قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأحد عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأحد عشر

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وأحد عشر

كم عدد الرجال الذين مروا بحياتها؟ سؤالًا ألقاه عليها هشام بسخرية مُبطنة وبرقت معها عيناه بنظرة مُسْتَخِفة ثم بعدها أسترخى في جلوسه واضعًا ساق على الأخرى بعد أن حرك مقعده إلى الوراء قليلًا.
نظرته إليها وأنتظاره لمعرفة ردها عن أمر لا تعلم عنه شئ، سوى إنها أستيقظت ذات صباح على صراخ خالتها بوالدها وهي تسأله ما الذنب الذي أقترفته أبنة شقيقتها، تلك التي تتم بعد عامها الخامس عشر حتى يحدث لها ما حدث.

« ضيعتها يا عدنان، قولتلك سيبهالي أربيها وأبعدها عن حياتك وشرها، منك لله، منك لله. أقولها إيه لما تصحا وتفوق وتسألني عن وجع جسمها، أقولها إيه لما تكبر ويتقدم ليها واحد يحبها ويجي يخرجها من حياتنا القذرة، ضيعتها منك لله. »
أستمرت خالتها بالصراخ ولا صوت تسمعه من والدها إلى أن سقطت خالتها أسفل قدميه تبكى بحرقة وتلطم على صدرها من قهرتها وقسوة المشهد المصور الذي رأته ولم تستطيع تكملته.

« عملوها إزاي، عملوها في طفلة لسا معالم جسمها مبنتش إزاي، اه يا قلبي، مش هرتاح غير لما يموتوا قدام عيني. »
وأخيرًا خرج صوت والدها بعدما أنطلقت صيحة قوية من حنجرته.
« خلاص يا إلهام، أنا مش ناقص كلام وكفاية اللي أنا في بدل ما أروح أقتلها وأخلص من عارها. »
« أعملها يا عدنان، أعملها وأنا أدفعك التمن غالي. مش كفاية اللي عملته فيا وف أختي، منك لله. ».

وفي لحظة باغتته بنهوضها ثم دفعها له حتى صار المشهد ليس صوتً فقط بل أصبح أمام عينيها، خالتها تضرب صدر والدها بكل قوتها وتمزق له كل ما تطوله يديها.
« ياريتني ما دعيت عليك، أهي الدعوة جات فيها هي، أقول لأختي إيه، أقولها إن ضيعت ولادها من أيدى، مراد وقلبه بقى قاسي وحجر وشبهك، طيب سيبولي زينة، كنتوا سيبتوهالي، كنت هسافر بيها ونرتاح من شرك. ».

وأختنقت أنفاسها فجأة ونظرت إليه بنظرة واهنة، جعلته يندفع إليها بلهفة.
« إلهام، فيكي إيه. »
والضعف الذي لم تبصر عليه والدها يومًا، رأته يحتل قسمات وجهه أمام خالتها.
« لو زينة حصلها حاجة أنا ممكن أموت يا عدنان، أنت السبب إني مقدرش أخلف، عايز ليه تدمر كل حاجة حلوة في حياتي. »
أطبق عدنان جفنيه بقوة متذكرًا لحظة سقوطها من أعلى الدرج أثناء أحد مشاجراته هو و سمر شقيقتها.

« متحملنيش ذنبك طول العمر يا إلهام وأنتِ عارفه كويس إنك وقعتي لوحدك. »
إنها حقيقة تعلمها لكن عليها أن تُذكره دائمًا بذنبها العالق في رقبته حتى تذيقه من مرارة وجعها و عدنان لا يوجعه شئ إلا رؤية نظرة بُغض وسخط منها.
« عايزه حق زينة وتسيبها تعيش معايا، كفاية اللي شفته أمها معاك. ».

وبعدها أتضحت الصورة كاملة ببشاعتها، لقد نال حرمة جسدها الصغير ثلاث رجال، ثلاث رجال أرادوا الأنتقام من والدها، ف نالوا أنتقامهم منها وضاعت هي في ظلام حالك وكابوس لا يُغادر ذاكرتها وقد نسج لها عقلها المشهد بكل قسوة.
صمتها وتحديقها به بتلك النظرة التي ترتعش معها أهدابها ثم أهتزاز كوب العصير بصورة واضحة مع أرتجاف يديها بطريقة تثير الذعر، جعله يعتدل في وضع جلوسه.

سقط الكوب من يدها وأنسكب الكثير منه على البِنْطال الذي ترتديه ثم بعدها خرجت صرختها.
أنتفض هشام من مقعده في اللحظة التي أنتفض فيها جسدها بالكامل وأنحنت نحو شظايا الكوب المكسور وأخذت تلتقط منه القطع بيدين مرتعشتين.
زينة بتعملي إيه، قومي هتتعوري...
وأردف بصياح بعدما أنفلتت من شفتيها صرخة خافتة.
شوفتي عورتي نفسك إزاي؟
نفض يدها مما ألتقطته وأجتذبها بعيدًا مثلما يجتذب الأباء صغارهم عن مكان الأذى.

دمعت عيناها من الألم حينما أنتشل قطعة الزجاج الصغيرة التي بالكاد أستطاع رؤيته.
خلاص طلعناها، تعالي نحط أيدك تحت المية وبعدين هتلاقي الألم بدء يخف...
وبقية الكلام قد ضاع وهو يراها تسقط برأسها على ذراعه صارخًا بخوف.
زينة.

تداركت سيلين مكان وقوفها سريعًا وتوارت بجسدها حتى لا ينتبه عدنان عليها.
خلي عين رجالتنا عليها لكن من بعيد لبعيد مش عايزها تحس إن حد مراقبها، مفهوم.
رد الطرف الآخر وهو يُلقي بنظرة خاطفة نحو المنزل الذي يمتلكه سيده في مدينة مرسى مطروح.
أطلق عدنان زفرة طويلة بعدما تلقى الرد ثم تهاوى بجسده على الأريكة القريبة منه مُتمتمًا.
عكتها على الآخر وسيبني أصلحها يا مراد.

أفتر ثغر سيلين عن أبتسامة واسعة مُتهكمة، فالآن علمت أين ذهبت العروس التي هجرها زوجها في ليلة زفافها و لا تستطيع الظهور أمام إحد وعليها الاختباء لعدة أيام حتى يتم إيجاد حلًا لمشكلتها.
وعندما وصلت بها أفكارها إلى تلك النقطة، برقت عيناها بالتسلية وهي تتخيل أبنة المستشار صاحبة الحسب والنسب الكريم تقضي أيامها وحيدة ومكلومة.
عرفت دلوقتي ليه ملقتهاش في الفندق، يا خسارة بجد. كان نفسي أشوف شكلها.

همست بها لنفسها بصوت خافت ثم أخفت أبتسامتها ومررت أصابعها بين خصلات شعرها وتحركت إلى داخل الغرفة.
عدنان معقول اللي أنا سمعته، مراد سافر وساب عروسته، أنت مش قولت...
أخرسها عدنان بنظرة من عينيه، فوضعت يدها على شفتيها وأشاحت وجهها عنه.
كلام كتير في الموضوع ده مش عايز وأي كلام يخرج من هنا، أنتِ الوحيدة اللي هتتحاسبي يا سيلين.
تجهم وجهها ونظرت إليه بضيق.
أشمعنا أنا بتقولي الكلام ده يا عدنان.

أحتدت نظرة عيناه وأقترب منها، فتراجعت إلى الوراء مُرتجفة ثم أزدردت لعابها وهدرت أنفاسها من شدة الخوف وفي رأسها بدء يدور سؤال واحد، هل أنكشف سرها وعرف بأنها أقامت علاقة مع أبنه قبل زواجها منه وبنبرة صوت مُتعلثمة تساءلت.
أنت بتبصلي كده ليه عدنان وكأني عدوتك.
أجتذبها عدنان من ذراعها قاطبًا حاجبيه بغضب.
روحتي الفندق ليه؟ أنطقي.
تساءل بها بنبرة مُخيفة وهو يهزها بقوة، فازاحت يديه عنها مُتَبَرِّمة.

عايز تعرف روحت ليه الفندق الصبح، لأني شمتانه فيها، أنت مكنتش بتشوف نظرة التعالي و دور الملكة وكأنها من نسل الملوك.
رفع أحد حاجبيه مُستنكرًا، فصاحت وهي تُدلك ذراعها.
ها أرتحت كده؟
أقترب منها، فأبتعدت عنه لكنه ألتقطها من ذراعها مجددًا غير عابئ بصرختها.
كرهك ليها تدفني جواكي لأنها قريب هتيجي تعيش وسطينا وحذاري أعرف حاجه تخليني أقلب عليكي وعلى أبنك.

حدقت ليلى بتلك العصا البلاستيكية لوهلة ثم أسرعت بغلق عينيها حتى تستطيع تهدأت دقات قلبها وتمالك أنفاسها الهادرة بسبب ترقبها وخوفها من نتيجة الأختبار، ف تلهف عزيز على طفلٍا وتكرار الأمر مرارًا أمامها جعلها مُتلهفة مثله وفي داخلها تمنت أن ترزق بطفلٍا تأتي معه البهجة لهذا البيت.
بدأت تعد الدقائق وهي مغمضة العينين ثم فتحتهما ببطء وأنتظرت لدقيقة حتى تظهر النتيجة التي خاب معها أملها.

طأطأت رأسها بخيبة أمل ثم أخذت نفسًا عميقًا و رفرفت بأهدابها لمرات عدة.
كان نفسي أفرح عزيز.
وأبتلعت غصتها وأردفت بحسرة.
أنا من ساعت ما دخلت حياتهم والبيت بقى كئيب وكل حاجه حلوة فيه بتروح حتى عمي راح...
غمغمت بكلام نفضته عن رأسها سريعًا، فما الذي تتحدث عنه.
أنتِ بتقولي إيه يا ليلى، مش قولنا نبطل نظرة التشاؤم وديما نحط الأمل جوانا.

ولن تنكر دور عزيز في هذا الأمر وعندها أتاها صوته وهو يطرق باب الحمام ويحاول فتحه.
ليلى، في إيه مالك، كل ده في الحمام ومش سامع صوت مية حتى، ليلى ردي عليا.
هتف بها مذعوًا وقد أنهى مكالمته الطويلة للتو مع الحاج عبدالرحمن.
جحظت عيناها وهي تسمع طرقاته القوية على الباب، أنحشر الكلام في حلقها وتوقف عقلها عن التفكير.
ليلى، ردي عليا، هكسر الباب.
هلعه عليها بتلك الطريقة أتى من سقوطها بالأمس أمام عينيه.

وعندما بدء بالفعل يضرب الباب بكتفه، لطمت خديها حتى تفيق وتستوعب المأْزِق الذي وضعت نفسها فيه.
خبأت ما بيدها في أقرب مكان أمامها وأسرعت بفتح الباب.
أرتطم جسدها بجسده حينما أنفتح الباب ليلتقفها بوَجِل بين ذراعيه مُتسائلًا.
فيكي إيه، وشك أصفر كده ليه؟
ثم ضاقت حدقتاه عندما وقعت عيناه على شعرها ووجهها ولا أثر للمياة عليهما.

أنتبهت على نظرته إليها وأسرعت بالرد قبل أن تجد نفسها أمام سؤال أخر منه يزيد من ربكتها وتوترها.
بطني كانت وجعاني لأني أكلت شيكولاته كتير الصبح وتقريبا كده...
وقطعت كلامها وهي تخفض رأسها حرجًا ثم بدأت تفرك يديها ببعضهما.
للحظة أستمر بتحديقه بها ثم زفر أنفاسه بغيظ.

قوليلي أعمل فيكي إيه، أنا لسا مخضوض وخايف عليكي بعد وقوعك قدامي فجأة، أفرض دلوقتي حصل نفس الشئ هعرف إزاي وأنتِ قفله باب الحمام بالمفتاح ولا كأنك مش في أوضتك ومع جوزك.
ألقى الكلام بنبرة صوت عالية، زادت من توترها، فهي بالفعل لا توصد باب الحمام بإحكام.
عزيز أنا قدامك اه كويسة، أنا بس سرحت شويه ومع ألم بطني حسيت مش قادرة أرد عليك.
لم يلقى? تبريرها إستحسانًا لديه، فتمتم بوجه ممتقع.

باب الحمام ميتقفلش بالطريقة ديه تاني، مفهوم.
نبرة صوته الحازمة التي صارت لا تليق به أمامها وفي وضع كهذا جعلتها تبتسم وتترك أمر خيبتها جانبًا.
أمرك يُطاع يا سيدي.
أبتسم رغمًا عنه واجتذبها إلى صدره وبصوت رخيم تساءل بعد أن أنتظمت دقات قلبه.
وجع بطنك خف دلوقتي.
هزت رأسها وهي تتنعم بدفئ حضنه الذي أمتصت به تخبطها وإحباطها.

وطبعًا من هزة رأسك أفهم إنك كويسة وأنتِ أصلا حتى لو تعبانه مبتقوليش، قوليلي أعمل معاكي إيه.
زمَّت شفتيها بعبوس ورفعت عيناها إليه.
طب نطلع من الحمام وأنا أحلفلك إن وجع بطني خف...
وأستطردت وهي تمد شفتيها إلى الأمام.
أنا مش عارفة عقلي كان فين وأنا باكل شيكولاته كتير على الصبح.
دَّلالها أمامه داعب قلبه الذي أصبح يُفتن من أمور كهذه.
هحاول أصدقك المرادي.

قالها وقد ترك ليديه حرية الحركة على جسدها هامسًا بصوت خافت.
وحشتيني
وأردف سريعًا بنبرة صادقة.
لكن طبعًا لو تعبانه...
توقف الرد على طرف لسانها عندما طرق العم سعيد باب الغرفة.
يا بيه، في ضيفة مش مرحب بيها في أنتظارك. أبلغها إنك مش فاضي.

تنهد عزيز بيأس من أفعال العم سعيد ونظر إليه بتساؤل.
رايح فين يا عم سعيد.
ألتوت شفتي العم سعيد ورمقه بنظرة إستنكار.
داخل معاك أوضة المكتب، أنت مسمعتش ليلى وهي بتوصيني مسيبكش للحظة مع العقربة...
وأنخفضت نبرة صوته عندما نعتها بهذا اللقب الذي يرى صورتها عليه.
حك عزيز رأسه ثم زفر أنفاسه مُتأففًا.
عم سعيد، أنا مش طلبت منك تعمل المشروب السحري بتاعك ل ليلى عشان معدتها تعباها ولا أنت نسيت.

تأفف العم سعيد بضجر ونظر جهة الغرفة التي تجلس بها سمية.
ماشي يا بيه، هسمع الكلام المرادي ما أنت ليك في رقبتي حق من أمبارح.
أبتسم عزيز وأشار إليه بالتحرك جهة المطبخ.
علي المطبخ يا عم سعيد.
سار العم سعيد من أمامه مجبورًا ثم تحرك عزيز نحو غرفة مكتبه التي أتجهت إليها سمية عند دلوفها.
غزت رائحة عطره القوية أنفها، فأنهت مكالمتها و ألتفت إليه مبتسمة وقبل أن يسألها عن سبب زيارتها تمتمت بنبرة ناعمة.

ألف سلامه عليك يا عزيز، أول ما عرفت بتعبك جيت أطمن عليك.
مكنش له داعي زيارتك يا سمية، كنتي تقدري توصلي سؤالك عن طريق سيف.
داعبت شفتيها أبتسامة عريضة ثم صدحت صوت قهقهتها.
وتفتكر غلاوتك عندي بالسؤال بس يا عزيز، لا، لا أنت متعرفش غلاوتك في قلبي إزاي، ده غير إني عرفت بتعبك من بيسان مش سيف.
بنبرة حازمة صاح بها عزيز.
سمية، بلاش أسلوبك ده لأني عارفه وعموما كويس إنك جيتيلي بنفسك محتاج مشورتك في شئ...

قطعت حديثه ونظرت إليه.
مش معقول يا عزيز تكون مستني زيارتي.
أشاح وجهه عنها ثم زفر أنفاسه بضجر، فأقتربت منه.
قلقتني يا عزيز، في حاجة قلقاك...
لطم كفوف يديه ببعضهما ثم أشار نحو الأريكة التي تتخذ ركنًا من الغرفة.
أقعدي يا سمية.
أسرعت بالجلوس في المكان الذي أشار إليه وفي داخلها تمنت أن يكون أحتياجه لمشُورتها بأن تُخلصه من تلك الفتاة التي تزوجها.
أنتظرت أن يجلس لكنه ظل واقفًا دون أن ينظر إليها.

أنتِ شغلك كله في العقارات وليكي معارفك...
تلاشت أبتسامتها، فهذا الحديث لم تنتظره منه.
أنا محتاج تشوفيلي فيلا قريبة من هنا لأن أنا و سيف...
نهضت من مكانها دون أن تتركه يواصل كلامه وأرتفعت نبرة صوتها.
بقى عايز تخرج أبني من البيت يا عزيز، أنا قولت من الأول هيجي وقت وتنسى فيه ولاد أخوك ومتفكرش غير في نفسك ومراتك.
وأردفت بوجه مُحتقن بعدما أستمعت إلى طلبه الذي لم تكتمل صورته بالنسبه لها.

قولي يا عزيز هي الهانم بقت حامل وعشان كده عايزه تأمن مستقبلها معاك.
أشتعلت عيناه غضبًا وصاح بها.
سمية، هتسمعيني للأخر ولا تاخدي بعضك وتمشي وأنا أقدر كويس أشوف حد يشوفلي طلبي.
قهقهت بعلو صوتها.
لأ شكل الموضوع كبير ومحتاجه أسمع حاجات تانية تثبتلي إن ولادي بقوا بره حساباتك خلاص.

صراخه عليها هذه المرة كان أقوى، فتجمدت يدين العم سعيد على تلك الصينية التي يحمل عليها فنجانين القهوة ثم برقت عيناه بالغضب وهو يستمع إلى بقية حديثها المسموم الذي مزجته بمزاح ثقيل يشبهها.
أهدى كده يا عزيز، من حقك برضو يكون عندك ولاد، ده أنت قربت تكون جد و نيرة كلها كام شهر وتولد وأنت لسا بتفكر تكون أب.
وبمكر أستطردت بعد أن أطلقت ضحكة قوية.

و يا ترى ده هيكون حمل كاذب وبتوهمك بي ولا أنت متأكد، أصل عايدة و عزيز في موضوع الخلفة طولوا أوي، ده غير إني أسمع إن الناس اللي ربوها مكنوش بيخلفوا.

حدقت زينب بعنوان الطبيبة النسائية الذي حصلت عليه من جيلان و التي ألحت عليها معرفة السبب ومع إلحاحها أخبرتها إنها ترغب بالأطمئنان عن نفسها أولًا ثم يتم تأجيل الأنجاب بأرشادات طبية.
لم تعجب الفكرة جيلان وأخذت تبث لها مخاوفها، فلِما لا تنجب طفلا وبعدها تؤجل أمر الأنجاب كما تشاء.
زوزو، زوزو.
هتف بها الصغير وقد أندمج مع رسوماته، فتنهدت ثم أتجهت إليه.

في حاجه عايزها يا يزيد ومخلصتش ليه طبق الفاكهة بتاعك.
أرتسم العبوس على وجهه ورمق طبق الفاكهة قائلًا بتذمر.
يزيد شبع خلاص يا زوزو، هاتي نونو صغير ياكل بداله...
ألقاها الصغير على مسامعها بكل براءة ثم أستطر مُتسائلًا وعلى ثغره أبتسامة حلوة.
هو أنتِ هتجيبي ليا ول بابي نونو صغير أمتى يا زوزو.

أرتجف قلبها بشعور لا تفهمه وأبتلعت لعابها، فهي تُفكر في تأجيل أمر الأنجاب وتطلب من صالح في كل ليلة تجمعهم كأي زوج و زوجة أن يتوخى الحذر حتى لا يحدث حمل ورغم ضيقه و أنتباهها لتجهم وجهه إلا إنه يتجاوز عن سخافتها وطفولتها وقد أخبرها بالصباح أن تجد طبيبة حتى تعطيها ما يناسبها وتتوقف عن ذعرها.
نانا حورية قالتلي إنك هتجيبي ليا نونو صغير ألعب معاه يا زوزو، أنا بقيت شاطر وحلو وهكون أخ جميل.

قالها بنبرة صوت متلهفة، جعلت الدموع تتدفق داخل مقلتيها ثم نهض من مكانه وألتقط أحد رسوماته.
أنا عايز بنت حلوة زيك يا زوزو ونسميها سارة على أسم مامي، أنا مش فاكرها خالص، هو أنا ليه معنديش صورة معاها، زي ما أنا عندي صور كتير مع بابي...
أنسابت دموعها التي حاولت مقاومتها أمامه لكن بالنهاية خانتها.
زوزو، أنتِ بتعيطي...
هزت رأسها وهي تجثو على ركبتيها أمامه وأحتضنت وجهه.
لأ أنا مش بعيط.

رمقها بنظرة مُستاءة وقال.
بتكذبي يا زوزو.
تمتم بها الصغير بمزاح وهو يمسح دموعها، فأسرعت بأحتضانه وفي نفسها كانت توعده إنه ستحقق له أمنيته إذ لم يكن هناك شئ يعيق حدوث هذا.
أنفتح باب الشقة في تلك اللحظة ودلف صالح وقبل أن ينادي عليهم ويلفت أنتباههم وجد صغيره يقفز أمامها بعدما أبتعد عن حضنها.
هنعد من أول النهاردة يا زوزو، وهخلي نانا وجدو يعدوا معانا.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة