قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة واثنا عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة واثنا عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة واثنا عشر

لقد أنقضى به العمر وهو غارق في مسئولية أولاد شقيقه، يُراعي أموالهم ويحفظ لهم حقوقهم، ينظر إليهم بأعين الأب و يفرح من كل قلبه عندما يراهم سعداء ويحزن إذا رأى أحدهم ينفلت من يديه و لم يكن يُفكر في الزواج لأنه بغض جميع النساء بسبب صورة أنعكست له من أحقر أمرأة تتلون بثوب لا يليق بها وحتى فطرته في أن يكون له طفلًا من صلبه لم يَصْبُو إليه وأكتفى بمشاعره نحو أبناء شقيقه وكفاحه لهم حتى يمنحهم عيشة رغدة كما تمنى لهم شقيقه لكن بعد كل هذا تصفه بالأنانية وتراه يبحث عن نفسه ويسعى للأستلاء على أموالهم.

والصدمة التي أحتلت وجهه للحظة وجعلته يقف مَشْدُوهًا ومعقود اللسان تحولت إلى غضب ساحق ليصدح صوته عاليًا.
ألزمي حدودك في الكلام عن مراتي يا سمية، حياتي وأموري الخاصة محدش له دخل فيها.
ازدادت تلك النيران المشتعلة داخلها تَأجُّجًا وقبل أن تنفرج شفتيها بكلامٍ آخر، ألجَمها بنبرة أشد صرامة.

وخلينا بقى نقف عند نقطة ولاد أخويا وإني عايز أشوف حياتي وآمن لمراتي مستقبلها واستقل بيها، حقي يا سمية ولا الحق بيجي عند صاحبه وبيتمنع...
نظرت إليه بنظرة مستخفة وأشاحت وجهها عنه وسرعان ما كان جسدها ينتفض على أثر صراخه.

سكتي ليه يا سمية هانم، لا خلينا نتحاسب عشان شكلك نسيتي القديم، أوعي يا سمية تفتكري إن سكوتي ضعف وأنتِ عارفه ده كويس، أنا سكت عن حاجات كتير عشانهم هما، مش عايزهم يتحسروا ولا عينهم تتكسر، لو عايزه نفتح في الدفاتر بقى ونشوف الحقوق ونحاسب بعضينا...
حدقت به بقوة بعدما تمالكت خوفها.
أنت قولت أهو يا عزيز لو فتحنا في الدفاتر هتكسر عينهم، فخليها مقفوله أحسن.
قالتها بتبجح أعتاده منها ليبتسم ويهز رأسه.

وماله يا سمية، نفتح الدفاتر، هيتصدموا شوية في أمهم اللي بعتهم بأرخص تمن وسبيتهم لجدهم وعمهم يربوهم وفضلت تلف على راجل متجوز عشان تاخده من مراته بعد ما أوهمتها إنها صاحبتها وخايفه عليها، لأ وجايه دلوقتي عايزه تجوز بنته لأبنها، نفتح يا سميه ونفتح أكتر كمان ونقول على علاقتك ب...

جحظت عيناها ومعها جحظت عيناي العم سعيد الذي تراجع بخطواته مُرتجف اليدين ومصعوقًا بعد أن اخترق مسامعه حديثهم الذي جعلها ينظر حوله حتى يتأكد أن لا أحد يسمعهم غيره.
مالك يا سمية اتفزعتي أوي كده، الترابيزه لو قلبتها هطولك أول واحدة لكن بقول بلاش خلينا زي ما أحنا متفقين، شرك ومكايدك تبعديهم عن ولاد أخويا وتطلعي مراتي من دماغك ومش كل شوية هفضل افكرك وتبعدي عننا شوية وبعدين ترجعي بالسم بتاعك.

غصب عني يا عزيز، أنت عارف كويس إنك الراجل اللي أتمنيت أقدر أطوله ومطولتهوش.
تمتمت بها وهي تتغنج في وقفتها وقد تبدل الوضع سريعًا وعادت إلى سمية، المرأة الناعمة، المرأة التي لا يعرف كيف عاش شقيقه معها وعشقها وكيف أستطاعت خداع هارون حتى هذا اليوم دون أن يستطيع اكتشاف خيانتها مع صديقه.

ولا عمرك هتعرفي تطوليني يا سمية و لآخر نفس في عمري هفضل كرهك ولو لعبتي لعبتك الأخيرة معايا وأنتِ عارفه قصدي كويس هدمرلك كل حاجه عملتيها.
ابتسمت وأومأت برأسها، فمادام يقصد سيف لا مانع لديها ستترك أمره لأنها أستطاعت زرع حبه نحو بيسان ومهدت الطريق وستظل تمهد الطريق حتى يتزوجوا وترى حلمها يتحقق.
قولي يا عزيز عايز الفيلا فين وليه؟
ارتفع أحد حاجبين عزيز بتهكم وأستدار بجسده حتى يبعد وجهه عن رؤيتها.

هتشربي حاجه يا سمية ولا هتنهي الزيارة اللطيفة بسرعة.
تلاشت تلك الأبتسامة التي رسمتها بصعوبة على شفتيها.
أنا بقول إنك مش فاضية ولا أنا فاضي.
سار من أمامها لتبرق عيناها بالحقد عليه وعلى نفسها التي مازالت تهواه.
آه صحيح مرات أبنك عايزه قرصة ودن مش هنعيد القديم من تاني وأفهميها بقى بنفسك.
والكلام يعرف كيف يُلقيه بحكمة وفطنة، لتضيق حدقتاها وتحدق في خطواته، فما الذي يقصده من حديثه.

غادرت سمية حانقة بعدما استطاعت التحكم بأنفعالاتها، فتهديدات عزيز لها خاصة في أمر زوجة هارون الأولى وخيانتها مع صديقه تجعل هواجس الخوف تلتف حول عنقها.
جواز بيسان من سيف هيجبر عزيز على السكوت طول عمره مهما حصل، أيوة سيف لازم يتجوز بيسان وأنا نجحت يا عزيز في الخطوة ديه، قدامي دلوقتي خطوة مراتك.

خاطبت نفسها وهي تتجه نحو سيارتها وقد نست أمر زيارتها لعائلة العم سعيد لكن رؤيتها لذلك العجوز يتحرك بالحديقة شاردًا جعلها تعقد ساعديها أمامها وتُحدق به ثم أفتر ثغرها عن ابتسامة ماكرة.
معقول كنت هنسى الدكتورة.

أستطاع هشام أخيرًا إلتقاط أنفاسه بعدما وجدها تفتح عيناها، أسرع بأزاحة قنينة العطر ه عن أنفها وتساءل بلهفة صادقة.
أنتِ كويسه، قومي خليني أخدك لأقرب عيادة دكتور.
نظرت إليه زينة بنظرة مشوشة ثم أغلقت عينيها بعد أن شعرت بثقل جفنيها وألم رأسها.
زينة، زينة أفتحي عينك وقومي معايا.
رددها بها بنبرة تحمل فزعه ثم وضع أحد ذراعيه أسفل ظهرها حتى يستطيع رفع جسدها.

رأسي بتوجعني من الصداع، حاسه إني سامعه أصوات كتير حواليا، خليك جانبي.
لم تنتظره ليتخذ ردة فعل على حديثها ووجدها تجذبه إلى جوارها ثم تشبثت به.
خطفوني عشان ينتقموا منه، صرخت كتير ومحدش لحقني. بابا السبب و مراد بقى وحش زيه.

همست بتلك الكلمات وهي تشد بقبضة يديها على قميصه. تجمدت ملامح هشام وأنعقد لسانه عن الكلام ثم أجتذبه حركة تشبثها به وكأنها تتحامى فيه من أحد وما أزاده دهشة وصدمة عندما حاول رفع جزعه العلوي قليلًا خرج صوتها بتحشرج ورجاء.
لأ متبعدش، متسبنيش ليهم.

زفرت عايدة نفسًا طويلًا قبل أن تُغادر المطبخ بكوب الماء الذي أرادته سمية وقد تفاجأت بزيارتها.
أتفضلى يا سمية هانم.
هتفت بها عايدة وهي تمد لها الصينية التي وضعت عليها كوب الماء، فابتسمت سمية بلطف.
شكرًا يا عايدة، معلش تعبتك.
أنكمش جبين عايدة بذهول ونظرت إليه بنظرة ألتقطتها عينين سمية سريعًا.
قوليلي يا عايدة عامله إيه، أنا اكتر حد حاسس بيكي. صعب الواحده مننا تفقد شريك حياتها فجأة.

ورغم أن الألم ظهر بوضوح على ملامح عايدة إلا أن دهشتها لم تخفى عن عينين سمية التي أعتدلت في جلوسها وتظاهرت بحزنها.
مش محتاجه مني حاجة يا عايدة، أي حاجه أقدر أقدمها ليكم.
تحشرج صوت عايدة بالرد وتماسكت حتى لا تظهر أنهيارها، فهي تُحاول جاهدة الوقوف على قدميها من أجل عائلتها الصغيرة.
عزيز بيه مش مخلينا محتاجين حاجة.
طول عمره عزيز راجل كريم وشهم واكيد كرمه زاد عليكم مع جوازه من ليلى.

أبتسمت عايدة بوهن وأدركت لحظتها أن سمية تحمل داخلها نوايا أخرى بعيدة تمامًا عن تعاطفها معهم والذي تدعيه من وراء هذه الزيارة.
طول عمره واقف معانا ومعيشنا في خيره وعمره ما حسسنا إننا مجرد ناس شغاله عنده وعايشين في بيته بإحسان منه.
أخفت سمية تلك الأبتسامة التي داعبت شفتيها تهكمًا على حديثها الذي يحمل عزة نفس لا تراها لديهم.
والحمدلله جوازه من ليلى زاد الرابط ما بينا.

قالتها عايدة وهي ترفع رأسها، فألتقطت سمية كوب الماء حتى تبتلع ما لا تستطيع تحمله، فهي لا تطيق ذكر اسم ليلى أمامها.
حركت سمية رأسها وهي ترتشف من كوب الماء.
ديما بتعجبيني في عزة نفسك يا عايدة، أنتِ ست مكافحة وتستاهلي تكوني نموذج يُحتذى بي، ده غير طبعًا أنك أم مثالية و ما شاء الله شهد كلها كام سنه وتكون دكتورة.

أسبلت عايدة جفنيها مُتنهدة، فهي تنتظر بكل لهفة أكتمال الحلم الذي تمنته هي و عزيز زوجها الذي تركهم دون أستكمال المشوار معهن.
شكلي قلبت عليكي المواجع.
أرتعشت شفتيّ عايدة وأنسابت دموعها لتترك سمية كوب الماء من يدها وأقتربت منها.
أهدي يا عايدة وخدي أمسحي دموعك، أنتِ ست مؤمنه...
أنهمرت دموع عايدة ووضعت يدها على شفتيها حتى تكتم صوت بكائها.
كان نفسه يشوفها وهي بتتخرج وأول عيان تكشف عليه يكون هو.

تأثرت سمية لوهلة وأستمرت بالرّبت على كتفها قائلة:
لازم تكوني قوية عشان بنتك يا عايدة، بقيتي دلوقتي في دور الأم والأب.
تمالكت عايدة ذرف دموعها وأشاحت وجهها عنها، فأبتسمت سمية.
بصراحه يا عايدة زيارتي ديه ليها أسباب.
أندهشت عايدة ورفعت كفوف يديها عن وجهها بعدما جففت بهما دموعها لتتقابل عيناها الحزينة بعينين سمية.
طبعا أول حاجة عشان أطمن عليكي إحنا برضو أهل...

هزت عايدة رأسها دون أقتناع بكلامها لتبتسم سمية وتواصل كلامها.
وتاني سبب لأني رشحتك في الشركة عندي إنك تفوزي بجايزة الأم المثالية.
خرجت شهد من غرفتها وقد لفت هذا الكلام أنتباهها.
كويس إني شوفتك يا شهد...
ألتفت عايدة برأسها ناحية أبنتها ثم نهضت، فأنشرح وجه سمية وتلكعت في إلقاء أخر ما لديها أمامهن.
والسبب الأخير عشان شهد لأني معجبة بذكائها...

تعجبت زينب من عدم تركيزه مع كلام يزيد وظنت أن مشهدهم ورؤيتهم بهذا التأثر سيُحرك فضوله الذي أعتادت عليه مؤخرًا معه لكن كل ما فعله معهم هو وضع قبلة على رأس كل واحدٍ منهم مُعتذرًا عن عدم تناول الطعام معهم ورغبته بالراحة.
يزيد، يا يزيد.
رفع يزيد عينيه عن دفتر الرسم خاصته الذي دسَّ رأسه فيه بعد أبتعاد والده عنهم ونظر إليها.
يووه بقى يا زوزو، سيبيني أركز مش عارف أرسم مناخيرك.

أتسعت نظرة عيناها ذهولًا من رده وأقتربت منه تتساءل بصدمة.
يعني كل حاجه سهله معاك إلا مناخيري، لأ وريني بقى رسمتها إزاي.
وأسرعت بألتقاط تلك الرسمة التي وضع تركيزه عليها بالكامل.
هاتي الكشكول يا زوزو عايز أخلص الرسمة بسرعة عشان أوريها بكره ل عدي ونشوف مين رسمك أحلى.
حدقت به بنظرة ذاهلة إلى أن بدأت تستوعب حديثه وتساءلت.
هو أنتوا بترسموني بالشكل ده.
بأبتسامه واسعة أجابها.
حلوه يا زوزو صح.

دارت بعينيها بينه وبين ما رسمته يديه برسمة بسيطة مضحكة ثم أبتسمت.
طب حاول تخليني حلوة، أشمعنا صالح بيطلع معاك حلو و أنا لأ.
زمَّ يزيد شفتيه ونظر إليها ثم أخذ يهز رأسه.
مش عارف يا زوزو، يمكن عشان بابي حلو.
لم تجد ما تتحدث به ثم أنفلتت شهقة قوية من شفتيها تحمل تذمرها وأستياءها.
بابي حلو وأنا يعني مش حلوة، طب إيه رأيك بقى هنخلي يقول رأيه ويقول مين الأحلى فينا.

تحرك يزيد أمامها راكضًا ومتلهفًا على معرفة رد والده الذي بالتأكيد سيقول الحقيقة لهم.
بابي، بابي...
أقتحامهم للغرفة فجأة أفزعه ليفتح عينيه مُنتفضًا.
في إيه؟
لم يحصل على رد واضحًا منهم بل وجدهم يندفعون إليه وكل واحدٍ أتخذ جهة من الفراش وجلس عليها.
كل ده عشان قولت تعبان وعايز أرتاح ساعة، أنا مش سيبكم حضنين بعض وبينكم حوار عد أرقام محولتش أفهمه.
أسرع يزيد بالرد بعدما تعلق به.

زوزو هتجيب لينا نونو قريب وأنا قولتلها نبدء كلنا نعد من النهاردة.
أرتبكت زينب وتورد خديها عندما رأت نظرته إليها، فخرج صوتها بحرج.
هو يعني يقصد...
قاطعها بعدما تفهم الأمر سريعًا ونظر إلى صغيره.
أنا عندي أتنين أطفال محتاجين يعقلوا، لما تعقلوا نفكر في واحد جديد.
أخذ يزيد كلام والده على محمل الجد ونظر نحو زينب بوجه ممتعض.
شوفتي يا زوزو، بابي مش راضي نجيب نونو نلعب بي.

شعرت زينب بالتخبط ولا تعرف لِما أنحشر الكلام بحلقها.
يزيد، ده كلام كبار وكلام الكبار قولنا كذا مره بلاش نتكلم فيه ولا عايزني أزعل منك.
نبرة صالح المُحْتدة أصابت زينب بالدهشة، فأخفض يزيد رأسه مُتمتمًا.
آسف يا بابي.
كادت أن تتحدث وتبرر له كلام يزيد إلا أن نظرته لها جعلتها تبتلع كل ما أرادت التفوه به.
قولولي بقى فزعتوني من النوم ليه؟
أرادت الأنسحاب من جوارهم بعدما أدركت حماقتها في الأندفاع وراء يزيد.

تحول بؤس وعبوس يزيد إلى المرح مرة أخرى ونظر جهة زينب مشيرًا إليها.
زوزو زعلانه مني عشان بقولها بابي أحلى منك...
وبصياح أردف بعدما غمز بطرف عينه إليها.
أوعي تكذب يا بابي...
هربت بعينيها عنهم وتحركت من على الفراش، فهي لا تريد أن تُحرجه ويضطر إلى الكذب.
زوزو طبعا أحلى مني ومنك يا أستاذ يزيد ولا أنت عندك أعتراض.
ضحك يزيد حينما بدء والده يُدغدغه وصاح بتأكيد.
زوزو احلى من بابي، كفاية بقى يا بابي بطني وجعتني.

ألتمعت عيناها وخفق قلبها عندما رأت نظرته الحانية إليها.
أشمعنا زوزو مش بتعمل فيها كده، يزيد هيستحضر قوته الخارقة ويهرب من أيدك.
فتحت زينب فمها على أخره ورمقت يزيد بسخط.
ماشي يا يزيد حسابنا بعدين.
أرخى صالح يديه عنه، ليقفر الصغير من الفراش راكضًا بعد أن خلص نفسه من دغدغة والده صائحًا.
أعمل في زوزو زي ما عملت فيا يا بابي عشان هي مش بتسمع الكلام وشقية.

أنطلقت شهقة قوية من شفتيّ زينب وظنت أنه سينفذ كلامه لكن وجدته يقوم بتدليك رقبته.
أنت تعبان، في حاجة شاغله بالك.
تساءلت بها لأن حدسها يُخبرها بوجود شئ يزعجه، فأبتسم وعدل من وضيعة جلوسه على الفراش.
روحتي للدكتوره النهاردة.
رمقته بنظرة ثاقبة.
سيبك من موضوع الدكتورة وأحكيلي إيه مضايقك.

نبرة صوتها الناعمة وأقترابها منه بهذا الوضع ووضعها ليديها وتمريرهما على خديه بحنان، كل هذا أضاع خنقته وضيقه من تسلط وأفعال جده وتمتم بمكر.
تعالي أعمليلي مساج ل رقبتي وضهري...
تلاقت عيناهم وداعبت شفتيه أبتسامة عابثة وأردف بصوت رخيم.
زوزو، عايزك تدلعيني شويه ونسيب أي كلام دلوقتي...
والدلع الذي يراه يليق بها، أَفَاضَتْ عليه به بسخاء وكأنها الليلة زينب أخرى.

وضعت عايدة أطباق الفطور على الطاولة وفي قلبها غصة تُقاوم مرارتها ودموعً تخفيها كُلما وقعت عيناها على مقعد عزيز الفارغ.
صباح الخير يا ماما.
تمتمت بها شهد، فألتفت عايدة نحوها وعلى ثغره أبتسامة حانية.
صباح الخير يا حببتي، يلا أفطري عشان تروحي جامعتك.
وحركت لها المقعد حتى تجلس عليه وتساءلت.
عندك كام محاضرة النهاردة.
تراجعت شهد بخطواتها إلى الوراء وفركت يديها ببعضهما.
ماما أنا هأجل السنادي.

قطبت عايدة جبينها وظنت إنها تتوهم ما سمعته.
تأجلي إيه مش فاهمه؟
أبتلعت شهد لعابها وهربت بعينيها بعيدًا حتى تستطيع قول كل ما لديها دون خوف.
أنا هقبل بعرض أبلة سمية، أنا عايزه أشتغل وأعتمد على نفسي مش هنفضل طول عمرنا عايشين مجرد عاله وخدم هنا...
أنفلتت صرخة قوية من شفتيّ شهد وأسرعت بوضع يدها على خدها ثم أندفعت إلى غرفتها لا تُصدق أنها وبهذا العمر نالت صفعة من والدتها.

حدقت حورية برِيْبة نحو رغد التي أرتفع صوت ضحكاتها وقد شاركها شاكر الضحك وعلى ما يبدو إنهم منسجمون بالكلام.
نحضر الفطار ليكي فين يا دكتورة، أصل شاكر بيه و رغد هانم فطروا في الجنينه سوا.
أستدارت حورية نحو الخادمة وخرجت نبرة صوتها بتساؤل.
فطروا سوا من أمتى؟
توترت الخادمة وفكرت سريعًا ثم أجابتها بعدما أخفضت رأسها.
من ساعة تقريبًا.
أشارت لها حورية بالتحرك وردت بأقتضاب ووجه متجهم.
تمام روحي أنتِ.

أنصرفت الخادمة من أمامها لتزفر حورية أنفاسها بضيق ثم عادت تُحدق بمكان جلوسهم.
يا ترى يا عمي تهديدك لينا صح وبتفكر تلعب بورقة رغد بعد ما زينب بقت بالنسبة ليك ورقة خسرانة ومش جاية على هواك.

خرج سيف من سيارته بحي السيدة زينب مُستاءً ثم رفع نظارته ونظر حوله.
تنهد بمقت، فهو حتى هذه اللحظة لا يُصدق قرار عمه في دفعها إلى هنا حتى يحل تلك المشاكل العالقة بين العمال وتأخر أنتاج الغرف التي تخرج من تحت يدين عاملين ماهرين بالحِرْفة.
أسرع أحد العاملين بالترحيب به وقد أندهش من معرفته به.
سيف بيه، نورت حي السيدة كله يا باشا.

توقف قصي عن ترتيب أغراضه بالحقيبة الخاصة به مُتنهدًا بعدما أقتحمت صورة سما وكلام جده رأسه.
معقول جدي يطلع كلامه صح وأن أنا محتاج أبص ل سما بنظرة مختلفة.
وأرتسمت على شفتيه أبتسامة صغيرة أختفت في لحظتها عندما تذكر دموعها وحزنها على أخر.
ليه جاي دلوقتي تلفت نظري ليها يا جدي، حفيدتك المحترمة مغرمة ب راجل تاني.

توقفت عايدة عن حياكة تلك القطعة التي بيدها والتي كانت تخرج فيها غضبها بعد مشاجرتها مع شهد والتي نالت منها صفعة قوية لا تتذكر إنها فعلتها معها من قبل.
مالك يا سعيد، رايح جاي لحد ما خيلتني، الله يكرمك يا اخويا لتقول إلى عايز تقوله لأما...

قاطعها بعدما شعر بعدم قدرته على تحمل ما سمعه وقد قضى ليلته ساهدًا يسأل نفسه، هل كلام سمية صحيحًا و ليلى تحتاج إلى مشوار علاج طويل حتى تنجب طفلًا إلى سيده الذي صار يتوق بشدة إلى حدوث هذا.
أسمعيني يا عايدة وسيبك دلوقتي من بنتك قليلة الرباية اللي عايزه تسيب جامعتها وتروح تشتغل عند العقربة سمية...
تجمدت عيناي عايدة وأنتظرته يواصل كلامه. شعرت بالأختناق عندما وجدته يضع يديه على رأسه مهمومًا.

قول يا سعيد كلامك كله مره واحدة، أنا مش حمل تنقيطك
قالتها بنبرة صوت مُرتجفة، فرمقها مُتنهدًا ثم جلس قبالتها قائلًا:
تاخدي ليلى بكره و تكشفي عليها عند الدكتورة، خلينا نطمن إن البنت معندهاش حاجة تمنع الخلفة
أحتقنت ملامح عايدة وأنتابها رغبة بالصراخ عليه.
حرام عليك يا سعيد هو أنا حمل فزع، ما قولتلك سيبهم براحتهم.
أنتفض جسدها بعدما أجفلها بلطم الطاولة وصياحه.

لأ المرادي لأ يا عايدة، العقربة بتشكك البيه إن ليلى ممكن تطلع زيكم وتتأخر في الخلفة وأنتِ وأنا عارفين كويس إن زمان مكنش العيب عندك وفضلتي صابره مع عزيز لحد ما ربنا كرمكم...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة