوب نحو شفتيه برفق حتى يواصل أرتشاف ما به.
مرات عمي عندها ميعاد عند دكتور العظام بكره عايزه أروح معاها وأطمن عليها، أنت عارف إن من ساعت وفاة عمي مش بتخرج لوحدها.
ضاقت حدقتيّ عزيز، فداعبت هذه المرة خديه.
نأجلها يومين يا عزيز.
أبتلع عزيز بقية العصير ثم زفر أنفاسه بقوة.
والله شكلها هتتأجل خالص يا ليلى، عموما القرار قرارك لأن روحتنا للمزرعة عشان تغيري جو.
صدح صوتها بسعادة وأحتضنته ثم همست بجراءة بدأت تُثير دهشته.
الليلة هكون زي ما أنت عايز ومش هقولك مكسوفة.
و ليلى الخجولة صارت جريئة على يديه وأصبحت تدهشه في علاقتهم وقد أصبح الأمر يدفعه إلى الخوف.
فُوجئ صالح من وجود زينب في منزل عائلته حتى هذا الوقت بل ووافقت على دعوة جده لتناول طعام العشاء معهم.
بنظرة خاطفة دارت عيناه بينهم، زينب و والدته يجلسن سويًا ويتحدثن و جده يُشارك يزيد باللعب ويُمازحه.
تحرك نحوهم دون أن ينطق بأي حديث، ف تقابلت عيناه بعينين جده الذي أنتبه على وصوله.
كده ننادي على نعمات عشان تبلغهم في المطبخ إنهم يحضروا السفرة.
أبتسمت زينب عندما رأته و أسرعت نحوه.
تشنج رقبتك خف.
تساءلت بقلق، فهي بالصباح أنتبهت على تمريره ل يده على عنقه وظهور الآلم على وجهه لكن أخفى هذا عنها وغادر إلى عمله بعدما أكد لها مرارًا إنه بخير.
أه يا جبيبتي بقيت أحسن.
أمتقعت ملامح شاكر عندما أبصر تقاربهم ثم أشاح وجهه عنهم ونظر نحو يزيد الذي صار عقله مشغولًا مع تلك الطائرة التي يُصلحها.
أستعجليهم في المطبخ يا دكتورة.
أخفت حورية أبتسامتها عندما رأت حنق والد زوجها من المشهد الذي أسعد فؤادها كأم.
دقايق والأكل يكون جاهز.
أطبق صالح جفنيه للحظة ثم أتجه نحو والدته وأحتضنها.
بقيتي أحسن دلوقتي...
ترقرقت الدموع في عينين حورية ورفعت رأسها إليه وعلى شفتيها أبتسامة عريضة.
طول ما أنا شيفاك يا حبيبي أنت و مراتك وأبنك بخير، فأكيد هكون بخير.
نبرة صوت والدته المتحشرجة دفعته لضمها إلى حضنه بشدة وتقبيل رأسها.
أنا موجود جانبك وفي ضهرك.
عبارة جمعت كلمات منفردة لم تتوقع حورية أن تسمعها منه يومًا لترفع يدها و تُمررها على خده بأعين دامعة.
عارفة يا حبيبي ومتأكدة كمان.
والمشهد الجميل الذي ألتمعت فيه عينين زينب بالدموع دمره الصغير بصياحه.
بابي أنا كمان عايز حضن كبير زي نانا حورية.
أغلقت شهد باب غرفتها عليها بأحكام ونظرت إلى هاتفها الذي أضاء باسم لميس صديقتها.
فتحت المكالمه وتحركت نحو الفراش، ف أرتفع صوت لميس عاليًا عبر الهاتف.
أنا لسا شايفه رسالتك يا شهد، معقول عايزه نصيحتي في حاجة زي ديه.
ظنت شهد لوهلة أن لميس ستقف في صف والدتها وتدعم قرار رفضها لكن لميس أعطتها الرد الذي تُريده.
طبعًا وافقي على العرض، فيها إيه لم تأجلي الكلية سنه، أه حتى تشوفي نفسك عايزة تدرسي إيه مش أهلك عايزين إيه.
خرجت زفرات شهد بتقطع ثم تساءلت بنبرة صوت أقرب للهمس.
ماما مصممه على رأيها يا لميس وهتكلم عزيز بيه يتدخل لو فضلت على رأي.
ديه حياتك أنتِ يا شهد، وديه فرصة ليكي عشان تطلعي لفوق، الشركة اللي بعتيلي أسمها ليها أسم كبير في السوق.
برقت عيناي شهد بنظرة حاقدة على حياتها خاصة بعدما أستطردت لميس في كلامها.
مامتك عايزاكي تفضلي طول عمرك عايشة تحت، شوفي بنت عمك بذكائها وصلت لفين لكن أنتِ سامحيني حتى الشخص اللي بتحبي مش شايفك ويوم ما هيتجوز بعد جوازه ما يفشل هيفكر في بنت صاحب شركة وسيدة أعمال، أكيد شوفتي نظرته ليها يومها، عايزه أقولك إني حاسه إنهم على علاقه وقريب هينفصل عن مراته عشان يرتبط بيها وهتفضلي أنتِ يا شهد تتفرجي بس عليهم.
وحتى تجعل الحقد يتسلل داخلها أردفت بنبرة حزينة مصطنعة.
هتتوجعي أوي يا شهد المرادي، بنت عمك زوجة ل
عزيز الزهار والبشمهندس الوسيم زوج ل ليدي حلوه بنت ناس وأنتِ عايشة في حتت بيت صغير جوه جنينة الفيلا.
والأمر لم يكن يحتاج إلا للمزيد من الكلام لتُنهي لميس المكالمة معها وهي مبتسمة.
أما نشرف يا شوشو هتعملي إيه؟
بدأوا في تناول وجبتهم بصمت وقد أقتصرت مائدة الطعام عليهم، شعرت حورية بالراحة لعدم وجود رغد التي لم تعد تُفضل وجودها بينهم.
تعرفوا يا ولاد جو المزرعة وحشني.
تمتم بها شاكر قاصدًا بعدما توقف عن مضغ الطعام ليقطب صالح جبينه ثم نظر إليه بنظرة متوجسة.
الجو هناك يرد الروح، بفكر أخد نائل ونرجع تاني هناك للهدوء.
ترك صالح بعنف كوب الماء الذي كاد أن يرتشف منه، فاتجهت أنظار زينب و والدته إليه مُندهشين من حدة ملامحه.
لم يرفع شاكر عينيه عن طبقه وأستمر بحديثه ولم يخفى مبطنه عن صالح الذي زادت ملامح وجهه قتامة.
جدتك ليها ذكريات حلوه هناك، هو نائل محكاش ليكي يا زينب.
أبتلعت زينب ما تناولته من خضار ونظرت إليه بنظرة جعلت صالح يتأكد أن جده لعبها معه الليلة بذكاء.
غادرت مروة تلك البناية التي لم تتخيل أن يكون لها شقة بها، فهي حاولت فقط أستئجار شقه لبضعة أشهر حتى تستطيع أصطياد حصان رابح جديد لها ولن تجد أفضل من صالح الزيني.
الشقة يومين وتنقلي فيها يا هانم.
قالها المحامي الذي تولى دفع المال وتوقيع عقد البيع، لتلتف مروة نحوه ثم غمزت له بطرف عينها.
مش هتقولي مين البيه بتاعك.
تحرك المحامي من أمامها متمتمًا.
أنا خلصت مهمتي، فرصة سعيدة يا هانم.
تتبعته مروة بنظرة فاحصة ثم ضحكت وهي تتبختر في مشيتها.
مسيره في يوم الراجل الخفي يظهر وحتى لو مظهرش مش فارق معايا، أهم حاجة بقيت قريبة من وريث عيلة الزيني.
أسترخت سمية في مقعدها وهي ترمق بأعين ثاقبة وماكرة ذلك الذي أتجه نحو باب الغرفة ثم ألتف ناحيتها قبل أن يفتح الباب وحرك رأسه إليها مؤكدًا على أتفاقهم الذي سينال من ورائه المال وعملًا في أحد الفروع التابعة للشركة بالخارج.
تجلجلت ضحكاتها بعد خروجه من غرفة مكتبها.
أما نشوف هتقدر تخلصني منها ولا هحتاج أتصرف بنفسي...
وبنبرة صوت يتخللها الوعيد.
بتلعبي على مين يا مرات أبني، آهو عزيز زود حقدي عليكي و فضيحة حلوة بقى أقدر أكسر بيها نفس عزيز ومش مشكله أكسر نفس أبني اللي أكيد عارف إنك في يوم هتخوني.
عادت ليلى من مشوارها والفرحة تملأ وجهها وقد أطمأن قلبها أخيرًا وأكدت لها الطبيبة أن لا شئ لديها يعيق أمر الأنجاب وحتى تزيل أي شك لديها ستفعل لها بعض الفحوصات لكن لا شئ يدفعها للقلق.
أنتظرت عودته بفارغ الصبر لساعتين حتى تُصارحه بكذبتها في أمر مشوارها وتخبره بما أخبرتها به الطبيبة، فهو أيضًا عليه إجراء بعض الفحوصات لتزيد طمأنتهم.
دخل عزيز الغرفة بأرهاق، فأندفعت إليه وطوقت عنقه بذراعيها وخرج الكلام منها دون ترتيب.
عزيز أنا كذبت عليك لما قولتلك إني رايحة مع مرات عمي لدكتور العظام.
تجمدت ملامح عزيز وأحتدت نظرته عند أعترافها بكذبتها التي تراها بسيطة لكن بالنسبة له يجدها بداية لطريق من الكذب بينهم لا يُحبه.
قبل ما تتكلم وتزعق ليا خليني بس أقولك أنا ليه كذبت عليك في المشوار ده، أنا روحت للدكتورة عشان أطمن...
تحولت حدة ملامحه للقلق مُتسائلًا.
تطمني على إيه يا ليلى، ليلى من فضلك قولي كلامك بسرعه لأن لو فضلتي بالتنقيط ده ردة فعلي مش هتعجبك.
تمايلت أمامه بدلال وخفة، فعقد حاجبيه بغضب من تصرفها وهدوئها.
ليلى، أنا على أخرى...
أبتسمت بنعومة وأسرعت بوضع يدها على شفتيه.
روحت للدكتورة عشان أطمن، مش أنت عايز طفل يا حبيبي.
توهجت عيناه وملامح وجهه وتمنى من كل قلبه أن ينال البُشْرَى التي ينتظرها.
الدكتورة طمنتني وقالتلي إن كل حاجه تمام معايا ولو مستعجلين أوي على موضوع الخلفة يعني...
أصابت خيبة الأمل ملامحه وأبتعد عنها قائلًا بفتور.
كملي كلامك...
أطرقت رأسها بعدما شعرت بضيقه، ف لسانها أنعقد عن الكلام.
ليلى، قوليلي الدكتورة قالتلك إيه لو مستعجلين على موضوع الخلفة...