قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأربعة عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأربعة عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأربعة عشر

يسألها ما الذي عليه فعله حتى يرزقون بطفلٍا ما دام لا شئ يعيق من ناحيتها ورغم أن الجواب واضحًا وقد رآه في نظرة عينيها له إلا إنه لا يستطيع إلا تكرار السؤال وأنتظار الرد منها، وهل هي تملك الجرأة حتى تُخبره بحديث الطبيبة، فلِما لا يعفيها من اِستكمال بقية حديثها.
توترت ليلى وتحشرج صوتها ثم فركت يديها مُطأطأة الرأس.
قالتلي يعني، إنك لازم.

رفعت رأسها حتى ترى هل تواصل كلامها الذي ربما يفسره على نحو آخر لا تقصده بل هي تُريد إخباره بما أخبرتها به الطبيبة.
أسبلت جفونها وظلت تفرك يديها بتوتر بعدما رأت نظرته الثاقبة ووجهه الذي صار مُتصلبًا.
ده يعني كلام الدكتورة مش كلامي...
ولم تعد تسعفها الكلمات لتستمر في مواصلة كلامها الذي لم يزيده إلا سوءًا وغضبًا.

تلاقت عيناهم في نظرة سريعة أتبعها تنهيدة قوية خرجت من صدر عزيز ثم اِستدار بجسده وشرع في فك أزرار قميصه.
فهمت خلاص يا ليلى.
أنهى حديثهم بعبارة واحدة واضحة وحازمة ثم أغلق عينيه بقوة حتى يعود إلى ثباته ولا يهتز من حديثها الذي تغلغلت في نبرته الفرحة والراحة بعد أن صارت متأكده أن تأخر أنجاب طفل لن يكون إلا لسببين واضحين وربما هو أحد الأسباب.

فتح عينيه عندما شعر بألتفاف ذراعيها حول خصره وأسنادها برأسها إلى ظهره.
عزيز مش أنت ديمًا تقولي وقت ما ربنا يريد كل حاجة بتحصل وإن فرحة الإنسان مش بتتأخر إلا لحكمة يعني أكيد ربنا مخبي لينا فرحة كبيرة.
وضع يديه على يديها رابتًا عليهما ومبتسمًا، فاردفت بنبرة صوت هادئة ثم أطلقت بعدها ضحكة قصيرة وناعمة.
أنا قلبي بيقولي إني هكون حامل قريب وهنجيب بنوته حلوة شبهي ولا أنت عايز ولد.

اِفتر عن ثغر عزيز أبتسامة لم تصل وهجها لعينيه ثم أبتلع لعابه حتى يَجْلِي حنجرته وتخرج نبرة صوته رخيمة.
الكلام في الموضوع ده سابق لآوانه يا ليلى.
ألتفت جهته سريعًا ونظرت إليه.
أنت كنت مستعجل على الموضوع أوي، حبيبي متخافش من حاجة، إن شاء الله هتكون كل حاجة تمام والتأخير وقت مش أكتر بس نطمن...
أبتعد عنها بعد أن مرر يديه على خديها بلطف.
ليلى، أنا راجع مُرهق ممكن تحضريلي الحمام...

أسرعت نحو غرفة الملابس حتى تُحضر له قطع من ملابسه أولًا أمام نظرته الفاترة المصوبة على حركتها.
أسفه يا حبيبي مأخدتش بالي إنك راجع تعبان من مشوارك، بسرعة وتلاقي كل حاجة جهزه وهنزل أجيبلك العشا من تحت.

أبتعدت أشرقت عن الشرفة بعدما تأكدت من وجود الرجال التابعين ل عدنان الهتيمي وقد تركهم لحمايتها بعدما أتى بها إلى هنا حتى يخفيها عن الأعين وتمضي المدة التي لا يشك بعدها أحدًا في شئ ولا تتعرض للقيل والقال ولا لحديث الصحافة التي تترصد للعائلات الكبيرة مثلهم كل ما يكون حدثً يُشعل الوسط ويثير الفضول وسينتهي كل هذا بأنهم سيكونوا على الألسنه وسيصبح الأمر فضيحة لعائلتها قبل عائلتهم لأنهم بمجتمع لا يُسقط الذنب إلا على المرأة.

«فضيحة! » كلمة ترددت صداها في أذنيها ثم بعدها اِفتر ثغرها عن أبتسامة ساخرة لتتحول سريعًا لضحكات عالية أتبعها فيضان من الدموع.
ليه كسرتني، عملت فيك إيه عشان تكسر نفسي الكسره ديه، أنا مكنتش وحشة معاك أوي كده، أنا حبيتك وسلمت نفسي ليك، قولتلي إن ده حب وأنا كنت غبيه اوي.
وبصراخ أردفت.
إزاي كنت غبية ومحستش إنك بتمثل عليا وعايز تخدعني، إزاي كنت عامية ومحستش بكذبك.

رَجَّ صوت صراخها جدران المكان لتنظر حولها بنظرة قهر، هي وحيدة هنا، وحيدة حتى تمر أيام زواجها الأولى ويعود الزوج المُخادع.
عمري ما هسامحك يا مراد، هكسرك زي مكسرتني.
وتحشرج صوتها من البكاء ونظرت نحو كفوف يديها.
كسرت نفس ماما وحرمتها من الفرحة وخلتنا نوطي رأسنا قصادك.

نظرت لبنى إلى هاتفها ثم سقطت دموعها تسأل نفسها. هل كانت قاسية عليها؟ كيف طاوعها قلبها أن تُخبرها أنها لا تُريد سماع صوتها وألا تُعاود الأتصال بها وعندما تعود من المكان الذي تركوها فيه وحيدة لا ترغب برؤية وجهها.
طاوعك قلبك يا لبنى تقوليها، آه يا حرقة قلبي، حاسه بنار جوايا، وطيتي رأسك ورأسنا وأهو تركينك لوحدك مستنيه البيه يرجع من السفر.
ثم لطمت على فخذيها.

الحقير أختار يوم الفرح وحطنا تحت رحمته، آه يا قلبي آه، كسرتي فرحتي ليه بيكي ومخلياني مش قادرة أنطق ولا اقول سبب تعبي ودموعي.

أندمج هارون في مُشاهدة التلفاز وجواره جلست سمية مُحدقة بهاتفها وحانقة ثم تأففت بضجر.
البيه مش بيرد عليا، أنا قولت هدف عزيز يبعده عني من تاني.
رمقها هارون بنظرة سريعة وأخفى سعادته من اِبتعاد سيف عن الشركة وعن أبنته التي عادت تميل له.
وجود سيف مع عمه فترة تعبه، حق من حقوق عزيز عليه يا سمية وبصراحة أبنك محتاج تربية عزيز له من تاني لأن أنا نفسي مكنش بدء يعجبني سلوكه.

أحتدت ملامح سمية ونظرت إليه بعدما عاد يُحدق بالتلفاز.
وأبني مبقاش عجبك ليه يا هارون، أبني تتشرف بي في أي مكان، حاسب على كلامك. سيف ده تربية عزيز الزهار.
ضحك هارون رغمًا عنه، فأزدادت ملامحها حدة ليُسرع في ألتقاط يدها قبل أن تنهض من جانبه.

أقعدي يا سمية مش هنتخانق على أخر الليل، أنا قولت إنه بدء ميعجبنيش لكن دلوقتي نظرتي له بدأت ترجع زي الأول وشايف إن تصرفه أثبت رجولته فيه، الرجاله بتبان في المواقف ديه يا سمية.
تلاشت حدة سمية قليلًا ورمقته بنظرة متفرسة ثم عادت لجلوسها جواره مُتسائلة.
يعني أنت شايف إن تصرفه صح؟
تنهد هارون وأحتضن وجهها مُقربً أنفاسه منها.
بصراحة أنا أستجدعت أبنك لما قالي إنه هينسحب من الشغل معانا مؤقتً لأن عمه محتاجه.

داعبت ابتسامة واسعة شفتيّ سمية، فعلى ما يبدو أن فعلة عزيز أتت في صالحها.
الرجاله مش بتبان غير وقت الأزمات يا سمية.
خرجت تنهيدة طويلة من شفتيها، هي الآن مُنشرحة الصدر.
أنا بتضايق لما عزيز بيحاول يبعده، أنا ما بصدق يقرب مني.
أراد هارون أن يُسألها لِما لا تصب أهتمامها على نيرة أيضًا فهي تحتاجها أكثر منه لكنه تراجع وأشاح وجهه عنها قائلًا:
نيرة عاملة إيه في الحمل، هتولد هنا ولا ف كندا.

ألقى هارون ما يُريد قوله بطريقة أخرى حتى تنتبه أن لها أبنة تعيش مُغتربة مع زوجها ولا تتلقى? منها أهتمامًا إلا ضئيلًا.
مش عارفة هي قررت إيه لكن أنا شايفة تولد في كندا أفضل.

أقتربت منهم بيسان وعلى وجهها أرتسمت الراحة والسعادة والتي كانت سببها تلك الصورة التي رأتها ل سيف مع عُمال المعرض يتناولون طعام بسيط تشتهر به تلك المناطق التي لم تطأ قدميها فيها وقد عرضها على أحدى التطبيقات التي يمتلك عليها حساب إلكتروني خاص به وتُتابعه.
تسمحولي أشارككم القعدة الرومانسية ديه؟
هتفت بها بأبتسامة هادئة، فأبتسم لها والدها وأتجهت سمية بأنظارها إليها.

تعالي يا حبيتي جانبي عشان عايز أبلغك بحاجة وأخد رأيك لأن فارس منتظر وبيقولي ديما بتتهربي منه وقت ما بتيجي سيرة تحديد ميعاد الفرح.
تجمدت ملامح بيسان ثم حدقت بوجه سمية ليقطب هارون حاجبيه وأحتدت نظرته مُتسائلًا.
شكل فارس كلامه صح.
أعتدلت سمية في جلوسها ونظرت إليه بعدما أشاحت عينيها عن بيسان.
تقصد إيه هارون؟
دارت عينين هارون بينهن، فهو يعلم أن أسرار أبنته معها.

خطيبها شاكك إننا غصبناها على الخطوبة وإن في حد في حياتها.
انتفضت سمية من جانبه بعدما وجدت بيسان تنظر إليها وتستنجد بها، فهي من دفعتها لقبول الخِطبة رغم أن فارس لا يستحق هذا منها لكن مهما حاولت لا تستطيع أن تُحبه.
أنت واعي لكلامك يا هارون، إزاي تسمح له يتهم البنت بكلام زي كده ومن أمتى وإحنا بنجبرها على حاجة.
رمق هارون أبنته بنظرة جعلتها تخفض رأسها سريعًا.

تحددي ميعاد الفرح مع خطيبك مش هنطلع عيال مع الناس.

صباحه صارت تنعشه برائحتها الطيبة وأهتمامها قبل ذهابه إلى العمل وقد حَظِيَ أخيرًا من حظ صغيره وجدها ولم يعد حاقدًا عليهم.
أخيرًا نولت من الدلع و الأهتمام، ده أنا كنت بدأت أغير من أبني.
ثم استطرد ضاحكًا، فتوقفت عن شم رائحة عطر تلك القنينة التي بيدها والتي سيضع منها.
جدك بقى غيرتي منه بدأت من بدري.
اقتربت منه وقد قررت أن تنثر له من عطر القنينة الهادئ.
بتغير من ابنك وجدو يا صالح.

زمَّ صالح شفتيه بأمتعاض.
سيادة اللواء أمره هين، دلوقتي مشكلتي مع الأستاذ يزيد اللي بقى هادم عليا اللذات.
قهقهت زينب بقوة من تذمره.
فرحانة أنتِ، أنا بسببه مش عارف أنول اللي في بالي.
ضمت حاجبيها ببعضهما وتساءلت بحيرة.
وإيه هو اللي في بالك ومش عارف تنوله؟
اتسعت أبتسامته وكاد أن يُحرك أصابعه لها ومن حركتهما ستفهم ما يُريد لكن يزيد أقتحم عليهم الغرفة صائحًا بعبوس.

يزيد مش هيلحق باص المدرسة وأنت السبب يا بابي.
زفر صالح أنفاسه ثم نظر إلى صغيره الذي ألتقط يد زينب ليسحبها ورائه.
بسرعة يا زوزو، سيبك من بابي دلوقتي...
ولم يكن أمامه إلا رفع ذراعيه عاليًا ثم الهبوط بهما على رأسه ليجذب بيديه خصلات شعره.
صالح أنا أخدت قراري خلاص هنعزم عيلتك مع عيلتي النهاردة و متقلقش من اللي أنت خايف منه يا حبيبي.
صاحت بها بعدما خرجت من الغرفة لتضيق حدقتاه لوهله ثم تنهد بقلة حيلة.

أتمنى تقدري تتعاملي مع شاكر باشا الفترة الجاية وأتمنى هو كمان يلعب معايا بشرف بدل ما أنا مبقتش فاهم هو عايز إيه المرادي.
خرج صوته في غَمْغَمَة خافتة ثم سحب نفسًا عميقًا وغادر الغرفة ورائهم.

تحرك عزيز بفتور بجانب أحد العاملين حتى يُطلعه على العيب الصغير بأحد غرف النوم وقد ألتقطته عين الزبون.
الزبون لفت نظرنا وهو بيتفرج وأنت معرفنا يا بيه أي عيب في أوضة حتى لو بسيط نبلغك لأننا مش بنغش الزبون بتاعنا.
تنهد عزيز رابتًا على ظهره.
مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا يا صبحي.
أبتسم العامل صبحي ببشاشة.
ربنا يزيدك من فضله يا بيه، بجد ياريت كل الناس زيك.

خرج دعائه بمحبه لامست قلبه عزيز وجعلته يطرد من رأسه ما يشغل عقله ويخنق روحه.
وريني العيب فين في الأوضة عشان نرجعها الورشة تاني لو لزم الأمر لكن لو نقدر هنا نصلح العيب نصلحه.
أبتعد صبحي بخطواته إلى الوراء حتى يسمح ل عزيز رؤية ما لفت انتباه الزبون وجعله يتراجع عن شراء الغرفة.
الغرفة ديه لازم ترجع الورشة، العيب فيها مش بسيط.
خرج صوت عزيز بجدية ثم ألتف بجسده حتى يبحث عن أحد العاملين.

أسرع ذلك العامل الذي أتى له من قبل بتلك التحلية البسيطة من تلك الأطباق التي توزع أحتفالًا بولادة طفلًا.
بتشاور ليا يا عزيز بيه.
أرتعشت أجفان عزيز ثم أخفض رأسه مُبتَلِعًا لعابه وقد ذكره هذا العامل بفرحته عندما أتاه مكتبه مبتهجًا يُخبره أن الله رزقه بطفلٍا بعد عدة سنوات من الأنتظار والأمل.

من ليلة واحدة فقط جعلته تلك الصغيرة مُشتهيًا لها وراغبًا فيها بطريقة لا يُصدقها عقله لكن بعد ما حدث لها أمامه ولا يفهم أسبابه أو حتى ذلك الكلام الذي غمغمت به وأنكرته عندما أستيقطت وعادت لوعيها.
بقيت دادي على كبر يا سيادة المستشار، تقريبًا عدنان كان حارم بنته من حنان الأب فحبت تعوضه معايا.

تمتم بها هشام ساخرًا ثم أطلق زفيرًا طويلًا وألقى بنظرة أخيرة نحو الأمواج التي تضرب الصخور مُقررًا العودة إلى الفندق.
دلف من باب الفندق، فأتجهت أنظار الموظف إليه والذي يقوم بأعطاء الزبائن مفتاح غرفهم.
أطرق الموظف رأسه سريعًا بعد أن تقابلت عيناه بعينيه ولم يفهم هشام سبب نظرته.
فتح باب الغرفة مُستاءً لتُسرع زينة إليه بمظهرها الفاتن وثوب نومها الذي أخفى المئزر القصير ما تحته من شئ أتضح لونه وما أسفله.

أنا طلبت منهم يطلعوا لينا العشا وجهزت نفسي قولت نحتفل بآخر ليلة لينا هنا...
باغتها هشام بألتقاطها من خصلات شعرها، فصرخت بقوة وهي لا تفهم سببً لفعلته.
وطبعًا فتحتي الباب وأنتِ بالمنظر ده، والله أعلم في غيابي حصل إيه...
خرج صوتها مُتقطعًا ومُتألمًا لكن لم يترك شعرها بل أجتذبه إلى أسفل حتى صارت رأسها مرفوعة لأعلى.
رأسي بتوجعني، آه. سيب شعري أنا مش فاهمه حاجة.

مش فاهمة، حاضر هفهمك، أنا أتجوزتك بحتت ورقة عشان أمتع نفسي بيكي مش عشان أكون ليكي في صورة الأب يا بنت عدنان، حاولت أكون حنين ولطيف معاكي لكن اللي زيك دورهم معروف.
دفعها نحو الفراش مُحدقًا بما أظهره الثوب بعد أن أنفكت عقدة المئزر.
بكره هنرجع القاهرة وبعدها هقطع الورقة ومش عايز أشوف وشك تاني، مفهوم.

وقبل أن تستوعب شئ وتسأله ما الجرم الذي فعلته ليكون هذا عقابها، فهي أنتظرته حتى تعطيه جسدها برضى لكن ما تعيشه على يديه هذه اللحظة جعلها تطلق صرخة قوية كتمها بيده متمتمًا بتحذير.
صوتك مش عايز أسمعه، وأظن إنك بتحبي الحاجات ديه أوي.

صدحت الضحكات عاليًا وأندمجت العائلتين بالحديث والذكريات وكُلما تلاقت عيناه بعينيها تأكد أن سعادتها تأتي بأمور كهذه.
أبتسمت زينب ثم أسبلت جفنيها بخجل بعدما أتجه حديثهم عليها، بأنها سيدة منزل مُنظمة وماهرة وقد أحسنت ضيافتهم.
بيتهيألي طالعه لجدتها شاطرة ولا إيه يا نائل؟
رفعت زينب عينيها التي تقابلت مع عينين عمتها رحاب والتي تلاشت أبتسامتها.

أختفت أبتسامته هو و والديه، فهو كان متأكدًا أن جده لن ينهي الليلة بسلام دون أن يرمي بكلام يفهم مبطنه.
داعبت شفتيّ نائل أبتسامة عريضة ونظر نحو زينب.
زوزو طالعه في كل حاجة تشبه جدتها، أومال هي غالية أوي عندي ليه.
أشاحت رحاب بوجهها عن والدها ولم تُعقب على حديثه.
دمعت عينين زينب ونهضت من مكانها سريعًا حتى تجلس بين عمتها وجدها.
أنت أكيد نسيت تقولهم يا سيادة اللواء إني كمان أشبه عمتو رحاب وطباعي تشبهها.

وفي لحظة كانت تنشرح ملامح رحاب مجددًا وهي ترى سعي أبنة شقيقها حتى تُظهر لها محبتها وتؤكد لها أن محبة جدها ل جدتها لا ذنب لها فيه.
أخفض شاكر رأسه هاربًا من نظرة صالح و صفوان له.
ياريت أطلع شاطرة زي تيتة زوزو.
قوس شاكر شفتيه مُستنكرًا بعدما فهم إنها توجه الكلام إليه ثم رفع رأسه.
وهي شطارة الست في بيتها تزعل ده أنا حتى أختارتك ل حفيدي عشان إنك شاطرة.
ضرب صالح بيديه على المقعد الجالس عليه ثم هتف.

جدي ممكن نغير كلامنا ونرجع لحديثنا الأول عن السياسية.
لم تُشجع العمة أقتراح صالح وقالت متذمرة.
لأ أنا كده أخد زوزو ودكتورة حورية و نروح نقعد بعيد عنكم.
رحبت حورية بأقتراحها، فأسرع شاكر قائلًا:
إيه رأيكم نروح بكره المزرعة نقضي فيها اليوم كله، هي المزرعة موحشتكش يا نائل.
وللمرة الثانية يحرز جده هدف أخر ويلفت أنتباه زينب نحو المزرعة التي شهدت على حب جدها وجدتها.

توقف عزيز بسيارته عند البناية التي يوجد بها عيادة أحد الأطباء المشهورين في مجال تخصصهم.
أبتلع ريقه ثم أطبق جفنيه مُتنهدًا، فهو أتى اليوم حتى يُريح عقله وقلبه من ذلك الشك التي صار يلف حباله حول عنقه.
أنت قلقان كده ليه يا عزيز، لازم أنت كمان تطمن على نفسك...

رفعت سمية أحد حاجبيها وعلى شفتيها أبتسامة ثم أستدارت بجسدها وتحركت نحو غرفة مكتبها.
لأ ده طلع شاطر وبدء في مهمته بسرعة، أما نشوف هيعرف يجرك ل السرير ولا هتطلعي ناصحه يا كارولين.
ودلفت إلى غرفة مكتبها ومازالت تتحدث إلى نفسها إلى أن خرج صوتها بضيق.
أما نشوف بنت السواق هتقرر إيه، ما أنا لازم أجيبها تحت عيني وأحركها زي ما أنا عايزه.

ألقى صالح بالقلم الذي بيده متأففًا.
وماله يا شاكر باشا نلعبها مع بعض وأشوف أخرتها معاك إيه وعِند فيك هاخد المزرعة ومش هستنا لما زينب تجبلك حفيد وأتنازل ليها، لااا هلعبها معاك زي ما لعبتها معايا.

غادر العيادة الثالثة لأشهر الأطباء وقد أكدوا له ما أخبره به زميل مهنتهم، يوجد أمل في حالته لكن يحتاج لوقت وصبر.
« وقت و صبر» وهل عمره يسمح لهذا؟ وهل ستتحمل شابه صغيرة مثل ليلى الصبر معه؟
تحرك نحو سيارته بخطواتٍ بطيئة وقد شعر برغبة عارمة في الصراخ، فالحياة تضعه في أختبار آخر قاسي لكن من أين يأتي بهذا الصمود والقوة ليتردد صوت الطبيب داخل أذنيه.

أهم حاجة في بداية مشوارنا مع العلاج. إنك تكون متقبل كل حاجة و زوجتك تكون داعم ليك، أكيد فهمني يا عزيز بيه
وهل هو يستطيع إخبارها إنه ربما لا يكتب الله له ذرية على الأرض؟
واليوم سقطت دموعه بحرقة وبكى بكاء الأطفال وهو يرفع رأسه إلى السماء.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة