قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل العشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل العشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل العشرون

عادت ليلى مع عمها وبقيت عايدة بالمشفي جوار شهد بعدما أصرت على عدم ترك صغيرتها تغفو بعيدًا عن أحضانها.
بأكتاف متهدله تحرك عمها نحو الصالة ثم تهاوى بجسده على الأريكة ليضع رأسه بين كفيه بوهن.
نظرت إليه ليلى ثم اقتربت منه وفي صمت جاورته.
شعرت بالتردد في وضع يدها على ظهره لتربت عليه لكن بالنهاية كانت تُحرك كفها على ظهره لتطمئنه.

عمي، شهد الحمدلله كويسه الدكتور طمنا عليها وقال مجرد يومين تحت الملاحظة وبعدين يسمح لها بالخروج من المستشفى.
رفع عزيز عيناه إليها؛ فارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها ثم اماءت برأسها تؤكد له أن كل شئ سيكون بخير.
ابتسم عزيز لها والتقط كفها الذي كانت تربت به على ظهره واحتضنه.
خوفت اوي يا ليلي، حسيت وأنا بسمع الخبر إن شريط الماضي بيتعاد من تاني وكأنه لسا في ودني وهما بيقولولي اخوك محمود في المستشفى.

أخفضت ليلى عيناها وابتلعت تلك المرارة التي اقتحمت حلقها بعدما أتى بذكر حادثة والديها.
ترقرقت الدموع في عينين عزيز وأخذ يربت على كفها وازدرد لعابه بصعوبه لعله يطرد غصته التي أحكمت قيدها بمرارتها على حَلقه.
سامحتي عمك يا ليلى ولا أنا استحق اعيش عمري كله في عذاب الضمير.
تدفقت الدموع من مقلتيه وهو ينظر إليها وسرعان ما كانت تباغته الدهشة من فعلتها وهو يجدها تحتضنه.

أطلق تنهيدة طويلة حملت مرارة صاحبها وهو يضمها إليه، مُقبلاً رأسها يخبرها كم هو نادم عما فعله بها بالماضي عندما تركها بدار أيتام لعدم استطاعته لكفالتها.

ألقى عزيز جسده على الفراش بعدما أنهى مكالمته مع سمية ومَازالت الصدمة تحتل ملامحه.
زفرة طويلة خرجت منه؛ فهو لا يستوعب ما أخبرته به سمية. سيف تزوج وينتظر طفلاً وهو آخر من يعلم بهذا.
تعلقت عيناه بإطار الصورة الموجوده على الكومود الذي يجاور فراشه، صورة كانت تجمعه بأولاد شقيقه وكل منهم يتأبط ذراعه وعلى وجوههم ارتسمت السعادة.

أغلق جفنيه لعله يستجدي الراحة بالنوم لكن بعد دقائق من استلقائه على فراشه استقام في وقفته وأخذ يمسح على وجهه ثم زفر أنفاسه بقوة.
دار بالغرفة بدون هوادة وقد ارتفع رنين هاتفه برقم ابن شقيقه.

تقلبت ليلى على الفراش إلى أن استقرت على جانبها الأيمن، تعلقت عيناها ب فراش شهد الخالي بحزن على ما أصابها وسرعان ما كانت تخرج منها تنهيدة.
نهضت من فوق الفراش بعدما غادر النوم جفنيها.
ارتعش جسدها من برودة الهواء الخفيفة فور أنا خرجت من باب المنزل، أحكمت لف السترة الطويلة على جسدها ثم رفعت عيناها نحو السماء التي لمعت النجوم فيها واضاءت فضائها.
مواء ضعيف خرج من القطة عندما فتحت عيناها.

شكلك جعانة، شوفتي أنا حاسة بيكي إزاي.
قالتها ليلى وهي تسكب الحليب في الصحن الصغير وقد أسرعت القطة بالخروج من بيتها الصغير.
اتسعت ابتسامة ليلى وهي ترى القطة تلتهم الحليب بجوع، جثت على ركبتيها قربها ولم تشعر بحالها إلا وهي تخبرها بذلك الشعور السئ الذي يقتحم فؤداها كلما ذكرها عمها بالماضي وطلب منها غفرانها.

تنهيدة قوية خرجت من شفتيها وهي تنظر إلى القطة التي تركت طبقها ورفعت عيناها إليها لتشاركها مشاعرها المتخبطة.
أطبقت ليلى على جفنيها لتستطيع ابتلاع تلك الغصة التي تقف كالعلقم في حلقها.
مواء القطة عاد ليرتفع؛ فرمقتها ليلى بدهشة، ف الحليب مازال بالطبق.
مالك يا بوسي أنتِ جعانه ولا سقعانه.

اقتربت منها القطة لتتمسح بقدمها؛ فحملتها ليلى ومسحت على فرائها الذي غطاه تلك القطعة الصوفية الصغيرة التي قامت بحياكتها لها.
استمرت القطة في موائها والتشبث بها، فنظرت لها ليلى بحيرة.
قوليلي بس عايزة إيه.
زمت ليلى شفتيها ثم مطتهم للأمام وقد ازدادت حيرتها وأسئلتها.
أنتِ زعلانه على شهد مش كده، وأنا كمان زعلانه، بس الحمدلله الدكتور قالنا ربنا لطف والكسر مش خطير وكلها يومين وتخرج من المستشفى.

توقفت القطة عن المواء؛ فضمتها ليلى إلى حضنها ثم أطلقت تنهيدة طويلة بعدما طرق حصونها طيف صورته.
قوليلي يا بوسي، لما قلبي يدق جامد اول ما اشوفه قدامي، ده اسمه إيه.
اِزدردت لُعابها، فالجواب واضح لكن الإعتراف صعب ونهاية الحُلم أصعب.
أنا تايهه وضايعة يا بوسي، ومش عارفه اعمل إيه.
نظرت لها القطة بنظرة مواسية ثم خرج مواء خافت منها.
أنا فكرت أمشي من هنا وارجع مدينتي، أنا في حيرة يا بوسي.

أزاح عزيز سِتار الشرفة عندما شعر بحاجته لإستنشاق الهواء بعدما وجد أن لا سبيل للنوم بعد مكالمة سيف له.
ضاقت حدقتاه عندما خرج إلى الشرفة التي تطل على الحديقة خاصةً الجزء المخصص لمسكن العم سعيد وعائلة سائقه عزيز.
تعلقت عيناه بها بلهفة وقلق وهو يراها تجلس أرضًا بالحديقة بهذا الوقت وسُرعان ما كانت تتلاشى تلك التقطيبة التي تحتل ما بين حاجبيه وهو ينتبه على القطة التي وضعتها داخل مسكنها الخشبي الصغير.

استند على سياج الشرفة وترك عيناه تترصدها ليسقط وشاح رأسها الذي كانت تضعه بأهمال على خصلات شعرها.
أغمض عيناه وتراجع بخُطواته؛ فيكفيه أول صورة طُبعت بذاكرته.
أسرعت ليلى بسحب وشاح رأسها الذي سقط على كتفيها لتلفه بإحكام على خصلات شعرها.
التقطت عُلبة الحليب الفارغة ونظرت إلى القطة التي أغمضت عيناها بنُعاس قائلة.
تصبحي على خير يا بوسي.
عادت أدراجها للمنزل دون أن تلتف إلى الوراء.

فتح عزيز عيناه ليسمح لأنفاسه التي حبسها أن تخرج.
أخذ صدره يعلو ويهبط لا يستوعب ما صار يحدث له كلما وقعت عيناه عليها.
معقول يا عزيز، معقول مبقتش تسيطر على نفسك كل ما تشوفها، وجودها في بيتك وقدام عينك بقى خطر، بعد العمر ده كله هتقع في حب بنت من عمر ولادك أخوك.
أولاد شقيقه، عندما أتى بذكرهم على لسانه عاد ما فعله سيف من ورائه يطرق رأسه.
في الصباح الباكر
استيقظت ليلى وهي تتثاءب، فلم تغفو إلا سويعات قليلة.

أسرعت بالنهوض من الفراش بعدما استمعت إلى صوت حركة عمها بالخارج.
ابتسم عمها لها عندما وقعت عيناه عليها.
صباح الخير.
تعلقت عينين ليلى بالحقيبة الصغيرة التي يضعها عمها جواره وقد شرع في ارتداء حذائه.
صباح الخير، أنت رايح المستشفى.
هز عزيز رأسه لها واستقام في وقفته.
اه يا بنتي.
بلهفة تساءَلت وقد ارتسم الذعر على ملامحها.
هي شهد كويسه.
اقترب عزيز منها وعلى شفتيه انشقت ابتسامة صغيرة.

الحمدلله، الدكتور قال بكره هتخرج إن شاء الله.
انشرحت أساريرها بعدما طمئنها عمها وأسرعت بالتحرك من أمامه.
أنا هلبس بسرعه واجي معاك المستشفى وبعدين اطلع على الشغل...
كادت أن تستكمل سيرها نحو الغرفة لتبدل ثيابها.
لا يا بنتي أنتِ روحي شغلك عشان متتأخريش وأنا هطمنك عليهم في التليفون.
وسرعان ما كان يتذكر ما تغافل عنه.

معلش يا ليلى ممكن تروحي تحضري الفطار ل عزيز بيه، أنتِ عارفة عدم وجود سعيد لخبط الدنيا معانا.
ثم تنهد بإرهاق والتقط الحقيبة التي وضع بها متعلقات صغيرته.
عزيز بيه ملهوش علاقة بظروفنا، كفايه عليه إنه كرمنا بأصله الطيب ومقعدنا في بيته حتى مصاريف المستشفى دفعها امبارح والله الواحد ما عارف يرد جمايله الكتير إزاي.
اخترق حديث عمها قلبها الذي صار متيم بحب السيد عزيز، لا سبيل أمامها إلا حب هذا الرَجُل.

تفاجأ عزيز بدخولها المطبخ بعدما استدار بجسده بعد أن التقط فنجان قهوته من أسفل ماكينة القهوة.
محاولتها لإلتقاط لأنفاسها اجتذبت عيناه إليها؛ فارتبكت وأخفضت رأسها أرضًا.
صباح الخير.
رمقها عزيز ثم أشاح عيناه عنها وأخذ يرتشف من فنجان القهوة.
صباح الخير يا ليلي.
تحرك من أمامها ليُغادر المطبخ؛ فأسرعت بالهتاف.
أنا هحضر الفطار بسرعه، مينفعش تشرب قهوة على معدة فاضية.

قطب عزيز حاجبيه ثم استدار نحوها بنصف استدارة وارتفع حاجبه الأيسر.
ارتبكت من نظرته لها وعادت تخفض رأسها بتوتر.
عم سعيد هيزعل مني لو عرف إن سيبتك تمشي من غير فطار.
قالتها بتلقائية تسللت إلى قلبه العطش لمشاعر جديدة عليه. عيناه عادت تلتهم كل انش بملامحها الجميلة.
ولم يفيق من صمته إلا حينما رفعت رأسها وتلاقت عيناه بخاصتها.
تنحنح بخشونة بعدما هرب بعينيه بعيدًا عنها.
شكرًا يا ليلى، أنا حقيقي مليش نفس.

نفسك هتتفتح لما اعملك فطار يفتح النفس، عم
سعيد كان بيحب يفطر أوي من ايدي.
خرج الكلام منها دفعة واحدة ثم تحركت نحو البراد لتخرج منه ما ستحتاجه وقد توقف مكانه مدهوشًا من نفسه ومنها.
أراد التحرك ومغادرة المطبخ لكن عندما وجدها تلتف إليه وتسأله هل يرغب بتناول البيض بالزيت أم الزبدة كان يظن أن لسانه لن يخونه وسيخبرها بأنه لا يريد لكن لا يعلم كيف انفلت الكلام منه.
بالزبدة.

صعقه ما تفوه به وقد ابتسمت بعدما تلقت منه الجواب وأسرعت بإلتقاط أحد الأطباق والمقلاه.
زفر أنفاسه ثم اتجه ليسحب أحد المقاعد وجلس أمام الطاولة الصغيرة الموجودة بمنتصف المطبخ.
استدارت ليلى جهته ولم يدهشها الأمر؛ فهو من قبل تناول طعامه أمامها بالمطبخ.
لم تسأله هذه المرة هل سيبقى بالمطبخ أم سينتظرها بغرفة الطعام.

رائحة البيض اجتذبت أنفه وفي دقائق معدودة كانت تضع أمامه عدت أطباق ثم أسرعت في تسخين الحليب وصنع الشاي.
هعمل الشاي بلبن بسرعة.
نظر عزيز إليها وقد ألجمت الدهشة لسانه مما صنعته وكأنه سيأكل كل هذا.
ليلى.
التفت إليه بعدما نداها وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة خفيفة تمنى أن لا تبتسمها حين تنظر إليه.
خرج صوته ببحه رجولية ثم عاد يسلط عيناه نحو الأطباق التي أمامه.
أنا مش هاكل كل ده.
اقتربت منه ونظرت للأطباق.

هو الأكل مش عجبك.
عبست ملامحها وهي تسأله؛ فهز رأسه بيأس.
الأكل يفتح النفس يا ليلى بس أنا مليش نفس حقيقي.
حركت شفتيها بعبوس كطفل صغير غاضب ولم تكن تعلم أن تلك الحركة خرجت منها بتلقائية.
ابتلع عزيز لُعابه؛ فبحركتها تلك حركت داخله شعورًا غريزي لا يعرف أيرغبه القلب أم جسده ما يطالبه بهذا.
انتفض كالملسوع من على المقعد بعدما ذهب عقله لنقطة لا يتحمل تخيلها.

وفي نفس اللحظة التي أدرك بها ما ذهبت إليه أفكاره الخائنة كانت تخرج شهقة منها.
اللبن.
صرخة خرجت منها بعدما لسعها الإناء الساخن الذي أسرعت بإلتقاطه متناسيه سخونته.
انخلع قلب عزيز من الفزع عليها وقد انسكب ما بداخل الإناء على سطح الموقد الذي أغلقت شعلته.
ليلى هاتي ايدك، وريني حصلها إيه.
التقط يدها التي كانت تنفخ عليها بقوة ووضعها أسفل صنبور المياة.
بتوجعك.

رفرفت بأهدابها وحركت رأسها له، مما جعله يهز رأسه بقلة حيلة منها.
أنا حاسس إني معايا نيرة جديده، متهوره، بتعملوا الحاجة من غير تركيز.
دمعت عيناها بعدما وبخها وقد أغلق صنبور المياة ورفع يدها لأعلى قليلًا ليرى موضع الحرق.
أنا مأخدتش بالي، مكنش قصدي اعمل الفوضى ديه كلها.
ممكن تسكتي يا ليلى.
نهرها بصوت حازم وترك يدها قائلًا بتحذير.
استنيني هنا، راجعلك على طول.

نظرت ليلى إلى حرق يدها الذي يؤلمها ثم إلى أطباق الطعام التي لم يمسها بحزن.
التقطت المنشفة لتنظف ما سكب من الحليب وقد تجهمت ملامحه عندما رأها تنظف موقِد الطبخ.
أنتِ في دمك بيجري تنضيف وطبخ.
ظنته يُهينها بكلامه، فأخفضت رأسها أرضًا.
أدرك قسوة كلامه بعدما انتبه على ما نطقه؛ فتنهد بصوت مسموع.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، هاتي ايدك يا ليلى.
رفعت رأسها، لتتعلق عيناها بانبوبة المرهم الذي أتى به.

اقترب منها وكاد أن يلتقط يدها ليضع لها المرهم لكن تيبس جسده من الصدمة بعدما أدرك ما تغافل عنه.
ابتعد عنها زافرًا أنفاسه بقوة لا يُصدق إنه استباح لنفسه لمس يدها واقترابه منها بهذا الشكل، وضع انبوبة المرهم بأول مكان صادفه وأسرع بمغادرة المطبخ وهو يتمتم.
متنسيش تحطي من المرهم على الحرق.
اندهشت ليلى من تصرفه وما تغافلت عنه هي. لم يتغافل هو عنه.

طيلة يومه بأحد معارض الأثاث المملوكة له وهو لا يفعل شئ سوى الإستغفار كلما لاحت صورتها أمامه ونظر إلى يده التي لمست يدها.
أغمض عيناه بعدما استرخي على مقعده خلف مكتبه ووضع له العامل كأس الشاي وانصرف.
وجودها في بيتي مبقاش ينفع.
خرجت منه تنهيدة متقطعة وفتح عيناه وقد ارتسمت الحيرة على وجهه؛ فالقرار صار صعب.

البنت يتيمة يا عزيز وملهاش غير عمها، هتقوله مش عايز بنت أخوك في بيتي، ولما يسألك عن السبب هتقوله إيه. إن بنت اخوك اللي سمحت ليها تعيش في بيتي لأني شوفت فيها بنت أخويا دلوقتي مبقتش شايفها كده وبقيت راغب فيها.
اقتحمت الأفكار رأسه التي يراها فيها بيقظته وأحلامه وسرعان ما كان ينفض رأسه وينهض من مقعده متجهًا للأسفل حيث المكان المخصص للبيع ليقف وسط عماله منشغلًا في تجارته.

نظرت السيدة حورية بدهشة لتلك الحقيبة التي يضعها صالح على فراشه ويضع داخلها ملابسه.
أنت مسافر يا صالح.
نظر صالح نحو والدته ثم تحرك من أمامها صائحًا باسم السيدة نعمات مدبرة المنزل.
دادة نعمات.
أسرعت نعمات إليه بعدما أتاها صوته وتركت الصغير بعدما أبدلت له ثيابه.
محتاج مني حاجه يا بني.
جهزتي شنطة يزيد وكل حاجة هيحتاجها.
هزت نعمات برأسها ونظرت نحو السيدة حورية التي أخذت تنظر إليهم دون فهم.

ايوة يا بني، كل حاجة هيحتاجها حطتها ليه في الشنطة بتاعته.
لاء أنا مش فاهمه حاجة، أنت جايبني عشان تخليني واقفة ما بينكم في حيرة كده.
روحي أنتِ يا دادة شوفي يا يزيد.
تحركت نعمات من أمامهم؛ فغرز صالح يده في خصلات شعره.
أنا مسافر شهر عندي مهمة تدريب في تركيا.
شهر!
نطقتها السيدة حورية لتتسع بعدها حدقتاها وقد علت الدهشة وجهها.
شهر إزاي يا صالح وأنت فرحك بعد شهر، المفروض الفترة دي أنت و زينب تتعرفوا على بعض.

ابتعد صالح عن والدته ليستكمل وضع متعلقاته الشخصية.
ظروف شغلي كده وهي لازم تفهم ده من الأول.
طالعته السيدة حورية في صدمة، فأمس أخبرهم أنه سيُتم هذه الزيجة واليوم يخبرها برحلة سفره التي ستستمر شهرًا حتى موعد عُرسه.
صالح أنت مش عاوز البنت صح.
اقتربت منه السيدة حورية ؛ فرمقها بنظرة هادئة.
لا عايزها، هي مناسبة للدور ده كويس.
دور؟ دور إيه اللي هتكون مناسبة ليه، البنت هتكون مراتك.

إتجه نحو طاولة الزينة ليلتقط من عليها إحدى زجاجات عطره المفضلة.
ما أنا عارف إنها هتكون مراتي، ماما يزيد أمانة معاكي لحد ما ارجع ودادة نعمات هتكون معاكي وهتراعيه...
كادت أن تتحدث السيدة حورية لكن الكلام توقف على طرفي شفتيها وهي تراه يغلق حقيبة سفره.
الشقة هتكون فاضية، خليها تفرشها زي ما هي عايزه وتختار كل حاجة بنفسها...
أخرج إحدى بطاقاته البنكية ووضعه في كف والدته.

مش عايز شاكر بيه يصرف حاجة عليها، أي حاجة تختارها وخاصه بيها تصرفيها من فلوسي.
وقفت السيدة حورية تنظر إليه وقد احتل القلق فؤادها.
صالح لو هتتجوز زينب عِند ف جدك، فبلاش يا بني، البنت ملهاش ذنب.
تعلقت عيناه بعينيها التي حملت الرجاء بألا يفعل ذلك من أجل العِناد بجده؛ فارتسمت ابتسامة خفيفة على محياه سرعان ما تلاشت.

متقلقيش يا دكتورة، المرادي هستمتع بمميزات جوازة شاكر بيه وهجيبله الحفيد السليم اللي هو مستنيه.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة