قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والتسعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والتسعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثاني والتسعون

حاوطتها نظرات زميلاتُها بنظرة ثاقبة ومُترقبة وكأنهن ينتظرن رؤية ردة فعلها نحو تلك الجميلة التي اتجه إليها زوجها، نظراتهم التي كانت منذ لحظات تحمل إنبهارًا صارت الآن تحمل فضولًا وترقبً.

لم تتحرك زينب من مكانها بل وقفت مثلهن تنظر إليهم وقد ضاقت حدقتاها بنظرة شَزْراء تحولت إلى لهيبٌ مُشتعل عندما اقتحم رأسها فجأة أمرًا أصابها بالتساؤلات، كيف عرفت وجودهم هنا ولو كانت مصادفة، هل سيتصادفون أيضًا في مكان الأقامة؟
مين المادموزيل الحلوة ديه يا زوزو.
سؤال السيدة كاميليا مديرة المعهد انتشلها من أفكارها، لتلتف سريعًا نحوها.
وضعت السيدة كاميليا يدها على كتفها وأشارت برأسها نحوهم واستطردت قائلة:.

أوعي تقوليلي إنك واقفة كده متعرفيش جوزك واقف مع مين.
نظرة السيدة كاميليا إليها جعلتها تبحث عن ردٍ سريع.
ديه صحفية عملت معاه لقاء من قريب، وأهلها أصدقاء العيلة.
ابتسمت لها السيدة كاميليا ثم أومأت برأسها عدة مرات.
صحفية و جميلة وصديقة للعائلة الكريمة...
خرجت تمتمت السيدة كاميليا بنبرة تهكمية ثم اطلقت زفرة طويلة وهي تدفعها بخفة من أمامها.

استعجلي لينا الكابتن عشان نبدء جولتنا ولا حضرت الصحفية جاية تعمل معاه لقاء هنا.
هذه المرة كانت نبرة السيدة كاميليا واضحة، إنها مُستاءة من وقوفها هكذا لكنها لا تعلم أن حياتها مع صالح مختلفة عنهن.
زجرتها السيدة كاميليا بنظرة لأول مرة تراها في عينيها حتى تتحرك.
تنهد صالح بضيق من ثرثرتها العجيبة التي لم يفهم منها شئ، فاشار إليها حتى تصمت قليلًا وتعطيه فرصة للحديث.

الظاهر إن وجودك هنا مش صدفه ولا عندك حتى رد على سؤالي، فعموما رحلة سعيدة يا رغد.
فظ وغليظ القول يعلم هذا، لكنه مُجبر على تلك الطريقة معها حتى تفيق من حِلم المُراهقة الذي ما زال يآسرها.
توقدت عيناها بنظرة ساخطة وتمنت لو استطاعت صفعه لكنها مجبرة على استقبال حديثه بابتسامة واسعة حتى تثأر لكرامتها منه. كاد أن يتحرك إلا أنها التقطت ذراعه.
هو ده ترحيبك بيا صالح.

اندهش من تصرفها بعد حديثه الذي ظنه صفعةٌ قوية لها حتى يقطع حبال الأمل لديها.
رغد اِلزمي حدودك معايا، وياريت تكوني أد كلمتك يومها، وشعورك ناحيتي يكون أتغير.
قالها وهو ينفض يدها عنه، فأسرعت بالنظر حولها خشية من ملاحظة أحد فعلته.
تنهد بضيق عندما رأى الدموع تحجرت في عينيها، فهو لم يعد يحب فظاظته الغليظة ولم يعد ذلك الرجل الذي كرهته منذ سنوات لكنه لا يحب صورة الراجل المراوغ.

رغد، أسوان فيها فنادق كتير هتعجبك، ياريت تشوفي مكان تاني.
هل يطلب منها الرحيل؟ هل يظن نفسه إنه محور الكون؟
رددت ذلك داخل نفسها حتى تزيد من كرهها له و يا لها من حمقاء بائسة، فهي كانت كاذبة عندما أخبرته ذلك اليوم أنها تكرهه ولم تعد تلك المراهقة التي رفضها مُتعللًا أنها مازالت صغيرة لِتفكر في أمور مثل هذه.

اِقتراب زينب منهم جعلها تنفض ضعفها بعيدًا وسرعان ما اِفتر ثغرها عن ابتسامة عريضة وقالت بغنج تعمدت أن يطغو على نبرة صوتها الناعمة.
معقول مش مبسوط من وجودي هنا يا صالح.
تجهمت ملامح وجهه وقد فهم سبب تحولها السريع عندما اخترق صوت زينب أذنيه.
صالح.
نظرته إليها جعلتها تشعر بلذة عجيبة خاصة عندما وجدت القلق ارتسم على ملامح وجهه.
استدار سريعًا نحو زينب معتقدًا إنه سيرى منها نظرة لن تروق له.
مش تعرفنا يا حبيبي.

لفظها لتلك الكلمة التي لا يسمعها منها أذهله وجعله يفتح فاه في دهشة وقبل أن تمهله فرصة حتى يستوعب ما تفوهت به، تساءَلت.
أنا حاسه إني شوفتك قبل كده، أيوه افتكرت خلاص.
رفرفت رغد أهدابها بغرور ثم رفعت كتفيها بخيلاء.
أكيد عرفتيني من اللقاء الصحفي مع كابتن صالح، أو شوفتي فيديوهاتي المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو مثلا عرفتي إني بابي الدكتور منتصر صديق عمو صفوان.

لم تزول ابتسامة زينب بل التمعت عيناها بنظرة غريبة جعلته مقطب الجبين مُنتظرًا ردة فعلها.
معقول يا حبيبي نسيت تقولي معلومة زي ديه، لأ أنا زعلانه منك.
ورغم معرفتها الضئيلة بصداقة العائلتين إلا إنها قررت إظاهر دهشتها.
يدها التي امتدَّت للمصافحة وتلك الابتسامة التي مازالت تُرافق شفتيها جعلت صالح ينظر إليها بنظرة ثاقبة.

اِختفت ابتسامة بيسان وتوقفت عن الكلام مع أحد الموظفين.
حضرتك معايا يا فندم.
تساءَل بها الواقف جوارها، فاخفضت رأسها سريعًا حتى تستطيع تمالك نفسها.
أومأت برأسها واعطته الأوراق التي بيدها.
راجع الشروط كويس وياريت بكره بالكتير الاقي تقرير على مكتبي بالملاحظات.
تحرك الموظف من جانبها في اللحظة التي أبصرت فيها سمية وجودها ولم تخفى? على سمية نظرة بيسان نحو كارولين.

أشارت إليها سمية ثم نادتها حتى تلفت نظر ذلك الذي لا تعرف ما به اليوم.
بيسان...
هتاف والدته باسمها أصاب قلبه برجفة وابتلع ريقه دون قدرة على رفع عيناه التي يُداريها وراء نظارته السوداء والتي قرر ارتدائها حتى لا ينتبه أحد على إحمرار عيناه وتلك الهالات التي بَدَتْ بوضوح حولهما.
أقتربت منهم بيسان بعدما تخلصت من تلك الغصة التي اصابت حلقها ثم ابتسمت.
بيسان، كارولين من النهاردة هتشتغل معانا...

قالتها سمية وهي تنقل نظراتها بينهم.
لم يرفع سيف عينيه نحوها وتمتم مُعتذرًا.
عن إذنكم رايح مكتبي.
رمقته بيسان بنظرة ساخرة وهي تُحرك أصابعها على بنصرها الذي يُزين خاتم خطبتها.
نورتي الشركة يا كارولين وإن شاء الله الشغل معانا هيعجبك.
فعلتها التي تعمدتها ؛ التقطها بطرف عينه، فتخطى مكان وقوفهم لكنه توقف جامدًا.
فارس هيجي يتعشا معانا بكره.
تعمدت أن تقولها حتى تذيقه من كأس تجرعته طويلًا، فابتسمت سمية.

يشرف و ينور أكيد يا حببتي، إيه رأيك يا سيف تيجي تتعشا معانا بكره.
القت سميه بكلامها ثم استطردت بعدما برقت عيناها بنظرة مُنتشية.
عشان تتعرف عليه، ما بيسان زي نيرة ولازم يعرف إن ليها أخوات.
حديثهم الدائر ونظراتهم كانت واضحة و لم تكن كارولين غافلة عن سعي سمية الدائم لتزويجها من سيف.

حدقت شهد بسقف الغرفة شاردة ثم انسابت دموعها بخزي وهي تستمع إلى صوت والدتها القريب من غرفتها.
سيبها يا سعيد خليها نايمه، طول الليل بتذاكر وعندها امتحان مهم بكره.
محدش مدلع البنت ديه غيرك.
تنهدت عايدة بصوت قوي قائلة:
هو أنا عندي غيرها يا سعيد وكمان خليها تدلع الحمدلله رفعت راسنا وبقت دكتوره اد الدنيا.
مط سعيد شفتيه باستياء من تلك الأسطوانة التي صارت مُتكررة على لسانها.

يعني عشان هتكون دكتورة تفرعنيها عليكي أكتر.
كتمت شهد صوت بكائها واتجهت نحو باب غرفتها توصد غلقه بإحكام.

جلس العم سعيد زافرًا أنفاسه بقوة وقد ترك أمر شهد جانبًا.
حاول مرارًا أن يلجم لسانه عن هذا الحديث إلا إنه وجد نفسه سيختنق إذ لم يتحدث.
بقولك إيه يا عايدة.
فور أن قال عبارته التي يتبعها حديث لن ينتهي إلا بمناكفتهم الحادة.
قول يا سعيد، قول يا أخويا، أنا عارفه وجودك في البيت وفي الوقت ده ورا موضوع شاغل دماغك.
رمقها بنظرة ماقتة، فتنهدت عايدة بسأم.
يا سعيد الله يكرمك عندي طلبيه عايزه أسلمها.

قالتها ثم التقطت القطعة التي تقوم بتطريزها لكن يديها تجمدت عليها.
ما تاخدي ليلى للدكتوره تشوفي الحمل اتأخر ليه.
تركت عايدة تلك القطعة مجددًا وهزت رأسها بيأس.
برضو يا سعيد لازم تتدخل في كل حاجة.
يا عايدة اسمعيني، البيه ملهوف على طفل وهما بقالهم تلت شهور متجوزين.
امتقعت ملامح عايدة، فهم لا دخل لهم بأمور كهذه إلا إذا طلبت منهم ليلى.

ليلى مطلبتش مني أروح معاها للدكتوره، يبقى مندخلش يا سعيد و أنت قولت بنفسك تلت شهور متجوزين، تفتكر هنقلق وندور على الخلفة بعد تلت شهور، سعيد الله يكرمك سيبني أكمل شغلي.
لم يروق له حديثها و نهض من أمامها مُتأففًا.
سالم بيه الله يرحمه أول ما اتجوز سميه العقربة حملت علطول.
الجمت الصدمة ملامح عايدة، فهل شقيقها يُقارن في أمور كهذه.
أنت بتقول إيه يا سعيد، لأ أنت تقوم تمشي رجلك شوية ومتفكرش كتير.

شوفتي الواحد ميعرفش يتكلم معاكي كلمتين، أنا مش عارف ليه صابر عليكي أنتِ و جوزك و بنتك وعايش معاكم لحد النهاردة.
سار من أمامها، فأسرعت ورائه تجتذبه من ذراعه.
سعيد بلاش تفتح الموضوع ده مع ليلى ولا حتى عزيز بيه، ديه حاجة خاصه بيهم.
بس أنا سمعت عزيز بيه بيقول ل نيهان بيه إنه مستني اليوم ده بفارغ الصبر.
واستطرد قائلاً بعدما عاد لجلوسه على أحد المقاعد القريبة منه.

البيه بقى قلقان يا عايدة، ده طول عمره كان شايف ولاد اخوه هما أحق بفلوسه ومهما اقول يا بني تعبك ده كله ل مين، يقولي ل ولاد أخويا.
هزت عايدة رأسها متفهمه، فهى تعلم بمدى تمني شقيقها لهذا الخبر لكن بالنهاية الأمر لا يعنيهم.
إن شاء الله قريب نفرح يا سعيد لكن بلاش تتكلم في حاجة زي ديه لو بتحب ليلى بلاش تسألها أنت عارف هي حساسه وخجوله إزاي.
وبمُهادَنة سألته بعدما ربتت على كتفه.
مش أنت بتحبهم يا سعيد.

أسرع بهز رأسه مُجيبًا بصدق.
وده سؤال عايدة، ده البيه غالي على قلبي أوي و ليلى ربنا وحده عالم من ساعت ما جات هنا وعاشت وسطينا وأنا بعتبرها بنتي.
ولأنها تعلم طبيعة شقيقها، استمرت في مُهادَنته.
يبقى ما دام بنحبهم ندعلهم لحد ما يفرحونا بالخبر.
امتى يا عايدة؟
ضحكت رغمًا عنها.
أه لو تريح دماغك شوية يا سعيد، هترتاح و تريحنا.

لقد صار يحفظ خلجات وجهها و ردود أفعالها حتى تلك الابتسامة التي ترسمها على شفتيها غصبًا و لا تعلم إنها أصبحت شفافة بالنسبة له، وآه منها ألف آه.
كان لازم تيجى أسوان يا رغد، لازم أعرف مين قالك على مكان إقامتنا.
تمتم بها صالح حانقًا بعدما أخفض رأسه، فهو يشعر بضيقٍ شديد في صدره لكن ضيقه تلاشى سريعًا وهو يسمع صوتها الذي صدح نبرته بحماس وهي تُخبرهم إنها ستقص عليهم أسطورة إيزيس وأوزوريس.

تحمس زملائها ورغم أن البعض يعرف جزء من تلك الأسطورة الشهيرة إلا أنها كانت منها مختلفة.
توهجت عيناه بنظرة حانية التقطتها عيناها؛ فاصابتها برعشة خفيفة وكادت أن تتعثر في وقوفها.
وقفت بمنتصف المركب الشراعي الذي أخذ يتمايل بهم بخفة على نهر النيل وقد احاطت الجزر الخلابة ضفافه.
إنها يومًا بعد يوم تخطف فؤاده، تخطفه بصورة الطفلة والأنثى.
الجميع حول نظراته نحو ضفاف النيل إلا هو كانت عيناه عليها ومعها.

خفق قلبه عندما وجدها تنظر إليه بعد أن انتهت، هو وحده من أخذ يسمعها بإنصات.
انتهت من سرد القصة وكان هو أولهم من ارتفعت كفوف يديه وأخذ يصفق لها بحرارة.
انفرج ثغر السيدة كاميليا وأشارت برأسها إلى ابنتها التي تعد هي مرشدة الرحلة وقد دفعت زينب إلى القيام بدورها بعدما رأت طريقتها بالحديث وعلمت منها إنها محبة للتاريخ والأثار
ك والدها رحمه الله.
زينب ديه بتفكرني بنفسي وأنا في شبابي.

قالتها السيدة كاميليا بهمس خافت، فابتسمت ابنتها لها.
وبابا طبعًا يشبه الكابتن يا مامي.
ضحكت السيدة كاميليا بخفة و هزت رأسها مؤكدة.
عارفه إنك حبيبت أبوكي بس مقدرش أنكر إنه ديما معايا وفي ضهري.
نهض صالح من مكانه حتى يلتقط يدها ويجتذبها إلى جواره بعدما هربت من مجاورته عند صعودهم المركب وتحججت بأنها ترغب بالتحدث مع السيدة كاميليا.
أنا شايف إنك تقومي بدور المرشدة السياحية.

نظرتها إليه والتي لانت قليلًا شجعته حتى يسألها.
معقول تكوني شكيتي يا زينب إن أنا دعيت رغد لرحلة أسوان وأخترت ليها نفس فندق إقامتنا.
عبست بشفتيها واشاحت وجهها عنه حرجًا، فتنهد بثقل.
مش عارف هعمل أكتر من كده إيه يا زينب عشان تصدقي إني بحبك بجد وإنك الست الوحيدة اللي قدرت تملك قلبي.
خرج صوته بنبرة حزينة، فكُلما شعر بالأمل معها. اضاعته.

زي ما قولتلك القرار قرارك وعمري ما هغصبك على حاجة وخليكي متأكده إني هفضل أحبك لآخر يوم في عمري لأنك تتحبي بجد يا زينب.
تسللت كلماته إلى قلبها العطش، قلبها الذي عاد يرتوي من جديد معه لكنها تخاف أن تعود مُحلقة في سماء الحب ثم يسقطها مرة أخرى إلى الهاوية.
تلاقت عيناهم في نفس الوقت الذي توقف فيه المركب وتعالت وتيرة أنفاسهم معًا.

انتصب في وقفته أمامها ثم نظر إليها وهو يمدَّ يده وعلى ثغره انشقت ابتسامة خفيفة اخفى ورائها قهرته.
خلينا نستمتع بالرحلة وننسى كل حاجة.
وها هي جولتهم في معابد الفيلة تبدء، انقسموا على شكل مجموعات صغيرة ولم تكن مجموعتها سوى من زميلاتها وأزواجهن حديثين الزواج مثلهم.
ابتلعت ريقها وهي ترى زميلاتها كيف يحتضنون ذراع أزواجهن بحب وقد ظنت أنه لن يفي بوعده لها ويجعلها رحلة سعيدة.

هاتي أيدك يا عنيده، وسيبي نفسك ليا بقى.
ولن تستطيع إنكار أنها اليوم عاشت معه شعورًا مُختلفًا، شعور لا تشعر به المرأة إلا في كنف من يحبها.
ضحكت وهللت كالأطفال والتقط معها كل لحظة يتمتعون بها من خلال كاميرته الحديثة.
صالح الصورة ديه وحشة، أمسحها.
قالتها بتذمر ثم حاولت التقاط الكاميرا منه لكنه رفع يده عاليًا رافضًا طلبها.
ولا صورة ولا مقطع هيتمسح. كل حاجه هتفضل عشان نقعد نفتكرها سوا.

انكمشت ملامحها بتذمر لكن في داخلها كانت سعيدة وراغبة بكل لحظة معه.

تجهمت ملامح عزيز عندما وجدها تقف ورائه في غرفة مكتبه وقد انشغل في مكالمته الهاتفية ولم ينتبه على وجودها.
خير.
ابتلعت كارولين لعابها، فهي أتت لتخبره بما رأته ليلة أمس لكن نظرته لها أرعبتها.
أنا مش قولت أي مكان أكون في لوحدي متكونيش موجوده في.
أنا لا أفهمك؟
هذه العبارة دائمًا تُرددها له عندما يُرهبها بنظراته إليها.
- استغفر الله العظيم، اتفضلى بره.
أنا أردت أن أخبرك بشئ هام.

قالت عبارتها بعربية ركيكة، فامتقعت ملامح عزيز.
مع إن عندك سيف تقدري تقولي له لكن قولي بسرعه لأن مش فاضي.
قالها وهو يتحرك من وراء طاولة مكتبه وقد ظنته سيأتي ليقف قبالتها لكنه اتجه نحو الباب الذي أغلقته وفتحه.
حدجت في فعلته بدهشه، فهل ستتحدث والباب مفتوح على مصراعيه.
هل سنتحدث والباب مفتوح؟
رمقها عزيز بنظرة ساخطة وصاح بها.
- دقيقة واحدة لتتكلمي فيها أو تطلعي من هنا وليكي جوز تقدري تتكلمي معاه.

لا، لا الأمر هام، سأتحدث.

تنهدت زينب بعمق واشاحتُ وجهها للجهه الآخرى وهي تسمع ما يُخبرهم به موظف الأستقبال عن دعوة رغد لتناولهم طعام العشاء معها في مطعم الفندق.
سحبها صالح ورائه قائلًا:
أنا تعبان و أنتِ كمان تعبانه فمحتاجين ننام.
زمت شفتيها باستنكار ونظرت نحو يده التي تسحبها.
طيب براحه لأني مش حاسه برجلي.
أشيلك.
جوابه أتى دون تفكير، فاندهشت عندما وجدت إنه بالفعل سيحملها.
أوعى تعملها.
قهقه بخفوت ونظر حوله.

وفيها إيه، محدش بقى يركز مع حد.
صالح
نطقها لاسمه بتلك الطريقة جعلته يرفع ذراعيه مستسلمًا لقرارها.
أنتِ حره، أنا بحاول أكون راجل جينتل بكل المقاييس.
شكرا...
تمتمت بكلمة شكرها، فابتسم.
حاسس إنك بتقوليها من تحت الضرس.
وكزته في ذراعه بمرفقها قبل دلوفهم إلى غرفتهم قائلة بصوت مستاء.
هبقي اقولها بعد كده بطريقة ألطف.

قذف مراد الهاتف من يده بعدما ضجر من ردها عليه.
بكره هعرف بنفسي مبترديش ليه يا سيادة المستشاره، أما نشوف اخرتها معاكي.
في هذا الوقت كانت زينة تُراسل هشام، تُخبره عن رغبتها في رؤيته وتتوسله ألا يُعاملها بهذا الجفاء.
أغلق هشام هاتفه والقى به على طاولة مكتبه متمتمًا.
كده احسن ليك يا هشام.

نظر صالح إلى باب الحمام المُغلق ثم للوقت متسائلًا.
هي بتعمل إيه كل ده؟
تحرك بالغرفة ثم زفر أنفاسه، فهو قرر انتظارها حتى يقرر معها ماذا سيفعلون في أمر نومهم سويًا ليلة أخرى على الفراش.
ارتفع رنين الهاتف برقم والده، ف رد مُتلهفًا معرفة ما هاتفه من أجله ظهرًا لكنه لم يُجيب على مكالمته.
من قبل ما تسألني عن وجود رغد، أنا اقترحت عليها تروح تقضي كام يوم في أسوان ما دام أنت و زينب موجدين.

عقد صالح حاجبيه ثم التوت شفتاه بسخرية.
كنت فاكر ده تصرف دكتورة حورية لكن يكون منك أنت استبعدت ده بصراحه.
اخفض صفوان عينيه وتوقف عن سيره نحو سيارته المصطفة أمام المشفى.
مش فاهم وجود رغد مضايقك ليه؟
احتقنت ملامح صالح، فوالده لا يرد على سؤاله ويسأله لِما هو غاضب من تصرفه.
دكتور صفوان أنا و أنت عارفين كويس أنت عملت كده ليه.
صوته الغاضب أجتذب انتباه زينب، فاقتربت من الباب حتى تسترقي السمع.

استجمعت ما فهمته من حديث بينهم حتى عرفت من وراء وجود رغد هنا.
اطلقت زفيرًا طويلًا قبل تُحكم غلق حزام مئزرها، فهي قررت النوم بجانبه الليلة باحدى الغلالات التي احضرتها معها.
تنفست مرة أخرى بعمق وأخذت تهتف داخل نفسها.
مش هتعرفي توصلي له ردك غير كده.
انتظرت حتى هدأت دقات قلبها ثم فتحت الباب ببطء.
توقف عن حديثه المُحتد مع والده واستدار بجسده بعدما أستمع إلى صوت فتح الباب.

َوبعدما كانت وتيرة أنفاسه تعلو غضبًا صارت تعلو بتهدج وبشعور أخر سلب أنفاسه.
اربكتها نظرته المُحدقه بها، فتحاشت النظر إليه ثم
تحركت أمامه بغنج وقد كشف ذلك المئزر الطويل ما ورائه من فتحتين طرفيه عند جلوسها على الفراش وبدأت في تدليك قدميها ثم ساقيها، والدعوة كانت الليلة صريحة.

الفصل التالي
بعد 05 ساعات و 57 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة