رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل السادس والثمانون
عندما ينكشف الستار بالكامل تتأكد أنك لست وحدك من تعيش حبيسًا للماضي، هناك من يخفي أسراره ببراعة حتى يسقط القناع وتتجلى الأوجاع بوضوح.
ارتعشت أهدابه ووقف عاجزًا مدهوشًا وهو يراها تتوسله أن يتم زواجهم حتى يرتاح والدها في مرقده.
اطبق جفنيه بقوة عندما اقتحمت صورة سارة رأسه وهي تترجاه ليلتها باكية أن يبقيها جواره، فهي لا تُريد الذهاب إلى غرفتها.
قبضت زينب بكلتا يديها على أطراف مئزره الذي صار مفتوحًا بعد حررت عقدة رباطه وأخذت تهزه
و تردد ما أثقل أنفاسه و لسانه.
محدش لمسني، أنا لسا بنت.
فتح صالح عينيه وانْتفَضَ كالملسوع مبتعدًا عنها بعدما أدرك أن إذا طال هذا الوضع سيفقد زمام الأمور.
استدار بجسده هربًا من رؤيتها بهذا الضعف ثم أخذ يزفر أنفاسه دفعات متتالية، ف عليه أن يعود لثباته سريعًا ويخمد صدى ذلك الصوت الذي يدويَّ داخله.
فوق يا صالح، وقف عقلك دلوقتي عن التفكير، خد دور الأب، هي محتاجه ده منك
همس حديثه لنفسه حتى يفيق من صدمته وببطئ التف إليها ليجدها تنظر إليه بنظرة جعلته يقطع تلك المسافة الصغيرة بينهم ويجتذبها إلى صدره مرددًا بصوت واهِن.
آه يا زينب آه، قوليلي أعمل إيه عشان أمحي كل الوجع من قلبك وأخدلك حقك وأول حق أخده ليكي من نفسي، وجعتك زيهم، سامحيني يا حببتي.
وأبعدها عن حضنه، فازدادت رجفة قلبه عندما وجد دموعها تفيض بسخاء على خديها.
بابا كان بيحبني أوي، هو مات وراحت كل حاجة حلوة معاه. ضحكوا عليه.
كالطفلة الصغيرة أخذت تخبره إنها كانت فتاة والدها المدللة ولم تُحرم من هذا الدلال إلا بعد وفاته. وهل يحتاج هو لتخبره بهذا؟
بابا راجل محظوظ عشان عنده بنت زيك يا زينب، لو كان عايش كنت شكرته كل يوم عليكي.
وأردف بنبرة أراد أن يتخلل فيها المرح حتى تتوقف عن البكاء وتبتسم.
مين يكون في حياته زوزو وميحبهاش.
لقد رأى توهج عينيها لِلتَّوّ رغم إشاحتها لوجهها وبصوت خرج أكثر لينًا تمتم وهو يمدَّ يده نحو خدها حتى تنظر إليه.
ينفع أكون في حياتك بابا يا زينب، أنا سئ في العلاقات العاطفية لكن في دور الأبوة والموظف المثالي أنا ناجح جدا.
قالها وهو يهتف داخل نفسه ساخرًا، فهل هي بوعيها حتى يتحدث معها بتلك الطريقة، لقد بات بالفعل يتحدث مؤخرًا بحماقة وسرعان ما كانت الصدمة ترتسم على ملامحه وتراجع إلى الوراء بعدما ارتمت بين ذراعيه ولولا إلتفاف ذراعيها حول خصره ما كان اِستفاق من حالة ذهوله سريعًا.
تمالك نفسه وتحرك بها نحو الأريكة التي كانت تغفو عليها وجلس بها لترفع عيناها إليه ثم اغلقتهما بعدما انسحب عقلها من هواجسه.
شعر بثقل رأسها على كتفه الذي تشنج وبخفوت تَساءَل.
زينب، أنتِ نمتي؟
تمسحت بصدره وغمغمت بصوت خفيض لم يفهم منه شئ، فابتسم واستمر بتمرير يده على ظهرها بحنان مثلما يفعل مع يزيد حينما يستيقظ من نومه فزعًا.
فكري في حاجة حلوة بتحبيها أو أكله نفسك تاكليها ولما نصحا قوليلي حلمتي بإيه.
ومن إهتزاز رأسها على كتفه تأكد إنها تُنصت إليه، فالتمعت عينيه ببريق دافئ وواصل كلامه مبتسمًا وهو يشدَّ من ضمها إليه.
زوزو بنوتة حلوه وبتسمع الكلام.
ومع همساته الخافته ويده التي يُحركها على خصلات شعرها التي انفكت من عقدتها وانسابت على كتفيها وظهرها بالكامل ضاعت هي مع حُلم جميل هذه المرة.
فتح عزيز عينيه بصعوبة بعدما بدء رنين هاتفه يصدح بنغمة التنبيه، فتلملمت في حضنه ورفرفت بأهدابها لعلها تستطيع طرد ذلك النُعاس الذي يثقل جفنيها ويدفعها لإستكمال نومها.
انشق ثغره بابتسامة واسعة، فالصباح معها أصبح مختلفًا بل حياته بأكملها صار بها شئ مميز، شئ تشرق معه روحه وتبتهج ملامحه.
ضاقت حدقتاه بعدما وجدها تبتعد عن حضنه وتلتف بجسدها متشبثة بالغطاء وقد استسلمت للنوم.
بعد المحاولات ديه كلها لفيتي ضهرك وشديتي الغطا عليكي وكملتي نوم.
وأقترب منها محاوطًا خصرها بذراعه مغمغمًا بصوت أجش.
لو مصحتيش يا ليلى هيضيع عليكي عرض ممكن ميتكررش تاني.
فتحت عيناها فور أن تسلل صوته إليها وأخذ يُمرر أصبعه على أنفها وشئ واحد بدء يدور في رأسها، هل هذا العرض يخص عودتها للعمل؟
داعبت شفتيه ابتسامة خفيفة ثم وضع يده فجأة على أنفه متألمًا وانقلب على ظهره وانفجر بعدها ضاحكًا.
هي صباح الخير بتاعتك عنيفة كده يا حببتي.
اتسعت عيناها فزعًا وأسرعت بالإعتدال من رقدتها
ثم اندفعت صوبه دون أن تنتظر رده والتقطت يده تزيحها عن أنفه حتى تتمكن من فحصها بتروي.
بتوجعك أوي.
وال آه التي اِنفلتت من شفتيه لا يعرف هل خرجت ألمًا أم إنها آه مُلتاع يحترق عشقًا لم يبصره من قبل.
أسفة يا حبيبي، معلش مأخدتش بالي. أنت أول ما قولتلي أصحي عشان العرض مش هيتكرر تاني اتحمست وقولت عزيز أكيد هيقولي أنزل معاه الشغل.
انكمش وجهه فجأة متسائلًا بنبرة بهتت معها ملامحها.
شغل إيه يا ليلى.
ابتلعت ريقها ونظرت إليه.
أنا عايزه أرجع الشغل يا عزيز، زهقت من قاعدت البيت.
عندما لم تجد اِستحسانًا على ملامحه أسرعت بتوضيح الأمر.
مش لازم أشتغل عندك يا عزيز، أنا عارفه إنه مبقاش ينفع. هنزل أدور على شغل وإن شاء الله هلاقي فرصه أنا بقى عندي خبره بعد شغلي...
وجدته ينفض الغطاء من عليه وينهض من على الفراش، فتوقفت عن الكلام.
أنتِ مش محتاجه الشغل يا ليلى عشان تنزلي تدوري على فرصة شغل، وياريت تجهزي بسرعة لأننا مسافرين بورسعيد.
وتحرك نحو الحمام ثم اِستدار برأسه إليها قبل أن يدلف، فوجدها مازالت تجلس على ركبتيها وتحدق بالفراغ.
ليلى يا حببتي معندناش وقت، أنا رايح بورسعيد لشغل وقولت أخدك معايا تشمي شوية هوا ومتقلقيش هفسحك فسحة حلوة وممكن نبات ليلة هناك.
تحركت برأسها جهته، فابتسم وعاد إليها يقتطف من ثغرها قبلة سريعة.
صباح الخير يا لولو، قومي يلا وبلاش تفكري كتير يا حببتي.
حك يزيد فروة رأسه وهو يتثاءب ثم غادر غرفته واتجه نحو غرفة زينب.
زوزو افتحي الباب، يزيد هيتأخر على باص المدرسة.
وبقبضة يده طرق باب الغرفة لمرات، فتألمت يده وصاح بصوت ضعيف.
زوزو أيدي وجعتني، أنتِ مش بتردي على يزيد ليه.
ثم زمَّ شفتيه عندما لم يجد ردًا منها وبصوت خائف تساءَل.
زوزو هو يزيد ممكن يفتح الباب.
مدَّ يده حتى يفتح الباب ظنًا منه إنها مازالت نائمة ولم تسمعه.
جالت عيناه في الغرفة بخوف ليخرج صوته ببكاء.
زوزو أنتِ روحتي فين؟
بحث عنها في أرجاء الجزء المخصص لهم لتنهمر الدموع كالشلال على خديه وأسرع نحو غرفة والده.
بابي، بابي...
انتفض صالح من نومه على صوت صراخ صغيره دون قدرة على رفع جسده بالكامل لينظر نحو زينب التي بدأت بالفعل تفيق من نومها.
حملقت بصدره الذي تضع رأسها عليه وقبل أن تستعيد وعيها بالكامل وتتذكر ما حدث ليلًا وجدت يزيد يفتح باب الغرفة دون طرقه.
توقف عن البكاء فور أن وقعت عيناه عليهم واندفع إليهم وعاد لبكائه.
يزيد كان خايف وبيعيط.
قالها بصياح والقى بجسده عليهم، فعرقلت قفزته تلك الانتفاضة التي أصابتهم بعدما نظر كل منهم نحو الآخر.
يزيد زعلان منك يا زوزو عشان صحي من النوم لوحده وفضل يدور عليكي
ثم نظر نحو والده.
أنت وحش يا بابي عشان خليت زوزو تنام جانبك لكن يزيد لأ.
بنظرة خاطفة تقابلت عيناهم ليواصل الصغير حديثه.
هي زوزو نامت جانبك إزاي يا بابي.
وسرعان ما كان يضع الصغير يده على شفتيه مبتسمًا.
شكل زوزو بتخاف من العفريت يا بابي وأنت أخدتها في حضنك زي ما بتعمل معايا عشان مخافش.
أخترق حديث الصغير أذنيها ونظرت نحو صالح وقد أشاح وجهه عنها وانتفض هذه المرة من على الفراش قائلًا وهو يتحرك نحو الحمام هربًا من نظرتها إليه:
علي فكرة معندناش وقت، زينب ميعاد المدرسة خلاص وشكلنا مش هنلحق الباص.
لتجحظ عيناها وتلطم جبينها مع خروج شهقة قوية من شفتيها.
المدرسة، الباص. يزيد قوم بسرعة، عندك امتحان النهاردة.
ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقهقه عاليًا عندما رأها تتعثر بالنهوض وتجر يزيد ورائها.
لطم كفيه ببعضهما واستمر بالضحك.
الحمدلله لسا مستوعبتش وجودها في أوضتي حصل إزاي.
نظر عزيز إليها بعدما أرتدت كامل ثيابها، حاوطها بذراعيه متنعمًا برائحتها قليلًا.
هسبقك على تحت يا حببتي.
غادر الغرفة، فتنهدت بفتور. فهو رفض فكرة عودتها إلى العمل دون أن يتركها لتناقشه وكأن الأمر محسوم لديه.
هو مكنش رافض شغلي قبل ما نتجوز وكان بيشجعني، معقول يكون رافض إني اشتغل عشان مظهره قدام الناس.
وبنظرة حائرة حدقت بصورتها المنعكسة في المرآة.
أنا لازم أتكلم معاه تاني وأقنعه بوجهة نظري.
وأفلتت تنهيدة طويلة من شفتيها ثم أخذت نفسًا عميقًا وابتسمت.
الزوجة الشاطرة يا ليلى تنسى زعلها وتستغل قربها من جوزها طول ما هو بيحاول يفرحها وبيفكر فيها، ودلوقتي ننسى الزعل ونبتسم.
هبطت الدرج بتلك الابتسامة التي رسمتها من أجله لتتجه عينين عزيز عليها عندما أستمع لصوت خطواتها ثم ربت على كتف سيف.
إحتمال نقضي الليلة في بورسعيد وإحتمال نرجع ب الليل على حسب الظروف والوقت.
بصعوبة ابتسم سيف، فاقتربت ليلى منهم.
صباح الخير، أنا جهزت يا عزيز.
اخفض سيف عيناه حتى لا يرى عمه ملامحه التي تتحول كلما أستمع لصوتها.
صباح الخير يا حببتي.
تمتم بها عزيز والتقط يدها وضمها إلى صدره ونظر نحو سيف.
محتاجك النهاردة تروح معرض مدينة نصر وياريت تروح مصنعنا الجديد لو فاضي طبعًا ل عمك يا بشمهندس.
حاول سيف إخراج صوته بثبات وتمتم بعدما رفع رأسه ونظر إليه.
حاضر، تروح وترجع بالسلامة.
كاد أن يتحرك عزيز، فخرج العم سعيد من المطبخ مهرولًا وأتجه إليهم وهو يحمل عُلبة بها شطائر.
مينفعش تسافروا من غير فطار.
ابتسمت ليلى عندما دفع العُلبة إليها، فضحك
عزيز.
ده على أساس يا راجل يا طيب مافيش مطاعم على الطريق نفطر فيها.
لأ أكل الشارع مش مضمون وكمان أخاف على ليلى يمكن يكون في حاجة جايه على الطريق.
ضاقت حدقتيّ ليلى ومثلها نظر سيف إلى العم سعيد بدهشة من حديثه المُبهم، فداعبت شفتي عزيز ابتسامة عريضة.
كويس إنك لفت نظري يا راجل يا عجوز.
برقت عينين العم سعيد بأمل ونظر نحو ليلى التي اخذت تنظر إليهم.
وكمان سوق براحه، أنا لولا إنها ممكن تزعل مني كنت قولتلك متاخدهاش معاك...
دارت عينين ليلى بينهم، فهي لا تفهم شئ من حديثهم.
أنا مش فاهمه حاجة.
تعالت ضحكاتهم وتجهمت ملامح سيف.
خلينا نتحرك يا حببتي لأن لازم أكون في بورسعيد قبل الساعه تسعة.
تحرك العم سعيد ورائهم، فوقف سيف محدقًا بهم وقد فهم أخيرًا ما يرمي إليه العم سعيد.
معقول تكون حامل بالسرعة ديه.
وضعت زينب يدها على قلبها ثم التقطت أنفاسها بعدما أنغلقت بوابة المدرسة بعد دخول يزيد مُمسكًا بيد إحدى المعلمات.
الحمدلله وصلنا في الوقت بالظبط.
خلل صالح أصابع يده في خصلات شعره الناعمة والتقط أنفاسه هو الآخر وجذب قَّبَّة القميص الذي يرتديه.
تعرفي ده أكتر قميص عندي بكره ألبسه، ماهر جبهولي في عيد ميلادي وطبعًا الهدية مكنتش من إختياره كانت من إختيار شروق هانم.
قطبت زينب جبينها وامعنت النظر إلى القميص ذات أحد الألوان الصارخة.
ماله القميص، لونه حلو وشبابي.
رمقها صالح ثم التوت شفتيه بإستنكار.
بحب الألوان الرسمية أكتر.
ردت وهي تلوي شفتيها مثله.
قصدك بتحب الألوان الكئيبة.
بنبرة صوت مستاءة أجابها.
كئيبة، يعني ديه وجهة نظرك في قمصاني العزيزة.
وأردف سريعًا بعدما وجد الفرصة التي سيلهي بها عقلها عن أسئلتها عما حدث بالأمس بينهم.
طيب إيه رأيك أعزمك على الفطار وبعدين نعمل حملة شوبينج بما إني أخدت اليوم أجازة وأنتِ معندكيش محاضرات النهاردة في المعهد.
لم يعطيها فرصة حتى يسمع ردها وباغتها بإلتقاط يدها وجرها ورائه قائلًا:
هو إحنا لسا هنفكر يا زوزو.
نظرت سمية نحو هاتفها الذي صدح بالرنين، فضاقت حدقتاها وأجابت بمرح.
حبيبي صباح الخير، بتقولي إيه مش هتيجي الإجتماع إزاي، سيف شغلنا مفيهوش هزار ووجودك بقى مهم في الشركة.
اِبتلعت بقية كلامها عندما اِستمعت لحديثه مع أحد العاملين بمعرض عزيز لتتساءل بعدما عقدت حاجبيها.
أنت في المعرض مع عزيز.
دلف سيف غرفة عمه بالمعرض متنهدًا.
عمي سافر بورسعيد ومحتاجني أكون مكانه النهاردة.
ابتسمت سمية ومررت أصابعها على شفتيها بعدما وضعت أحمر الشفاه.
مافيش مشكلة يا حبيبي ما أنت لازم تكون مع عمك، في النهاية ده مالك برضوه و عزيز بيعمل كده عشان تفهم الشغل.
ارتمى سيف بجسده على مقعد عمه وبضجر هتف.
مضطر اقفل، أنا قولت أبلغك بعدم وجودي في إجتماع النهاردة.
شعرت سمية بوجود شئ يزعجه وقد ظنت أن ضيقه بسبب موافقة بيسان على تلك الخُطبة التي دفعتها هي إليها بعدما اقنعتها أنها بذلك تُحرك سيف نحوها وحتى تتأكد من حبه لها.
مالك يا سيف، شكلك مضايق. أبني وأنا عارفاك.
أبنها وتعرفه! ترددت عبارتها التي جعلته يَوَدّ أن يضحك بعلو صوته و رد ساخرًا.
أبنك وتعرفيني، هحاول أصدقك يا سمية هانم.
حدجت سمية بالطريق وهي تقود سيارتها بوجه عابس.
هفضل طول عمري وحشه في نظرك أنت وأختك مهما عملت عشانكم لكن عمكم مهما عمل فهو جميل.
ارخى سيف جفنيه، فقد أتت من أخذت منهم عمهم.
حتى هو بقى بيضيع مننا وجات هي ضحكت عليه وأخدته مننا.
انتبهت سمية على حديثه، بالتأكيد يقصد تلك الدخيلة التي تزوجها.
حصل إيه لكل ده، أوعى تقولي إنها بقت حامل بالسرعة ديه.
بغموض أجابها، فجعلها تستشيط غضبًا.
ممكن.
ممكن إيه يا سيف، هي الحاجات ديه فيها ممكن.
بوجه محتقن توقفت بسيارتها على جانب الطريق بعد أن فقدت قدرتها على مواصلة القيادة وتساءلت بصوت متعلثم.
قولتلك أسمع كلامي و أرسم عليها دور اللطف، ساعتها هيظهر معدنها وعمك هيعرف إنها خاينة وزي ما سلمت له نفسها قبل الجواز ممكن تسلم نفسها لأي راجل يعجبها.
واستمرت بالتحدث نحو الطريقة التي يستطيع فيها كشف حقيقتها.
كفاية، كفاية، عايزاني ألعب على مرات عمي، أنتِ بتقولي إيه.
توقَّد الشر داخل مقلتيها وبصوت طغى عليه الحقد هتفت.
لعبك عليها مش خيانة، عمك ساعتها هيشكرك. البنت ديه طماعه، عزيز اتجوزها خوفًا من الفضيحة على سمعته و سمعتها غير إنك عارف طبع عزيز، راجل متدين أكيد حس بالذنب يومها.
ولأنها تعرف كيف ترمي خيوط لعبتها تمالكت حقدها وواصلت كلامها بتلاعب.
خلاصك من وجودها مش هيجي غير كده وأنت عليك الإختيار.
توقف مراد عن إلقاء الأوامر لأحد العاملين في معرضه الخاص بالسيارات وسار بحُبُور نحو أخر شخص يتوقع مجيئه إليه.
دكتور مازن أخيرًا افتكر صاحبه وقرر يجي يهني على معرضه الجديد.
احتضنه مازن بأسف على تقصيره في صداقتهم، ف بسبب تباعده ابتعد مراد عنه.
غصب عني يا مراد، أنت عارف إني ديمًا مسافر.
أشار مراد إليه بالتحرك نحو غرفة مكتبه بالأعلى.
يا بني عمرك كله هتقضي في المؤتمرات الطبية، مش ناوي بقى تتجوز.
قالها مراد بمزاح، فتنهد مازن ثم أشاح وجهه عنه.
لأ سكوتك ده وراه أكيد ست دخلت حياتك يا دكتور.
جلس مراد على المقعد المقابل له ونظر إليه بنظرة متفرسة.
إيه يا دكتور شكلك محتاج مساعدتي، ما دام سكت كده.
اخفض مازن عيناه، فهو بالفعل أتى إليه حتى يجد لديه تفسيرًا نحو مشاعره المضطربه، ف مراد أكثر أصدقائه فهمًا لتلك الأمور لكثرة علاقاته.
مش عارف يا مراد، بجد مش عارف، هل أنا بدأت أعجب بيها ولا أنا بقرب منها لهدف كنت عايزه منها قبل كده واستحقرت نفسي بسببه.
وبصوت مهزوزًا وضعيف أستطرد.
صاحبك وصل بي إنه يحب ست متجوزة يا مراد.